أصوات الشمال
السبت 4 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير   * عندما يعلو صوت الجماعة السيكولوجية عن صوت الذات   * الحب في زمن الكورونا   * الأم هي الحياة في أجمل صورها   * كورونا والعولمة... انتصرت الصين لأنها دولة وانهزمت دول المافيات.   * ابتكارات يهودية للقضاء على الكورونا في العالم..لكن ماهو المقابل؟    أرسل مشاركتك
حتّى ولو دعوك!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 718 مرة ]
              إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له *** أكيلا! فإنّي لست آكله وحدي!

لا تذهب عند هؤولاء القوم غريبي الأطوار غريبي التّركيبة وهم الغلاظ الشّداد؛ حتّى ولو: دعوك بأنفسهم إلى بيوتهم... حتّى ولو أتوا إليك ليحملوك -معزّزا مكرّما- فوق أكتافهم... لأنّ عزّة النّفس كنز لا تعادله كنوز الدّنيا ولو اجتمعت وتكتّلت لتوهمك بأنّها الكنز الأثمن في حياتك!!!
-الجزء الثّاني/((02))-

((حتّى ولو دعوك))!!!
-فضيلة زياية ( الخنساء)-
الجزء الثّاني/((02)).

ليس كلّ من دعاك إلى منزله حسن النّيّة ولا هو صافي السّريرة وليس كلّ من دعاك بنفسه إلى بيته يدعوك إلى الخير! فلقد يكون دعاك لمآرب أخر: الله وحده يعلم بضرّها من نفعها... وإنّ هذا لقمّة في الحقارة والدّناءة ووضاعة النّفس، وبخاصّة حين لا يقدّم إليك الأكل!
-فضيلة-

لا تذهب عند هؤولاء القوم غريبي الأطوار غريبي التّركيبة وهم الغلاظ الشّداد؛ حتّى ولو: دعوك بأنفسهم إلى بيوتهم... حتّى ولو أتوا إليك ليحملوك -معزّزا مكرّما- فوق أكتافهم... لأنّ عزّة النّفس كنز لا تعادله كنوز الدّنيا ولو اجتمعت وتكتّلت لتوهمك بأنّها الكنز الأثمن في حياتك!!!

01- ذلك الإنسان الّذي: يستشيرك إذا كان بإمكانه أن يقدّم إليك الطّعام؟؟؟ أم إنّك قد أكلت ولقد شربت قبل حلولك بمنزله!!! تلمس في كلام صاحب البيت، أنّه يريد أن يصرفك عنه بطريقة غير مباشرة، وهو يظنّها طريقة ذكيّة مهذّبة مؤدبة في نهيك وصرفك عن زيارته المرّة القادمة بل قل: إنّه "يحذّرك" من أن تعاود زيارته!!! لو كان يتّصف -ولو في ذرّة ضئيلة جدّا- بالدّين، لكان قد وضع الخوان أمام الضّيف؛ سواء أأكل الضّيف أم امتنع... فإن أكل الضّيف، ففي ذلك الأجر العظيم لصاحب البيت، وإن كان الضّيف شبعان مكتفيا، فلسوف يعود الخوان إلى صاحب البيت ناصعا كما هو، لم تمسسه يد ولم يتذوّقه لسان... حين يستشيرك صاحب البيت الّذي حللت به: هل يقدّم إليك الطّعام؟؟؟ أم إنّك آكل/شارب قبل الحلول ببيته، فاعلم أنّه -بهذا التّصرّف الشّائن اللّئيم- يريد إحراجك إحراجا عظيما... فمن الطّبيعيّ جدّا، أنّك سوف تمتنع عن الأكل وأنّك لا تريد إرهاقه بالقيام بتحضير الطعام لك، وكان ينتظر منك تلك الإجابة السّاطعة الواضحة: بالنّفي والامتناع وعدم التّسبّب في إرهاقه. كان من اللّباقة بمكان أن يحضّر الطعام دون أن يستشيرك، وباستشارته لك، يؤكّد لك على أنّك عبء ثقيل جدّا حلّ ببيته. تأتي الشّهيّة للطّعام بالأكل وبإحضاره، كما يقول المثل الفرنسيّ:

((L'appétit, vient en mangeant)).

أي: حين نريد الأكل وحين نؤاكل ضيفنا ونشاربه ونحن نحادثه ونضاحكه ونلاعبه، فإنّه سوف يقبل على الطّعام بشهيّة تعادل الشّراهة، لا أن نحرجه ونجرح مشاعره في العمق باستشارته: إذا كان جائعا؟؟؟ أم هل هو مكتف شبعان ريّان قبل المجيء إلينا؟؟؟!!!

02- ذلك الإنسان الّذي: حين تحلّ ببيته، يأتي ببراميل مملوءة بالماء ويسكبها تحت قدميك دون اعتذار ودون أن يستسمحك متظاهرا بتنظيف المنزل!!! بئس العذر وبئست الأخلاق وبئست التّربية وبئس الشّخص الّذي لا يحترم الضّيافة!!! إنّ هذا الفعل الشّائن القبيح غاية في الشّناعة والعار ولقد يفوق شناعة الإهانة والتّحقير... وهذا الفعل -عادة- هو فعل النّساء الماكرات والكيد قطارهنّ السّريع نحو حجز مقعد وثير في جهنّم وبئس المصير... هو فعل النّساء الجاهلات فارغات الأذهان فارغات العقول... النّساء الماكرات اللّائي لا يردن أن يحلّ الضّيوف عندهنّ بالبيت ولو لبضع ثواني، فلا يحلو لهنّ التّنظيف، إلّا وقد حضر الضّيف عندهنّ!!!

03- ذلك الإنسان الّذي: يعرف أنّك قد جئت إليه خصّيصا من أجله، ويعرف جيّدا أنّك قادم من بعيد... يأتي إليك يقابلك بابتسامة كأنّها خارجة من جنازات المآتم... يستقبلك بشكل بارد جدّا فيه الكثير من الحقد والكراهية... يغادرك لبعض الوقت دون أن يبرّر لك شناعة فعله... وما هي إلّا لحظات، حتّى تراه وقد أتى إليك وهو متصنّع بلباس الخروج، ويقفل خارجا من بيته متذرّعا لك بذرائع واهية -تشبه أخلاقه الغليظة الشّديدة في طبعها- بأنّ لديه موعدا مسبقا... ويا للموعد الوهميّ الّذي لم يتذكّره إلّا حين حضرت من أجله!!!

والأكثر مرارة من هذا الخبث الأخلاقيّ الظّاهر للعيان ولا يمتّ بأدنى صلة إلى ديننا الحنيف، هو أن يأخذ صاحب البيت من يدك قالب الحلوى الّتي جلبتها له معك. يغادرك لحظات قليلة ثمّ يخرج إليك وهو متزيّن بكامل أناقته... وببرودة مليئة بالحقارة واللّؤم، يتذرّع لك بالخروج الضّروريّ جدّا لإنجاز أمر طارئ للغاية!!! يروح يوهمك بأنّه سوف يكلّمك بالهاتف، لكنّ كلامه هذا كلام ((مواعيد "عرقوب")) ولن تنال منه سوى الحسرة والنّدم على الذهاب إلى بيته. وهو بهذا السّلوك اللّئيم يطردك بطريقة مباشرة مكشوفة وهو يعبّر عن أخلاقه وعن تربيته ولا يعبّر أبدا عن أخلاق أحد: حين رفض استقبالك، ومع هذا اللّؤم كلّه لم تمتنع نفسه الجشعة -غاية الجشع- عن مدّ يده إلى قبول قالب الحلوى!

يتحدّث مقالي الحسّاس هذا عن قيمة أخلاقيّة عليا، أبيدت واندثرت فزالت وأصبحت ممّا يستهزأ به استهزاء بالغا في الوقت الحاليّ، وبهذا زالت البركة والنّعمة من أرزاق النّاس! إكرام الضّيف خلق رفيع جدّا من أخلاق الأنبياء والرّسل صلوات الله وسلامه عليهم... هو صفة عظمى من صفات النّبل والنّبلاء من العرب القدامى -وبخاصّة عرب العصر الجاهليّ- ولا تحتاج أبدا إلى ضغط على الزّرّ كي يطلب الضّيف الإذن من مضيفه بالحلول عليه في منزله!!! حين تخلّينا عن خلق إكرام الضّيف، حلّ بنا خراب الله ودماره فدمدم علينا بغضبه السّاخط... نسأل الله السّلامة.
اندثرت قيمة إكرام الضّيف خلال العشريّة ((10)) الماضية بشكل رهيب جدّا يوحي بلؤم أصحاب البيت، فلم يعودوا يطبخون للضيّف، ولا حتّى يقدّمون له الجاهز، فيخرج الضّيف وهو خاوي البطن كما دخل. هذا في المدن الكبرى الّتي تحسب على كونها "العواصم". فأمّا عن أهل الرّيف، فلا يزالون في كرمهم القديم وفرحهم بحلول الضّيف: يذبحون له الذّبائح ويطبخون له طعاما خاصّا به لا يشبه طعام أيّأمهم العاديّة ويحتفلون به ويحتفون، وحين يقفل راجعا إلى بيته يكرمونه بالهدايا ويدفعون له ثمن تذكرة العودة. ساءت أخلاق النّاس خلال العشريّة ((10)) الأخيرة وساد بينهم الخبث واللّؤم وسوء النّيّة وغلظة الطّبع وغلظة المعاشرة... لا يحتفون بالضّيف وتكاد الضّيافة تنعدم حتّى بين العائلات. لطفك ياالله من هؤولاء القوم اللئام الخبثاء.
نقف فعلا على المرعبات الرّهيبة من نذالة معظم القوم ووقاحتهم وصفاقة وجوههم وحقارة أخلاقهم بعدم إكرام الضّيف، بل نرى -بأمّ أعيننا- ونسمع بآذاننا كيف يهينون الضّيف ويشعرونه بأنه قادم لأكل قوتهم اليوميّ الّذي هو قوت الأولاد ليتركهم جياعا دون قوت! فعلا: إنّ من يمتلك ولو جزءا يسيرا من بعض الدّين وبعض الخوف من الله... وإنّ من يمتلك بعضا -ولو ضئيلا- من الحشمة والحياء والخجل، لا يتصرّف في وجه الضّيف تصرّفات دنيئة حقيرة بتلك الطّريقة. لا أذهب ضيفة إلّا نادرا ببعض اللّمم الّذي يكاد ينعدم ولو كان في ظروف خاصّة جدّا، لتلبية واجب التّعزية... فألقى في وجهي الكريم تصرّفات غريبة جدّا من قبل أصحاب البيت: يفعلونها في وجهي دون حشمة ودون ارعواء ودون مراعاة أنّني قد قدمت إليهم من بعيد وعانيت من ندرة المواصلات، فيجعلونني أندم على خروجي من بيتي أصلا: فضلا على ذهابي إليهم...

حلّ قوم غرباء -وكانوا من عابري السّبيل- ببيت أعرابيّة من الأعرابيّات، وكانت الأعرابيّة فقيرة معدمة تكاد لا تملك قوت صغارها اليتامى، وحين أراد القوم أخذ نصف الرّغيف، قالت لهم:

- ((فأمّا الكلّ، فخذوه... وأمّا البعض فلا))!!!

وكان ضيف قد حلّ ببيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقيرا معدما لا يملك قوت تلك اللّيلة. أراد زوج الصّحابيّة الجليلة الأنصاريّة "أمّ سليم" المعروفة باسم "الرّميصاء" أن يرفع الحرج عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فصحب الضّيف إلى بيته، وقال لزوجه "الرّميصاء":

- ((أكرمي ضيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم))!!!

لم يكن في بيت "الرّميصاء" وزوجها رضي الله عنهما وأرضاهما طعام تلك اللّيلة، سوى بعض اللّمم اليسير من قوت أولادهما ولا يسمن ولا يغني من جوع. لجأت "الرّميصاء" رضي الله عنها وأرضاها إلى حيلة ذكيّة جعلت بها أولادها ينامون وهم على المسغبة، وقدّمت طعام أولادها إلى ضيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ولأنّ طعام أولادها كان يسيرا جدّا، فلقد تظاهر زوج "الرّميصاء" -رضي الله عنهما وأرضاهما- بإصلاح مصباح الكهرباء، كي يتظاهر بأنّه يأكل مع الضّيف، إلى أن أتى الضّيف على ذلك الطّعام اليسير ولم يأكل معه زوج "الرّميصاء" ولو لقمة يسيرة... لأنّ من آداب صاحب البيت أن يؤاكل ضيفه ويشاربه كي يشعره بالأنس لا بالوحشة ويجعله يحسّ بأنّه جزء كبير من صاحب البيت... وتنيجة للفعل الّذي فعله زوج "الرّميصاء" رضي الله عنهما وأرضاهما كي يرفع الحرج عن ضيفه الكريم، ضحك الله من عملهما فرحا واستبشارا... فأيّ ضحك؛ هو هذا الضّحك الجميل المشرق: وهو ضحك الله سبحانه وتعالى لإكرام الضّيف؟؟؟

فأين أخلاق هؤولاء القوم المذمومين المرذولين من قول "حاتم الطّائيّ"؟؟؟

أُضَاحِكُ ضَيْفِي قَبْلَ إِنْزَالِ رَحْلِهِ
وَيَخْصَبُ عِنْدِي وَالْمَحَلُّ جَدِيب

وَمَا الْخَصْبُ لِلْأَضْيَافِ مِنْ كَثْرِةِ الْقِرَى
وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الْكَرِيمِ خَصِيبُ.ّ

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 3 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : 2020-01-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com