0
21 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
من وحي رمضان
الدكتور : لخضر بن حمدي لزرق

[ : 300 ]
رمضانكم مبارك وكريم

رمضان هذا العام مختلف، وينبغي أن يكون الناس فيه مختلفين.

كالعادة..يتجهز الشهر بما أوتي من إمكانات روحية، وبما يتملكه من مفاجآت..وبما طبعه في عقول الناس، وما نقشه في ضمير المجتمعات من عادات..يتجهز لزيارتنا أيها السادة!!
إنه أوشك أن يصل إلى دولتنا..ها هو قد تجاوز السحب المثقلات، لتستقبله الجزائر البيضاء، في حلتها الجميلة..ولأول مرة؛ ستكتحل عينه الكريمة ..بسطوة المسجد الأعظم؛ في جمال أخاذ..وروعة باهرة..وامتداد ساحر..كان ليسرع المضيّ لولا أن عبقرية المسجد أبطأته، وأشغلته هنيهة..وألقت على قلبه محبة..وليصنع هذا الجمال على عين رمضان هذا العام..لكنه ..ولأمر مّا..توقّف كل شيء..واستراب الشهر من وضع كل شيء، لا بشر..لا صوت..لا ضجيج ..لا أنوار وأضواء وفوانيس ..كانت تبهرني -أنا الشهر- هذه المرة.
تباطأت خطوات الشهر ..للمرة الثانية على التوالي؛ ومن أجلنا نحن الصائمين والصائمات..الذاكرين والذاكرات..المتهجدين والمتهجدات، القائمين والقائمات...
تناول السكة ليجرب حظه في أزقة الجزائر الكبيرة العريقة..ليجرب معنى من معاني رمضان الشائعة..إنه يريد أن يرى الجماهير المحتفلة..والنساء المتلفعة..والأطفال المرحة..والشيوخ الركع..كل هؤلاء؛ يريد أن يراهم كما آنسهم من قبل..وكما ألف صنيعهم في سابق الذكريات، وسالف العهود..
أصابته الدهشة..وسقط في يده ..ورأى أنه قد ضل الطريق..وسلك فجاجا غير فجاجنا..ودورا غير دورنا..إن الذكريات بما تحمله من سطوة..لا يمكن أن يُغِير النسيان على أرشيفها..ويقضي عليه بهذه السهولة..يقول رمضان.
سيصبح الناس صياما..وسيصير الغالب بالفعل قائما..أتمثل السلوك في رمضان؛ كمن كان في ضيق وحرج..وغم وهرج..فانفلق أمامه نفق واسع الأرجاء..جميل الطلة..رحب الأنحاء..يتنفس فيه بعمق..وتتناوله العطايا من حدب..ويتفاعل مع الجميع بعنفوان وطرب!!
إنني أريد منكم-الشهر يقول-: أن تكونوا إنسانيين في قوالبكم الثلاثة:
-في أنفسكم: حين تتجملون بطباع البشر، وتتحملون عقبات السيئ من الأخلاق، ترفعا، وتركا، أتمثلكم ذلك الرجل الذي يألف ويؤلف، موطأ الكنف، الذي يتلكم في المفيد، ويعمل على التجمل، وترك السفاهات..في لين، وتواضع.وحسن خلق..مع المؤمن، وغيره..يحسن للجميع في مقابل نشوة روحية، ولذة ذاتية، تطبع الروح، وتهذب النفس، وتستقيم لها الجوارح!!
-وفي الآفاق: حين تتلاءم أفعالكم مع الطبيعة والكون، مع الشجر والحجر، فيما قل من تصرفات، نظافة في الشارع، والتزاما بالقوانين المرعية في الصحة أو في السير، أو في الاقتصاد، أو في الاجتماع..
-ومع الآخرين: حين يكون سلم التعامل معهم، بناؤه الإنسان، بغض النظر عن إيمانه أو عدم إيمانه، أتمثل المؤمن في رمضان بالسحاب المحمل بالأمطار، يغدق بالرزق على الناس جميعا، لا يفرق بين الأشخاص، لسبب ديني، أو عرقي، أو مذهبي، أو جغرافي.
إنني رمضان: أتوق إليكم جميعا هذا العام..لأرى ما أنتم فاعلون مع بني الإنسان، أعلم ما فعلته كورونا بكم..لكنني (أنا لله؛ وهو يجزي بي من يشاء)، فليصم منكم من حال صحته معلوم، وليمسك عني من أمره طبيبه بذلك، وأكثروا من الإحسان للناس، وصلوا في بيوتكم والناس نيام.

: 30 1441 : 2020-04-23