0
21 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
المجتمع الجزائري ووباء كورونا:جماليات العزلة و تحولات الأخلاق
الدكتور : وليد بوعديلة

[ : 228 ]
الدكتور وليد بوعديلة .كلية الآداب،جامعة سكيكدة

ملامح من جزائر زمن كورونا



نريد لهذه السانحة أن تكون فرصة للاقتراب من ملامح اللمجتمع الجزائري زمن العزلة، فنقرأ جمايات العزلة وايجابياتها في الحجر المنزلي، ونقف عند أصل الأخلاق في المجتمع،وطبيعة المعاملات فيه،وهما يحيلان على جوهر ومعنى رسالة الانسان في الحياة،من حيث علاقته بالله وتفاعله مع الناس. وسنربط المعاني بزمن كزرونا وآثاره عل جزائرنا.
1-العزلة وطريق تهذيب القلب والسلوك زمن الوباء


عندما يتحدث كتاب الرقائق الصوفية والتربوية او العلماء الذين بحثوا سبل الصحة القلبية في الاسلام، عن طريق مجاهدة النفس واركانها، يتوقفون كثيرا عند معاني العزلة وآثارها على الفكر والسلوك، وقد وجدنا عند الداعية والمفكر سعيد حوى، في كتابه التربوي الدعوي القيم «تربيتنا الروحية” إحالة مشرقة مميزة للعزلة ودورها في الهداية القلبية الى الله ورضوانه.
لنتفق أن الاسلام حرص على جعل الخلطة الصالحة هي الأساس، لكن قد يضطر الانسان لتجنب الاختلاط والاجتماع لغايات محددة، والدخول في العزلة، داخل مكان مغلق مثل المنزل، يقول الشيخ الامام سعيد حوى”: ان الحالات التي تجب العزلة المطلقة على الانسان حالات عارضة أو طارئة، او مؤقتة، ولذلك فنحن نبحث في معرض السير الى الله موضوع العزلة كركن من أركان المجاهدة كدواء لقلب الانسان ونفسه وضرورة ذلك أحيانا في حياة المسلم”.
وقد ننظر للوجه الآخر لما أحدثه وباء كورونا في يوميات البشر عبر العالم، حيث ألزمنا على الدخول للحجر المنزلي، كوقاية حتمية لتجنب العدوى، في ظل غياب اللقاح والعلاج، وهنا اكتشف الناس فضاء العزلة بين الجدران والأبواب المغلقة، بعيدا عن فوضى الشوارع وازدحام الطرقات، فارتاحت المدن وتنفست الطبيعة، بل إن الحيوانات دخلت مدنا وسيطرت عليها، في منظر غير مألوف!!. كما بدأت معالم وملامح العزلة وأثرها تتجلى.
لا نريد البحث في مسائل العنف والغضب والصراع ومشاكل الأولاد، زمن الحجر المنزلي، وما عرفته بعض الأسر من عراك، أو عنف ضد المرأة، كما تناقلت مواقع التواصل والقنوات، أو ما شهدته بعض الدول الأوربية من ظواهر مجتمعية ناتجة عن الحجر المنزلي، فهذا من شأن الدراسات الاجتماعية، وهي ستكشف الفرق بين الفعل ورد الفعل زمن كورونا في كل مجتمع وتباين المواقف بين مجتمعات تسيطر فيها النصوص والرمزيات الدينية ومجتمعات مادية علمانية.
نريد ان نكتفي بالحديث عن مجاهدة النفس و العزلة داخل المجتمع المسلم ومنه مجتمعنا الجزائري، لنقدم الصورة التي قد تكون عليها بعض القلوب و العقول، والايجابيات التي قد تتحقق زمن عزلة كورونا، يقول ابن عطاء تلله السكندري في حكمه :” ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله ولم يتطهر من جنابة غفلاته أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته «،صدقت ايها الشيخ الجليل والعالم البصير.
وإن كشف الحجر المنزلي للأولياء عن قيم ومشاعر وميول أبنائهم، فقد أمدتهم العزلة-ومعهم كل من في البيت محاصرا خائفا من الوباء-بفرص مكاشفة عوالم روحية وفكرية لكي يرتقوا مع نفحات شهر رمضان، نحو الأجواء القرآنية، وليعرفوا بعضا من الصمت والهدوء وليدخلوا في بعض من التأمل في الماضي الحاضر، حاصر الوباء وآثاره، واستشراف المستقبل، وغيرها من القيم التي تجلت بعد أن غيبتها مشاغل الحياة ومشاكلها وضوضائها.
لم تكن لنا -قبل كورونا الخبيث-فرصة تنظيف القلب والالتفات للمحتاج والمريض و الفقير، كما لم تكن لنا الأوقات للنظر في مصيرنا بعد الموت، بل أخذتنا الدنيا بوهجها الزائف، وقست قلوبنا، ثم خنقنا روحنا وجسدنا بمظاهر زائفة. من صميم الدنيا الفانية وشهواتها الراحلة؟؟
كما تجبرت الدول الغربية، وداست الدول الضعيفة، وسار قطار التقدم و الحداثة الليبرالية، و لم تترك أمريكا ساحة دولة إلا ونشرت فيها الجنود وتحكمت في الأنظمة ونهبت الثروات ونشرت مشاريعها السياسية والفكرية (العراق، افغانستان، سوريا…).
وبسبب بعض الأعمال والمناصب، غرق الناس في المهمات والاتصالات والصراعات، وضاعت أوقات العبادة والذكر، بل غابت التوبة وانتشرت كل أنواع المفاسد، لدرجة بنينا الشركات والمصانع و الجامعات، وغيرها من كبرى الهياكل، من دون ان يفكر رؤساء ومدراء مؤسساتنا في بناء مصلى صغير، نعود فيه لخالقنا ونصلي صلواتنا، لترتاح قلوبنا واجسادنا من ضغط عمل لا ينتهي، وكأن العامل او الموظف آلة كهربائية او الكترونية، لا روح فيه ولا أشواق ربانية؟!
يحتاج الانسان للعزلة لكي يفكر في حياته ومصيره بعد الموت، كما يحتاجها للبحث في زلاته واخطائه، سيجد بعضنا مثلا مايلي :البعض لم يزر أبويه ولم يسأل عن احوالهم، البعض ملء خزائنه بالمال ووفر الملبس و المأكل له ولزوجه و للأبناء ولم يهتم للتربية و لعواطف الحب والمودة، البعض شيد العمران ولم يبن الأخلاق والفضائل، فالبعض كدس المال بالنهب والسرقة و نسي هادم اللذات ومفرق الجماعات…والكل بقي خائفا مترقبا من فيروس خطير، لا يرى بالعين؟؟
يقول الامام ابن القيم الجوزية في فصل” النفوس الشريفة والنفوس الدنيئة” من كتابه الفوائد: “فلو كانت النفس شريفة كبيرة لم ترض الدون، فأصل الخير كله بتوفيق الله ومشيئته وشرف النفس ونبلها و كبرها، وأصل الشر خستها ودناءتها وصغرها، قال تعالى:” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”، أي أفلح من كبرها وكثرها ونماها بطاعة الله، وخاب من صغرها وحقرها بمعاصي الل ه”، انتهى كلام الشيخ، ونحيل القارئ الكريم لفصل هام عنونه الامام ب “من لا يعرف نفسه كيف يعرف خالقه”، لذلك نقول بأن العزلة فرصة كبيرة لكي نكتشف هذه النفس وتحولاتها ونبضها، ونعيد حساباتنا مع الناس وعلاقاتنا وميزان الحكم في تعاملاتنا، ولنتأمل قبل هذا علاقتنا بمن خلقنا وأنعم علينا، دون أن نشكر؟؟؟
أخيرا…
أبناء وطني…إن الحجر المنزلي فرصة للعودة لله، زمن رمضان الكريم، وزمن الوباء الزاحف الخطير، وعندما تترتب المصالح مع العزلة تكون واجبة، بالمفهوم الوطني و الديني، لتجنب انتشار الوباء، وللاستفادة من الوقت لكل ما يفيد من قراءة للقرآن والكتب الهامة في كل تخصص وعلم و ومراجعة لمحطات الحيات المختلفة بأفراحها وأحزانها، ولعل الحجر المنزلي فرصة ثمينة لعلاج القلوب من وسخ ازمنة سابقة، حوصرت فيها بالنميمة و الغيبة والحقد والحسد ،وكل اخلاق التخريب و التهديم، عبر التسكع في الشوارع و الجلوس في المقاهي ،والغرق في مظاهر الزيف ،فتكون تجربة الصراع مع الوباء بمثابة محطة إيجابية لكشف اسرار النفس ومحاورتها ومجادلتها، عن ما قدمته لمجتمعها ووطنها، وما أعدته للقاء خالقها، و يبدو أن الكثير من المصلين قد وعوا مؤخرا ابعاد ودلالات الرسائل المكتوبة على جدران المساجد، وهي تقول لهم:” اغلق الهاتف ،اترك المخلوق و اتصل بالخالق”.
2-المجتمع الجزائري : طبائع الأخلاق و جوهر المعاملات...زمن كورونا

نجد في كتب التراث الديني الاسلامي مساهمات عميقة حول أصول الأخلاق و تجلياتها في الفرد والمجتمع،ويرجع ،مثلا، الامام ابن القيم الجوزية أصل الأخلاق المذمومة إلى الكبر والمهانة والدناءة،وأصل الأخلاق المحمودة إلى الخشوع وعلو الهمة، ونجد في خلق الكبر مجموعة من الأفعال، التي تتجلى عند التفاعل بين الناس،والحق أننا قد وجدناها حاضرة في زمن وباء كورونا،في مجتمعنا الجزائري،بطرق متعددة، ومن هذه الاخلاق التي ترجع للكبر نذكر:الفخر،عدم شكر النعم،العجب،البغي،الظلم،حب الجاه،التجبر،عدم قبول النصيحة،أوليس رفع الأسعار في المو اد الغذائية ظلما؟،أوليس احتكار السلع وادوات التعقيم وسرقة المنازل والمؤسسات بل والمساجد (كماوقع في مساحد بسكيكدة) زمن الوباء هو بغي؟أوليس رفض نصائح تدعو للالتزام بالحجر المنزلي وتجنب التجماعات زمن الوباء هو من أنواع الكبر والاستهتار بحياة الناس؟....
و من أخلاق المهانة والدناءة نذكر مثلا:الكذب،الخسة،الخيانة،الرياء،الطمع،البخل،الكسل،...ويمكن تأمل كل ذلك في بعض التصرفات التي حاصرتنا زمن كورونا،مثل نشر الكذب والاشاعة في شبكات التواصل،ومحاولات التعدي على المجهود الوطني لمواجهة الوباء بالنهب والسلب والاختلاس وتسويق السلع الفاسدة،وهذا حدث في كل الدول التي شهدت الوباء،كنوع من الصراع بين ارادات الخير ضد إرادات الشر.
وفي جانب آخر نلقى الاخلاق الفاضلة ومنها:الصبر،الشجاعة،العفة،الجود،الايثار،التواضع،الصدق،التغافل عن زلات الناس...،وهي ناشئة في الغالب عن الخشوع وعلو الهمة حسب ابن القيم.
ومن السهولة أن نقدم الأمثلة عن ما أنجزه الجزائريون من أفعال الهبة الوطنية الشعبية،في مواجه الوباء الفيروسي،بممارسات وافعال تضامنية كثيرة،أبانت عن مكارم وفضائل الأخلاق عن أحفاد الشهداء،ودلت على وجود الخير في هذه الديار المازيغية المسلمة.
ونقرأ هنا كلاما جميلا لابن القيم بمعاني كبيرة،تحيلنا على نتائج جليلة تنتظر أهل الخشوع وعلو الهمة،ونحن نسقط كلماته على الشباب المتطوع وأبناء السلك الطبي او الجيش الأبيض،يقول الإمام ابن القيم:" والله سبحانه أخبر عن الأرض بأنها تكون خاشعة،ثم ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتأخذ زينتها وبهجتها،فكذلك المخلوق منها إذا أصابه حظه من التوفيق".
وإن عدنا للحجر المنزلي،عندنا في الجزاىر،وعند كل مجتمع معاصر محاصر بالوباء،وما فيه من فوائد العزلة،فسنقف عند المواطن والمواضع التي يكون القلب فيها متأملا ،حاضرا،متبصرا، ليثبت وجود البعد الانساني الروحي عند المخلوق، و هي عند سماع القرآن،وفي مجالس الذكر،وفي أوقات الخلوة، ويطلب ابن القيم من الانسان الذي لم يجد قلبه في هذه المواطن أن يسال الله أن يمن عليه بقلب لأنه لا قلب له. ونحن نقول لانسان زمن كورونا: إنها الفرصة لنؤكد وطنيتنا ونقدم كل فعل يرجع روحنا وقلوبنا بعد أن داستهما المدنية الزائفة.
ورغم ظروفنا الصعبة ومخاطر الوباء،فإن المستقبل سيكشف لأبناء الجزاىر،ولكل شعوب ودول عالم زمن كورونا،أن النفوس الشريفة ستنتصر على النفوس الدنيئة،ومع شهر رمضان تأكد لنا أن أشرف الناس وأعلاهم همة وقدرا من لذته في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه،يقول ابن القيم:" وأكمل الناس لذة من جمع له بين لذة القلب والروح ولذة البدن،فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة،ولا يقطع عليه لذة المعرفة والمحبة والأنس بربه."يقول سبحانه وتعالى:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق،قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة."
في هذا الظرف الوبائي الصعب،نريد من مجتمعنا الجزاىري ترك العوائد السلبية،التي تسهم غي نشر كوارث الوباء، والعوائد هي كل ألفه الناس من يومياتهم خارج المنزل،و قد تهدد حياة غيرهم،مثل الطوابير على الحليب وفي البريد وفي المراكز التجارية...وكأن هذه العادات هي من الشرع و العبادات؟؟،أوكأن تركها سيقتلنا جوعا وعطشا؟؟ نسأل الله اللطف والعافية.
كما نذكر هنا فصلا هاما في كتاب" الفوائد" لا بن القيم هو "هجر العوائق" ، و بعده نقرأ فصل "هجر العلائق"،وفيهما قرأنا -قراءة عثرية-صوت إحالة خفية لزمن الوباء المحاصر للبشرية، والعوائق هي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها،هي تعوق القلب عن سيره الى الله،وتقطع طريقه ،والعلائق هي كل علق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها و رياساتها وصحبة الناس و التعلق بهم ....ولا أجد أي تفسير لبقاء الكثير من الافراد في الشوارع والساحات يوميا وفي كل وقت،بل والتجمع في المحلات والاسواق،من دون كمامات او تباعد،لاجل بعض من الخبز أو الزلابية أو أي غذاء بطني،والتفسير الوحيد هو ان نداء البطن قد تغلب على نداء التوبة والاستغفار و الذكر في شهر القرآن والصيام؟؟

أخيرا...
إذا كانت أول مراتب سعادة العبد أن تكون له اذن واعية وقلب يعقل ماتعيه الأذن،فليسارع من يخرقون الحجر المنزلي،للدخول للمنازل والمساهمة في الحد من انتشار وباء كورونا،فلا لقاح ولا علاج له،والوقاية كلها في الانضباط والالتزام وسماع النصاىح،لتجنب الخطر المهدد،ومن غير المنطقي بقاء مشاهد سلبية غريبة للكر والفر من بعض الشباب مع الشرطة،والاختباء عند مرور الدوريات ثم العودة للشوارع و السهر الجماعي،يوميا،و كأننا لم نفهم رسالة وواجب رجال الأمن بعد،وهم يطلبون من الجميع بالدخول، لتجنب الفيروس الخبيث،أم أن رسائل أرقام الضحايا والاصابات عبر العالم لم تصل،أم أن مشاهد الدفن الجماعي للمتوفين بالوباء في ايطاليا و امريكا لم يشاهدها جيل الهواتف الذكية و الفيسبوك؟!،باختصار فوعينا يحمينا،وللننعزل اليوم لنتواصل غدا،ونحن بحاجة ماسة لعودة كل الأخلاق المحمودة بفضائلها العليا الراقية للتغلب على فيروس ينتشر بأفعال الأخلاق المذمومة،برذائلها الساقطة العفنة...
إن الجزائر ستنتصر وتواصل مجدها بدعواتنا وصرامتنا وانضباطنا جماعيا،واللهم احفظ الوطن وجنبه كوارث الوباء وخبائث البلاء.

: 23 1441 : 2020-05-16