أصوات الشمال
السبت 30 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من نحن‼؟   *  لما بكى ابن الرومي   * مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود   * صدور عدد كانون ثاني من مجلة " الإصلاح " الثقافية    * كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)   * قصّة قصيرة جذّاً- السّقف   * الإنسان العربي و التحدي الحضاري    * الإعلام وقضايا التنمية.   * صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية   * إيران ارض الشهامة   * القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "   *  حتّى ولو دعوك!!!   * وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية   * قصة :صفعة من القدر   *  الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار   * " مساءات خريفية " .. قصائد تبصمها نرجسية الأنثوي   * ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث   * التشيع في العالم العربي والإسلامي ملف العدد 60 من مجلة ذوات سعيدة شريف   * نافذة على المنظومة التربوية   * كلمات الى زينب بنت قاسم سليماني    أرسل مشاركتك
فلسفة مبسطة: الأبدية (اللانهاية) ما هي؟
بقلم : نبيل عودة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 508 مرة ]

فلسفة مبسطة: الأبدية (اللانهاية) ما هي؟

نبيل عودة

اثار مصطلح اللانهاية (الأبدية) بلبلة في صفوف الفلاسفة الميتافيزيائيين. على العموم تُفسر الميتافيزياء (الميتافيزيقا) بأنها فلسفة "ما وراء الطبيعة" وتعني الاشياء التي لا تخضع لقوانين الطبيعة.. تتجاوز حدود الطبيعة او ما وراء الطبيعة وصولا الى علم الالهيات. وقد اطلق الفلاسفة على مر العصور تسميات كثيرة على الميتافيزياء أفلاطون وصفها ب "علم المُثل"، عند أرسطو أصبحت تعني "علم العلل"، المدرسة الأفلاطونية الحديثة تطلق عليها اسم "علم الوحدة" ،بينما ديكارت اعتبرها "علم اللامادي"، بينما هيغل اعتبرها "علم الفكرة المحضة أو الحقيقة الروحية الخالصة"..وهناك تسميات أخرى ..
ما هو الفرق بين الفيزياء والميتافيزياء؟
الفيزياء تحاول وصف ما يجري والتنبؤ المسبق به . يقول أينشتاين عالم الفيزياء المشهور: "إن أكثر ما في الكون امتناعاً على الفهم هو أنه قابل للفهم". وهذا يناقض مفهوم علم الإلهيات الذي ينشغل بقضايا لا تمت للواقع بصلة ومتعلق بالغيبيات!!
هل السبب في وجود الفكر الميتافيزيائي هو العجز عن الفهم الكامل للكون ؟
منذ فجر التاريخ والفكر البشري يبذل ما بوسعه لاكتشاف العالم والحياة. اي تحويل العالم إلى نماذج تحتل حيزا في الذهن الفردي والعلم هو أحدث محاولة في هذا السياق. أما الأسطورة او الغيبيات فليست إلا التفسير الذي يرضي القاصرين عن المعرفة.
الميتافيزياء اليوم هي مجال للبحث في بالمبادئ العليا التي لا وجود لها الا في الذهن كحالة متخيلة. وليس كحالة طبيعية (فيزيائية) يمكن ان تعالجها الفيزياء ، وجهة نظر الفيزيائيين، هي الوجهة السائدة في العلوم تقول: ان الميتافيزياء هي نظرة سطحية ومحدودة للعالم!!
اذن النظرة الميتافيزيائية هي التي تؤمن باللانهاية، بالأبدية، أدخلت الميتافيزيائين في متاهة لا نهاية لها.
مثلا يطرح السؤال كيف يمكن لمرحلة زمنية محددة لمريض ما على حافة الموت ان تكون ابدية – لا نهاية لها؟
الفلسفة تروي قصصا مختلفة لتسهيل فهم الموضوع الابدي- الميتافيزيائي، ومن تسجيلاتي وقراءاتي وجدت فكرة لقصة قصيرة مناسبة تشرح فكرة الأبدية بشكل رمزي - ساخر:

حياة ابدية.. !!/ نبيل عودة
مهداة الى الزملاء الشعراء ليأخذوا حذرهم!!
مرضت سعاد وتدهورت حالتها الصحية بسرعة بعد أن أجريت لها عملية استئصال لورم خبيث في الاثني عشر.
الجراح قال لها أن الوضع محرج ، اذ ان المرض انتشر الى الكبد أيضا ، وهو لا يظن انها ستعيش أكثر من ستة أشهر.
صعقت للخبر ، وبكت بحرقة ،وكادت تصرخ :
- ستة أشهر فقط ؟
- أنا آسف .. قمنا بكل ما يلزم .. الأمر ليس بيدنا الآن .
- ولكني أحب الحياة .. واريد أن أعيش دهرا كاملا.. أكره الموت وانا لم أصل حتى لمنتصف العمر ..
- يوجد حل ..
قال الطبيب ..
تنبهت سعاد لقول الطبيب وشعرت ببعض التفاؤل. وعندما شعرت ان الطبيب طال صمته عن شرح الحل المفرح حثته :
- وما هو الحل .. ؟
- ان تتزوجي من شاعر .
- شاعر ..؟! وكيف سيساعدني زواجي من شاعر ..؟ هل للشاعر حل لمرضي لا يعرفه الطب ؟!
- آه هذا سؤال جيد .. سأشرح لك ..
طال صمته مرة أخرى . ضايقها تمهله في الكلام وهي تنتظر كلماته على أحر من الجمر .
- أني أنصت .. اشرح لي ؟
- الشعراء مخلوقات مغرورة .. كثيرة الغلبة والطلبات .. مزاجيون متقلبون .. يعيشون في وهم انهم من طينة بشرية عليا.. وما عداهم مخلوقات دنيا.. يدعون انهم مع الناس وهم منعزلون عن الناس . الشاعر منهم يريد من المرأة المتزوجه به ان تكون وفق تقلب مزاجه .. ستسمعين شعر زوجك ليلا ونهارا حتى تتمنين الطرش .. والويل اذا لم تقولي له ان مثل هذا الشعر الرائع لم يسبق لك ان سمعتي مثله .. وربما في يوم القيامة ، عندما يسأله الله عن حسناته وسيئاته سيقول انها كلها حسنات لأنه شاعر كبير ، وان السيئة الوحيدة التي ارتكبها هو زواجه منك ... وان هذه السيئة تغفر عادة للرجال منذ غفر الله لآدم بعد ان أغرته زوجته حواء على الأكل من شجرة المعرفة ، وهو يتوقع ان يقول له الله بما انك أعظم الشعراء ، تعال اجلس بمكاني فأنت أهل لأن تحل محلي. والويل لك اذا كان يكتب قصيدة وتأخر فنجان القهوة .. او جاء سكر القهوة ليس كما يشتهي..سيتهمك بتخريب القصيدة ويصنفك مع مدمري برجي التوأمين في نيويورك . واذا نشر قصيدة وانتُقدت بحدة ستتهمين بأنك قليلة الايحاء وفاقدة للذوق الشعري مثل نُقاده . واذا مدحها الناقد الحداثي الذي لا يفقه ما هي الحداثة ستنالين باقة ورد لتضعيها .. انتبهي ، بجانب سريره .
- ولكني لم أفهم بعد كيف سيشفيني هذا من مرضي.. كيف سيجعلني أعيش دهرا ..؟
- أه سؤال مهم .. الشاعر كما شرحت لك سيجعل حياتك جهنم .
- وماذا مع مرضي وموتي المرتقب بعد ستة أشهر؟
- آه .. وصلنا لجوهر الموضوع .. لن تتغلبي على مرضك .. ستموتين بعد ستة أشهر .. ولكن ستة أشهر مع شاعر ستشعرين انها دهر كامل .. وربما تتمنين الموت قبل نهايتهم !!
nabiloudeh@gmail.com




نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 30 محرم 1441هـ الموافق لـ : 2019-09-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية
بقلم : الشاعر والناقد المغربي احمدالشيخاوي
صدور العدد الأول من مجلة  (عناقيد ) الرقمية


إيران ارض الشهامة
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
إيران ارض الشهامة


القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "
بقلم : شاكر فريد حسن
القاص ناجي ظاهر في


حتّى ولو دعوك!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                            حتّى ولو دعوك!!!


وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية
الدكتور : وليد بوعديلة
وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية


قصة :صفعة من القدر
بقلم : فضيلة معيرش
قصة :صفعة من القدر


الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
                         الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار


" مساءات خريفية " .. قصائد تبصمها نرجسية الأنثوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث


التشيع في العالم العربي والإسلامي ملف العدد 60 من مجلة ذوات سعيدة شريف
بقلم : عزيز العرباوي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com