أصوات الشمال
الأربعاء 8 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * العشق في النّكبات عيب   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {111} مُعَلَّقَةُ جُنُونِ الْكُورُونَا    * أسئلة الزمن الموبوء   * رباعيات ( كورونا )   * مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).   * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * هرب من كرونا فمات بغيره..   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة     أرسل مشاركتك
لذة المرثاة في مجموعة " وفيٌّ لرقم حذائي" للشاعر فريد اليوسفي
بقلم : الشاعر والناقد المغربي احمدالشيخاوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 423 مرة ]
غلاف مجموعة

احمد الشيخاوي
في هذه المجموعة المعنونة " وفي لرقم حذائي " لمبدعها فريد اليوسفي ، الصادرة حديثا ، عن جامعة المبدعين المغاربة ، في قطع متوسط ، وتوزيع لمواضيع موغلة في الخطاب الواقعي، في حدود حيّز قارب المائة صفحة ، تتجسم تيمة الفقد ، وتنضح تجربة الإحساس براهن الفراغ النفسي الذي خلّفه رحيل شقيقة الشاعر ،مشّفة عن فعل إبداعي يجترح من متون المأساوية ، ويسبح مع تياراتها ما يدمي القلوب ، علما أن كهذه مغامرة كلامية ، لا تبرح مستوى البوح الخفيض ، مدغدغة بمرثاة ضمنية ، كأنما تعيد إلى إدراكنا بعضا من طقوسيات المأتم الذي جعل من الشاعر العربي الجميل الراحل نزار قباني ، كائنا حروفيا بدرجة أولى ، يحمّل الحرف والشعر دم شقيقيته المنتحرة جراء ضغوطات وإكراهات حياتية ،بل من أجل الحب


احمد الشيخاوي
في هذه المجموعة المعنونة " وفي لرقم حذائي " لمبدعها فريد اليوسفي ، الصادرة حديثا ، عن جامعة المبدعين المغاربة ، في قطع متوسط ، وتوزيع لمواضيع موغلة في الخطاب الواقعي، في حدود حيّز قارب المائة صفحة ، تتجسم تيمة الفقد ، وتنضح تجربة الإحساس براهن الفراغ النفسي الذي خلّفه رحيل شقيقة الشاعر ،مشّفة عن فعل إبداعي يجترح من متون المأساوية ، ويسبح مع تياراتها ما يدمي القلوب ، علما أن كهذه مغامرة كلامية ، لا تبرح مستوى البوح الخفيض ، مدغدغة بمرثاة ضمنية ، كأنما تعيد إلى إدراكنا بعضا من طقوسيات المأتم الذي جعل من الشاعر العربي الجميل الراحل نزار قباني ، كائنا حروفيا بدرجة أولى ، يحمّل الحرف والشعر دم شقيقيته المنتحرة جراء ضغوطات وإكراهات حياتية ،بل من أجل الحب ،كما جاء على لسان نزار قباني ، أدت به إلى الالتزام بقسم ،ووعد قطعه على نفسه ، بأن يثأر للراحلة أخته ، إبداعيا ، فكان أن انطلقت الشرارة الأولى لفورة شعريته ،إلى أن انتهت بما انتهت به ، ريادة وتألقا وخلودا في العقل والوجدان العربي.
من قلب القصيدة المحمولة على روح الانكسار والفقد ، يتم الاحتفاء بهذه الملهمة ، قدرا يضطرم به حضورها المستفز ، وتنزف له الذات المصدومة والموجوعة ، بما يجعل الشعر متسربلا بأبدية وصحو وواقع مواز يغذيه الذاكراتي ،والاسترجاعات التي ما تفتأ تتشرّب نبضها فسيفساء بوح جريح يمارس على المتلقي سلطة وجلدا من نوع آخر بتفاصيل عوالم الجنائزية وفصول المرثاة ، وشاعرنا يحاول ترتيبها مجددا ،وجعلها ألصق لحمة بدفاتر يومياته وألوان معيشه.
نقتبس له القول التالي :
[ جرح على جرحٍ
والبوح جهات البوصلة
سفَرُ الروح
في محراب اليوتوبيا
وانتفاضة بحجم الشنق
على واضِعِي المقصلة ](1).
ويقول :
[ من أعلى البرج في الليل
أعترف
أن جرحي سؤال
يواري سؤال
وصمتي نشيد
يعلو
على كل حال](2).
بذلك ، وعلى هذا النحو من التصوير الفني البديع ، لمشهدية باهتة ، مطفأة المقال ، فصيحة الحال ، نستوعب أو نستسيغ حجم الجرح الناجم عن كهذا فقد ، يتحول له الكائن بالكامل ، فتنزف له قصائد روحية ، مسترسلة في الانسكاب ، قاهرة بسياقات الرثاء المدثر بوجع ثان مطايف ، يفرزه واقع التحديات والتجاوزات الجائرة على حقوق وهوية وإنسانية الكائن.
من تمّ هذه القصائد المتسامية عن الثغرة أو الغفوة ، كي تكون جديرة بتخليد سيرة أنثى خطفت في سن الزهور واشتهتها يد الردى ، مبكّرا.
إذ الحاصل هاهنا ، أن الذات الشاعرة ، دائما تستشعر هذا التأنيب ، كونها ، مهما حاولت لتضميد جراحات الفقد ، إبداعيا ، يستفيق الوجع والمكابدة ،من زاوية أخرى شاردة وغير متوقعة ، كأنما يطالب بميلاد القصيدة المختلفة التي في مقدورها جب الأقدم ، وتناسيه.
نطالع له كذلك قوله :
[ حينما يدنو الليل
من أجراس أناملي،
يرقبك الطيف ثملا
كما الحبر
يمدد اشتهاءه
بعيون يقظة
على أسرّة من بياض
كما الشوق
يقود اللوعة سرّا ،
خارج مدارات البوح،
ينقل عينيّ
تنقل الدهشة يديّ
نحو قصيدة
لوحة
رسمتها الغواية علنا ،
ومضت
تحكي قصتها
في رحم الظلام](3).
وإذن هي سلسلة أسئلة تتناسل ، كلما زاول جرح الفقد ، صحوه في القصائد ، بما يمدد المتاهة الوجودية ،ويستنزف الذات الشاعرة ، ويعرّي واقعها الذي تزلزله إيقاعات المرثاة.
إنها متوالية اعترافات تكشف عن كامل هذا العجز ولقصور ، عجز الشعر ،ومن ورائه قائله أو صاحبه ، وحيلولة دوخة الفقد ،دون رسم ملامح نهائية قد تخمد زمجرة الجرح .
يقول كذلك :
[ أيا مناديا بالبياض
جفف حيرتي
على جبين الورق السميك
واقرأ ألمي سعيدا
مع مطلع كل جرح،
علها قصائدي الصغيرة
تنمو في أحداقك
سنبلة
متى حاصرتك الأسئلة ](4).
ويقول :
[ امرأة من ثلج
تغمرني بالبياض
وكثير من المرح
تتدفق بهاء
وتنساب في غفلة من مشاعري
ماء طيعا بين الظلال
امرأة
توشحني دوما
بوسام من درجة طفل](5).
كل هذا مقصودا ، ولعلّه أريد للشعر ، من خلال فعله المخملي هذا والنافذ في ضمنية المرثاة المدبجة بحضور نفسي قوي.
كون الميلاد المتجدد للقصائد ، ومعه روح الشاعر المظللة بأطياف الشخصية المفتقدة ، شقيقته ، باعتباره لم يزل تحت الصدمة ، هو ميلاد تظل ترعاه تلكم القراءة المتلعثمة للجرح في كمونه.
وهكذا معايشة قدر الفقد ، بروح طفولية ، محرّضة على مزيد من الأسئلة ،وتفجير المواقف في ديباجتها الفلسفية ، على الدوام ،وبلا انقطاع.
إنها لذة المرثاة ، في هذه الشعرية ، وقد استطاعت أن تصون للشعرية خطاّ للتسامق ،وتأمم اللامحدود.
هامش :
(1)مقتطف من نص" مكابدة " ،صفحة 12.
(2)مقتطف من نص " اعترافات" صفحة 15.
(3)نص "سرّا ألهو مع الطيف " ، صفحة 21/22.
(4)مقتطف من نص " دعوة عامة " ،صفحة40.
(5)مقتطف من نص " امرأة من ثلج" ،صفحة 90.
*شاعر وناقد مغربي

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-02-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
الام مفتاح السعادة
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الام مفتاح السعادة


الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
        الناقد


سمرائـي في دارها مغتربة
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
سمرائـي في  دارها  مغتربة


كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..
بقلم : مصطفى محمد حابس : جنيف / سويسرا
كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب  و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..


قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر
بقلم : الزهرة حمودان
قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان


الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.
بقلم : خالدي وليد
الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية


هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟
بقلم : علجية عيش
هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟


العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
 العِراقُ  بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي


البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".
بقلم : والعبدو خليد
البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ


كلمات لروح أمي في عيدها
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات لروح أمي في عيدها




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com