أصوات الشمال
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أنا حنظلة يا أبي    * جارة القمر   * أبوابٌ موصدة في موسم الرق   * لهب   * وهج المشاعر... !    * قراءة عاجلة في العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة    * الرئيس التركي أردوغان ومأساة الطفلة الجزائرية ملاك لكحل   * قراءة إعلامية في سلوكات المؤسسة العسكرية أثناء إدارة الأزمة في الجزائر    * تصور الأخرة عند العرب في الجاهلية والإسلام. عنوان المؤلف الجديد إصدار لسعادة الدكتور عبد الله شادة بفرنسا.   * صورة الحاكم في رواية مملكة الموز للكاتب بوعلام بطاطاش   * المواطنة والتعليم في الجزائر ... الواقع والمآلات.   * أريد أن أخون الرمانة   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والاعلامي المغربي حسن سليماني   * اصدار جديد   * دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي للثانوية يحتفيان بالعيدين   * شعرية البياض في مجموعة " بحيرة الصمت " للمغربية نعيمة زايد   * الحِوَارِيُّونَ و المُعَلِّم..   * الثورة الجزائرية والشعر    * بمناسبة إعادة نشر كتبه بالعربية و ذكرى رحيله الـ 46 ... مالك بن نبي والساحة الثقافية الفرنكوفونية.     أرسل مشاركتك
انطباعات اولية عن رواية جورج اوريل الرائعة: 1948
بقلم : نبيل عودة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 599 مرة ]

انطباعات اولية عن رواية جورج اوريل الرائعة: 1948
نبيل عودة
اقرا بشوق كبير رواية 1948 تأليف جورج أوريل، التي تقع في دولة إيرستريب 1 وهي مقاطعة من دولة عظمى تدعى أوشينيا (بريطانيا العظمى سابقا)، في عالم متخيل صاغه جورج اوريل بذكاء حتى لا يتهم من الحزبيين العقائديين، رغم انهيار نظامهم، بانه يشوه تاريخ ثوراتهم الاشتراكية، ويرفضون المقارنة التي تصعد تلقائيا لفكر القارئ عن العلاقة بين الرواية المتخيلة والحقيقة المجسمة في انظمة سقطت، دون ان تجد حماية حتى من أقرب كوادرها واعضاء حزبها او جيوشها العقائدية.
حسب الرواية يتميز النظام السياسي الذي يسمي نفسه بالاشتراكي بانه نظام استبدادي قمعي يتحكم بالنظام وأعضاء الحزب ويعتبرون الفردية والتفكير الحر بوصفها جرائم فكر. يعاقب عليها من يتهم بالتفكير الحر بالإعدام. جرائم التصفية بما في ذلك تصفية القيادات المؤسسة للنظام (هذا جرى في حكم ستالين بتصفيته القيادات التي قادت الثورة الاشتراكية) لأنها ربما ما زالت متمسكة بالفكر الثوري الذي خاضت به الثورة، لذا هي خطر على الأخ الكبير (الرفيق الحاكم المطلق) ربما لأنهم يعارضون استبداده او يختلفون على اسلوبه الديكتاتوري، ولم يصبحوا أقرب للنعل الذي يرتديه.
الرئيس (الأخ الكبير) سيطر وأصبح الطاغية ويرمز اليه بصفته ديكتاتور يعد حتى انفاس المواطنين. وله في كل موقع لوحة شاشة كبيرة لمراقبة المواطنين والموظفين وهمساتهم والاعدام او المحاكمات تمحى من سجلات التاريخ. لذا ملايين الأسماء التي أعدم اصحابها ومحيت اسماؤهم من السجلات الحكومية.
بطل الرواية، وينستون سميث، موظف طبعا عضو حزب لا يفقه شيئا من فكره، ووظيفته هي التزوير وقلب الحقائق ضمن وظيفته التي يصفها جورج اوريل بطريقة تثير لدى القارئ السخرية بأكثر اشكالها سوادا. مثلا الحكومة اعلنت عن نمو اقتصادي بنسبة 10% لكن النمو كان اقل من 4% يجب تصحيح ان توقعات الحكومة هو نمو اقتصادي 3% ونجحت الحكومة بجعله 4%. الخطة مثلا انتاج 160 مليون حذاء لكن الانتاج كان 56 مليون حذاء لذا تزور الخطة الى ان الهدف كان 45 مليون حذاء فأنتجنا 56 مليون حذاء، وهكذا دواليك الرفيق الأخ الكبير دائما دقيق في التنبؤات بكل ما يخص الدولة والانتاج.
وزارة الحقيقة مثلا مسؤولة عن الدعاية ومراجعة التاريخ؛ وعمل سميث هو إعادة كتابة المقالات القديمة وتغيير الحقائق التاريخية بحيث تتفق مع ما يعلنه الحزب على الدوام. يتلقى الموظفون في وزارة الحقيقة تعليمات تحدد التصحيحات المطلوبة، وتصفها بالتعديلات عوضًا عن التزييفان والأكاذيب التي تحرق وتختفي من السجلات. لذا يعكف جزء كبير من الوزارة على تدمير المستندات الأصلية التي لا تتضمن تلك التعديلات. وبذلك يذهب الدليل على كذب الحكومة أدراج الرياح. يجتهد وينستون في عمله ويؤديه على أكمل وجه، مع أنه يبغض الحزب سرًا ويحلم بإضرام ثورة على الأخ الكبير. ويثير جورج اوريل في سرده الشكوك حول ما آل اليه مصير والديه اذ أنهما "اختفيا" وهو بجيل صغير ولا يتذكر عنهما شيئا.
طبعا هناك جوانب مثيرة عديدة اتركها ليكتشفها القارئ ويتمتع او يحزن لما حدث لحلم انساني كان كبيرا فتلاشى.
رواية1984، يمكن وصفها برواية خيالية لكنها تفضح الأنظمة الشمولية (النازية والفاشية والشيوعية)
طبعا سينتقدني بعض الرفاق على الصاقي الشيوعية بالأنظمة الاستبدادية، لأنهم مع الاسف غاطسون بنومة اهل الكهف على افكار قديمة تضليلية، لم تخدم الفكر الماركسي الانساني، ولا الفكر الشيوعي بل السلطة الديكتاتورية وعبادة الزعيم لدرجة تأليهه. من هنا ايها الرفاق بدا الانهيار في النظام الذي رأينا به حلما انسانيا راقيا وعادلا، اعطيته انا شخصيا نصف عمري.
ما زلت بوسط الرواية. وانصح كل انسان يملك تفكيرا حرا وعشقا للأدب الجيد ان يقرا رواية 1948، ويفكر بحقيقة الأنظمة التي حلمنا ان تكون خلاصا للإنسانية من الاستغلال والاستبداد والتحكم بعقل البشر بالأساطير والأكاذيب والارهاب.
كتبت هذا النص قبل ان انهي الرواية بدافع أنى يجب ان اقول شيئا عن هذا العمل الروائي العظيم.
واتمنى من كل انسان يحترم فكره وعقله ان يقرا هذه الرواية ويفكر بتفاصيلها ويقارنها مع انظمة سقطت دون ان يقوم أي شعب عاش تحت سلطتها "العادلة" بالدفاع عنها، حتى جيوشها وقفت متفرجة لا يعنيها سقوط نظامها. بل ربما ساهمت بسقوطه بصمتها ووقوفها على الحياد، مثبتة ان النظرية التي تشوه لا تجد من يحميها وينتصر لحزبها ودولتها، وللأسف تحولت الأحزاب التي كانت تفتخر بانها تضم ملايين الأعضاء الى مجرد تنظيمات مفلسة لم تجد عشرة اشخاص يقفون لحمايتها، بل حتى اعضائها كانون يتمنون نهايتها.
nabiloudeh@gmail.com

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 4 محرم 1441هـ الموافق لـ : 2019-09-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com