0
23 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
سفينة التاريخ ....ذاكرة لا تشيخ
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي

[ : 205 ]

بينما الأراذل لا يهنأ لهم بال وصُدِموا لما رأوا من نور وسناء على أشرعتها يلوح في الأفاق خفاقا , إنهم هكذا خُلِقوا ..وحوشا ضارية لا تشبع ولا ترتدع ....إنهم يبتغونها قطعا متناثرة .. إنهم طيور جارحة كاسرة
لكن هيهات فالقائد ذو حنكة وتجربة .. ذو نظر وبصيرة وبصر ..وهو على علم بحالهم قبل ركوبها معهم

سفينة التاريخ ....ذاكرة لا تشيخ
(( إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين))
....وهكذا تبحر السفينة , تشق عباب البحار وتعلو قمم الجبال , وتمخر بنفس هادئ وعزيمة قوية المتاهات
والأغوار, ..تصارع أمواج المحيطات غير عابئة بهول الواقعة لأنها آمنت من ذي قبل بأنها بقدرة ربها قادرة
وتضرب الرياح بقوة جذورَ النسيم وتتآخى العواصف مع الزلازل , فتخرج الأرض أثقالها , ويبقى القائد قائدا للسفينة يصول ويجول .. يذود ويسود يكافح وينافح يجاهد ويكابد ....والحيتان البشرية تنهش وتنبش , تنقر وتحفر, تلف وتحف, ...ويغطش ليلها فتنبعث الخفافيش المخنثة ..تتطاير بأفكار وتدابير مستعارة , تحوم كالصقور الكاسرة والفزع والجزع والهلع قد استوطن أو كاد يستوطن قلوب البؤساء بل وعليها تربع..إنها لم تبقي ولم تذر
هذا والسفينة تسير مواصلة السير ..وملوك القراصنة متربصون , مغتصبون كل سفينة في عرض البحر .. (( أما السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)).
ونجا القائد , وفوق قمم الجبال ارتفعت عاليا وبشموخ تلكم السفينة
بينما الأراذل لا يهنأ لهم بال وصُدِموا لما رأوا من نور وسناء على أشرعتها يلوح في الأفاق خفاقا , إنهم هكذا خُلِقوا ..وحوشا ضارية لا تشبع ولا ترتدع ....إنهم يبتغونها قطعا متناثرة .. إنهم طيور جارحة كاسرة
لكن هيهات فالقائد ذو حنكة وتجربة .. ذو نظر وبصيرة وبصر ..وهو على علم بحالهم قبل ركوبها معهم
أجل قد علِم وجاس وساس بنات أفكارهم الخبيثة . ونتيجة لذلك لا زال باقيا ممسكا بشعرة معاوية لعل الظرف غير موات ليقيم ويستقيم الحال له كما نوى , وما كانت نيته إلا صادقة لوجه الله ثم هذا الوطن العزيز حبيبتي الجزائر
تراه يسامر النجوم والدفاتر.. تراه كمكوك لا يستريح لكي يُريح .. إنه شعلة من نشاط .. وكأنه خلق من رحم قلادة صلبة من فولاذ... همه المحافظة على السفينة ومن عليها دون استثناء إلا من أبى. نعم يحافظ لا يقايض يحدوه في ذلك صوت الأمانة ..نداء ممن صنعوا السفينة .. وهم الآن قد رحلوا ..هم عند ربهم أحياء يرزقون
وحدثت بفعل فاعل ثغرات .. وبانت فجوات.. طغت النزعات , وكادت تنمو جذور النعرات بين ركاب السفينة ..لأن الشيطان شيطان الإنس قد وسوس بعد أن خنس ..إنه بها متربص
ويصدح ويصيح القائد بأعلى صوته : إلا السفينة... وركابها , لن أتخلى عن قيادتها حتى أصل بها شاطئ الأمان
ومرة أخرى يرسل الأبالسة ومن هم على شاكلتهم رماحهم ..نبالهم من بعيد كلها مصوبة شطر هذا القائد
وتعلوا أصوات من جوف السفينة وتلتف الأجساد حول القائد , وكأنها جسد واحد: سر واستمر رعاك الله الملك المقتدر......؟
أين سيوفكم إن كنتم فرسانا...؟ أهي في أغمدتها ألقوها فقد علاها الصدأ...؟
وتواصل سفينة التاريخ سيرها ومسيرتها فتسترد أنفاسها
الطريق لا زال طويلا ...والبحار لا ترحم ...بطونها تلتهم كل ما لمع وما سطع , وما دُس في باطنها وما ارتفع
تقرض بأنيابها كل لين ..كل صلد ..كل ثابت ومتحرك ..حتى الأحجار ..حتى الصخور .حتى الحصى
تراها قد ابتلعتها دون تمييز... دون تمييز... دون تمييز
يا وطني ..يا حشاشة كبدي وعزي ومجدي .. ابق شامخا فقد ثبتك بأحشائي وولدي
حبيبتي الجزائر الله اسأل لك العزة والسؤدد

: 18 1441 : 2020-05-11