أصوات الشمال
الخميس 16 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ذكريات الطفولة   * الدولة و نموذج اقتصاد للمعرفة مقاربة نسقية شاملة .. الابعاد البينية و العرضية    * إشهار الأفكار والابتكار   * مجلس الامن يجتمع ليكافح فيروسا مجهريا فتاكا   * شاعر مأساة بغداد   * لا تقلق    * رضاب الممكن   * كورونا وغطرسة الغرب   * زمن الجزائر..زمن كورونا..لن يسقط الوطن..لن يسقط   * الإنسان في عصر فيروس كورونا..   * نداء منظمة "آفاز" الدولية و هيئة الأمم المتحدة    * ابن خلدون و أثر الأمراض في انحطاط التاريخ: هل ما يحدث اليوم هو موت لعالم قديم وإيذان بولادة جديد !؟   * ياعلي   *  مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر    *  متابعة نقدية في ديوان "رحيق الزنبق" للشاعرة عبير البحر   * إلى شعراء الحجاز   * دور المدرسة في بعث مفهوم التّعايش وترقية المُوَاطَنَة في وقت الأزمات   * المقامـــــة الكاvــــــيّة *   *  الحجر المنحرف للّصوص.   * أباطرة الإحتكار    أرسل مشاركتك
سنيما المرأة: المرأة الجسد ، المرأة القضية
بقلم : جميلة طلباوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 880 مرة ]
الروائية :جميلة طلباوي

يتلخص مفهوم سنيما المرأة في السنيما التي تعالج المواضيع المتعلقة بالمرأة أو تلك التي تصنعها امرأة سواءا كمخرجة أو كاتبة أ و منتجة ..وإن كان لهوليود الأمريكية السبق عالميا لتليها السنيما الأوروبية ،فقد طالتهما انتقادات كثيرة بسبب هيمنة الرجل على الأدوار الرئيسية و استغلال المرأة كجسد لإغراء المشاهد ، ممّا جعل الحركات النسائية تناهض هذه السنيما مطالبة بردّ الاعتبار للمرأة .
أمّا عربيا فتعتبر السنيما المصرية الأولى لتأتي بعدها السنيما الجزائرية .



يتلخص مفهوم سنيما المرأة في السنيما التي تعالج المواضيع المتعلقة بالمرأة أو تلك التي تصنعها امرأة سواءا كمخرجة أو كاتبة أ و منتجة ..وإن كان لهوليود الأمريكية السبق عالميا لتليها السنيما الأوروبية ،فقد طالتهما انتقادات كثيرة بسبب هيمنة الرجل على الأدوار الرئيسية و استغلال المرأة كجسد لإغراء المشاهد ، ممّا جعل الحركات النسائية تناهض هذه السنيما مطالبة بردّ الاعتبار للمرأة .
أمّا عربيا فتعتبر السنيما المصرية الأولى لتأتي بعدها السنيما الجزائرية .
انطلقت السنيما المصرية من رؤية مختلفة نوعا ما عن سنيما هوليود و السنيما الأوروبية ، فلقد ناضلت رائداتها من أجل إثارة قضايا المرأة منذ نشأتها في بداية عشرينيات القرن الماضي، مثل المنتجة عزيزة أمير المنتجة و المخرجة بهيجة حافظ ، المخرجة فاطمة رشدي و آسيا داغر ممثلة و مخرجة ، و غيرهن من السنيمائيات اللواتي أنتجن و أخرجن أفلاما كانت عناوينها مرتبطة بالمرأة مثل فيلم ليلى ، فيلم زينب ، فيلم ست البيت، حاولن من خلالها إثارة قضية المساواة بين المرأة و الرجل ، حقوق المرأة ، لكن لم تخل هذه الأفلام المصرية أيضا من الإثارة و استغلال جسد المرأة.
لكن ماذا عن السنيمائيات الجزائريات ؟
عندما نلقي نظرة على السنيما الجزائرية بشكل عام نجد بأنّها أخرجت المرأة من الصورة النمطية ، و من دور الإثارة إلى قضايا المرأة و مجتمعها، خاصة في الأفلام التي أنجزتها نساء، لكن إلى أي مدى كانت السنيمائية الجزائرية جريئة كما ينبغي لعمل سنيمائي يحقق المتعة و يصنع الرأي العام أيضا.
و إن كانت الروائية الراحلة آسيا جبّار أول امرأة جزائرية تدخل مجال العمل السنيمائي بأعمال على قلّتها كانت مهمّة و هي: الزردة و أغاني الشباب و الفيلم الروائي الطويل الذي أنجزته للتلفزيون الجزائري بعنوان "نوبة نساء جبل شنوة " عام 1977، إلا أنّني سأركز في ورقتي هاته على فيلم رشيدة للمخرجة يمينة شويخ.
فيلم رشيدة (عام 2003) تناول العشرية السوداء بشكل رهيب ، كانت البطلة معلمة تدعى رشيدة ،و كان جسد المرأة حاضرا منذ اللقطة الأولى و البطلة تضع أحمر الشفاه كإشارة لحبّ الأنثى للجمال و لإقبال الشابة على الحياة .كل هذا يصطدم بمحاولة تصفية هذا الجسد الأنثوي الجميل بالقتل حين وجه الإرهابي مسدسه و أطلق رصاصة في أحشائها.
و في الاعتداء على جسد رشيدة بالتصفية اعتداء على الأنثى الجميلة التي تزّينت للمرآة و طرحت سؤالها العفوي: راني شابة؟
و هو اعتداء على العلم باعتبار أنّ رشيدة كانت معلّمة و كأنّي بالمخرجة يمينة شويح أرادت أن تقول بأنّ الإرهاب قاتل للجمال و للعلم ، هو رمز للموت و القبح و الجهل.
لكنّ المخرجة أرادت أن تنجو رشيدة من الموت لتواجه عنفا من نوع آخر و معاناة أخرى مع جسدها . فضّلت والدة البطلة أن تغادر ا العاصمة للاستقرار في بلدة صغيرة لا يعرفهما فيها أحد و هذا بمساعدة قريبة لهما.
الإنتقال إلى البلدة الجديدة لم يخلّص رشيدة من ألمها ، ظلّت منزوية في ركن من غرفة ضيقة،إلى أن جاء اليوم الذي كسرت فيه رشيدة قوقعتها و هذا ما تظهره المخرجة في أحد مشاهد الفيلم ، إذ تظهر قدما رشيدة و هي حافية تنظف أرضية البيت المأوى الجديد و كأنّها إشارة من المخرجة بأنّ رشيدة وضعت قدميها على أرض الواقع و قرّرت المواجهة .
و في مشهد آخر تظهر رشيدة و هي تخرج من البيت مع مطلع الصباح، تمشي محملة بطاقة جديدة ، لكن ماذا وجدت؟
وجدت شبابا متعطشا لجسدها ، يعاكسها و يضايقها و قد اقتنع بأنّ جسد المرأة يمكن امتلاكه و الإعتداء عليه متى يشاء.
نفس الصدمة تتكرر مع رشيدة في مشهد ذهابها إلى مدرسة الحي لتعود لمهنتها النبيلة ، لكن تصطدم بوحشية مدير المدرسة و هو يتحرّش بها جنسيا .إنّها معاناة رشيدة (المرأة) مع جسدها في مجتمع منغلق .
تعود رشيدة إلى حضن والدتها بحثا عن الدعم و السند لكنّ الوالدة التي أدّت دورها الفنانة بهية راشدي تظهرها المخرجة امرأة مكسورة مهزومة و هي تمرّر لابنتها رسالة جاءت على لسانها في الحوار:
ما عرفتش باللي رايحة نتمرمد بلا راجل، الهجالة هجالة لو كان تكون بنت الرسول"
هكذا تصور المخرجة يمينة شويخ وضع المرأة في مجتمع ذكوري لا مكان فيه لامرأة لا يسندها فيه رجل أو كمايقول المثل الشعبي: "ظل راجل و لا ظل حيط".
مشهد آخر يؤكّد هذه النظرة عندما تعلّق رشيدة صورة والدها في الغرفة الأمرالذي يغضب الأمّ الحاقدة على طليقها، لكنّ رشيدة تقول في الحوار: المهمّ راجل في الدار لو كان غي في التصويرة.
المخرجة يمينة شويخ كانت ذكية و هي تبرز روح الدعابة في الجزائري، فهو ينكت و يضحك في عز الألم ، كما أبرزت العلاقة العاطفية التي جمعت بين رشيدة و بين شاب و كأنّها تقول بأنّ هنالك أمل رغم كل هذه الجراح.
صحيح أنّ المخرجة يمينة شويخ تجاوزت الصورة النمطية للمرأة في السنيما كأداة للإغراء، لكن إلى أيّ مدى تعمّقت في آلام هذا الجسد.
المشاهد لفلم رشيدة يمكنه أن يطرح السؤال التالي: ماذا لو كانت البطلة فتاة اغتصبها الإرهابيون؟
خاصة و أن المخرجة تبرز في أحد مشاهد الفيلم فتاة اغتصبها الإرهابيون تجري نحو اللاوجهة ، تنزف دما ، ممزقة الثياب، ملامحها ينطق منها الرعب و الفزع، هنا يلاحظ المشاهد رجال الحي يربتون على كتف الضحية و هم يتمتمون: ما تخافيش، ما تخافيش.
ثمّ في نفس المشهد تظهر نساء ، كل واحدة تحمل وشاحا على كتفها ، تنزع عنها الوشاح لتغطي الأجزاء التي تعرت من جسد المغتصبة . الأوشحة كانت بألوان زاهية و كأنّ المخرجة بهذا أرادت أن تقول تضامن المجتمع مع الفتيات المغتصبات في العشرية السوداء، رغم أنّ الواقع يثبت شيئا مختلفا عن هكذا مشهد، فالفتيات المغتصبات عانين الأمرّين حتى من طرف العائلة .
لذا تساءلت ماذا لو كانت البطلة فتاة مغتصبة كيف كانت المخرجة ستتناول قضيتها ؟
كما أنّه لا يمكنني الحديث عن السنمائيات اللواتي عالجن موضوع العشرية السوداء دون أن أعرّج على فيلم "مال وطني للمخرجة فاطمة بلحاج"، أبرزت فيه المخرجة معاناة أمّ لأربع بنات و ذكر واحد معوق ذهنيا أدى دوره الممثل القدير صالح أوقروت ، في حين قامت بدور الأم سيدة الشاشة الجزائرية شافية بوذراع.
و يبقى أن الورق الجميل يمنحنا سنيما جميلة بغض النظر إن كان المبدع رجلا أو امرأة ، في هذا المجال يتفوق من امتلك الموهبة و آمن بفكرته و ناضل لأجلها بجدّ و إبداع.
جميلة طلباوي.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
زمن الجزائر..زمن كورونا..لن يسقط الوطن..لن يسقط
الدكتور : وليد بوعديلة
زمن الجزائر..زمن كورونا..لن يسقط الوطن..لن يسقط


الإنسان في عصر فيروس كورونا..
بقلم : الصحفي فريد بوشن
الإنسان في عصر فيروس كورونا..


نداء منظمة "آفاز" الدولية و هيئة الأمم المتحدة
بقلم : علجية عيش
نداء منظمة


ابن خلدون و أثر الأمراض في انحطاط التاريخ: هل ما يحدث اليوم هو موت لعالم قديم وإيذان بولادة جديد !؟
بقلم : مصطفى محمد حابس : جنيف / سويسرا
ابن خلدون و أثر الأمراض في انحطاط التاريخ: هل ما يحدث اليوم هو موت لعالم قديم وإيذان بولادة جديد  !؟


ياعلي
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
ياعلي


مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر


متابعة نقدية في ديوان "رحيق الزنبق" للشاعرة عبير البحر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
    متابعة نقدية في ديوان


إلى شعراء الحجاز
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
إلى شعراء الحجاز


دور المدرسة في بعث مفهوم التّعايش وترقية المُوَاطَنَة في وقت الأزمات
بقلم : علجية عيش
دور المدرسة في بعث مفهوم التّعايش وترقية المُوَاطَنَة في وقت الأزمات


المقامـــــة الكاvــــــيّة *
بقلم : البشير بوكثير
المقامـــــة الكاvــــــيّة *




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com