0
22 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
أبوابٌ موصدة في موسم الرق
بقلم : د. زهرة خدرج

[ : 736 ]
الدكتورة : زهرة خدرج

هل نختار قيودنا؟؟ هل نحن عبيد بإرادتنا؟؟

يهلُّ عليك فصل التمرد على حين غرة، تثور رياحه في غفلة من السادة المترعين بنشوة القمع والظفر، وتهطل أمطاره في غير موسمها.. تلاقى أرضاً خصبة، رطبة، مهيأة لاحتضان أجنَّة بذورها.. تتسلل الأفكار الثائرة إلى قلبك مثل زائر الليل، تنتشر مثل رائحة القهوة، تنشر هيجانها في جميع خلايا جسدك الـهش، المنهك حتى النفس الأخير..

تتحسس موضع ندوب قديمة ما تزال تؤلمك برغم السنون التي مضت عليها وفشلت في محوها.. تسرد على وعيك ذكريات استعباد وحكايات ظلم تأبى عليك أن تبقى صامتاً مسالماً نائياً مثل نجمة المساء، برغم القيود البغيضة التي تقضم معصميك.. تدميهما.. ولا تتورع أن تفتَّ عظمهما بفجور أرعن ووقاحة فجة.

تضطرم النار خلف جدرانك ويعلو أوارها برغم قلة الوقود، وشراسة البرد الذي يطبق فكيه على أعقاب شجاعتك. تمضي إلى حصونك التي كنت تحرص على الاحتماء خلفها.. تهدمها

وتسارع إلى جِذاء كنت تظنها تضيء ليلك المعتم وتدفئ أيامك الباردة.. تطفئها

وتلجأ إلى قلمك العصي مثلك المشاكس أكثر منك..

يُشرِّع أبواب قلبه إليك.. يحتويك، يضمك، يعض على جراحك، يوقف نزفك، يسخر من سذاجتك.. تنضم إلى ثورته ويتآلف مع تمرُّدك.. أليس هو المريض بك، والمحموم بأحلامك، والمحزون بهمومك؟ أليس هو شيطان غوايتك ورأس فتنتك ومحرضك للخروج من منهاج الحياد والمحايدين والصمت والصامتين من يسيرون بملاصقة الجدار يرومون الستر؟ ألم تكن تظنه لأوقات قريبة خلت وسيلة الكلمات والثورة، فما بالك الآن تراه الكلمات نفسها والثورة؟؟

****

هل جميع الدماء تشبه بعضها؟ هل كل الدماء تحمل ذات اللون؟؟ هل دماء عبيد الحقول والبيوت مثل دماء السادة والملوك وأصحاب الإمارة؟؟ حتى وإن كانت القطرة منها تشبه القطرة.. هناك أشياء أخرى تستعصي على الفهم.. فاللون ليس هو ما يجمع الأشياء ويجعلها تتشابه.. ثمة أشياء أعمق وأعمق، هل من يَقْتُل بقسوة دون أن يرفَّ له جفن مثل من يموت ألف مرة قبل أن يهوي بالعصا على ظهر منافق تسربل بالطهارة؟

يا هؤلاء.. لا يخدعنكم من يسنُّون القوانين، وينادون بالمساواة، ويرفعون الرايات والغايات.. فما إن يتمكن سادتها حتى ينقلبون عليك، ويسلطون كلابهم تنهشك، ويجلدون ظهرك، ويسرقون مالك، ويسحلونك ويسجنونك، ويغتصبون نساءك، ويهدمون بيتك، ويستحلُّون حرماتك، ويشردون أطفالك..

فمن يمنعهم يا تُرى؟؟ أليسوا هم أصحاب كل شيء ها هنا وأنت الدخيل؟! أليسوا هم الأولياء المُختارون وأنتم من عليه الطاعة والخنوع؟؟

فلتمضي أنت بغيظك القديم، وليذهبوا هم بالبلاد وبكل الخيرات والغنائم.

: 20 1441 : 2019-11-17