0
23 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
تغريدة: هكذا كان النبيُّ المُصْطَفى مع من خَدَمَهُ، فهل انتم مقتدون؟
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي

[ : 424 ]

إن التعاملَ الطيِّبَ مع من ٱستعْمَلْتَهُ لِخدمتِك، سيقودُ الى رِضاهُ، فاِذا ما رَضِيَ لم يَأْلُ جهدا اَن يَرُدَّ الفضلَ بِصُورٍ أبهى، ربما لا تخطُرُ على بالِكَ


تغريدة: هكذا كان النبيُّ المُصْطَفى مع من خَدَمَهُ، فهل انتم مقتدون؟

خادِمُكَ او خائِلُكَ هو من خَوَّلْتَهُ او تَخَوَّلْتَهُ فَجَعَلْتَهُ راعِياً كي يقومَ بخدمتِك، او يُصْلِحَ شأناً من شُؤونِك.

ما هو الرابطُ بينكما؟
ما يربِطُكَ بمن يخدمُك هو رباطُ الأُخُوَّةِ، مُسْلماً كان او غيرَ ذلك، ذكراً كان أم أُنثى.

(اخوانُكُم خَوَلُكُم) هكذا نطق بها النبيُّ! والتقديرُ خَوَلُكُم اخوانُكُم، واِنَّما قدَّمَ الخبرَ على المُبتَدَأ لما يَحْمِلُه من اَهمية، فما أرادَهُ هو ان يُخبرَنا انَّ مَن تَخَوَّلْناهُم ليسوا إلاّ اِخْوَةً لنا، لهم حقوقٌ وعليهم واجباتٌ، دونما مِنَّةٍ لِأحَدٍ على أَحد.

خادِمُكَ هذا:
1. اَطْعِمْهُ مِمّا تأكُل.
2. اَلْبِسْهُ مِمّا تلبَس.
3. لا تُكَلِّفْهُ بما لا يستَطيع.
4. أَعِنْهُ فيما كَلَّفْتَهُ به.``
5. عُدْهُ اِن مَرِض.
6. لا تَنْسَهُ في دُعاءِك.
7. تَفَقَّدْهُ وٱسألْ عن حاجَتِه.
8. لا تَغضبْ عليه.
9. سامِحْهُ اذا ما أخطأ.
10. دافعْ عنه حتى اذا قَصَّر
11. لا تَلُمْهُ وَذُدْ عنه ان لامَهُ احد.
12. عامِلْهُ لُطْفاً، وذَويه.

ما تَقَدَّمَ لم يكُنْ مَحْضَ تنظيراتٍ، انما هي تطبيقاتٌ عمليَّةٌ مارسَها معلِّمُ البشريةِ وأُسْوَتُها مع هذه الشريحةِ دائماً، على الرغم مما قد يَطْرأُ على النفسِ البشرية من تَقَلُّباتٍ قد تُخْرِجُ صاحِبَها عن السيطرةِ دونما قصدٍ في خِضِمِّ التعامُلِ اليومي . نعم مارسَها لِيَرْسُمَ خِطَّةً تُنَظِّمُ حياةَ البشرِ على ٱختلافِ مشاربِهم وٱعتِقاداتِهم وٱنحداراتِهِم على مَرِّ الزمن.

إن التعاملَ الطيِّبَ مع من ٱستعْمَلْتَهُ لِخدمتِك، سيقودُ الى رِضاهُ، فاِذا ما رَضِيَ لم يَأْلُ جهدا اَن يَرُدَّ الفضلَ بِصُورٍ أبهى، ربما لا تخطُرُ على بالِكَ من التفاني في حِفْظِ العهدِ معك، ولِيُؤدِّيَ ابعدَ مما هو مطلوبٌ منه.

واَنا اِذْ اكتُبُ اُحاوِلُ اَن أبتَعِدَ عن الخصوصيات، لكنّي أجِدُني مُضْطَرّاً اَن أُبْرِزَ حالةً تتراءى الآن امامي، راقبْتُها عن كَثَبٍ لِمثالٍ من التعاملِ الانساني الذي اَفتخِرُ ان يكونَ صاحِبُهُ صاحباً لي مُقَرَّباً. لقد رأيتُهُ كيف يتعاملُ مع عمّالهِ مَوَدَّةً وٱحتراما، وتلك لعمري من شِيَمِ النُّبْلِ التي لا تأتي تَكَلُّفاً، بل تُجْبِرُ صاحِبَها على ان يسلُكَ هذا السلوك، اذ أنَّ اِباءَ النفسِ يَأْنَفُ العكس .

واِنَّهُ لَمِنَ المؤسفِ جدا ان اَسمعَ او اقرأ بالمقابل، عن حالاتٍ كثيرةٍ متنوعةٍ من التعاملِ الفَضِّ لبعضِ الناسِ مع هذه الطبقة الضعيفة، يصل إلى حد الإيذاء الجسدي المُبَرِّحِ مصحوباً بأِيذاءٍ نفسيٍّ ينالُ من الانسانِ الخادم، ليترُكَ جُرْحاً لا ينْدَمِلُ وأثَراً لا تمحوه الايام.

اِنَّ مَن ينظُرُ إلى عُمّالِهِ نظرةَ تعالٍ وازدراء، يكون قد حقَّقَ سِمَةً من سماتِ الكِبْرِ، لأنَّ ذلك لا يَتَعَدّى اَن يكونَ غَمْطاً لهم. إنَّ من يتعامل بمثلِ هذا التعاملِ في قهرِ الناسِ وسلبِ حقوقِهِم لا شكَّ سَيُعَرِّضُهُ الى غضبِ السماء، وربما يقودُ العاملَ الضعيفَ الى الانقضاضِ لِيثْأرَ لكرامَتِهِ متى ما وجد الى ذلك سبيلا والامثلةُ كثيرة.

الخلاصة علينا أن نُدركَ اَلاّ مخلوقَ اِلاّ اَنْ يكونَ خادِما ومخدوماً في نفس الوقت، وحين اقول (مخلوقاً) فانما أعنيها لا فرق اِن كان بشراً او حيواناً او نباتاً او جماداً، ما خَبِرْنا وما لم نُحِطْ به خُبْرا، اذ ان ذلك ناموسٌ من نواميسِ الكونِ سيّانَ رضينا او اَبينا.

تواضَعْ للاخرِ لا تَغْمِطْهُ، تَرْتَفِعْ قدرا، وتَهْنأْ بالاً. اِنْ اخْطَأْتَ يوماً حاوِلْ أن تُصَحِّحَ خطأك قبل ان يَحِلَّ بك ما لا تَتَوَقَّعُ، وحينها لاتَ ساعةَ مَنْدَم. واخيرا كنْ مَعَرِّيَّ النظرةِ والتفكيرِ في ان تُدركَ:

الناسُ للناسِ مِن بدوٍ وحاضِرَةٍ بَعضٌ لبعضٍ وإنْ لَم يشعروا خَدَمُ

: 18 1441 : 2020-05-11