أصوات الشمال
الجمعة 13 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار   * حلم   * في مجابهة الجائحة...........................   * ظلوا يعتبون   * دمعة تائب   * " انبعاث الغولة وبقايا أساطير"   *  الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.   * - قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس   *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد     أرسل مشاركتك
العقل وجزمة الأسد.
بقلم : فصيلة زياية ( الخنساء).
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1123 مرة ]
                                  فرالأسد هاربا لا يلوي على شيء: حين أسندت الإدارة إلى

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

ومن البلية عذل من لا يرعوي
عن جهله وخطاب من لا يفهم.
-أبو الطيب المتنبي-

((العقل وجزمة الأسد))!!!
-فضيلة زياية ( الخنساء)-

أتذكّر جيّدا وممّا لن أنساه أبدا -سنوات الزّمن الجميل- زمن تعليمنا الابتدائيّ الباهر، أنّنا كنّا قد درسنا نصّا رائعا راقيا جدّا في مادّة "القراءة". يتحدّث هذا النّصّ الرّائع عن العقل البشريّ ونعمته العظمى الّتي لا يعرف قيمتها إلّا من فقدها...هذه النّعمة المغزار الّتي خصّ الله بفضلها العظيم ابن آدم دون غيره من المخلوقات، فاستحقّ -لأجل هذه النّعمة- لقب: ((الإنسان سيّد المخلوقات))، بجدارة؛ هي: بعض من حقّه الدّستوريّ المشروع، من حيث كونه كائنا عالي القيمة معزّزا مكرّما فوق وجه هذه البسيطة، ولا يمكن لأيّ مخلوق آخر أن ينافسه في هذه الكينونة الثّابتة الّتي تؤكّد له حقّ البقاء.
لقّنونا -منذ القديم- أنّ الأسد سيّد المخلوقات، وإنه "العملاق الشّرّير" الّذي تهابه الحيوانات كلّها في الغابة وتحسب لمقدمه ألف حساب وحساب، ولا يجرأ أيّ حيوان على البروز على مرأى منه، فضلا على أن يطاوله أو يتطاول عليه، وإلّا فإنّ مصيره سوف يكون السّحق والدّقّ والهرس... وإنّ زئير الأسد -بمفرده- يشكّل مملكة سلطان جبّار جائر قائم بذاته؛ حتّى ولو: كان ذلك "السّلطان" ظلوما جهولا...
تروي لنا هذه القصّة المشوّقة جدّا، أنه في قديم الزّمان وسالف العصر والأوان -حين كان كلّ شيء يتكلّم: حتّى الشّجر والحجر- كان هناك رجل يسير بالغابة ليلا. كان ظلام اللّيل حالكا مدلهمّا آنذاك، فصادف الرّجل أسدا هصورا جائعا يزأر زئيرا مخيفا مرعبا للغاية. أفرغ الله عزّ وجلّ نصيبا كبيرا جدّا من الأمن والأمان والطّمأنينة والثّقة العالية جدّا بالنّفس في قلب ذلك الرّجل، فلم يحرّكه أبدا زئير الأسد ولا هيجانه المرعب. وبقدر ما كان زئير الأسد يعلو ويزداد علوا، بقدر ما كان الرّجل يزداد من الأسد الهصور الضّاري اقترابا لا بعدا، وهو واثق من خطواته العملاقة، غير مبال بالخطر الّذي كان يمكن أن يلحق به.
وبزيادة توتّر التّحدّي؛تحدّي: الرّجل للأسد ومواجهته دون خوف منه ومن جبروته الطّاغي، طلب الأسد من الرّجل طلبا سلميّا مسالما دون نزاع ولا خداع ولا مراوغة كلّ منهما للآخر خذلانا له، فذكر له بأنّه جائع جوعا شديدا، وإنّه عازم على أكله بالهوادة واللّين والسّلم وبطيب خاطر من الرّجل، فإذا رفض أن يسلّم إليه نفسه طوعا، فلسوف يأكله قهرا وبالعنف والقوة... فالرّجل -في نظر الأسد- مأكول اليوم أو في الغد؛ شاء الرّجل: أم أبى، لأنّ الرّجل ضعيف والأسد هو الكائن الأقوى الأعتى جبروتا، ولا أحد يستطيع تخليص خصمه المستضعف الضّعيف من بين أنيابه الضّارية وأمعائه الجائعة...
تقبّل الرّجل حوار الأسد ومفاوضاته بأريحيّة وبثقة عالية جدّا بنفسه، فلمعت من عقله الذّكيّ النّيّر إلماعة مضيئة مبهرة لا تخطر على البال، فأخبره بأنّه قد قبل بأن يسلّم إليه لحم جسمه طعاما -وبطيبة خاطر منه- بشرط أن يلبّي له طلبه الأخير: قبل مغادرته دنيا النّاس ليغدو بعد لحظات خليطا مدقوقا في أمعاء الأسد.
استمع الأسد إلى الرّجل بعناية واهتمام كبيرين، وفرح كثيرا بطبق لذيذ ساقه إليه الحظّ، فقال له الرّجل إنّه يعاني من شوكة حادّة أدمت قدمه منذ أيّام وهو يسير، وإنّ تسليمه جسمه للأسد سوف يريحه من العذاب الوبيل الّذي سبّبته له تلك الشّوكة... وراح الرّجل يذكر للأسد أنّه يخاف عليه: إن هو أكله وتلك الشّوكة لا تزال مغروزة في قدمه، فلسوف تدمي حلقه، طالبا منه مساعدته في التّخلّص منها، وبعد أن يتخلّص الرّجل والأسد معا من الشّوكة، فسوف يفي الرّجل بوعده الّذي قطعه للأسد، بشرط: أن ينزعا الشّوكة معا والأسد موثوق بالحبل وثاقا متينا إلى جذع الشّجرة!!!
قبل الأسد بشرط الرّجل ومفاوضاته السّلميّة، فسمح له بربطه إلى جذع الشّجرة. راح الرّجل يربط الأسد بالحبل المتين جدّا، وراح يتفنّن في إحكام الوثاق تفنّنا راقي الصّنعة، وهو يتظاهر بالألم الحادّ الّذي جعله يتلوّى من آثار الشّوكة المغروزة في قدمه، إلى أن فرغ من عمله... فما إن طلب الأسد وجبته الدّسمة من جسم ذلك الرّجل، حتّى قال له: غلبتني بزئيرك وبمملكتك الكاذبة، لكنّني قد غلبتك بنعمة العقل والذّكاء وإعمال الفكر، إذ كيف يعقل أن تأكلني وأنت موثوق الجسم؟؟؟ ثمّ بعد ذلك، أخذ الرّجل فأسه وأجهز على الأسد بضربة قاضية أردته قتيلا.
نستخلص مخيض زبدتنا، بقولنا: إنّه لا شيء فوق وجه هذه البسيطة يساوي نعمة الإنسان، مهما تبلغ نفاسة ذلك الكنز. الإنسان كنز لا يفنى: بنعمة عظمى ركّبها الله فيه، وهي نعمة العقل ونعمة الذّكاء ونعمة الفكر. بإلماعة عليا من الذّكاء، انتصر الرّجل على الأسد وزئيره، فخلّص منهما حيوانات الغابة... والحديث قياس.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 22 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : 2019-08-23



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما


ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
ليس لي  من  دنيا البشر  إلا شبر..؟


رسالة الى الشعب الامريكي
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
رسالة الى الشعب الامريكي


عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار


حلم
بقلم : فضيلة معيرش
حلم


في مجابهة الجائحة...........................
بقلم : باينين الحاج
في مجابهة الجائحة...........................


ظلوا يعتبون
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
ظلوا يعتبون


دمعة تائب
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
دمعة تائب


" انبعاث الغولة وبقايا أساطير"
الدكتورة : زهرة خدرج



الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com