أصوات الشمال
الاثنين 13 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر    *  متابعة نقدية في ديوان "رحيق الزنبق" للشاعرة عبير البحر   * إلى شعراء الحجاز   * دور المدرسة في بعث مفهوم التّعايش وترقية المُوَاطَنَة في وقت الأزمات   * المقامـــــة الكاvــــــيّة *   *  الحجر المنحرف للّصوص.   * أباطرة الإحتكار   * فكرة الولادة الأدبية الفنية عند الجنسين المبدعين / دراسة   * كورُونْا.. الْوَجَعُ الْفَائِضُ..!   *  وقفة مع كتاب: «حـكمـة الـفن الإسلامـي» للدكتورة زهراء رهنورد   * تصوح الذكريات    * العشق في النّكبات عيب   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {111} مُعَلَّقَةُ جُنُونِ الْكُورُونَا    * أسئلة الزمن الموبوء   * رباعيات ( كورونا )   * مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).   * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * هرب من كرونا فمات بغيره..   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة    أرسل مشاركتك
ايليا ام ناديا ؟؟؟
بقلم : الكاتبه خديجه عيمر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1890 مرة ]
الأستاذة خيجة عيمر


لست ادري لماذا تطفو الى السطح ذكريات من مرحلة الطفولة ولماذا في هذا الوقت بالتحديد فاتذكر ايليا -- ايليا الصبية الجزائرية من ام روسيه التي تكبرني بعام واحد -- كان والدها او عمي العربي كما كنا نناديه ارسل في بعثة علمية لدراسة الهندسه الى اكرانيا في نهاية الثمانينات وهناك بكييف التقى فلانتينا - امراة جميلة فاتنة بجسم رخامي شديد البياض وعينين نجلاوين وشعر بني اثيث -- اكاد اجزم انها فتنت بعمي العربي لانه بسماره وكماله الرجولي وملامحه العربيه وراسه الخشن ككل الجزائريين العصبيين الذين لا يتزحزحون عن رايهم قيد انمله ويرون انها معزه ولو طارت كما يقول المثل الشعبي ، يكون شغفها حبا

لست ادري لماذا تطفو الى السطح ذكريات من مرحلة الطفولة ولماذا في هذا الوقت بالتحديد فاتذكر ايليا -- ايليا الصبية الجزائرية من ام روسيه التي تكبرني بعام واحد -- كان والدها او عمي العربي كما كنا نناديه ارسل في بعثة علمية لدراسة الهندسه الى اكرانيا في نهاية الثمانينات وهناك بكييف التقى فلانتينا - امراة جميلة فاتنة بجسم رخامي شديد البياض وعينين نجلاوين وشعر بني اثيث -- اكاد اجزم انها فتنت بعمي العربي لانه بسماره وكماله الرجولي وملامحه العربيه وراسه الخشن ككل الجزائريين العصبيين الذين لا يتزحزحون عن رايهم قيد انمله ويرون انها معزه ولو طارت كما يقول المثل الشعبي ، يكون شغفها حبا -- تزوجا هناك وتجيء الى الدنيا ايليا التي لم اسمع عمي العربي يناديها الا باسم ناديا -- وربما كان ذلك نقطة خلاف جذري بين عمي العربي وفلانتينا التي كانت تصر على مناداة ابنتها باسم ايليا -- المهم ايليا او ناديا هي صديقة طفولتي التي ولدت بكييف ودخلت بلدها الجزائر وعمرها ثماني سنوات -- يشاء القدر ان تسكن هي وابويها المختلفين لغة ودينا وثقافة وعادات وتقاليد في الشقة المقابله لتلك التي كنا نقيم فيها نحن في عمارة راقيه في قلب المدينه قبل ان ننتقل الى بيتنا الكبير الحالي ذي الثلاثة طوابق الذي بناه والدي رحمه الله من كده واجتهاده وعمله في مؤسسة صناعية رائده كمسؤول كبير بها -- جاءت ايليا الى بلدها الاصلي لا تتحدث الا الروسيه وكان ذلك يثير دهشتي فعمي العربي المنحدر من مدينة سيدي بلعباس اقصى الغرب الجزائري يتحدث الدارجة مثلنا مع والدي الذي تعمقت صداقته به واصبحا لا يفترقان -- تجمع بينهما الجيرة وحب العمل والتفاني في اداء الواجب نحو الوطن - ومن المفارقات بما انني متقاربة في العمر مع ايليا او ناديا اوكل الي ابي مهمة تعليمها اللغه العربيه او الدارجه فقد كانت تتردد على نفس مدرستي - نترافق يوميا ونجلس الى نفس الطاولة في الصف فقد اتخذتها اختا ورفيقه وكثيرا ماكنت اقاسمها العابي حين نعود الى البيت فنذاكر مساء معا واصبحنا لا نكاد نفترق طوال اليوم تعلمت منها بعض الكلمات الروسيه اما هي فتعلمت دارجتنا في وقت قياسي لذكائها المميز ونباهتها الملحوظه -- واتذكر يوم ان جاءت جدتها ام عمي العربي من سيدي بلعباس لتزور عائلة ابنها حاملة معها اطباقا تقليدية جزائريه اذ كانت تعتقد ان كنتها الروسيه مقصرة في هدا الجانب وان ابنها يتحرق شوقا الى الاكل من يد امه الحاجه حليمه -- كانت سيدة تقليدية باتم معنى الكلمه بوشمها الاخضر الجميل على وجهها ومعصميها وبلباسها الابيض الطويل الجميل وملاءتها او حايكها بالدانتيلا البهية ذات الزركشة المحلية التراثيه التي تتباهى بها كل سيدة في تلك الايام -- اذكر ايضا تعلق ايليا بجدتها ومرافقتها اياها الى السوق او الحديقه العموميه فلم يكن للحاجه حليمه من واسع بال واتساع مزاج لتقضي طيلة النهار في شقة ابنها الصغيره نسبيا وهي القادمه من مسكنها الريفي الباذخ المحاط بالبساتين بضواحي سيدي بلعباس - او ترافقها في زيارات وعزومات تقام من قبل اصدقاء عمي العربي وجيرانه تكريما لوالدته التي جاءت الى مدينة سعيده في زيارة لابنها دامت ما يقارب الثلاثة اسابيع - ما اذكره ايضا التنافر الذي كان ظاهرا للعيان بين فلانتينا وحماتها الحاجه حليمه - وكثيرا ما اسرت الى امي انها تمنت لو ان ابنها اتخذ زوجة من بلده بدل الشحططه مع بنات الناس الغرب حسب قولها -- خلال مقامها في بيت ابنها كانت تقضي معظم وقتها في بيتنا بحجة استحالة التواصل مع كنتها الروسيه ثم انها لا تستصيغ طبخها وتفضل عليه ما تحضر امي من اكل جزائري اصيل من شوربه وحريره وكسكسي واطباق ترم العظم وتذكي الذوق - اما عن فلانتينا فكنت اراها تذوي ولم اكد اجد تفسيرا لذلك -- ربما الحراره الشديده التي تتميز بها منطقتنا طيلة السنه اذ لم تتحمل كل ذلك وهي القادمة من بلاد الثلج والصقيع - ولن انس ابدا ذلك المنظر في احد ايام الشتاء من شهر ديسمبر حين سقط الثلج وغطى ربوع مدينتي فلم ار فلانتينا الا وقد ارتدت كل ما حملته معها من بلدها من معاطف فرو وقفازات جلديه وملابس ثقيلة دابت على ارتدائها في موطنها وخرجت الى الحديقه التي اكتست بياضا وراحت تتململ وترمي بنفسها على الارض وتضحك ببراءة كعاشقة اضناها الشوق تلتقي بحبيب تتحرق شوقا الى لقياه -- لم ار فلانتينا او ام ايليا اكثر سعادة كما شاهدتها في ذلك اليوم شديد البرودة -- قضت يومها تعانق الثلج وتنثره فوق راسها وملابسها وترمي ابنتها بكرات منه وتلهو سعيدة كطفل يلتقي بامه بعد طول غياب -


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 3 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
كورُونْا.. الْوَجَعُ الْفَائِضُ..!
بقلم : محمد الصغير داسه
كورُونْا.. الْوَجَعُ الْفَائِضُ..!


وقفة مع كتاب: «حـكمـة الـفن الإسلامـي» للدكتورة زهراء رهنورد
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 وقفة مع كتاب: «حـكمـة الـفن الإسلامـي» للدكتورة زهراء رهنورد


تصوح الذكريات
شعر : بوعزيزي عماد
تصوح الذكريات


العشق في النّكبات عيب
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
العشق في النّكبات عيب


مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {111} مُعَلَّقَةُ جُنُونِ الْكُورُونَا
بقلم : شاعر العالم محسن عبد ربه
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {111} مُعَلَّقَةُ جُنُونِ الْكُورُونَا


أسئلة الزمن الموبوء
الدكتور : بومدين جلالي
أسئلة الزمن الموبوء


رباعيات ( كورونا )
شعر : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات ( كورونا )


مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).
بقلم : حاورها : البشير بوكثير
مؤانسة فكرية مع المبدعة الخنشلية ( رانيا ربيعي ).


الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري
بقلم : الأستاذ المستشار :نعمان عبد الغني -
الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري


هرب من كرونا فمات بغيره..
بقلم : الكاتب . سعدي صباح
هرب من كرونا فمات بغيره..




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com