أصوات الشمال
السبت 7 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد    * : الاصرار اساس كل نجاح   * عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"   * حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض   * تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون   * ظلام تحت الضوء   * إنسانية تائهة و أمة الشهود مفتتة تهنئة عيد الفطر المبارك 2020    * الرسول   * ​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار "كوفيد 19".   * ... في زمن الكورونا....    * شرور بني صهيون   * الكلمات المحترقة    * الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده   * يحدث أن..    * العيدُ في زمن كورونا   * مسافر بلا زاد   *  تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي   * كرونا والأدب   * العشر الأواخر من رمضان    أرسل مشاركتك
دمعة في كورونا
قصة : عمار بوزيدي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 222 مرة ]
عمار بوزيدي

قصة عبدالرحمن الذي فارق أمه لعلاج الناس من السرطان لكنه نسي بر أمه بسبب حزنه على أبيه و لما أصيب بكورونا تذكر و رجع .

دمعة في كورونا
دمعة حرّى تفلت من تصبّر الوالدة أم الخير و هي تعنو بوجهها السماء مذ فارقها فلذة كبدها عبدالرحمن ، أشواق كلهيب الجمر حينما تنفخ فيها نسمات الذكرى التي لا تنفك تعاودها ، لن تنسى قلبه القاسي و هو يجرّ حقيبته و قد عزم السفر ، إنه لم يكلّف نفسه حتّى أن يقبّل رأس والدته بله أن يضُمّها إليه ، و لا تدري أيطول غيابه هذه المرة أم يقصر ، خصوصا و أنها تشعر بالوهن يدبّ إليها بعد طول كفاح مرير في تنشئته و أخويه علي و سمية ، لقد رحل والدهم باكرا إثر فاجعة طرده من مصنع الجلود بالجلفة ؛ بعدما مسته الخوصصة كغيره من المنشآت ، لقد انهار حزنا مما مكّن السرطان من جسده النحيل .
إنها تسلي نفسها و تقول : ولدي عبد الرحمن دكتور ناجح ؛ يقدّم خدماته الجليلة لعلاج الناس ؛ لقد كانت أمنيته أن يصير طبيبا ؛ لا يجب علي أن أقف في طريق حلمه و أُكثِر من إزعاجه بالهاتف ، إنه يريد أن يرفع رأسي عاليا و هو يناضل في استئصال ذاك الداء الخبيث من الأجساد الواهنة التي لا يكف صراخها عن مسامعه في مستشفى البليدة ، لن أنسى ارتماءه على والده صغيرا بعدما فتك به السرطان و هو يتمرغ عليه صارخا مناديا .
تمسح سمية عن خد والدتها الدمع الذي بدا عليه رسم السنين بريشة المعاناة ، و تسليها : أهو عبدالرحمن ثانية يا أماه ؛ لقد تركنا مختارا و نسي أن له أما و أختا و أخا، البركة في علي لا يفتأ يُدخِل علينا السرور و المرح ، منذ أن نجح أستاذا في التعليم و هو لا يكفّ عن قصصه مع الصبيان و يزرع الفرحة في قلوبهم و يعلمهم كيف ينجحون في الحياة بكل ما تحمله من قسوة إنه يفتخر و يعتز بأمه و يسميكِ (أمي المجاهدة) فيتعجب التلاميذ من حكاياته عنك . تبتسم و تربّت على يد ابنتها: صدقت يا بنيتي .
هنا يدخل علي و عبد الرحمن معا ؛ يفاجآن العجوز ، تجمد مكانها ، تحملق فيه ، تقوم من مجلسها بعد أن أقعدتها آلام المفاصل . إنها لا تشعر بالألم الآن ؛ إنه إحساس يختزل في طياته سني عمرها فيتسع صدرها و ينشرح فتتدفق منه أمواج الحنان التي في الدنيا كلها ، تقفز إليه لتحتضنه ، يصيح لا تقتربي يا أمي لا لا و الدمع مِلأُ خده ، ذهلت : لماذا يا قرة عيني و فلذة كبدي و وجعي السرمدي ؛ لماذا ؟، يقول علي متأثرا: إنها كورونا يا أمي قد ضربت أهالينا في البليدة و ولدك يخشى عليكِ العدوى ؛ لا يريد أن يزيدك وبالا على همومك . سامحيه يا أمي .
ينهار عبد الرحمن بالبكاء : ويحي ما فعلتُ و فعلت بك السنون يا أمي ، لقد أذهلني حزني على أبي و نسيت بِرّك ؛ أردت أن أكون ناجحا بقوة حتى أثأر لوالدي و لمدينتي من هذا الداء الذي ينخر فينا و ينتزع منا أحبابنا ، و يرمينا عن قوس بكل الألم الذي في الدنيا . ينشج بحرقة : لقد أصبت و خشيت ألا أراكِ . ارتمت إليه تحضنه : فلأصب معك إما النجاة و إما الشهادة .
يذوب عبد الرحمن في حضن أمه و يستحيل دمعه الحارق بسمة رضا ، مغمضا عينيه يستشعر أحاسيس الأمان التي ضيعها طيلة عمره الفارط . علي يهم أن ينكر لكنه يبتسم يقف هنيهة ثم يندفع بكل عواطفه إليهما ، لكن سبقته سمية فيضحك و يضحك الجميع ، و يقول لأخيه : و الآن و قد ورطتنا مع كورونا ماذا نصنع . يمسح عبد الرحمن دمعه مبتسما : الآن و قد لقيت أمي و أسرتي أستطيع أن أقضي على أي فيروس في الوجود . تجهزوا للحجر ؛ لا تخالطوا أحدا بعد الآن ، و هيا نحمل بعض المساعدات المالية لإخواننا فالكل يشارك لتقديم يد العون في هذه الجائحة . تنزع أم الخير إسورة كانت بيدها و تخرج أخرى من صندوقها مع بعض المال ، و تحضر سمية جواهر كانت إدّخرتها لزفافها ، و علي يحضر بعض المال الذي عنده ، و مع ما كان مع عبدالرحمن و ينطلقوا . يتلقاه في بهو المستشفى أصدقاءه مستبشرين مهللين: أبشر يا عبد الرحمن نتائج تحليلك سالبة ؛ لقد تأكد الخبر . تعجب عبدالرحمن مما قالوه لأنه يعلم يقينا أن أصيب ، فعاود التحليل مرات و مرات ، و عند مشاهدته النتائج بكى و لكن هذه المرة بكاء الرضى .
عمار بوزيدي
17/05/2020

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 24 رمضان 1441هـ الموافق لـ : 2020-05-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
الرسول
قصة : عمار بوزيدي
الرسول


​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار "كوفيد 19".
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار


... في زمن الكورونا....
بقلم : كمال راجعي


شرور بني صهيون
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
شرور بني صهيون


الكلمات المحترقة
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
الكلمات المحترقة


الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده
بقلم : قراءة و تعقيب علجية عيش
الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده


يحدث أن..
بقلم : كمال راجعي
يحدث أن..


العيدُ في زمن كورونا
بقلم : الدكتور نوري الوائلي
العيدُ في زمن كورونا


مسافر بلا زاد
الشاعر : حسن الأمراني
مسافر بلا زاد


تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com