0
19 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي

[ : 185 ]
الباحث و الأكاديمي من جامعة باتنة كمال راجعي

إلى أولئك الذين استرخصوا أرواحهم في سبيل أن يبقى هذا الوطن شامخا شموخ جبال الأوراس

قبل البوح إلى التضحيات الجسام في سبيل أن يبقى هذا الوطن واقفا
هل كان حلما؟.....
كان حلما عندما استيقظت على الفجيعة الأولى... دوي الإنفجار أذهل المكان تطايرت أشلاء الضحايا كالعهن المنفوش.. و سيرت الأرض تحت الأقدام و رجت الجبال رجا...لم يكن حلما تساءلت و قد بلغت القلوب الحناجر.. أين أنا؟.. ليجيبك الصدى ملء المدى أين أنا؟ فراغ رهيب و قد خيم الليل البهيم على الخلائق و الكل قد اضطجع ضجعته الأبدية إلا أنت.. لتفتح عينيك على اتساعهما لتراك..لكنك لا تبصر شيئا.. لتأخذ براحتيك تتحسس وجهك و صدرك ثم يعلو صراخك المصم للآذان رجلاي...
قد كان حلما عندما استيقظت على الفجيعة الثانية هناك في الجنة؛ حيث تطوف حواليك ملائكة الرحمة و هي تكتسي حلة خضراء من استبرق.. لم يكن حلما عندما ربتت الطبيبة على كتفك ورمقت في عينيها حزنا يختصر جغرافية الألم و يطوي مسافات المعاناة طيا.. كانت تنظر خلسة إلى رجليك.. لتتحسسهما بدورك و قد غادرا المكان مع أول صرخة مدوية من حنجرتك..
كان حلما عندما اسيقظت على الفجيعة الثالثة و قد أحسست ببولك الدافئ يغزو الفراش... لم يكن حلما بل كانت رغبة ملحة في التبول لتستيقظ فتبحث عن رجليك فلا تجدهما و جبينك يتصبب عرقا باردا برود إحساسك... لتدنو منك الممرضة: هل ثمة خطب ما؟فتجيب: أريد الذهاب إلى المرحاض لي رغبة ملحة في التبول... لتجيبك افعلها حيث أنت..
هل كان حلما عندما رفعت الرداء و لم تبصر غير ذلك الأنبوب المشؤوم متصلا بأسفل بطنك و بقايا قطرات البول الأصفر تتراءى لك و لما تبصر رجولتك لتسقط مغشيا عليك... كان حلما.. لم يكن حلما.. هل كان حلما؟ يرتد الصدى ملء المدى................

: 10 1441 : 2020-06-02