أصوات الشمال
الاثنين 23 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  أقذر من "جحا"!!!   * أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟   * صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية    * حكايات الميترو    * كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.   * صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "   * إلى عاشق فلسطين   * فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك   * كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير   * فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة    * تضامن شعبوي واسع مع السردوك (الديك)!   * لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!   * مبغى القذر   * عدالة   * المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور    *  صفقة لزمن الانفلات   * قصة قصيرة جدا / تدارك   * من تاريخ الاحتجاج في الإسلام أبو العلاء المعري    * آليات البوح المسكون بالاغتراب الروحي    أرسل مشاركتك
كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)
بقلم : مهند طلال الاخرس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 209 مرة ]

كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا (١)
مقال يتحدث عن غسان كنفاني وقراءة في كتاباته ورؤيته الفلسفية من خلال استعراض لقصة قصيرة له وهي قرار موجز

كيف يكون الادب والفن فعلاً مقاوماً؟
غسان كنفاني مثالا "1"

ليس بالضرورة ان تكون الاشياء العميقة معقدة. وليس بالضرورة ان تكون الاشياء البسيطة ساذجة. ان الانجاز الحقيقي هو كيف يستطيع الانسان ان يقول الشيء العميق ببساطة. قد يقرأ الانسان جملا كثيرة لغسان كنفاني تصلح للاقتباس وللاستدلال او حتى للشعارات، لكني لم اجد افضل من ذلك الاقتباس اعلاه في معرض الاجابة على سؤال المقال اعلاه بل واكثر من ذلك، انني معجب جدا بتلك القصة(قرار موجز) والسياق الذي جائت فيه، وكيف اصبحت هذه القصة ادبية ثورية تُدرس وتعلم.

ان استعرضنا نصوص غسان كنفاني بمجملها تجدها تثقف وتحرض وتعبيء وتستنهض وتوجه وتحدد الوجهة والخط وتتخذ القرار في اتجاه تسير. ضمن هذا النهج العام جائت اعمال غسان كنفاني بمجملها، وان اخذنا احدى قصصه(قرار موجز) كعينة للبحث والتمحيص لاختبار هذا العنوان سنجدها تندرج تحت هذا التوصيف وتقوم بهذا العمل بإمتياز.

في هذه القصة نجد الفكرة التي تختمر في النفس وتنضج مع الايام كمتلازمة انسانية تستهدف فكرة الحياة التي تلائم الانسان وتحدد معالم تلك الحياة ايضا، وهي تلك الحياة التي تستحق ان نحيا بها بكرامة تتفق مع طبيعة النفس البشرية ونبذ ومحاربة كل ما يخالف اسسها، لانه ببساطة يخالف مبدا خلق الكون ويتناقض مع وظيفة البشرية منذ الخلق الاول، ألا وهي إعمار الارض.

في هذه القصة تتطور الفكرة وتنضج ضمن ظروف التطور الطبيعي والعارض، والطبيعي هنا هو العامل الداخلي والذي تمثله الفكرة الفلسفية، والعارض هنا هو العامل الخارجي، والذي تمثله فكرة الاحتلال والاستعمار والاستبداد، وما بين العاملين تتوافق الظروف الذاتية والموضوعية لاحداث التغيير المطلوب واطلاق الشرارة المرغوبة في التوقيت المطلوب بغية احداث التغيير النوعي والذي يسير مع مجرى الزمن بغية احداث التغيير الكمي المطلوب لاحداث الفعل الجماهيري الحاسم والفاصل في معركة الحسم مع قوى الطغيان وما تمثله من اشكالها المتعددة كالمحتل والعميل والمستبد والجهل على اختلاف اشكاله والوانه.

في هذه القصة يتصاعد بنا غسان نحو بناء الشخصية الوطنية المؤمنة والواعية لطبيعة النضال وادواته والايمان بحتمية النصر، فتجده يتصاعد في بناء العقيدة الوطنية بالتزامن مع البناء والتطور النفسي والجسدي للمناضل، فلا يفصل احدهما عن الاخر، بل يؤكد على وجوب وضرورة التلازم بين المسارين، فلا معركة ولا حرب بدون وعي، ولا انتصار ولا هزيمة بدون ان يكون الانسان صاحب قضية نبيلة، فالانتصار عند غسان هو ان تتوقع كل الاشياء التي لا يتوقعها عدوك.

في هذه القصة يتناول غسان مبدأ ثوريا متسقا مع مجرى التاريخ والتراث، ألا وهو :"لا عذر لمن ادرك الفكرة وتخلى عنها" وهذا الشعار بما يمثل من امتداد تاريخي وتراثي مرتبط ارتباط عضوي بماض الامة المجيد؛ فهو مستقى اصلا من مقولة منسوبة لعمر بن الخطاب جاء فيها: "لا عذر لاحد في ضلالة ركبها فحسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الامور، وثبتت الحجة وانقطع العذر"، وفي نفس السياق جائت مقولة الاحباب في تبادل العتاب "لا عذر لغائب مادام يتنفس ولم يسأل"، وكذلك ماورد في القاعدة القانونية "لا عذر في الجهل بالقانون" ومثلها الفقهية " لا عذر بالجهل في امور الدين"، كل هذه المقولات على تنوعها جائت في سياق واحد وتنهل من مصدر واحد وتؤكد حقيقة ذهب اليها غسان كثيرا عند حديثه عن الموت وبأنه قضية الاخرين، لا الميت نفسه، وخصها بالتأكيد اكثر عندما قال:" انتم تخسرون دائما لانكم تبدأون، دائما، من البداية".

وفي نفس الوقت لا ينفك غسان عن التأكيد على القيمة الثورية السامية عندما يطرح تجسيد هذا الشعار بأصالته التاريخية والتراثية "لا عذر لمن ادرك الفكرة وتخلى عنها" ، وبغير ذلك سيدخل الانسان المعترض تحت ظواهر الاعتلال المجتمعي والاختلال الوظيفي، فيصبح الشخص من حيث يدري او لا يدري اداة طيعة تدور في فلك العناصر المضادة للثورة، ويتفق الحال حينها سواء كان هذا السلوك بوعي او بغير وعي، وهذا ما نصطلح على تسميته بالغباء المستشري او التنظير والمزايدة ان جّملنا الامور قليلا وهو حقيقة فعل الطابور الخامس وحقيقة الخونة والعملاء. والى هذا المعنى بالذات ذهب غسان عند حديثه عن الفكرة؛ فالفكرة بنظره ان ولدت ليس بوسع احد التخلص منها، بالوسع خيانتها فقط. لذلك ترى كم هو سهل بالنسبة للكثيرين ان يضعوا الافكار على رؤوسهم كالقبعات.

ان ما يميز قيمة هذه القصة النموذج لغسان هو طبيعة الرؤى الفلسفية والثورية التي يطرحها غسان عبر سطور القصة ويتصاعد فيها تباعا وتبعاً لتتطور احداث النص دون ان يغفل عن تطور فكر المناضل بطل القصة، وهنا مكمن الحبكة وقيمتها. وهذا بالضبط ما يجعل من هذه القصة بفكرتها وبالقضية التي تطرحها درسا وطنيا ذو قيمة تعبوية كبيرة، وان متانة الحبكة وتسلسلها وتقنية السرد منحت القصة بعدا جماليا اخر، اذ ان الاحداث الواردة في القصة تسمح لك بالتخيل واغماض العين واكمال مشاهد القصة في عالمك الخاص وضمن حدود ايمانك بالفكرة وبحتمية النصر وبقدرتك على توقع كل الاشياء، وكل هذه العناصر اسهمت في بقاء هذه القصة وديمومتها حتى اصبحت ادبيات تنظيمية تعمم تحت بند تجارب ثورية ودروس وطنية لدى كل التنظيمات والمدارس الثورية في شتى اصقاع الارض.

هذه القصة كتبها غسان في دمشق 21/7/1958، ومن سياقها الزمني والاحداث المرافقة (خاصة ابان دولة الوحدة بين مصر وسوريا) لا يمكن اغفال عنصر الزمن على دلالة السياق والاحداث، كما لا يمكن اغفال علو قيمة الرمز لديه وتعدد اشاراته ولمزاته وكثرة تفسيراته وقابليته للتأويل، لكنه احسن كثيرا عندما قال في معرض رده على الجدل الدائر آنذاك على مثل تلك الاحداث والمزايدات:" لا عذر لمن عرف طريق المقاومة وتخلى عنها".

قبل النهاية وبعد قراءة قصة غسان كنص ادبي وكتجربة ثورية ذو سمات فنية وثورية عالية وغاية في الجمال، لا بد من ان نشير إلا ان سمة المثقف الثوري في زمن النهوض الوطني سمة رافقت النضال الفلسطيني والعالمي على حد سواء، فلا تقدم للمسار النضالي والتحرري ان غاب عنه الوعي والمثقف العضوي الملتزم بقضايا امته والمعبر عنها بوسائله وادواته.

وقد يكون من المفيد ذكره هنا ان سمة المثقف الوطني الفلسطيني الملتزم رافقت وواكبت مرحلة النهوض الثوري بل مهدت ودعت له مسبقا، وهذا ما نجده عن استعراض هذه القصة بالذات والفترة الزمنية التي كتبت فيها 1958، وقد يكون من المفيد ايضا في هذا المقال والمقام ان نستذكر ما قاله ياسر عرفات عند تقديمة لمحمود درويش لالقاء قصيدة مديح الظل العالي بقوله:" عظم هذه الثورة انها ليست بندقية لوحدها، فلو كانت بندقية لوحدها لكانت قاطعة طريق، فهذه الثورة هي ريشة فنان وقلم كاتب ونظم شاعر ومبضع جراح وابرة لفتاة فلسطينية تحيك الوان علمها على قميص فدائييها".

وبعيدا عن حديث ابو عمار حول تحديده لمفهوم الثورة، نجد في هذا التقديم مفارقة جديرة بالاشارة والتنويه؛ فهذه بندقية تحمي الكلمة وبالمقابل فإن الكلمة تغطي عُريّ البندقية، وفي قراءة اخرى نجد ثائر يقدم شاعر وهي مفارقة عبر التاريخ، اذ انه من المعتاد ان يشتغل المثقف في خدمة السياسي وان يستغل السياسي المثقف لاغراضه، لكن في هذه الحادثة كان من المرات النادرة التي يشتغل فيها السياسي لمصلحة المثقف ويشكل عتبة له، هذا الحدث كان فلسطينيا ومن على ارض الجزائر. هذا الحدث يكون فقط عندما تكون قامة وهامة المثقف والسياسي متساوية بحيث لا يعلو احدهما على الاخر لان ذلك المكان الذي في العلو محجوز فقط لفلسطين.

في هذه القصة كغيرها من قصص غسان ومن ادبنا المقاوم لازلنا بحاجة الى استنباط كثير من الدروس والعبر الواردة فيها، وهذا كله يستلزم اعادة الاعتبار لهذه النصوص واعادة قراءتها مجددا بطرق مغايرة ومن زوايا مختلفة لمعرفة كل السبل المتاحة لكي لا تذهب تضحياتنا سُدىً . فرد الثائر المقتضب وقراره الموجز كان ولازال كما قال غسان"” لَيْسَ المُهِمُّ أَنَّ يَمُوتَ أَحَدُنَا. المُهِمُّ أَنْ تَسْتَمِرُّوا.. “

قرار موجز؛ قصة قصيرة لغسان كنفاني تستحق ان تُقرأ وان تدرس، وتاليا القصة نوردها كاملة لتعم الفائدة ولنبدأ من حيث انتهى غسان، لا من البداية التي تُسبب الخسران للجميع كما قال ....

"كان من هواة الفلسفة ..و الحياة بالنسبة له هي مجرد نظرية .. لقد بدأ يتفلسف منذ كان طفلا، و يذكر تماما كيف اوجد لنفسه سؤالا شغله طيلة اسبوع كامل، واعتبره مشكلة جديرة بالتفكير العميق : لماذا يلبس الانسان القبعة في رأسه و الحذاء في قدمه ؟ لماذا لا يضع على رأسه حذاء ويلبس قبعة في قدمه؟ .لماذا؟ . وفكر مرة اخرى بسؤال جديد : لماذا لا يسير الانسان على يديه ورجليه شأن سائر الحيوانات .. الا يكون مسيره ذاك مدعاة لراحة اكثر؟

الا ان مستوى فلسفته ارتفع مع مسيرالزمن . وتوصل مؤخرا الى قرار موجز : "طالما ان الانسان دفع ليعيش دون ان يؤخذ رأيه بذلك، فلماذا لا يختار هو وحده نهايته ". ومن هذا القرار الموجز توصل الى قرار اكثر ايجازا : "الموت هو خلاصة الحياة ".

وهكذا، توصل الى استقرار دعاه بنهاية المطاف الى .. واخذ ينتظر اللحظة التي يستطيع فيها ان يشرع باختيار طريقة مشرفة لميتة ما..

اذن، فان من يدعي ان عبد الجبار دفع دفعا ليشترك في ثورة ..... لا يعرف الحقيقة مطلقا .. فهو قد اختار بنفسه ان يذهب لمركز التطوع وان يقف امام طاولة الضابط الذي يقول بصوت ثابت:
- اريد بارودة لاستطيع ان اشترك بالثورة ..وسرعان ما اكتشف ان قضية البارودة ليست سهلة بالمرة..وان عليه هو ان يصطاد بارودة ما بالكيفية التي يريد.. ومن ثم يستطيع ان يشترك بالثورة ..
- ولكنني قد اموت قبل ان احصل على بارودة ..هكذا قال خانقا، ولكنه ما لبث ان سكت و هو يسمع جوابا غريبا، ولكنه صحيح تقريبا:
- وهل اتيت الى هنا كي تستمتع بصيفية لطيفة .. ثم لتعود الى دارك ؟
هنا، فكر ان فلسفته بحاجة الى تعديلا طفيفا .. اذ انه ربما مات قبل ان يحصل على بارودة، ولم تنقض فترة طويلة جدا كي يتوصل لقرار موجز جديد : "ليس المهم ان يموت الانسان قبل ان يحقق فكرته النبيلة .. بل المهم ان يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل ان يموت .."

وهكذا استطاع عبد الجبار ان يستحصل على بارودة جديدة تقريبا، ولم تكلفه جهدا بالشكل الذي تصور او بالشكل الذي اعد، اذ انه كان يتجول خارج "...." بعد معركة حدثت في الصباح، فوجد جنديا ميتا "والميت لا يحتاج لبارودة "، هكذا قال لنفسه وهو يقلب الجثة عن بارودة فرنسية ذات فوهة مدببة .

وبين رفاق المتراس عرف عبد الجبار "بالفيلسوف"، وجد المناضلون في فلسفته منطقا صالحا لتبرير الامور التي تحدث.. كان معظم الثوار من الشباب، وكان يسره انه يكبرهم قليلا وانه يستطيع ان يجمعهم بعد كل معركة ليدرسهم قراره الموجز الجديد بشأن الموت.

وبعد كل قتيل، كانت الفلسفة تتطور وتتغير .. ففي ليلة مظلمة مات فلاح امي.. و قبل ان يسقط فوق التراس شتم "....." ورجال "....." .. وفكر عبد الجبار بكلمة تصلح لتأبين الشهيد، فاذا بالكلمة تصبح قراره الموجز الجديد: "ان الفكرة النبيلة لا تحتاج غالبا للفهم .. بل تحتاج للاحساس!"

وبعد ليلة واحدة مات شاب كان قد خرج من المتراس وهجم بالسكين على جندي كان يزحف قرب الجدار، واطلقت النار عليه وهو في طريق عودته الى المتراس .. وقال عبدالجبار: "ان الشجاعة هي مقياس الاخلاص.." وكان عبدالجبار بالذات شجاعا .. فلقد طلب منه الضابط، وكان قد توصل اخيرا الى ايجاد بذلة عسكرية ملائمة، ان يذهب للميناء كي يرى ماذا يجرى هناك، وقال له ان منظر وجهه الهادىء الحزين لا يثير الريبة في قلوب الخائفين ..

وسار عبدالجبار في الشوارع بلا سلاح، ووصل للميناء وتجول ما شاء له التجول، ثم قفل عائدا الى متراسه..
لكن الامور تجري عكس ما يفترض المرء .. فلقد عرفه واحد ممن اشتركوا مرة في الهجوم .. وقبض عليه .. وساقه الى حيث قال له ضابط خائف بعد ان صفعه:

- انك ثائر...
- نعم ...
- ملعون..
- كلا!
ولم ينس عبد الجبار وهو تحت الضرب الذي لا يرحم ان يضع قرارا موجزا جديدا :" ان ضرب السجين هو تعبير مغرور عن الخوف ..." وشعر اثر ذلك القرار، بشيء من الارتياح ..

ولكن الامور جرت على نحو مغاير . فلقد توصل الضابط اخيرا الى فكرة اعتبرها بينه وبين اعوانه المخلصين فكرة ذكية .. بينما عدها عبدالجبار تصرفا مغرورا اخر ينتج في العادة عن الخوف ...

قال له الضابط:
- ستسير امامنا الى متراسكم الملعون ... وستعلن لرفاقك المجانين انك احضرت معك عددا جديدا من الثوار... ثم سيكمل جنودي بقية القصة...
- وانا؟
- ستعيش معززا مكرما .. او ستموت كالكلب ان حاولت خيانتنا ..
وقال عبد الجبار في ذات نفسه " ان الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة ".
وامام صفين من الجنود سار عبدالجبار مرفوع الجبين، وفوهة مدفع رشاش تنخر خاصرته .. وقبل ان يصل الى المتراس بقليل سمع صوت الضابط المبحوح يفح في الظلام:
- هيا..
لم يكن عبد الجبار خائفا اذ ان رفاق المتراس قالوا ان صوته كان ثابتا قويا عندما سمعوه يصيح :
- .. لقد احضرت لكم خمسين جنديا.

لم يكن عبدالجبار قد مات، بعد، عندما وصل رفاقه اليه ملقى بين جثث الجنود .. وبصعوبة جمة سمع احدهم صوته يملي قراره الموجز الاخير:
" ليس المهم ان يموت احدنا .. المهم ان تستمروا.."
ثم مات.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 26 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : 2020-01-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك
بقلم : محمد جهاد إسماعيل
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك


كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية


صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير
حاوره : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير


فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة
بقلم : جمال سالمي
فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة


لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!
بقلم : الشاعر : الزبير دردوخ الجزائري
لِسِحْرِ عَيْنَيْك .. !!


مبغى القذر
شعر : خليل الرفاعي البابلي
مبغى القذر


عدالة
بقلم : زيتوني ع القادر
عدالة


المجموعة القصصية " القمر يغادر باكرا " عمل جاهز للطبع ورواية جديدة قيد الكتابة //حوار ل خيرة مستور
بقلم : خيرة مستور
المجموعة القصصية


صفقة لزمن الانفلات
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                                     صفقة لزمن الانفلات


قصة قصيرة جدا / تدارك
بقلم : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / تدارك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com