أصوات الشمال
الثلاثاء 7 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أسئلة الزمن الموبوء   * رباعيات ( كورونا )   * مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).   * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * هرب من كرونا فمات بغيره..   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير    أرسل مشاركتك
"رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020
الدكتورة : هالة الهذيلي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 450 مرة ]

أسدل صالون صفاقس السنوي للفنون جداوله الزكية المطعّمة والملقّحة بأزهار البرتقال النديّ، وامتلات أروقة قاعة البلدية بشتى الألوان والتقنيات والابداعات المتفاوتة حجما ودلالة وتقنية وموضوعا ومنهجا تشكيلي فني. فكيف تنامت وجهة الابداع التونسي في صالون صفاقس؟ وكيف انسحبت سحابة المعاصر بمفهومها الراهن ومدلولات العولمة عن سماء الصالون وتمفصلاته المتكاثرة.
لقد اتسمت المحافل الثقافية والمؤسساتية بتحفيز خارق للعادة لكل المناشط الإبداعية بالجهة، وأصبح الصالون مزارا وحجا ابداعيا لكل الطاقات الفنية بالمدينة وخارجها، فإلى أي مدى ارتقت الاعمال المعروضة لانتظارات المتلقي ومتطلباته الغارقة في أيديولوجية الصورة ورهاناتها؟ وكيف أسهمت بنود المشاركة الى تحفيز الاستهلاك البصري والدربة على معانقته كوجهة متأصلة في تاريخ الثقافة الفنية بصفاقس؟ وكيف تجددت السياقات التعبيرية المعاصرة في التجمع الفني بصالون صفاقس 2020؟

كما هو بين للعموم وللمنخرطين في مجال الفنون التشكيلية بالجهة، ان غياب قاعة للفنون المعاصرة وتخصيص الفضاءات الفنية بما يتطلبه الواقع الراهن من تطورات تكنولوجية واضاءات نموذجية لمشهدية انسب، كان دافعا لتحفيز الفنان بصفاقس ودعوته للانضمام في فرص العرض لصالون الفنون السنوي وتنشيط الحركة الإبداعية بالمدينة وعرض الامكانيات والكفاءات الفنية المتعددة. ومن خلال ما كتبته الباحثة ياسمين الحضري في قراءتها النقدية للمعرض وما عبرت عنه تحت عنوان "جدائل فنية في مهب الريح"، فإنني التمس الفتنة المشهدية التي احدثتها الاعمال المعروضة التي اغتنمت الكاتبة فصول الاطلاع وزيارة العرض مباشرة لتنقل لنا المراوحة الجدلية بين ما عرض وما يمكنه ان يرتقي لفصول أخرى من العرض المعاصر.
انطلقت الكتابة النقدية لنص ياسمين الحضري ضمن سياق وصفي اولي للمعرض واسهامات الصالون في انشاء فرص للعرض والتلاقي والتصافح اللوني والاشباع الملمسي والغرق وعيا بين محطات الزخم الملفت للنظر في إيلاء اللوحة المسندية الاهتمام الوافر في واجهة الفنون المحلية. فأي معاصر يكتبه الفن في 2020 بتونس؟ اين تقف المحاولات التشكيلية في تصنيف الراهن واستيعابه لضرورة الانتماء للعولمة واشكالياتها المعاصرة؟ فكيف نصنع فنا عالمي في حدود الأراضي التونسية؟
تعرج ياسمين الحضري على أهمية التفاني والاحتراز الحذر في قراءة المناهج التأليفية للمنجز البصري بصالون صفاقس، فهذا التنوع المتعدد للخامات " والتقنيات في الأعمال المعروضة وتعدّد اختصاصاتها وصيغها لم يكن بالأمر الهيّن الذي سييسّر عمليّة استقرائها بل بالعكس فإنّ في الاختلاف عسر لمحاولة الائتلاف لفرط التقابل والتّضاد والتضاربات بينها" فتطرح الكاتبة تعريف جون لويس بردال للفن المعاصر، المرتكز على اعتبار "الفن في النصف الثاني من القرن العشرين لم يتقمص تعريفا محددا بل اكتفى بكونه معاصر «فأية معاصرة ندركها في رهانات التشكيل اليوم؟ وكيف تصل فنون الصالون السادس والعشرون بصفاقس الى حالات الاكتفاء بكونه معاصرة ام مزامنة على حد تعبير محمد بن حمودة؟
ان الجدائل النصية التي حملتنا اليها ياسمين الحضري مزامنة مع المبصر المحلي لنتاجات الصالون قد احترزت مسمياته ومصنفاته بكونه معاصرا ما عدا الرحلة التقنية في الفوتوغرفيا الفنية وندرة التعامل بها واحتضانها كمنشط تشكيل متغير ومتجدد للفنان بتونس، فتطرح الكاتبة وباستحقاق موقف الاستغراب من ندرة تفعيل التقنية ضمن محاور الصناعات الإبداعية الحديثة. "وإنّ ذلك لا يعطينا شرعيّة تصنيف جملة هذه الأعمال وإدراجها ضمن المعاصرة ما عدا بعض الأعمال الفوتوغرافيّة لكريم كمّون، محمّد نجاح، حمدي المعلول، نسرين الغربي، وجدي المكني وسمير الرباعي وغيرهم، باعتبار وأنّ المنعطف المعاصر قد بدأ مع اكتشاف الآلة الفوتوغرافيّة لدرجة أنّ الأميّة أصبحت مرتبطة بمن لا قدرة له على استعمالها وفكّ رموزها وشفراتها وإتقان برمجياتها والتدخّل عليها تقنيّا، لا بمن لا يفقه الكتابة ولا يعرف القراءة." فكيف نصنف مدى ونوعية الامية الإبداعية في اشكال التعبير المعاصر ومزامنته لمبدأ العولمة القيمية والجمالية؟ هل تصبح مسالة الامية التقنية الحديثة توجها واعيا من الفنان ام اجتياح ندرة الإمكانيات وتعقيداتها المادية والفكرية والمنهجية في مستوى استيعابها وتصريفها في عمل فني معاصر؟ هنا تكمن المفارقة المتميزة في النتاجات المحلية للفنون البصرية المتنوعة: فحيث يسارع التزامن المعاصر مع اخضاع الآلات والتكنولوجيات وما جاورها من مفارقات الواقع ومجالاته الافتراضية لحظة بناء الشبكات الإلكترونية، فان المحاولات الفنية بتونس تسعى لتصوير اللوحة المسندية وبامتياز وتشكيل طابع مشهدي متوثب بطعم الصورة النمطية لرمزية الثورة، فأي ثورة تصويرية يرسمها الفن بتونس؟ وكيف يكتسب الناتج البصري الراهن تصنيفا معاصرا وفق م تفتضيه خارطة الفنون والذائقة المعلومة؟
تساءلت ياسمين الحضري في نزهتها البصرية في ربوع صالون صفاقس، باحثة عن محددات العمل الفني المعاصر ، ووقفت عند إملاءات تيه في العملية الاستكشافية، فهي تواصل التقصي وما يحمله الفعل من إيجاد طروحات ومقاربات سيميوطيقية للأثر المعروض، انه بحث عن :" نفس معاصر يشفي غليل زائرِ معرضٍ فنيّ في القرن الواحد والعشرين، باحثا عن “فعل” وعن “ردّة فعل” فتفاعل فتقلّصٍ في المسافة بين الأثر الفنّي والمتلقّي بين ارتجال وجرأة والإيمان بأنّ “الإبداع اصطناع للصّدمة والفضيحة” ، طريق من المحتمل نحو اللاّمحتمل، ومن المحدود نحو اللاّمحدود وبالتالي أولويّة الموقف على المعرفة والتقنية لكن دون جدوى. وبعد تحليلنا لجملة الأعمال التي سبق ذكرها نصرّ في العودة للتعريف بالفنّ المعاصر تبرئة لأنفسنا في إطلاق الأحكام خاصّة وأنّ مشكلة التصنيف من الإشكاليات القائمة اليوم والتي تفرز الأسئلة التالية: من له الحقّ في التصنيف؟ وماهي مقوّماته وآلياته وتقنياته؟ وعلى أيّ أساس يصنّف العمل الفنّي اليوم؟"
تتفاقم الأسئلة وتتعدد مجالات حصرها وتجتمع في محور التصنيف والتحديد النوعي لماهية العمل الفني الراهن وأثره في الحركة التشكيلية الوطنية والعالمية. كما تلونت الاستفهامات عند القراءة النقدية التي سجلتها ياسمين الحضري في نصها التحليلي لصالون صفاقس ولامست خروج الاعمال المعروضة عن لحظة الاغراء البصري المتولد عن جماليات الغريب والجديد في التقنية والمواضيع المطروحة، بل شمل أيضا مساءلة الفنان سامي بن عامر في الندوة التي أقيمت حول تاريخ صفاقس الفني ومساراته المتعددة والتي شارك فيها ثلة من أكاديميين نذكر منهم الأستاذ محمد الحشيشة وفاتح بن عامر وخليل قويعة وفاطمة الصامت وهالة الهذيلي. يفتتح سامي بن عامر الجلسة باستعراضه تاريخ الصالون الفني بصفاقس وعراقته وبرغم تغيير الاسم وشروطه، الا ان اللحظة التأسيسية لفكرة عرض اعمال فنية لمبدعي الجهة كانت ولا تزال بادرة ثقافية إنمائية محفزة. بحث سامي بن عامر في خصوصية الصالون ودور فنان الجهة في استثمار وتثويب المكامن الجمالية التي تنبع من استجلاء المقومات المشهدية الخاصة بالمدينة وباثراءاتها التاريخية، وثمّن بدوره الدور الريادي للفنان الذي لم يبخل قط في معالجة المجالات الإبداعية بصور من الذاكرة المستجدة لمدينة صفاقس وما جاورها.
تهدف العملية الإبداعية في مثالها صالون صفاقس للفنون المعاصرة لبناء جسور انماء تعبيرية تكتب تاريخ الذاكرة الفنية المحلية، وتعزز فصول المحاولات التعبيرية لفناني الجهة، وتشغل اهتمامات الذائقة الجماعية لصناعة المدينة الإبداعية، فاين يكمن الابداع في مدينة تفتقد لفضاءات عرض؟ وكيف يجتمع العطاء في رحاب سلك غير معزز بأبسط مقومات التلقي المشهدي؟
لقد أجمع كل المتحدثين في الندوة على ضرورة ايجاد فضاء عرض فني بمدينة صفاقس واعتباره اساس ثقافي، بما انها تعج بأسماء فنية متأصلة في البحث، والحركة المشهدية الحديثة والمعاصرة، ونؤكد على هذا المطلب الضروري والملزم لتوجيه التوعية الإبداعية ومبدأ المشاركة الفنية المعاصرة، هذا المعاصر المتجدد في نوعيته وفي حالات البحث عنه وعن ماهيته في الناتج المحلي للفنون التشكيلية بصالون صفاقس.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 26 رجب 1441هـ الموافق لـ : 2020-03-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
سمرائـي في دارها مغتربة
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
سمرائـي في  دارها  مغتربة


كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..
بقلم : مصطفى محمد حابس : جنيف / سويسرا
كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب  و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..


قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر
بقلم : الزهرة حمودان
قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان


الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.
بقلم : خالدي وليد
الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية


هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟
بقلم : علجية عيش
هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟


العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
 العِراقُ  بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي


البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".
بقلم : والعبدو خليد
البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ


كلمات لروح أمي في عيدها
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات لروح أمي في عيدها


عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة
بقلم : علجية عيش
عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة


الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة
بقلم : فضيلة معيرش ژ
الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com