أصوات الشمال
الخميس 20 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * " هواجس الضياع " ... رواية العودة من عالم الجنون   * من أجل حبنا    * فاطمة ذات الشعر الأحمر   * "إلكترا " عند قبر " أجاممنون " (يوربيدس) / دراسة بالفكر الدرامي الكلاسيكي   * الاتجاه الخطأ / إلى أين تسير الجزائر ؟؟؟   *  قراءة في كتاب "استقبال التناص في النقد العربي" للدكتور عمر زرفاوي ( من جامعة تبسة)   * دراسة تتناول استراتيجية الجيش في إدارة الأزمة في الجزائر   * طريدُ الّليلِ... "البحر البسيط"   * وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!   * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي     أرسل مشاركتك
خطورة الكلمات
الدكتور : هواري لزرق صادق
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 199 مرة ]

Le Vendredi 28 Juin 2019 104ème Correspondance


مشكلة الكلمات أنها تمدنا بإحساس وهمي أننا نَفهم ونُفهم، ولكن عندما نستدير ونقف وجهاً لوجه أمام أقدارنا نجد أن الكلمات لا تكفي
باولو كويلو

Bonjour mes chères consœurs, mes chers confrères,

عندما تقف في وضح النَّهار على رفوف من "كلمات" محفوفة بأفكار ملفَّقة. وترى إستخدامها من دون أنْ نُدرك فِعْلِيا " خطورة هذه "الكلمات" وربَّما الإستخفاف بها معوًّلين (بدون شعور) على قدراتنا الذاتية في إدًّعاء كلُّ مِنَّا القدرة على التفسير والتباهي بالمعرفة " (1). لاحظت هذه القراءة ولامستها عند أحد الإخوة الكرام

قلت في نفسي أيُّ مسلك أطرقهُ بقلمي دون أن ينكسر. في منهج نقد ورأي أسعى من وراءه عدم المساس بشرف الإحترام المتبادل. لِذلك إحترت أمام نفسي. وأمام موضوعي ورحت أبحث عن نموذج أستظل بظلًّه. من وهج اللوم على نفسي. وأنا على ذلك النهج. وجدت ضالتي حيث وجدت نفسي. فامتطيت صهوة قلمي. ودخلت المُعترك


بطبيعة العادة والتقليد. عند قراءتك لروح النص. أوَّل ما يخشاه المرء هو ذلك الإنطباع التمرُّدي في إجتياح الفكرة لذاتك. فسوف تكون النتيجة مهما تعلَّلتَ في أخر المطاف هو خيبة أمل وإنهزام أمام هذه الفكرة. ثمَّ تأتي بعدها فكرة العتاب الذاتي. وإغتصاب الخيال. اللَّذان يؤديان إلى صراع بعدم المقاومة. وبالتالي. تُختزل الحقيقة وينهار التوازن العقلي والنفسي. ويبقى أمام الشخص إلاَّ الهروب إلى الأمام لكي يرتاح


لا أُطيل على إخوتي في سرد هذه الأدبيات. الموضوع الذي أحرجني في هذا المجال لم أستطع السكوت عنه عند قراءتي لهذا النص. ربَّما يَعتِبُرهُ القارئ من الهوامش. لكن لنسمع ما يقول: "وأنا أشاهد هذه اللقطة من الفيلم (جانغو الحر). جاءتني فكرة أنَّنا نحن شعوب العالم المتخلًّف. لو فتحوا أدمغتنا لوجدوا فيها تضخُّم غير طبيعي للفص الدماغي المسؤول عن تقديس الحكام وتمجيدهم، والبحث عن كل الأدلة والبراهين التي تؤكد براعة الحاكم وقدراته الفائقة، حتى ولو كنا نراه من قبل مجرد إنسان عادي لا يصلح حتى لقيادة نفسه


أنا أشك بأنَّ صديقي يتبنى حقيقة هذه الفكرة. قد لا ألومه لو ذكر الجملة في سياقها الطبيعي. ثمَّ علَّل رمزية هذه "الكلمات" ليُعْطِينَا رأيه فيها أو على الأقل لا يجعلها خُلاصة للنص بحيث يوحي بأنَّه موافق على الفكرة


الرموز التي تحملها "كلمات" النص الذي ذكره صديقنا لها شُحنة دلالية بالغةَ الأهمية. فهي تُشيرُ لرِهان داخل العُّمق التاريخي الحَقُودْ المسكون بالصراع والنكوص والترصُّد والعنف والرغبة (1) التي تحلى بها مرتزقةَ وأدعياء العلم من الإستعمار الفرنسي إباَّن حكمه للشعوب الإفريقية. العملية التي تعارف عليها سياسيو ذلك الزمن، من
ديماغوجية تلعب بعواطف الجماهير (2 و(3


حتَّى إنَّ فكرة القابلية للإستعمارالتي ذكرها أحد الإخوة معلًّقا على مقال صديقي. سماها المفكًّر مالك بن نبي بهذا الإسم وربطها في سياقها التاريخي المُحدَّدْ وهو فترة ما بعد الموحدين إلى ما قبل الإستعمار(1830) فيما أعتقد. هذه هي الفترة التي مُنِيَ فيها المجتمع بمرض إجتماعي جامع وسماه القابلية للإستعمار. حيث توفَّرت إستعدادات نفسية ودينية هيَّأته لذلك وأطمعت هذا المُستعمِر الذي عمِل على تكريسها فيه لتسهيل عملية الاحتلال والسيطرة


قد يُصاب المجتمع في فترة من فتراته بما سمَّاه الأستاذ محمود محمد شاكر قبل بداية التحرُّر بعام (1961) بنكبة الغفلة، " لأنها محو لما تقوم به حياة الناس، والمرء لا يكون إنسانا نامياً إِلا مع اليقظة فإذا سلب اليقظة، فقد اسقر في حومة الموت والهلاك، وإن بقي حيا يتحرك (2


حقيقة الأن. ما زلنا خارج إطار الحضارة الحديثة. لكن يوجد هناك سُبُلْ للخروج من مستنقع "المتبقي من القابلية". وما هذا الغليان والتدافع والتجاذب من زمن إلى أخر مع اليقظة والوعي الذي تلمسه في صميم هذه الأُمَّة الإسلامية إلا إرهاصات من أجل النهوض الحقيقي وقد تدوم ربَّما إلى أمد لا يعلمه إلاَّ الله. ولكن لنا في بدايته مثالا في تركيا وماليزيا وبنغلادش...


يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو " أنَّ هنالك علاقة وثيقة بين المعرفة والسلطة. بحيث مجرَّد إمتلاك المعرفة هو بذلك إمتلاك السلطة " ويقول نيتشه: "من أجل رفع القراءة إلى مرتبة تجعلها فنَّا من الفنون أنْ يمتلك المرء قبل كلًّ شيء تلك الملكة التي طمسها النسيان اليوم طمسا تاما (...) تلك الملكة تقتضي أنْ يكون للمرء طبيعة كطبيعة البقرة لا أنْ يكون له طبيعة "الإنسان الحديث": أعني بها ملكة الإجترار". (1


إذا كان نيتشه يثير صعوبة القراءة والتفسير والتأويل فلأنَّه أدرك فعليا خطورة "الكلمات" في مفهومها والبعد الأثري بعد إستخدامها. (1


كانت هذه بعض الهوامش وممارسة نقدية أخوية عن البعد الأثري للكلمات التي نُنتجها بين الحينة والأخرى دون أن نلقي لها بالا ولكن نستطيع أن نتوخاها في تفسيراتنا وتأويلاتنا إذا كسبنا ملكة الإجترار كالبقرة


أشكركم


Références électroniques :


1) الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو كتاب " المعرفة والسلطة " المقدًّمة ص 7




2) مالك بن نبي كتاب "في مهب المعركة" المقدًّمة ص 7 و8 و10. الإستعمار تحت المِجْهَرْ-سيكولوجية الإستعمار-ص 17 حتَّى 31



3) " نقد التبعية للإستعمار من وجهة نظر مالك بن نبي وفرانز فانون" بحث لنيل شهادة الماجستير إعداد الطالب عبد العزيز شعبان


نشر في الموقع بتاريخ : السبت 26 شوال 1440هـ الموافق لـ : 2019-06-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!


الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!
بقلم : محمد بونيل
الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!


يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع
بقلم : أحمد سليمان العمري
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع


الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر..وطن الشهداء  وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟


لا املك غير الشكر
بقلم : كرم الشبطي
لا املك غير الشكر


الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.
بقلم : محمد بسكر
الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر  دفينُ بلدة بوسعادة.


حين تهاجر النوارس
شعر : جمال الدين العماري
حين تهاجر النوارس


قصة : لن يشقى منها
بقلم : فضيلة معيرش
قصة : لن يشقى منها


مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....
الدكتور : بومدين جلالي
مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....


يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com