أصوات الشمال
الأحد 15 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الإعلامي والكاتب الفلسطيني الرحل جاك خزمو كما عرفته ..!   * تغريدة: سرقوك يا مسروق   * ترانيم البوح   *  صابرحجازي يحاور الروائي والقاص السوري محمد فتحي المقداد   * العصابة الهامانية ... في العهدة البوتفليقية   * رماد العمر   * لروحك السلام جاك خزمو   * كورونا والنظام الدولي    * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * حاتنا في خطر   * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار    أرسل مشاركتك
قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر
بقلم : الزهرة حمودان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1525 مرة ]

قراءة نقدية في الديوان الشعري للدكتورة سعاد الناصر، هل أتاك حديث أندلس، بتفكيك بنياته التكوينية التي تحيل على السيرذاتي/الشعري,

قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان
" هل أتاك حديث أندلس "
للدكتورة سعاد الناصر

تتداخل حدود نوع الجنس الأدبي، في مؤلف الدكتورة سعاد الناصر " هل أتاك حديث أندلس". وكلمة" شعر" المذيلة لصورة الغلاف، تبدو أوسع على الهوية الأجناسية للعمل، تماما كما هو الحال، مع اسم أم سلمي، الذي هو ليس بالاسم الرسمي للكاتبة، و الذي يوجد هو الآخر أسفل الصفحة، من جهة اليسار. لماذا هذا الالتباس في اسم هوية العمل و كاتبته؟
الجواب، يكمن في سياق التجربة الكتابية، عند الدكتورة سعاد الناصر، ومن النص { هل أتاك حديث أندلس }، إلى السياق، سيكتشف المتلقي، أن العمل ينطلق من العام إلى الخاص. بمقصدية " التمويه " من الكاتبة، لأن الأمر يتعلق بسيرتها الذاتية..سيرة نورس { هي ذات الكاتبة }، ورحلتها نحو بناء الذات {" نورس " التي سلكت رحلة أرباب الأحوال، دون أصحاب الأقوال، و استوعبت نبضات الوجع الانساني، بعمق و اشتعال}
الديوان باقة نصوص، مسكوكة من تجربة أدبية متنوعية، متحررة من ربقة " التجنيس الأدبي"، وهو تحرر وظيفي، صادر عن كاتبة ذات خلفية معرفية/أكاديمية، ومرجعية إسلامية، يلمسها المتتبع، في جل أعمالها. كما أنه يحمل في لغة نصوصه شحنة بويطيقية، وفي قصائده دفقة شعرية، صورا و إيقاعا. مع حضور للحوار المصاغ شعرا و نثرا..هذا التشكيل في النوع، يبدي للمتلقي، القوة المكتسبة لدى المؤلفة، التي مكنتها من خوض مغامرة التجديد في الشكل الإبداعي، و نوعه.. وقدرة البوح السيرذاتي، المبطن بغلالة "رحلة وجدانية"، يقودها سندباد الروح "لم تكن هي إلا أوراده و لم يكن هو إلا قوافيها" . و لعل في وقع العنوان على السامع ما يزكي هذه القوة، من سؤال إنكاري تقوده " هل "، لحمولتها في حث المتلقي على الاستماع، إلى حديث عن أندلس، متفرد، وجديد، وعظيم. وعليه { أي المتلقي} التصديق به، و كأني بالمؤلفة، هدهد المتوسط، جاء للمتلقي بنبإ عظيم عن أندلس، لم يسبقها إليها أحد، و لم يعرفها قبلها لا مؤرخون ولا شعراء..
اهتم البلاغيون بالاستفهام لتأثيره في الدلالة، و في الصياغة الشعرية للأسلوب الأدبي حيث يعرِّفون الاستفهام بأنه طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل، بأداة خاصة من أدوات الاستفهام. و السؤال ـ هنا ـ في العنوان " هل أتاك "، سؤال إنكاري، ثم يليها اسم "حديث " و اسم "أندلس" بدون" أل ". التعريفية، و هو كما سنرى تنكير له دلالته. يحمل كل منهما في التركيب، دور في تحديد معنى المفردة التي سبقتها و التي تلتها .ووظيفته في السياق البلاغي، يأتي بها هذا النص :"واعلم أن النكرة أخف عليهم من المعرفة، هي اشدُّ تمكناً، لأن النكرة أوّل، ثم يدخل عليها ما تُعرَّف به، فمن ثمّ أكثر الكلام ينصرف في النكرة، فالنكرة أصل المعرفة لأنّ التعريف طارئ على التنكير، وتستعمل لتدل على شيء بعينه.
تبعا للنظم الذي جاء عليه المركبان الاسميان " حديث أندلس"، يجد المتلقي نفسه أمام مسند ومسند إليه، لابد من قراءتهما كل واحد على حدة، نظرا لاختلاف المجال التداولي لكل واحد منها، و البحث عن العلاقة التي ربطتهما بها المؤلفة، تبعا للسيرورة،والمرجعية.
1ـ وظيفة التنكير في المسند:
أ‌- الافادة و ترمي إلى غرض الاخبار: " هل أتاك حديث"
ب‌- إتباع المسند إليه في التنكير : " حديث أندلس
تندرج العلاقة بين المسند " حديث" ، و المسند إليه " أندلس"، ضمن أنواع التوظيف البلاغي لصفة النكرة في الأسماء . و قد صنف البلاغيون أغراض النكرة إلى عدة أصناف..و سنأخذ منه ما يناسب مقامنا هذا، فنأخذ مثلا:
ـ إفادة الإخبار وعدم الحصر: فالإفادة ترمي غرض الإخبار، في جملة:" هل أتاك حديث.. ف "كلمة " حديث "، وهي تمثل المسند، ليست منحصرة في مجال خارجي معين.
ـ التعظيم والتفخيم، وقد تكون المؤلفة قد وظفته { النكرة} لهذا الغرض،في المسند إليه لتجلي قيمة تاريخية/حضارية،و تجعلها تنضح من كلمة "أندلس"، كلما سمعنا فونيماتها الخمس.
تستقبل القارئ في هذا العمل، نصوص موازية أخرى، هي بمنزلة تشويرات للمارين بين مسالكه. ولعل في مسلك الإهداء، ما يتوجب الوقوف عنده.. إذ ينتقل صوت "الأنا"، من الإهداء الأول إلى الإهداء الثاني، ومن نثر/شعري، إلى قصيدة شعرية. و هي تركيبة مزدوجة للإهداء، يبدو أن المؤلفة، أتت بها، في إطار مشروعها الإبداعي ـ داخل هذا العمل حيث يومض هذا البعد الجمالي في الإهداءين ، من خلال ياء التبني و دلالة الوهج، في " وهج يسكنني " ، ابتهاج الذات بوصولها إلى مرتبة "الغبطة" بالذات. إذ تخول لنا القراءة الأولى ـ كمتلقين ـ أن نلمس في تواتر دلالات الحقول العرفانية، في النص، أن الكاتبة تستقي مفاهيمها حول الكتابة ،من الكوجيطو الصوفي " أنا الله"، بمعنى أن الوجود مرتبط بالله، ولا وجود للكائن، خارج هذه الحدود، وهو المطلق الذي يحتويه، و فناؤه فيه هو عودة جنينية إلى الطينية".
في هذا الإطار، نستأنس بتعريف "برجسون"* للفن ، كونه حدس يستولي على الذات العارفة، فيجعلها تتطابق مع موضوع معرفتها على نحو شبه صوفي.وفي نفس السياق ـ أيضا ـ نقرأ في فلسفة شوبنهور*، أنه يصل الأمر إلى نوع من المطابقة بين المتصوّف والفنان، فالفنان هو الذات العارفة الخالصة المتحررة من الإرادة وأسر الجسد وعبودية الأهواء .عند نقطة الالتقاء هذه، يمكن أن نرى العمل يتموقع و يأخذ مكانته، بإشاراتها ورموزها، و إيحاءاتها. و هي النقطة المركزية لالتقاء الفن بالتصوف.فعلى مستوى الشكل، نجد المعجم الصوفي حاضرا عبر عتبة العناوين :
ـ التجلي ـ فناء ـ خمرة الوصل ـ مناجاة ـ مقام الصبر ـ مقام آخر ـ تضرع ـ ماكان حبك محض اختيار ـ بدر هو للروح سلسبيل عطر ـ دعاء ـ سهم من زكاة ـ أسرار الجوى ـ جذبة الوصل ـ بوح...
تغمر النصوص مفردات المعجم الصوفي، المضمخة بالمرجعية القرآنية، بينما التعابير تفتح مغالق العتبات.. تُوَشِّي الأسلوب والفقرات، فيفيض العمل بإشراقات تناص يشمل القرآن، والحديث، والشعرالاندلسي؛ بالمفردات حينا، وبالعبارات أحيانا أخرى.. ابتداء من العنوان" هل أتاك حديث أندلس"، مقابل " هل أتى على الإنسان حين من الدهر .."
وينتصب جنسا أدبيا، قائما بذاته، متفردا في هويته ، يسلم انقياده فيها ل " نورسة "، تلقي عليه عباءة السرد شوطا، و تلبسه "بردة الشعر " ، أشواطا . يفجر الحوار الفقرات، ثم تعود النصوص لتستكين ـ من جديد ـ في حضن قصيدة، بعد أوبة من أوبات الرحلة العرفانية.
نورسة وسندباد وأندلس، أوتاد رحلة، بأبعاد روحية، تتجلى كنقوش على الماء ، يقول أحد العارفين بالله إن الفنّ "قوة روحية" خلاقة توجد من العدم، مخلوقات لا مادية كالموسيقى والشعر والموجودات المرئية كالنقوش والرسوم .
" أندلس"، ذلك الواحد المتعدد، في تاريخ الأمة الإسلامية، تنفتح عليها ذاكرة أوجاع المؤلفة. تختزل فيها كل ألوان الفقد، لذلك تأبى أن تعيد إليها ألفها و لامهما..تأتي على طول امتداد العمل نكرة، حتى و إن استحضرت، تناصها أشعارا من نفحها.."ما كان حبك محض اختيار" مقابل موشحة ابن الخطيب: ما كان وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المختلس.و بين "جذبة" و "وصل"، تأتي مضامين العمل ، وقد ضاقت بها مقاييس التجنيس، مرتحلة في بحار الغربة، تحذر الانزلاق لجهة التشظي في فضاء الأحزان، و أمواج التكرار . تحضر موضوعة الترحال، يقودها السندباد/الذات الكاتبة، من خلال أندلس هي " ثمالة الأمس" ،وعنها تحكي منشدة:
يحتويني سنا برقك في ظلمة الياس
حيث أصاب مني يرويني.
افردت الكاتبة، لأناها أجنحة الشعر :
يا أناي الموعودة بانبلاج البصيرة عن معراج السالكين
كنت جذوة حرف
اضناه التشرد في عتبات المدائن
.........
........
يا أناي ما كان النهر ليجري
لو لم يتلبسه العشق
وللسرد أيضا مقامات، يرقى بنا إليها " الشيخ العارف بأسرار الجوى" ، يمنح العمل هوية التعدد في شكله/ المتنوع بين بنية سردية بشخوصها : نورسة ـ الشيخ العارف ـ السندباد ـ الفضاءات، و ارتباطاتها مع الأزمنة: أندلس و أغمات { العلاقة التاريخية}، الفرات و غزة و الواقع المتشظي.(. بينما القصائد معمارها بنية شعرية، بأبعاد روحية، وأجراس إيقاعاتها من صدى ذات من طين و روح، كتبت "سيرتها"، في مقام " الذوق". من خلاله تمجد ذاتها الانسانية، أيقونتها، التي صاغتها بجهد و مكابدة:
انا طيني روح تألق في ملكوتي
و نسيم طينك لحن ايقاع ارسله شذى
يضمخ كل البيوت
توحد المؤلفة مضامين عملها، بصفتها ـ المتوارية خلف نصوصها ـ كشخصية إشارية عارفة..تدهش المتلقي بلغة تصف و تحلل مسارها الإنساني، و بارتباطها بالنص القرآني، و بالذوق العرفاني، بفنية تصهر كل هذا، في لغة تعبر بها عن علاقتها بالعالم ..وعن إدراكها، الذي تجليه متماهيا مع الوجود الممتد في التاريخ، والماثل في حياتها الخاصة، وما يربطها بالقضايا العامة ل " الانسان"، ذلك العالم المتعدد الذي تنتمي إليه. كما تطمح، من خلال تقديم سيرتها الذاتية، في تلافيف هذا العمل، إلى ارتقاء الروح والذوق، وسموّ النفس وخلاصها من التردّي والسقوط، بلغة محرّكة للفكر كي يجول فيما هو أبعد من المظاهر الحسية الّتي قد كتب عليها الزوال. فالجمال سبب من أسباب الإيمان، وعنصر من عناصره، والقيم الجمالية الفنية تحمل على جناحها ما يعمق هذا الإيمان ويقوّيه، ويجعله وسيلة للسعادة والخير في هذه الحياة ..
هكذا ترتكز اللغة عند سعاد الناصر في مؤلفها " هل أتاك حديث أندلس" - الذي تصر أن تكسوه بغلالة الشعر-على الذوق بصفته أولى مراحل الشوق في المصطلح الصوفي، وعنه تتفرع اللغة، ويتموقع صاحبه في التجربة الصوفية، وذلك باختيارها معراج المخاطبة، وهي المنطقة الفنية التي اختارتها بمقصدية الكتابة المموهة للسيرة الذاتية، بأدواتها الخاصة صاغتها من تقنية صيغ النداء، و" كاف" المخاطبة، لتحصل على أسلوب المناجاة، الذي يسبغ على العمل سمة البعد الصوفي.
الويبغرافية

ـ عـــــود الــنــــــد
مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية
الناشر: د. عـدلـي الـهــواري
الغلاف > السنة 9: 96-107 > العدد 106د. عبد المجيد عطار – الجزائر
"قراءة في مسارات الإبداع الصوفي"
HTTP://WWW.OUDNAD.NET/SPIP.PHP?ARTICLE1387
ـ شَبَكَةُ ضِفَاف لِعُلومِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّة > ضفاف البلاغة والنقد > ضفة النقد > المقاصد البلاغية للتنكير
أحمد الغنام
01-07-11, 07:48 PM
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=4713
المراجع
ـ منصف عبد الحق نموذج محيي الطين بن عربي ـ منشورات عكاظ ـ الطبعة الاولى سنة 1988 بالرباط
ـ أعلام الفن في الفكر الغربي د. كريمة محمد بشيوة ـ مجلة الجامعة ـ العدد 15/ 2013كلية الاداب ـ قسم الفلسفة ـ جامعة طرابلس


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 1 شعبان 1441هـ الموافق لـ : 2020-03-25



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كورونا والنظام الدولي
بقلم : فواد الكنجي
كورونا والنظام الدولي


ومضة في زمن كوفيد19
بقلم : فاطمة الزهرة بيلوك
ومضة في زمن كوفيد19


قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها
بقلم : نهاد النقري ومحسن عبد ربه
قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها


نبض الحروف
بقلم : شاكر فريد حسن
نبض الحروف


حاتنا في خطر
بقلم : زيتوني ع القادر
حاتنا في خطر


وهم السعادة
بقلم : رابح بلطرش
وهم السعادة


“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”
بقلم : د. رشا غانم
“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”


تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ


هو أنا هو عيدي هو أنت
بقلم : شاهيناز نور
هو أنا هو عيدي هو أنت


كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com