أصوات الشمال
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أنا حنظلة يا أبي    * جارة القمر   * أبوابٌ موصدة في موسم الرق   * لهب   * وهج المشاعر... !    * قراءة عاجلة في العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة    * الرئيس التركي أردوغان ومأساة الطفلة الجزائرية ملاك لكحل   * قراءة إعلامية في سلوكات المؤسسة العسكرية أثناء إدارة الأزمة في الجزائر    * تصور الأخرة عند العرب في الجاهلية والإسلام. عنوان المؤلف الجديد إصدار لسعادة الدكتور عبد الله شادة بفرنسا.   * صورة الحاكم في رواية مملكة الموز للكاتب بوعلام بطاطاش   * المواطنة والتعليم في الجزائر ... الواقع والمآلات.   * أريد أن أخون الرمانة   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والاعلامي المغربي حسن سليماني   * اصدار جديد   * دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي للثانوية يحتفيان بالعيدين   * شعرية البياض في مجموعة " بحيرة الصمت " للمغربية نعيمة زايد   * الحِوَارِيُّونَ و المُعَلِّم..   * الثورة الجزائرية والشعر    * بمناسبة إعادة نشر كتبه بالعربية و ذكرى رحيله الـ 46 ... مالك بن نبي والساحة الثقافية الفرنكوفونية.     أرسل مشاركتك
اتمنالك الخير ياقدرا فاتني
بقلم : الاستاذة الكاتبة خديجه عيمر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 236 مرة ]

الاقدار حين تتحدث والزمن يرسم مصائر لم نكن نتوقعها ابدا -- انها الحياة باحكامها وتفرعاتها ومفارقاتها --

هامش:

قصه واقعيه ولكن ليست شخصيه – الاستاذه خديجه عيمر -


مثل الزهور حين تتفتح وتعبق بشذاها ، كتنفس صبح ربيعي بزغ تهدهده انفاس العذارى – مثل بساتين النخيل بارض بابل – كاغاني العاشقين وتاوهاتهم حين تنزرع في ارواحهم ذكريات من احبوا كالحلم كالمنى ، كانت صاحبة قصتي هاته –
اسمها خيرعميم وعطاء لا حد له – تخرج من بيتها الانيق كل صباح فهي ربيبة الجاه والمال والعلم والسؤدد ، تاخذ طريقا واحدا الى الثانوية حيث تشغل منصب مستشارة تربوية – كانت مهمتها مرافقة التلاميذ نفسيا وبيداغوجيا وتحصيلا للمعارف والمواد – يعرفها الجميع يحترمها الجميع ويتوق الى رؤيتها كل من بداخل الثانوية وحتى من جاور الثانوية من اصحاب المرافق والمحلات – التحقت بمنصبها بعد حصولها على شهادة الماجستير في التربية البيداغوجية وعلم النفس وبعد مسابقة كانت فيها من الاوائل الناجحين – فكان منصب العمل بالثانوية القريبه من بيتها من نصيبها – تجتهد يوميا تكد ،ترتب امور بيتها العائلي وتقوم بمتطلبات الاسرة الكبيره التي كان عمادها ام مقعدة واب متقاعد من منصب باحدى المؤسسات الاقتصادية المرموقه قضى فيها معظم سني حياته مسؤولا ومديرا عاما – انها البارة التي تستشار في كل الامور كبيرها وصغيرها غثها وسمينها مع انها الخامسه في الترتيب بعد اخوة اكبر – يوميا تتجه الى عملها وفي اثناء ذلك لمحته – انه يراقبها عن بعد في سيارته الفخمه في كامل اناقته ، في وسامة كانه ذاهب لحضور حفلة رسمية راقيه – يرمقها عن بعد وكانما يريد قول اشياء بدل شيء واحد – يتوقف عند باب الثانويه فقط ليراها ولا شيء ااخر – احتارت في امره فقد داب على هدا السلوك اياما بل شهورا – عند باب الثانويه يتوقف يراها تدخل ثم يغادر – لم يكلمها لم يطلب رقم هاتفها ولم يقل شيءا – اصبحت تترقب مجيءه عند كل صباح وعودت نفسها على ذلك – الحاضر الغائب الذي يرمقها يتتبع خطاها وهو في سيارته كانما يخشى ان يقترب ويهتك صمتها او يحرج حياءها فيصارحها انه تعلق بها وانها اصبحت من يومياته ومن طقوسه التي يجب ان يقوم بها قبل ان يتوجه الى عمله – اما عنها هي فتمنت لو خطى تلك الخطوات وترجل عن سيارته وتقدم نحوها ليشرح لها هدا السلوك بل هدا الانضباط في اللقاء اليومي الذي اصبح من عاداتها هي ايضا – تترقب حضوره وتتوقع كل مره ان يستجمع شجاعته ويحدثها ليشرح لها مادا يريد منها – اصبح بالنسبة لها موعدا يوميا هاما تتهيا له وتختار له اجمل الثياب وازهى الاوشحه تغطي بها شعرها المنسدل على كتفيها بل وتتعطر ايضا - - ايام وايام وما هنالك سوى المواعيد والنظرات الحزينة والابتسامات العابره ولا حديثا في الهاتف ولا مرسال لقاء بينهما – مرت سنه وهما على هدا الحال ، مرت الايام تجر احداها الاخرى – تغيب فارس الاحلام فشعرت ان الايام لم تعد ملكها وان اهم شيء في يومياتها تغير – اختفى الفارس دون ان يترك لها عنوانا او رفما او دلاله ترشدها الى مكانه وتبقي على جذوة الحب وتبقي الامل في اللقاء مجددا – لم يظهر وصار الترقب والانتظار واللهفة عملها اليومي وهي تدخل الثانويه او تخرج منها – بعد مدة فقدت الامل في لقائه واخدتها دوامة الحياة وانشغالات العمل داخل بيتها الاسري وبين واجبها المهني ونسيت او تناست ذلك الفارس الجميل الدي كانت رؤيته تزرع فيها الامل وتملا قلبها حبا وسعاده – وجاء قدر ااخر – يتقدم شاب من عائلة ميسورة محافظة لخطبتها لاتمام زواج عائلي تقريبا دون لهفة بدون حب وبدون مقدمات – انه النصيب كما حدثتها اختها الكبرى – (بلغت سنا يجب ان ترتبطي لتكوين اسره قبل فوات الاوان وليس كل مره تتاح فرص ثمينة كمثل التي سنحت الان )– تزوجت وطيف الزائر الغريب لا يفارقها مرت خمس سنوات من زواج بمشاعر ضحله وعلاقة فاتره ليس فيها من شغف او لهفة او حب حقيقي – فتذوي كزهرة وتذبل كياسمينة غابت عنها قطرات الندى وتفقد نظارة كانت تشع منها وتزهد في حياة اتعبتها قبل الاوان -- انجبت ابنها محمد ليملا عليها حياتها ويشعرها انه لايزال في هده الدنيا مايستحق ان نعيش من اجله اما الزوج فماخوذ بعمله يخرج صباحا ولا يعود الا متاخرا -- ابنها محمد الان يبلغ اربع اعوام ترافقه يوميا الى الروضة غير بعيد عن مسكنها ليحدث ما لم يكن يخطر على بالها بل لم يكن في الحسبان ابدا – وهي عائده بعد ان استلمت ابنها من الروضه تدخل المركز التجاري فجاة تلتقيه عند البوابة – التقت نظراتهما ابتسم تقدم نحوها خطوات سالها – ابنك؟؟ لم تجبه – لم تنبس ببنت شفه – ماعساها تقول ؟؟ هل تصرخ هل تبكي هل تعاتبه وتقول له انتظرتك ولكنك خنت العهد واخلفت الوعد – لماذا تلقاني الان ليس من حقك ان تراني الان – جسدا بدون روح قلبا محطما تمنى لو كان من نصيبك انت دون غيرك – جمالا ذابلا انوثة ناقصه لماذا ؟؟؟ولماذا ؟؟؟؟– اين اختفيت – كنت على الاقل تترك لي هامشا من الامل – بصيصا من الترجي في لقائك او عنوانا اجدك فيه او رقما احدثك عن طريقه لاقول معاناني واحكي لهفتي وشوقي اليك بل لاقول لك كم ظلمتني ايها الزائر الغريب – كان ذلك منذ تسع سنوات – ارحل فانا الان لا احتاجك --) رد – ( اتمنى لك كل الخير يا قدرا فاتني - لم اعرف كيف احافظ عليه ) نادت على ابنها (محمد – محمد – ) التفت اليها بعد ان اشاح عنها بوجهه يعتقد انها تناديه فقد كان اسم الزائر الغريب محمد ايضا— يا للمفارقة العجيبه تكتشف اسمه الان فقط – عادت ادراجها الى بيتها ارتمت على سرير الزوجيه لتبكي مثلما لم تبك في حياتها قط –



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 صفر 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com