أصوات الشمال
السبت 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  العقل وجزمة الأسد.   * كُتِب علينا ألّا.. نجتمع   * تراجيديا إبسن والنوح على هدفيغ   * كتاب    *  المجتمع الجزائري، الهوية الثقافية ونداءات الحراك الشعبي   * مقامة الرقصة الأخيرة   * قراءة في محاضرة المخيال الاسلامي ، جدلية المقدس و الدنيوي   * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية    أرسل مشاركتك
الجموعي و الأضحية
بقلم : الحاسن بلخير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 244 مرة ]

هي قصة واقعية لشخص فقير أضاع بسوق الماشية لإحدى مدن شرق الجزائر مبلغا ماليا كان إستلفه من أجل إقتناء أضحية العيد. و تعيش العائلة بالمناسبة محنة حقيقية لم يخفف من وطأتها سوى أصحاب الخير و التضامن على مواقع التواصل الإجتماعي .

"الجموعي وأضحية العيد"
#بقلم الحاسن بلخير

حدث ذلك قبل سنتين بالضبط أياما قليلة قبل عيد الاضحى بإحدى مدن البلاد الشرقية. ..
نهض الجموعي باكرا من منزله قاصدا سوق الماشية وفي نيته شراء نعجة أو معزة من أجل التضحية بها اقتداء بسنة سيدنا ابراهيم عليه السلام.
لم يكن للجموعى الرغبة في ممارسة هذه الشعيرة هذا العام ليس لأنه لا يريد ذلك ولكن لقلة ذات اليد . أحواله المادية لا تتيح له ذلك إذ أن معاشه الشهري للتقاعد الذي يستفيد منه منذ سنوات قليلة لا يصل حتى قيمة 20الف دينار مقابل سنوات عمل طويلة قضاها ال
في ورشات البناء اولا ثم بعدما قصر نظره في بعض المدارس الابتدائية كحارس ليلي.
ولكن إلحاح و مدخرات زوجته وكذا مساعدات قدمتها بنات له مكنه من جمع مبلغ من المال وأحبط تردد الجموعي الذي قصد السوق ببعض الفخر وفي جيبه نحو 30الف دينار.

وما عساها تقتني هذه القيمة الزهيدة مقارنة بأسعار السوق الذي بدأ في ارتياد ثناياه والتي اختلطت بها أصوات وضجيج الموالين والباعة والزبائن ببعبعة الماشية من خرفان وماعز وحتى عجول إلى حركة المركبات التي تنقل الماشية أو تأتي بها من قريب أو بعيد.
كان التزاحم والاكتضاض ميزة السوق في ذلك الصباح ولم يكن يسمح للجموعي الذي تجاوز عمر 70 عاما وتثاقلت حركته لا سيما بعدما نقص بصره بصفة ملحوظة -جسديا-على الأقل بتحقيق ما جاء من اجله. فحتى لو اشترى. الاضحية فكيف له أن يوصلها للمنزل.
واش بيك.. ما تشوفش..صاح فيه احدهم بعدما اصطدم به وقد بدأ شابا اقل سنا منه واكثر صحة.
لم يكترث الجموعي لما سمعه .أراد أن ينهي مهمته بسرعة ويغادر هذا السوق المزعج ويفرح أعضاء أسرته المتكونة من زوجة وثلاث بنات واحدة منهن متزوجة والبقية طالبتان.
لم يرزق الجموعي باطفال ذكور و لكنه رزق خيرا كثيرا بهذه الذرية الصالحة التي كانت سندا كبيرا في حياته الصعبة.
شحال ساموك في هذا النعجة --سأل الجموعي بائعا كان يعرض بضاعة بدت له مناسبة. " اعطاو 2ملايين و 9ماائة " جاءه رد البائع سريعا فيما عصاه كانتت نظم صرعوفة ماشيته.
"نزيدك 50 الف" ....اقترح الجموعي ." اشري تربح ".. رد البائع الذي لم يبد ارتياحا للعرض ما دفع صاحبنا لمغادرة المكان .
ولم يكد الجموعي يخطو خطوات قليلة وسط الضجيج والغبار حتى تحسس جيوبه ليقف على حقيقة صادمة .لقد اختفى المبلغ الذي كان في حوزته ...أعاد تفتيش ملابسه ولكن النتيجة كانت واحدة. المبلغ اختفى أما أنه ضاع منه أو سرق وسط الازدحام .أصابه الدوار وانتابته رعشة كبيرة.. محياه فقد ملامحه و معنوياته انخفضت إلى الحضيض...يا الله ...رفقك يا رب... انا قليل ..وزوالي...لما يحدث معي ما حدث.. الدراهم...خاطيني...ناب بيهم ربي... أفكار كثيرة تدور في نفس ورأس الجموعي المحبط.. متناقضة ..متواترة أفكاره فيما رجلاه بدتا عاجزتين عن حمل جسمه الضعيف و المتهالك. بالكاد استطاع أن يعود إلى منزله الموجود في أحد أطراف المدينة
وذلك بعدما تجرأ على القيام بجولة أخيرة في السوق على وعسى يجد مبلغه الضائع. فكر في ذلك الشاب الذي اصطدم به . ربما حدثت السرقة في ذلك الوقت...ربما هو فقط يتوهم. .
وفي البيت
لكم أن تتخيلوا صدمة الزوجة. والبنات بعدما رأواا الاب عائدا بدون الأضحية المنشودة .
نحيب وصياح.. عويل وأسى خاصة من الزوجة التي راعها ما
حدث حتى أنها كانت لتقبل العزاء لوقدم لها ..لقد عاشت حياة زوجية ضنكى ولولا روح التحدى و الصبر وقبل ذلك توفيق من الله ودعم أسرتها لما استطاعت مع زوجها تربية بناتها وتعليمهن حتى بلغن الجامعة.
"قدر الله ما شاء فعل .".صاحت البنت الكبرى "وإن كان على الأضحية فنيتها موجودة وان شاء الله مقبولة...عند الله.." وهكذا استقر الحال ودار..

لكن القصة إياها.. كان لها ..وقع في أحد مواقع التواصل الاجتماعي بعد أيام من ذلك.
كتب احدهم ما يلى/ أي بشر هؤلاء الذين يجرؤون على سرقة دراهم شخص زوالي جاء يشترى أضحية العيد الكبير/ كان التساؤل على درجة كبيرة من السذاجة و ربما الجياحة حتى. .فالسارق لا يسأل من يريد سرقته إن كان المال ماله أو أنه استلفه او حتى إن كان ثريا أو زوالي. ثم من قال ان الحادثة سرقة فعلا. قد تكون مجرد واقعة تضييع عاديةتحدث كل يوم.
لكن الأكيد أن هذه الحادثة التي وقعت فعلا وليست من صنع الخيال كان لها ما تلاها من تفاعل وفي مدينة أخرى غير قريبة من مكان إقامة الجموعي وعائلته.
وتفاعلا مع صيحة من طرح التساؤل عن الواقعة سجل فايسبوكيون ردودهم المتضامنة مع الجموعي وسرعان ما تطور ذلك إلى تعبير البعض عن استعدادهم لتقديم العون من أجل تعويض أضحية الجموعي.
وقابل ذلك اعتذار صريح ممن طرح التساؤل -وهو من اقرباء الجموعي-.بأن غرضه كان مجرد تعبير عن انشغال ألمه وليس البحث عن نوع من المساعدة للتخفيف عن الجموعي في محنته .
التفاعل من جانب النفوس الخيرة تواصل وتدعم لدرجة الاتصال على الخاص على المسنجر
للتعبير الفعلي عن الشروع في جمع مساعدات مالية .
وقال أحدهم أن المبلغ المجموع وصل 19الف دج. يا الله . كم هم خيرون مبادرون متفائلون..شباب رائعون.إضطررت - بما انني انا من كتب عن الواقعة على الفايسبوك-الا أن أقدم على كذبة بيضاء تمثلت في ادعاء أن الجموعي قد حظي بدعم جمعية محلية أحضرت له خروفا للمنزل.
استقر الرأي بعدها على ان يختار الشبان المبادرون عائلة محتاجة لتقديم أضحية لها بالمبلغ الذي وصل نحو 30الف دج. وكانت الأضحية من نصيب أرملة وابناءها يسكنون حيا اهلا بنفس المدينة.
رحمة ربي وسعت كل شيء.فعلا
تتساؤلون بعدها عما حدث للجموعي وعائلته وكيف قضى عيده الاضحى.
ربما لا تصدقون/لقد جاءته جمعية محلية بخروف أعاد البسمة للعائلة ورفع الغمة عن الجموعي.
القصة حقيقية وقد وقعت كما ذكرت...باستثناء اسم الجموعي. طبعا.

انتهى

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 4 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : 2019-08-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
شاعر بالحزن
شعر : د. عزاوي الجميلي
شاعر بالحزن


اماه
بقلم : نصيرة عمارة
اماه


" بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة
بقلم : الحاسن بلخير



تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك
بقلم : نبيلة بشير بويجرة
تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب  اطفالك


فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة
بقلم : طهاري عبدالكريم
 فاكهة العنب بالمدية


صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق
حاوره : الاديب المصري صابرحجازي
صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق


الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث


بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com