أصوات الشمال
السبت 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  العقل وجزمة الأسد.   * كُتِب علينا ألّا.. نجتمع   * تراجيديا إبسن والنوح على هدفيغ   * كتاب    *  المجتمع الجزائري، الهوية الثقافية ونداءات الحراك الشعبي   * مقامة الرقصة الأخيرة   * قراءة في محاضرة المخيال الاسلامي ، جدلية المقدس و الدنيوي   * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية    أرسل مشاركتك
نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 132 مرة ]
جنازة  الدكتور محمد ضاري حمادي

نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال !!..
جنازة ملائكية للأكاديمي الكبير الدكتور محمد ضاري حمادي العيثاوي؛ لم يحضرها ألا 5 أو 6 أشخاص وهو من هو؟؟. من أكبر علماء اللغة العربية ودراسات القرآن الكريم وعلومه حديثا

تملك الصورة الذهنية التي تشكلها الشعوب عن رموزها وقادتها، القوة الحاسمة في صياغة مواقف وسلوكات وأذواق وتصرفات هذه الشعوب في الحياة، وتعطي لها القيم المناسبة للمعاني التي تطلقها على الأشياء، مما يكسبها القدرة على الاستمرار في الحياة مع أو ضد التيار، عبر ما تنتجه من قيم جديدة، واجابات مقنعة، تقدمها مفاتيح لمستقبل الاجيال، وما توفره من أدوات لانخراط شعوبها في التاريخ و صنع حضارة الأمم..

صحيح قد يحب شعب ما رئيسه أو أستاذه أو ولي أمره، وقد يحب آخر ثوابت أخرى كتعلقه بتراب وطنه لكنه لم يتمكن من العيش في ربوعها، وقد يكون ممن حارب من أجل حرية بلاده واستقلالها على طريقته، ولكنه حرم من امكانية ممارسة حريته في حدودها، فيموت غريبا في وطنه، تلك هي قصص بعض حكام و علماء العصر، قصة هذا العالم اللغوي العراقي الذي يموت وحيدا رغم ما قدم للعلم و الاجيال ؟؟ و موت رئيس دولة مسلمة يشيع بالألاف من خلق الله بعد أن جاهر بإنكاره لثوابت بلده المسلم ..



أما بالنسبة للعالم الذي مات وحيدا، فقد نعت هيئة علماء المسلمين في العراق منذ أيام الأكاديمي الكبير الأستاذ الدكتورمحمد ضاري العيثاوي؛ وهو من أكبر علماء اللغة العربية ودراسات القرآن الكريم وعلومه، أستاذ بكلية الآداب في جامعة بغداد وعضو المجمع العلمي العراقي، الذي وافاه الأجل في بغداد يوم الاثنين 15 جويلية 2019، ومما جاء في كلمة النعي للهيئة، أن الفقيد ولد في بغداد، ونشأ فيها ودرس في مدارسها، حتى تخرّج من قسم اللغة العربية بكلية الآداب في الجامعة المستنصرية، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة بغداد فنال شهادة الدكتوراه..

مضيفة بقولها، أن للدكتور محمد ضاري ـ رحمه الله ـ بحوث ودراسات كثيرة وعديدة في اللغة والنحو والدراسات اللغوية ذات الصلة بالقرآن الكريم والحديث الشريف، من أبرزها:(الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات النحوية واللغوية)، وهو من أشهر كتبه، وكتب له الانتشار بين العلماء وطلبة العلم في العراق وخارجه من دول العالم الإسلامي، وله أيضًا كتب أخرى ذات أهمية لأصحاب الاختصاص، أمثال: (حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث) و(النحت في العربية واستخدامه في المصطلحات العلمية) وغيرها من الكتب ..

كما أشرف الدكتور - رحمه الله - على عشرات الرسائل الجامعية في الماجستير والدكتوراه؛ وعرف عنه تواضعه الجم وأخلاقه العالية وتعامله الطيب مع طلبة العلم وغيرهم، من العراق و خارجها.

لحد الآن - قارئي الكريم- الخبر عادي للغاية، لكن الأدهى و الأمر أن يموت الجل و نرى جنازته صغيرة للغاية لهذه القامة العلمية الكبيرة، كما هو مبين في الصورة المرفقة، يصاب الانسان بخيبة الأمل في مستقبل العرب و حكام العرب وبلاد العرب، بل" زريعة العرب"!!

بالله عليكم.. عالم بهذا الحجم وهذه القامة في بلد مسلم حر مستقل، يشيعه أناس لا يتعدى عددهم، عدد أصابع اليد الواحدة، خمسة، ستة أشخاص .. !!

تأسفت كثيرا، كما تـأسف غيري من الاخوة المشايخ و الأساتذة لحال العراق وشعب العراق، وإشفاء للغليل عن هذه الظاهرة العجيبة في مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة.. هتفت لأحد الاخوة العراقيين مستفسرا عن سبب هذه الجنازة الملائكية التي حضرتها آلاف الملائكة -دون شك- و غاب عن فضلها بنو البشر ؟؟

في البداية تعجب زميلنا العراقي من الظاهرة، قائلا لي "لا أنت غالط، غير ممكن أن ترافق جنازة بعدد صغير.." هامسا في أذني بقوله " لا تنسى يا عزيزي-في السنوات الاخرة- أنه لا يجتمع العراقيون بالألاف إلا في مناسبات الجنائز، حصريا .. ككل العرب طبعا!!"، و لما أعطيته اسم المرحوم و أرسلت له الصور، قال لي أن أغلب سكان بغداد شيعة، وأن عائله الضاری من زعماء السنه في العراق وقد قادوا المقاومة ضد الأمریکان والآن کلهم فروا بجلودهم خارج الوطن ولهذا المشیعون قلیلون، بل منعدمون ، مخافة ( لا أدري).. !! مضيفا بقوله أن عائلة الضاری ھم أخوال الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف (1921 - 1966)، الرئيس الثاني للعراق، ووالده من الفلوجة، و..؟؟

فقطعت معه المكالمة شاكرا معتذرا بقولي للأستاذ الكريم، نراكم والعراق بخير وفي أسعد حال مما هو عليه اليوم، مترحما على عهد صدام حسين و دكتاتوريات حكم العسكر !! .. طبعا، هذا لعمري عذر أقبح من ذنب ؟؟



أمام هذه الصدمات من مثقفي العراق وشعب العراق، لا يسعنا إلا الترحم على العراق وعلى علماء العراق أمثال الدكتور محمد ضاري وغيره، فجزاهم الله عمّا قدموا وبذلوا خير الجزاء، وعوّض العراق وأهل العراق علماء ورجالاً أكفاء يبلغون العلم ويحفظون مكانته ويسعون إلى إعلائه وتحريره من كل أنواع الجاهليات الجهلاء المعششة بين أبناء البلد الواحد، الذي ما انفكت تنخر نسيجه منذ عقود عصبية مذهبية قبلية مقيتة، رغم "خروج الامريكان" و سقوط "معسكر البعث الجبان" ؟؟


وهل آن الأوان اليوم، بعد هذه الجنازة، و غيرها من الجنائز الجماعية التي روعت الامنين في ربوع عالمنا الاسلامي، أن يتعظ أشقائنا في العراق و العالم العربي عموما، إذ أن الموت كأس و كل الناس شاربه، و أن الأيام دول، يوم لك و يوم عليك .. أو كما قال الشاعر الحكيم.

كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ... يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ

حري بهم و بنا جميعا أن نترحم، ولو ببرقية عزاء عن هذا التقصير في حق عالم من علماء الأمة مثل المرحوم الأكاديمي الكبير الأستاذ الدكتور محمد ضاري عضو هيئة علماء المسلمين في العراق، الذي تتلمذ على يديه العديد من المغاربة و تعلم من كتبه أجيال و أجيال .. والله يقول الحق و هو يهدي السبيل.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 11 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : 2019-08-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
شاعر بالحزن
شعر : د. عزاوي الجميلي
شاعر بالحزن


اماه
بقلم : نصيرة عمارة
اماه


" بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة
بقلم : الحاسن بلخير



تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك
بقلم : نبيلة بشير بويجرة
تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب  اطفالك


فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة
بقلم : طهاري عبدالكريم
 فاكهة العنب بالمدية


صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق
حاوره : الاديب المصري صابرحجازي
صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق


الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث


بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com