أصوات الشمال
الأحد 15 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الإعلامي والكاتب الفلسطيني الرحل جاك خزمو كما عرفته ..!   * تغريدة: سرقوك يا مسروق   * ترانيم البوح   *  صابرحجازي يحاور الروائي والقاص السوري محمد فتحي المقداد   * العصابة الهامانية ... في العهدة البوتفليقية   * رماد العمر   * لروحك السلام جاك خزمو   * كورونا والنظام الدولي    * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * حاتنا في خطر   * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار    أرسل مشاركتك
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر
بقلم : كوثر زهاني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 343 مرة ]

جُعلت الريّاضة والألعاب الأولمبيّة منذ عهد الحضارة اليونانيّة في شكلها التّنافسي المقنّن للتّسلية والتّرفيه، فالرّياضة وبشكل أساسي تحمل في طيّاتها غايات نبيلة تُسهم في دفع الفرد والمجتمع ككل للتّعايش في كنف القيّم الإنسانيّة والحضاريّة: من احترام للمنافس والتقيّد بقوانين اللّعبة والحفاظ على اللّياقة البدنيّة والتنفيس عن المكبوتات والطّاقة السّلبيّة ووقاية الشّباب من الانحراف وغيرها. ومن الطبيعي جداً أن يمارس الإنسان نشاطه المفضّل وأن يستمتع بمشاهدته- وهو في الحقيقة أمر حميد ينادي به كل إنسان عاقل-، ولكنّ بيت القصيد هنا هو تخطّي هذه النّشاطات حدودها لمثل ما آل إليه حال لعبة كرة القدم اليوم والتّي أصبحت نوعاً جديداً من الاستعمار الفكري تتمحور حولها الحياة اليوميّة للأفراد وتتجلّى أكثر في وسط مجتمعات العالم الثّالث.
إن اجتياح اللّعبة الأكثر شعبيّة في العالم (كرة القدم) لتفكير مجتمعات العالم الثّالث من أفراد ومؤسّسات لأمر جلل، لا ننكر دورها الايجابي ولكن إذا طغى التأثير السّلبي على التأثير الإيجابي فهنا تكمُن المعضلة. وحبذا لو يتمّ التّرويج أكثر لما تحتاجه الأمة اليوم من تشييد لمراكز وأكاديميّات لإعداد النّخب الفكريّة والأئّمة القادة موازاةً مع ما يتمّ تسخيره لهذه اللعبة.

جُعلت الريّاضة والألعاب الأولمبيّة منذ عهد الحضارة اليونانيّة في شكلها التّنافسي المقنّن للتّسلية والتّرفيه، فالرّياضة وبشكل أساسي تحمل في طيّاتها غايات نبيلة تُسهم في دفع الفرد والمجتمع ككل للتّعايش في كنف القيّم الإنسانيّة والحضاريّة: من احترام للمنافس والتقيّد بقوانين اللّعبة والحفاظ على اللّياقة البدنيّة والتنفيس عن المكبوتات والطّاقة السّلبيّة ووقاية الشّباب من الانحراف وغيرها. ومن الطبيعي جداً أن يمارس الإنسان نشاطه المفضّل وأن يستمتع بمشاهدته- وهو في الحقيقة أمر حميد ينادي به كل إنسان عاقل-، ولكنّ بيت القصيد هنا هو تخطّي هذه النّشاطات حدودها لمثل ما آل إليه حال لعبة كرة القدم اليوم والتّي أصبحت نوعاً جديداً من الاستعمار الفكري تتمحور حولها الحياة اليوميّة للأفراد وتتجلّى أكثر في وسط مجتمعات العالم الثّالث.

عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتكون حُلماً وأبلغ ما يطمحُ إليه النشء وجيل المستقبل، متغافلاً عن المهن والحرف الأكثر إنتاجيّة وفعاليّة في المجتمع والتّي تُسهم في مواصلة بناء صرح الحضارة الإنسانيًة من طب وفيزياء وهندسة وأدب وغيرها، نظراً للنّجوميّة والهالة الكبيرة التي يحظى بها اللاّعبون من قبل وسائل الإعلام وتبجيل المجتمع لهم. في الغالب نتحصّل على جيل معالمه وهوّيته منفصلة عن واقعه وقضايا مجتمعه.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتُحدث فروقاً وتفاوتاً في تقدير الأجور والامتيازات الماديّة نظير الجهد المبذول بين مختلف فئات المجتمع الواحد حيث يحظى اللاّعبون بأجور تكاد تكون خياليّة مقابل الأجور المتواضعة للمعلّمين والأطبّاء وغيرهم مع تهميش فادح للمخترعين. نشهد غلياناً اجتماعياً يؤدّي إلى الإضرابات المتكرّرة للمطالبة برفع الأجور والمستوى المعيشي، وتزايد أعداد الكفاءات المهاجرة بطرق شرعية وغير شرعية لمناخ أفضل يتماشى وتطلّعاتهم الماديّة والمعنويّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتُصبح هوساً ينتحلُ فيها المُناصر شخصّية اللاّعبين ويتقمّصُ دور مسيّري النّوادي و يتحدّثُ باسمهم وكأنّه هو من يمرّر الكرة أو هو من يتعاقد مع اللاّعبين والمدرّبين. يتطوّر هذا الهوس إلى تطرّف للفريق المناصر وتأخذه في ذلك الحمّية ليّعنّف ويّسفك دماء الفريق المنافس، وهو ما يتنافى مع جوهر الرّياضة في احترام المنافس وتقبّل النّتائج بكلّ روح رياضيّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم صفتها وتسميّتها باللّعبة إلى مهنة وصناعة وعالم من المال والأعمال والاستثمار قائم بذاته، فإننا نغضّ الطّرف على التّركيز على ميادين هي أولى بالاستثمار وإلى جحد الجُهود للتّنمية والتطوّر والابتكار في مجتمعات ينخرها التخلّف نخرا.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر وغاياتها النّبيلة لتُصبح تُربة خصبة لزرع بذور الفتن العرقيّة والطائفيّة وتتحوّل المدرجات فيها إلى حلبة صراع مشفّر بين السّلطة والشّعب، فتصبح كأداة تستعملها القوى الحاكمة في تمرير مشاريعها وإسكات شعبها وإلهاءه مستغلّةً بهجة الفوز، والشّعب من جهته يستغلّها كمنبر حر ومنفذ للتّعبير عن مواقفه وعن ما يؤّرقه في حياته اليوميّة.
عندما تتخطّى لعبة كرة القدم مستطيلها الأخضر لتصبح هوساً يسوّق لمبارياتها على أنها مصيريّة ويصل صداها وانعكاسها إلى كل ما سبق ذكره، فلابّد من دقّ ناقوس الخطر وعقلنة الأمور وتسمية الأشياء بمسمّياتها. وهو عبء يتحمّله في نظري الأولياء بالدّرجة الأولى، من خلال غرس وتوجيه أبنائهم للتّركيز على بناء مستقبلهم لما فيه نفع للعباد والبلاد، عملاً وتفعيلاً لوصًية العلاًمة عبد الحميد بن باديس "يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصّباح قد اقترب خذ للحياة سلاحها وخذ الخطوب و لا تهب"، أي أنّنا لا يمكننا مواجهة معركة الحياة بسلاح الريّاضة والألعاب، بل سلاح الحياة الحقيقي هو الدّين والعلم معاً، كما أنّ النهصة لا تتأتّى إلاّ بدعم وتشجيع العلماء في شتّى المجالات وتوفير كل ما يساعدهم على الإنتاج والإبداع. إضافة إلى وعي شباب الأمّة وإدراكه لمحدوديّة أُفق هذه اللعبة ودورها الثّانوي داخل المجتمع مثل ما هو سائد في الدول المتقدّمة التي لم تتجاوز اللعبة فيها حدودها الطبيعيّة، والتّي أدركت أهمية المهن الأخرى معطيّةً بذلك الأولويّة للعلم والمعرفة والابتكار التكنولوجي.
إن اجتياح اللّعبة الأكثر شعبيّة في العالم (كرة القدم) لتفكير مجتمعات العالم الثّالث من أفراد ومؤسّسات لأمر جلل، لا ننكر دورها الايجابي ولكن إذا طغى التأثير السّلبي على التأثير الإيجابي فهنا تكمُن المعضلة. وحبذا لو يتمّ التّرويج أكثر لما تحتاجه الأمة اليوم من تشييد لمراكز وأكاديميّات لإعداد النّخب الفكريّة والأئّمة القادة موازاةً مع ما يتمّ تسخيره لهذه اللعبة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 20 رجب 1441هـ الموافق لـ : 2020-03-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كورونا والنظام الدولي
بقلم : فواد الكنجي
كورونا والنظام الدولي


ومضة في زمن كوفيد19
بقلم : فاطمة الزهرة بيلوك
ومضة في زمن كوفيد19


قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها
بقلم : نهاد النقري ومحسن عبد ربه
قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها


نبض الحروف
بقلم : شاكر فريد حسن
نبض الحروف


حاتنا في خطر
بقلم : زيتوني ع القادر
حاتنا في خطر


وهم السعادة
بقلم : رابح بلطرش
وهم السعادة


“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”
بقلم : د. رشا غانم
“خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”


تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ


هو أنا هو عيدي هو أنت
بقلم : شاهيناز نور
هو أنا هو عيدي هو أنت


كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com