أصوات الشمال
السبت 7 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد    * : الاصرار اساس كل نجاح   * عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"   * حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض   * تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون   * ظلام تحت الضوء   * إنسانية تائهة و أمة الشهود مفتتة تهنئة عيد الفطر المبارك 2020    * الرسول   * ​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار "كوفيد 19".   * ... في زمن الكورونا....    * شرور بني صهيون   * الكلمات المحترقة    * الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده   * يحدث أن..    * العيدُ في زمن كورونا   * مسافر بلا زاد   *  تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي   * كرونا والأدب   * العشر الأواخر من رمضان    أرسل مشاركتك
أوهام المثقفين.. حب وزؤان
بقلم : إبراهيم مشارة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 502 مرة ]
إبراهيم مشارة

في ماهية الثقافة والمثقف: نشر برأي اليوم اللندنية

ليس هناك من مجتمع تميعت فيه لفظة “ثقافة” مثل المجتمع العربي بل إن الأمة العربية هي الأمة التي تعرف فوضى المصطلحات وتضخم معاني المفردات وعدم دلالة اللفظة على المعنى الحقيقي لكأن اللغة تورمت مفرداتها عندنا ويمكنك أن تجد عشرات المفردات لذلك ولعل أهم مفردة شديدة الصلة بحياتنا هي كلمة ثقافة ومثقف ومثقفون فلا تجد لغة عالمية لم تضبط المصطلح مثل الأمة العربية فهو تارة يعني من يحمل شهادة عليا وتارة أخرى المسئول الكبير في هيئة ثقافية ومرة مؤلف الكتب الكثيرة بغض النظر عن مستواها الحقيقي وكرة أخرى الحافظ لأسماء الكتب وللأشعار ولتاريخ الأحداث السياسية وحينا آخر مجيد الكلام الفصيح والجاذب للمستمعين وبالرغم من أن مصطلح ثقافة في الفكر الغربي يعرف تعريفات متباينة لكن بكل تأكيد لا علاقة لها بالمعاني التي تطرقنا إليها والمتعلقة بواقعنا العربي وشيوع هذه المعاني في حياتنا وإيماننا الراسخ بها وكلمة ثقافة صارت مثل مصطلح “مسحوق الديب ” الذي أشرت إليه في مقالتي “اللغة والوعي هيمنة أم تحرير” إن الناس بمن فيهم من يسمون بالمثقفين يتداولون كلمة هلامية فضفاضة مائعة لا تدل حقيقة على المعنى الحقيقي لما تدل عليه لفظة ثقافة ولذا تحت فوضى معنى مصطلح الثقافة تسلل إليها جيش ممن صاروا يسمون اليوم بالمثقفين وهم حملة الشهادة العليا حتى ولو كانوا في تخصصات علمية بحتة وأساتذة الجامعة والمتنفذون في الهيئات وقصور الثقافة ومولفو الكتب التجارية ومحسنو الكلام وغيرهم باختصار جيش كبير يسمى بالمثقفين ولو تم تدقيق مصطلح ثقافة ودلالته لخرج ذلك الجيش وصار عدد المثقفين حقيقة يعد على الأصابع إن لفظة ثقافة تعرضت للاغتصاب وانتهاك شرفها وسط لا مبالاة عربية بتدمير معاني الثقافة وانتهاك حرمة القاموس كما دمرنا معنى الشرف ذاته واختصرناه في غشاء العذرية فإتقان العمل والوفاء بالوعد ومناهضة الظلم والصدق في القول معاني لا تدخل في الشرف والشرف هو فقط غشاء البكارة فاعجب لأمة كيف تدخل التاريخ من باب الابتكار والإبداع والصناعة وهي لا تعرف الشرف إلا في غشاء العذرية؟

لا يمكن أن نعرف الثقافة إلا في الكفاح من أجل وضع أفضل للإنسان في كل مكان وزمان، الإنسان هذا المخلوق البديع سيد الكون كما يسمى والذي مسخته قوى الشر والطغيان، الطغيان السياسي والديني والثقافي ،الإنسان صورة الله وخليفته ابتذلته آلهة الأرض وهي آلهة من لحم ودم مثله بمراسيم سياسية واقتصادية ودينية وثقافية . فالمثقف هو الرافض للتطبيع مع الرداءة وأن يكون قطعة غيار في ماكينتها غير الإنسانية والاستبدادية والقمعية هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ولا معروف أفضل من تحرير الإنسان من عبودية الإنسان بهذا الفهم الحقيقي وهذه المصفاة كم يمر من خلال الثقوب الدقيقة لغربال النقد والفحص من جحافل من يسمون بالمثقفين؟ وكم سنندهش حين نرى رجالا آخرين ونساء لا يحملون شهادات عليا ولا هم حفظة أشعار ومسامرات ولا هم مؤلفو كتب تجارية يحملون حقا صفة مثقف؟ لقد قال أحدهم مرة إن العالم العربي متخلف لأن من يسمون بالمثقفين اختاروا قصور الثقافة على السجون وهو يعني هنا التطبيع مع الاستبداد لحساب المصالح الضيقة ولكن هؤلاء حقا مثقفون ؟ كنت مرة قد أشرت إلى موقف خوان غويتسلو الروائي – مثلي الميول الجنسية- كيف رفض جائزة عربية مغرية لأن مانحها شخص مستبد وتعجبت كيف يشرف على الجائزة من يسمون بالمثقفين وفيهم الروائي والأكاديمي هل هؤلاء حقا مثقفون ؟ لقد كان رفض خوان للجائزة بمثابة صفعة للحاكم وللجنة ولكن يبدو لا حياة لمن تنادي . نخلص من هذا إلى أن الثقافة فعل وليست مصدرا إن الثقافة هي نضال وكدح نحو الأفضل للإنسان .

يحلو لي كثيرا العودة إلى المخيلة الشعبية والرسمية لاستنطاقها عن تصوراتها للمثقف فلا أراه غير شخص رشيق مهندم ناعم الملمس يحمل حقيبة دبلوماسية وعنده كارت شخصي وشهادة كبيرة أو هو شخص يأتي إلى الأستوديو يحسن الكلام ويحفظ الأشعار ويحكي كثيرا عن الماضي وله بلاغة عجيبة أو شخص له شبكة من العلاقات والمعارف والوساطات وبإمكانه السفر إلى أي مكان في العالم ومقابلة الشخصيات النافذة إنه يملك خاتم سليمان ويحل كل المشاكل وهو أشبه بالبهلوان يقفز من الأدب إلى السياسة وإلى التجارة بخفة ورشاقة فيغدو وزيرا أو رئيس حزب أو شركة اقتصادية … هذه تصورات الثقافة الشعبية للمثقف ويزيد عليها تصور آخر وهو التصور الأكاديمي وهو نموذج لتمثال محنط يتكلم بالمصطلحات وينظر إلى الناس نظرة دونية فهم القطيع الذي لا يعقل وهو مشغول بمحاضراته وندواته ولقاءاته التلفزية ومواعيده مع الساسة ولم تسمع منه مرة واحدة ما أدخلناه في دائرة الأمر بالمعروف.

يحتاج الساسة المستبدون إلى أمثال أولئك من يسمون بالمثقفين بل يحتوونهم ويضمونهم إلى حريمهم ويغدقون عليهم ويقدمونهم على أنهم صورة البلد الثقافية مادامت عبقريتهم الثقافية تمخضت عن:

لا خلاص للعرب ولا أمل لهم بدخول التاريخ من جديد والمساهمة فيه إلا بالتطبيع مع إسرائيل وقبول كل شيء منها لأنه منطق العصر ومنطق التاريخ وقد سمعنا من يكتب ويحاضر في ذلك ولم نسمع منه إدانة للاستبداد ورهن مصائر الشعوب وقمع الحريات وغياب العدالة الاجتماعية. وهذا النموذج يمثل أفضع الخيانات إنه محاولة للشهرة ونيل الجوائز والسمعة بأرخص السبل.

مشكلة العرب هي مشكلة جنسية بالدرجة الأولى يجب التخلي عن محاصرة “غشاء البكارة” وضرورة منح الحرية الجنسية للرجل والمرأة ة والكف عن تسمية اللواط شذوذا بل هو مثلية جنسية إن العرب لا يبدعون لأنهم مقموعون جنسيا بعانون نقصا في الإشباع الجنسي والعلاج هو الحرية الجنسية مع أننا لا ننكر أن المشاكل الجنسية هي مشاكل حقيقية ولكنها ليست الأولى في سلم الأولويات كمن يحاصر احمرارا في الساق وينسى تورما في الدماغ وهذه العبقرية ممن يسمون بالمثقفين لم تندد يوما بغياب الشفافية في الممارسة السياسية ولم تنادي يوما بحرية الإنسان أمام القمع السياسي خاصة الذي هو رأس البلاء وبيت الداء لأن كل الثآليل المتورمة في الدين والثقافة والاقتصاد والحياة الاجتماعية هي امتدادات للورم السياسي.وكل أشكال السلطة التي نندد بها وبانتهاكاتها من سلطة اللقب إلى سلطة الرأسمال إلى سلطة التاريخ إلى سلطة الميديا هي ناتج طبيعي للسلطة السياسية.

والدين كما تراه وتنتقده طقوس وممارسات بائدة واختراع إنساني وهو تارة رسن وتارة قيد وتارة أخرى أفيون ولا أدل على ذلك من هذه العادات غير الإنسانية كذبح الخراف في العيد ووو وسبيل التقدم هي التحرر منه وإنكاره وكأن العالم المتقدم ليس عنده دين .

إنك تسمع العجب من لدن من يسمون بالمثقفين ولا ترى منهم رفضا للظلم وإدانة للاستكبار ونهب المال العام وتزوير إرادة الشعوب ورهن مصالح الشعوب الضعيفة للاستعمار العالمي.

ومن الإنصاف القول أنه بالمفهوم الحقيقي للمثقف لا نعدم مثقفين من هذا الطراز ولكنهم قلة وسط جحافل المنتسبين وفوضى الكلمات والمعاني والممارسات .

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 صفر 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
الرسول
قصة : عمار بوزيدي
الرسول


​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار "كوفيد 19".
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
​ الكرونا وباء العصر عنوان الفيلم القصير لجمعية روح الأمل للثقافة والفنون بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية. يهدف إلى التوعية في ظل انتشار


... في زمن الكورونا....
بقلم : كمال راجعي


شرور بني صهيون
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
شرور بني صهيون


الكلمات المحترقة
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
الكلمات المحترقة


الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده
بقلم : قراءة و تعقيب علجية عيش
الثقافة و المواطنة لجزائر الألفية الثالثة مشروع أقبر في مهده


يحدث أن..
بقلم : كمال راجعي
يحدث أن..


العيدُ في زمن كورونا
بقلم : الدكتور نوري الوائلي
العيدُ في زمن كورونا


مسافر بلا زاد
الشاعر : حسن الأمراني
مسافر بلا زاد


تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 تهئنة للطالب الجزائري بعيده الوطني 19 ماي بعيدا عن فيروس كرونا كوفيد19 حفظه الله وذكرى تأسيس إتحاده الطلابي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com