أصوات الشمال
الخميس 20 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * فاطمة ذات الشعر الأحمر   * "إلكترا " عند قبر " أجاممنون " (يوربيدس) / دراسة بالفكر الدرامي الكلاسيكي   * الاتجاه الخطأ / إلى أين تسير الجزائر ؟؟؟   *  قراءة في كتاب "استقبال التناص في النقد العربي" للدكتور عمر زرفاوي ( من جامعة تبسة)   * دراسة تتناول استراتيجية الجيش في إدارة الأزمة في الجزائر   * طريدُ الّليلِ... "البحر البسيط"   * وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!   * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي    * شهرزاد   * ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة    أرسل مشاركتك
تمرد الاقحوان.. ايقونات انبعاثية للتحضر والتذمر في رواية تمرد الاقحوان للكاتبة احلام حجاز...
الدكتور : حمام محمد زهير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 256 مرة ]

دم لي صديقي الاستاذ كراشني ميلود صاحب دار نشر الماهر ،رواية تمرد الاقحوان للكاتبة احلام حجاز، من اجل ملامستها من زاوية نقدية، بعد سماعه بمشروع الاعمال النقدية للروائيين الشباب الذي اشتغل عليها منذ اكثر من تسع سنوات،

قدم لي صديقي الاستاذ كراشني ميلود صاحب دار نشر الماهر ،رواية تمرد الاقحوان للكاتبة احلام حجاز، من اجل ملامستها من زاوية نقدية، بعد سماعه بمشروع الاعمال النقدية للروائيين الشباب الذي اشتغل عليها منذ اكثر من تسع سنوات، تناولت فيه الكثير من الكتاب والروائين على المستوى الوطني والعربي، وقد نشرت تقريبا كل اعمالهم على صفحات اصوات الشمال، ومن هذا المنطلق قسمت دراسة هذا العمل الى عتبات نصية موضحة.
اولا: سيمائية الغلاف وتفسير العنوان
اذا كان الفن السريالي حسب "اندريه بريتون" يذهب الى مافوق الواقع ويبرز الاحوال اللاشعورية، عند الفنان فان غلاف رواية تمرد الاقحوان، هو لوحة فنية نستطيع ان نقيس عليها نظرات المدارس السريالية والتكعبية ، مادامت الايقونات الواردة في اللوحة بحاجة الى تحليل ، كما ان "عتية العنوان سيميائيا" قد رسمت معالم تيه بموات أليم قوامه الفناء والاندثار .
وباستعمال مقاربة "مارتن جولي" السيميولوجية حيث تميز العلامات التشكيلية بخوض الاطار المستعمل في الغلاف فهو موجود داخل اطار اسود وبة احياء حسب مارتن جولي التى ترى فيه احياء صورة منزاحة الى المركز تتطلب الاحياء تخييل وتحليل الدكنة او الظلمة المختلطة باللون الاصفر الفاني، الذي يركز على الموات الحتمي ، واترجمه بالالم وسطه مومياء بحجم راس انثى في خريفها السادس تحت الارض.
فالموات هنا لايركز الى اي شي عن التمرد ، فحتمية التلوين لم تكن ناضجة لا الالوان النارية ولا الهوائية ماعدا الوان الارض التى تتخذ من الاسود والابيض يتمثل في خيشوم الانثى ، فاحاطة الوجه الفاني بظلمة داكنة اقل مايقال عنها انها تجمع لخلايا نحل حول مركز بهي او تجمع للذباب الاسود حول خيشوم بالي،
ان المراهنة اللونية ذات فائدة كبيرة من حيث التمثيل الدرامي للقصة، ومن حيث التخييل فاللوحة قد تكون مستوحاة من قصة اخرى حكتها الروائية لصاحبة اللوحة او انه تعذر على الفنانة وضع كل الخطوط،
تحمل الرواية نوافذ كثيرة للامل لم نراها جاثمة في اللوحة ، حاولت ان اجد مكعبات خلف اللون المظلم نوعا ما فوجدت غمر السر وترك علامة الخيشوم بادية فشتان بين الاقحوان والوانه وبين المومية والوانها ولم يكون التمرد بهدا الفصل ، لاني اردت ان احلل الملامح فوجدتها كلها حزينة بالاعتماد على ايقونات المدونة اللونية، تعتريه صفة من صفات التوفيفية التى تظهر ان الفنانة حاولت التحرر عندما توقفت عند الشفا العليا للمومية المغيبة في عتبة الظلمة..
تطابقيا تمرد الاقحوان في شكله الانثوي قد م مظاهر الم قد تصل الى ملامح الحزن التى وضعتها الفنانة دون تحرج، ولكن على يقين لو اكملت تقاصيل الرواية لكانت الصورة تبرز بوضوح في استعمال الاشكال الهندسية والنباتية المتناطحة تكاد تضاهي صورة جميلتي للفنان بابلو بيكاسو.



ثانيا : تفحيص اطر القص وبهرجة السرد:
تمرد الاقحوان رواية للكاتبة احلام حجاز جمعت بين اوراقها السبعين حكايات درامية مؤثرة ربطت بين الرواية العلمية التى تستشهد بالمعلومات العلمية والتقنية، وبين الرواية العاطفية تارة وتارة اخرىبرواية العرض المسرحي الخانق، فهي على بدايتها نقلت عدة اشياء،جميلة ولكنها موزعةتوزيعا يحتاج الى منهجية قص او سرد قصصي .الطارق اليها يستقر في البداية على راي جاوم وكانه امام قصة قيرة ،يؤدي امتداد اسلوبها الى نهايات ليست حقيقية ،كيف ذلك؟ يعود امر الاسلوبية الى تكوين الكاتب فمن حيث طريقة الكتابة فهي ادبية جمعت الكثير من الملفوظات الادبية التى تناقلت اليها عن طريق الراوي ومنها ماحاولات ان تجد له تركيبا وحنى لاتكون الكتابة ذات ريبة نحاول كنتقدين النظر اليها من زاوية النص وه>ا لايتاتى الا بالاجابة على سؤالين .
هل كان براسها موضوع قصة قصيرة وكتبتها باسلوب الرواية، وهل قامت بنقل سيرة ذانية ، قبل الاجابة نتخذ فرضا اوليا يتمثل اوله في ان الكاتبة تحمل كل اساليب الكتابة السرديةزتريد ان توظفها كلها جملة واحدة، وهذا نطاق ليس ايجابيا لانه سيبحرها في خلط كبير بين اساليب الكتابة الروائية.
نعود الى الى اصل السؤال الاول حول موضوع القصة القصيرة ، انزلتها الكاتبة في شكل خاطرة عاطفية مسها لغوب ، تمثل في بناء سياق معمر ب11 ملفوظا معنويا يبين سيطرة الرقة المشاعرية في نفس الكاتبة ولو واصلت في الصفحة الاولى من الفصل الاول لكانا نظرنا باسلوب جبران خليل جبران تارة ، ومرة باسلوب مصطفى لطفي المنفلوطي ، ويظهر انها منجزة، وفية لمطالعات الجداول والخمائل للمنفلوطي ، ونستطيع ان نقيس الوصلالعاطفي ماستهلال مؤقت يضمن الدخول من المفروض ان يكون ادخالا لما هو اقوى من العاطفة اللفظية مما جعلنا نتابع دخولها في عقدة القص والمتمثلة في وصف احصائي لحياة مواطنة تطارع ظلف الحياة بكل المقاييس والمقاديير التي ضمها طه حسين في المبؤساء وحنا مينة في الياطر.
ثالثا تبرير خطوات الرواية:
في هذه الفقرة المعيارية تخلت عن قاموسها وظهر بها استعطاف القارئ بجملة من النكبات التى تعرضت لها في تجربتها وهي ابنة 26 ربيعا ومنها مشهد الزهرة والتميز في عملها وقد نجحت في تبرير انجذابها لمديريها الجديد، ولكن طريقة الانجذاب كانت بحاجة الى مؤشرات اكثر جديدة فقليل هم من ينجذبون دون مؤشرات قوية قد تتعلق بالمردودية في العمل او اللغة العاطفية ومديرها لم يكن ذكيا عندما انجذب لموظفة انستها المحن غيبوبة الظهور بشكل شرهولو استمرت بعرضها العمل التقني يتعلق ببرمجة وتصميم الاشهار، واضافت فيه شيئا من التقنيات العلمية ، في تشكيل معلومات علمية لكن اقنعنا القارئ.. ان زهرة امراة فوق الشبهات ولكن لم يميز في اسلوب الرافة والحنية والدعة بل هي من اقرت بقولها (...اعتبرت نفسي بعيدة عن اي رهان في معركة متوقعة، انا بحجابي البني القديم بمسحة الكابة والفقر ، جمالي لافت وسمعتي فوق الشبهات ولكنني لم استطيع يوما النظر الى الحياة بلون قوس قزح)




رابعا: تضخيم الدلالة
لو حاولنا ان نربط نوع العلاقة بين حنايا الجمال والكابة والفقر ، نجد اكثر من تبرير انتربولوجي ثقافي فهما لا يلتقيان في وحدة عمل تجارية بل هناك ما يقتفي التمثل بالموضة والا فسياقك ايتها الكاتبة قديم اذا واصلت الايمان بان الجمال لافت بصفة الكابة والفقر، فقوله تعالى ..تعالى..بامر زينة وارد وبامر رسوله مؤكد (خذوا زينتكم، وهنا يستفيق المجازاذا تحدثنا عن منتجات الجمال الطبيعيالخالي من المسوخات والمصنوعات الكيائية يمكن ان يتجاوز الفقر والكابة لصنع قسمات الجمال عند الشاعري يفهم صيغ المجازاي النقاء بلا مسخولكن عشيقها عمار بالعقلية التجارية والدلع الذي منحته ثقافته العاطفية .
ان انجذاب البطلة الى عمار امر خارق في السطحية وكان الاجدر ان تتوفلين في شخصية المدير العصري المسير المناجيري الذي يعمل وفقا للادارة التايلورية التى تنظم الوقت ولا مجال للعواطف، فقد ذكر في اول اجتماع له تلك المبادئ التايلورية، فالغوص في الشخصية هي بحث في المؤثرات الاستيتيكية التي تستهويه خاصة وان الزهرة امراة زواخة بشهادة الكاتبة ماتفتئ تذكير القارئ بهذا (...رغم ايماني باني املك من الجمال مايجعلني قادرة على الجذب ص27)، (..ان جمالي لافت..وسمعتي فوق الشبهات.ص14).(..اكتشف المدير بسرعة مهارتي وخبرتي....ظلت انوثتي محتشمة حرست على عدم اظهارها...)
ورغم عرض الانوثة الا ان عمار لخص تميزك باجتهادك بقولك(...انت مميزة باجتهادك..تبهرني طاقتك النابضة ويشدني حياؤك كل هذا جعلك امراة مميزة لها حزم وعزم ورقة...
خامسا: سلطة الاحكام المسبقة:
الكاتبة في مطالعتها تشهد باحكام تقديرية غير مذيلة بتهميش ضمني او جانبي بقولها ان نسبة النساء تفوق نسبة الرجال في كل المؤسسات ص13، وهذا الحكم بحاجة الى دراسات اكاديمية تسويقة لتةثيقه وهس مؤاخ>ة على الكاتب لوحظت بكثرة في الفصول الثالث والرابع.
سادسا :تعدد المواضيع وجمالية النص وحركة الشخوص.
تعددت مواطن القص والوصف الشاعري الذي ورد مذيلا بمزج بين المشبه البلاغي والمرتكز الوصفي في العرص الاول لوصف غرفة الزهرة من الداخل ثم حركة الشارع الخارجي الجواري ثم تعود الى الداخل لشرح اكسسوارات الاستمرار بوصف خزانة ملابسها ثم حالة جدتها المريضة ثم طريقة لبسها وخروجها الى العمل ثم تستقرئ عقدة القص بنعين مدير جديد شاب في مقتبل العمروصفت طريقته في ادارة الاجتماعات وبيت عادات مقيتىة في الادارة المكانية ثم تعود البطلة الى غرفتها اين بدات تضع خطة لسلب عواطف المدير ملتزمة بمافي غرفتها من كتب ثم تعود ثانية الى استئنافيومها الجديد الذي شهد حركة تغير في البيئة وموضة العاملاتلاغراء الوافد الجديدوتنفرد البطلة في انجاز عمل في عشرة ايام في ضنها انها حققت التميز حيث تخطف بهاد العمل قلب المدير ليصير عشيقا لها سرعان ما حط ديدنه ليرحل بدون رجعة.
ان المشهد الاول تضمن دائرة تواصلية انتقلت بين غرفتها وعناصر القص ويمكن تمثيل المكان القصص وفق مايلي:
اولا نبدأ من غرفة ثم شارع ليعود الى غرفة ثم شارع وينتهي بالوكالة الاشهارية ثم شارع وغرفة جديدة فالمكان مستطيل مستقيم ادخلت به رموز اختزلتها في التعبير عن الواقعية ويتمثل تميزها بالنسبة للغرفة رقم واحد حياة مرحلة نصفها صناعة امل ، اما الشارع فهو طفولتها وتجربتها الماضية، والغرفة الثاني هي تجديد لحياة والشارع مرة اخرى هو استمرار الحياة وتواصل الامل بينما الوكالة الاشهارية هي اثبات الوجود والشارع بعدها صناعة حلموالغرفة الاخيرة نهاية حلم والغرفة الخارجية تمثل الامل المتجدد ، مما سبق يظهر لنا الترتيب مقصودا كشف عن خطة دخولها في العمل الروائي من خلال تعيين عدم الاكثار من الاماكن وذلك برسم طريق مستقيم لبداية القص ونهايته.
يستعمل معظم الروائيين هذه السيرورة للمحافظة على سلامة الموضوع عندما يتطلب الامر تفسير مقتضايته، وارى ان المبدعة تمكنت من تبرير وارواء المسارات الروائية بمواضيع عكست بين عرض التجربة وصناعة الامل وهنا تستحقين الالعلامة الانتربولوجية الكاملة.
احكمت مجتمعها بدقة من اختيارها ثمان شخصيات حاولت انطاقهم جملة وتفصيلا حتى الكومبارس ارادت منحهم الدور الى جانب البطلة كما فعلت بجانب شخصية خالد والروائي الطاهر بوغازيمعطية لهم بعض الدوافع ولم تدخر جهدا في انطاق الجدة بينما لوحظ تحرك شخصية عمار من جميع الزوايا غير انها اعدمت الحوارات الداخلية للغات الضمير والحركة العقلية لشخوصها المتبقية ماعدا شخصية امها صاحبة الرسائل دققت في تفاصيل العقل والروح حتى بدت صياغة اسلوب كتابتها بطريقة جميلة مخالفة للغة السرد المعتمدة في الرواية .
سابعا :ايقونات انبعاثية للتحضر والتذمر
ظلت البطلة ملتزمة بفعل واقع فرضتهالظروف القاسية التي عاشها كاليتم والحرمان من عاطفة الامومة ، هذا امر واقعي نظر اليه الكثير من الكتاب على انه تبرير لظروف العيش المتحضرة المعروفة لدى مجتمعات اخرى ويكاد انطلاؤها مطروحا في واقع الكتابة لقد انزلت الكاتبة البطلة لكي تقبل تحرش مديرها عمار بطلبه رقم هاتفها حيث قام بمغازلتها ثم دعاها الى الخروج معه(....تخللته نظرات عمار بين الفينة والاخرى ..دعاني في المساء للخروج.تجولنا وسط المدينة..عرفني على مطعم عنيق يعد اطباقا تقليدية شهية..كانت ملامح عمار سعيدة..بلف قدم لي وردة وهدية ملفوفة بغلاف احمر ..كان حديقه ممتعا وساحرا..اتجهنا صوب الشاطئ لاحظت عمار غارقا شاردا فسالته مابك ليرد اظنني وقعت في غرامك...ارتعشت اطرافي توترا..له شخصية تروق.لي.)
ان البطلة جاهدت وقاومت كل فصول الهتك وكان حجابها وعدم نزينها دليلا واضحا على انها كانت مستقيمة، وكاد القارء ان يحكم باعتدالها على طول مسارات الرواية ولكن في غمرة الظروفوالمستجدات دخلت غير ابهة بمعتقدات المجتمع واعرافه بانتهاج دعوة خلوية من مسؤوليتها ليركن بها وكان الامر قد خفي عنها وكل رافض لهذا المعتقد خارج عن نطاق التحضر
ومهما حاولت الكاتبة انهاءه بطريقة الخطبة فهي اثبت ان البطلة بنت غرضها لم تتعرف على محيطها الاسري ولا على وليها الشرعي الذي يحاسبها على سلوكها منعرجات الخزامى، هل كانت تعتقد ان يتحول الملتزم الى تذمر وهل اطلع اشرف الاعلاج على ماضيها مع عمار وقد وقع في حبها..
الفصل الثاني من الرواية هو قراءة تشريحية لرسالة والدة البطلة ، وهي تمتهن اسلوب الرافة من اجل تبرير هروبها في اتجاه عاصمة الضباب باريس، وكيف تغلبت الخطيئة برسم هروبها مع ابن عمها نبيل،واختراقها الموازين الشرعية كزوجة تختلي كلاميا وسلوكيا مع ابن عمها وهي في عصمة رجل لم تشأ الضروف ان توفق بينهما ، كانت رسائلها بالرغم من سلاستها في المعنى الا انها كانت مبررة من اجل تبرير ما لايبرر ، وتلك عقدة ابتيمية فلسفية ان صح التعبير لانها تجمع بين مكانها الشرعي كمسلمة ومؤهلة ، لكي تفقد بعضا من موازينها التربوية في عاصمة باريس ، التي خورت لنفسها فيها الكنيسة ،



و..عجبا كيف تكون هاته المزارة محببة في تحبيب عقدة النص ، اني اراها ميلا للواقعية وكاني بالكاتبة احدثت متناقضة صورية كان غرضها هو البحث في رسالة الاديان ، مما يمكن ان يؤدي بالقارئ الى فهم تبشيرية الكنيسة وما عملها كحاضنة اليتم لديها وما تسامح رهبانها واستماعهم لقاتلة تغيبت وراء دموعها لاول مرة الا دليل ...يحكم عليها ،فهم لايعرفون حقيقتها في الاول وانما دفعهم بكاؤها الى الحكم مسبقا بامكانية طهارتها وان صح احتوائها باسم الفنون كمبشرة.هذا ظن الكثير من القراء، وربما كانت موجة لبعض الحراقين في زمن مضى.
تحدثت ليلى عن صعوبة الاندماج العائلي في مجتمع تقليدي، ولكنها كانت مؤمنة بقضاء زوجها عليها ، وبالوانها التشكيلية التى تعتبر صرخة تمرد في عائلة قالت عنها تقليدية، تربت فيها زهرة تربية عائلية( حبيتي زهرة ، كنت مليئة بالحركة، رقيقة وحالمة تقضين فترات طويلة في اللعب مع ابناء الجيران وابناء عمومتك.... ص28) ليس هناك اي مبرر ليبحث ابن اخ زوجها عنها لكي تطهو له ، ماعدا تلصصه بفعل تاثير اللون التشكيلي عليه والذي اتخذه منطلقا لاقتحام عالمها ، بمساعدتها على الفرار من جناية قتل ..
كان الامر باديا الى ان يبقى القاري متضامن مع زوجها حتى ولو قتلها، في مجتمعنا هذا النوع هو خيانة وخيانة عظمى ، لولا الحق المولى قدرته على الزوج لياخذه عنده ، وفي الاعراف البادية يقولون 'تهنى منها او ربي فكو من ارتكاب جناية ،' في ظل هذا التناقض لايجد القارئ متعة في صك هذا الجانب من اللااستواء في القيم سوى امتلاكه خلفية سابقة بان هاته المراة ..مغضوب عليها الى يوم الدين ، ومع ذلك كانت ليلى واعية بقدرها وما همها الا ان تشرح لابنتها لا بحق الامومة تلك المطبات التى اوقعت نفسها فيها، سواء في اعتناق مباذي سياسية جرت عليها في العشرية السوداء عندما احكمت على تلك الفترة بانها ثورة اهلية..ثم سرعان ما هاتفها لص الزوجية بان لوحاتها بيعت ، مما بعث الوزاع النقدي الصيرفي في الموجة كيانها، اننا لانعتبر هذا تلميحا بل هو حقيقة نظرة الفرد الى العملة الصعبة خاصة لما تاتيه وهو في امس الحاجة المادية فهو لا يخمن في الاكتفاء وانما في مضاعفة الدينار عند البيع
وصفت سياسيا تلك الفترة بغلبة التدين الاسلامي الذي حول زوجها في نظرها الى قاهر وهادم لكل لذة دنياوية ، تعيق خروج الزوجة من قعر بيتها، وهكذا الى ان قالت( نفذ صبري فوقعت على عقد العمل الذي عرضه عليا نبيل.... فالرجل العربي لايؤمن بحلم امراة )ص30. ولما اختلت في حريتها مع ابن عمها سكنت روحها (..ذهبنا الى شقته على مقربة من منتزه.يتميز بطلة رائعة...) رغم انها نفت البقاء معه تحسبا للاشاعات وهي في باريس..وخوفا من ابنتها زهرة التي ربما تسيئ فهمها.....
اما الفصل الثالث خرج موضوعا دراميا اخرا تمثل في ظهور زوجة ابيها الفارة من قدرها يوم سقط من ادراج البيتن تزوجت بعدهامن خالد الذي سرعان ماكرر سيناريو رشيد والد البطلة بالتزوج عليها وانجاب طفل هو اشرف ، هذا الشخص الذي سوف يتزوج من زهرة مباشرة بعد رحلة البحث عن امه من خلال برنامج جاك المرسول وهو موضوع الفصل الاخير من رواية وتمرد الاقحوان ، تلتقي ام اشرف مع ليلى في وضع عادي غلبت عليه الثروة والبلهنية في احتواء كل المواقف لان ام اشرف بالتبني كانت تبحث له عن ما يتركها سعيدة حتى تتناسى جرمها وخيانة امانة برميه حتى الموت..
الالم والدراماسيطر ا على الرواية وكانها موسوعة الام تنشر لاول مرة حتى رايت ان الرواية عبارة عن مجموعة قصصية تحكي فصول الالم دون اللذة..
اخلص في هاته العجالة التى حاولت ان الامس فيها رواية احلام حجاز بكل اريحية بان الروائية لها باع في السرد القصصي اكثر من الروائي ورغم ان عتاباتها النصانية كانت محتشمة الا ان الفعل الروائي كان حاضرا بحاجة الى ادواته الثقافة الواسعة لتبرير كل فعل وحدث ، خاصة لما يتعلق الامر باهتمامات امة وتشريح وضعية اجتماعية ،

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 5 محرم 1441هـ الموافق لـ : 2019-09-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع
بقلم : أحمد سليمان العمري
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع


الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر..وطن الشهداء  وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟


لا املك غير الشكر
بقلم : كرم الشبطي
لا املك غير الشكر


الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.
بقلم : محمد بسكر
الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر  دفينُ بلدة بوسعادة.


حين تهاجر النوارس
شعر : جمال الدين العماري
حين تهاجر النوارس


قصة : لن يشقى منها
بقلم : فضيلة معيرش
قصة : لن يشقى منها


مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....
الدكتور : بومدين جلالي
مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....


يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون


تجليات في ظلمات ثلاث
شعر : د. عزاوي الجميلي
تجليات في ظلمات ثلاث


المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي
بقلم : عمـــر دوفـــي
المجموعة القصصية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com