أصوات الشمال
الأربعاء 20 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في محاضرة المخيال الاسلامي ، جدلية المقدس و الدنيوي   * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية   * " ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در    * فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع   * جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية   * طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة   * نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!    * مطر وحديقه     أرسل مشاركتك
المدينة الفارغة و الفراغ الدستوري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 383 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

* - " وحدتي ناتج عن فراغ الأخرين , فراغهم من أي شيئ يجعلني اتعلق بهم اكثر من مدة " / الكاتبة الروائية اللبنانية ( ليلى عسراني).
لست ادري كلما تحدث أناس بلدي , بأمييهم ومتعلميهم , بمثقفيهم و أشباه مثقفيهم وانصاف مثقفيهم , بمقام كعبهم العالي وبمن هم أدنى من ذلك , بمتكبرهم وبمتواضعهم , بأصغرهم سنا وأكبر منهم سنا , بأطفال رضع الرياض وبشيوخنا العجائز , بالصحيح منهم والمعتل حول الدستور وبمواده التي لا تكاد تنتهي , وادخلتنا بحالة سفسطائية : البيضة ام الدجاجة !؟....جمعات ...وجمعات...متوالية هندسية وجبرية بآن واحد , أساسهما و أسهما العنصر واحد .
هو اصلا دستورنا - شئنا ام ابينا - طارئا حدثا وحدث وحادثا وتصادميا خلق لظرف يشبهه مكانيا وزمانيا واشخاص ووحداث اخرى نمطية تقليدية.
لست ادري كلما تحدثوا وتكلموا عن الخوف والخشية من التي وقعنا فيها منذ عقود من الزمن , الفراغ الدستوري إلا تذكرت رواية الكاتبة اللبنانية " المدينة الفارغة " , بل تذكرت مسرح اللا معقول عند الكاتب ( يوجين يونسكو) في " الكراسي الفارغة " , وفي التجارب العلوم الفيزيائية " انبوب نيوتن " !.
الظاهر محاولة ايجاد توليفة بين ثلاثية مقارباتية (الأدب - الدستور - العلم ) والفراغ (....) كمؤشر.

فإذا كانت الرواية عموما هي تصميم وهندسة حياة الناس او فئة معينة في مجرى الزمن او من بعض الوقت من ذاكرة الماضي او الحاضر او ذاكرة المستقبل , ثم صبها في قالب جميل محبب للأنفس كلماتها تزين معانيها حلما وفكرا وعقلا وفعلا , غايتها الأول انسنة الانسان ومحور ومركز ثقلها الإنسان كمشروع كوني .
(البطل) يبدو وحيدا , والوحدة والفراغ والخوف عنوان لمدينة لا يشعر بالإنتماء اليها , مدينة لم تعد ( احسن معلم ) بالمعنى الإغريقي القديم , ليته يستطيع فعل أي شيئ يجعله ينتمي الى المدينة , المدينة " ارغوس " , المدينة " بيروت " , والمدينة " المتخيل " فراغ في فراغ والناس فيها كالسحالي تزحف من الفراغ الى الفراغ . تتداعى و تدعي , بل انها تتوهم التواصل مع بعضها البعض لكنها بالأصل ما هي الا نسخة لهذه الكراسي الفارغة لعجوزين فارغين فيزيولوجيا وسوسيولوجيا ونفسيا ...انهما يمثلان فقط بالمعنى العميق لكلمة تمثيل !.
يبدو البطل يقف وحده وسط الكراسي الفارغة , واللغة التي يستخدمها ليست اكثر من كلمات فارغة , وزوجته التي يخاطبها ليست اكثر من رجع أصداء ضياء لغروب او أفول لا يؤوب منه مسافر.
الجمهور الذي ينتظره ليس اكثر من اشباح , انه عالم فارغ ملئ بالفراغ , عالم تتم فيه اكبر عمليه ( تفريغ ) هائلة , تفريغ الكراسي (...) , نفريغ الألفاظ , نفريغ المعاني , تفريغ اللغة , تفريغ الأسلوب , تفريغ التصاميم والهندسة , تفريغ الناس , وتفريغ لكل شيئ.
ما يسقط عن الأدب والفن والجمال , يسقط عن السياسة , عندما تؤول ( المدينة ) الحاضنة الى ما آلت اليه الأبطال , وعلى اعتبار السياسة فن الممكن , وبالتلي يكون تأثيرة متجليا على الدستور الذي يكون بدوره خاضعا لتأثير الثروة والمركز الإجتماعي طرديا وعكسيا.
ولأن البطل كان يحاول جاهدا ان يتأقلم مع سلطة الأمر الواقع الطارئ إلا انه فشل , كون الكراسي التي وضعت لضيوف محتملين لن يصلوا ابدا , والقوانين التي اعداها وزوجته العجوز , كانت لفئات وهيئات أخرى من عالم أخر.
وبالتالي من الصعب ان تدعن الناس لدستور لا يراعي ولا يصمم ولا يهندس ولا يخطط ولا يسطر ولا يقنن للناس اجمعين. اذ يصعب تطبيق القوانين على فئات غنية غناء فاحشا , ويولد ثورة على الطرف الأخر الموغلة بالفقر المبقع.
لذا حضارة الديمقراطية بالدساتير الديمقراطية تنشد المعادل اٌلإجتماعي : ( الحضارة الديمقراطية = الحرية x المساواة ) .
ليسترجع البطل انفاسه مؤخرا , كما استرجع العديد من المسؤولين وعيهم , ان السواد الأعظم لم يطن ينتمي للمدينة ولا الى هذه الكراسي الفارغة ولا الى الدستور , فاتته معادلة اخرى وهامش مهم من المخطط الهندسي العام ان:
( الديمقراطية = خبز الفقراء + ترف الأغنياء ).
وكل الثورات التي شهدها العالم القديم او الحديث كان بسبب الخبز , وليس وحده بالخبز يعيش الإنسان , خبز من خبز , خبز اكسير الحياة وخبز ينظم هذه الحياة , ويضمن العلاقة الاجتماعية...الثقافية...السياسية...الإقتصادية بين جميع السلطات والشعب.
واذا كان من مهام الأدب الأساسية ان يعلم وان يمتع وان يهز , واذا كانت المدينة احسن معلم , فإن الدستور هو كل هذا , وعندما تمس المدينة بداء التفريغ كل شيئ يصير بلا معنى او يولد العديد من التيارات المضادة , ويولد الثورات الشعبية والتورات المضادة.
مشكلتنا بالجزائر طيلة عقدين من الزمن خضعت السياسة المسيرة الجميع الى ( انبوب نيوتن ) حين افرغه من الهواء , وجعل داخله جسمين ماديين الأول خفيف الوزن جدا , والثاني معدني , حين قلب الأنبوب رأسا على عقب , سقطت جميع الأجسام الى قاع الأنبوب بنفس السرعة وبنفس الوقت !.
هذا هو حال الأمر عندما يفرغ المرفق العام والخاص من الكوادر والأطر الخلاّقة يتساوى الجميع على مسطرة الكراسي الفارغة او سرير ( بروكست) !.
من الصعب ان تجد معادلا ما بين الرواية والدستور او ما بين الأدب والسياسة عامة او ما بين الجنس الأدبي والحضارة الديمقراطية. لكن عندما نصل الى الفراغ الدستوري , تصبح الثقافة اجمالا كإنقاذ هو الخلاّص النهائي , أي العودة الى فضيلة الشعب منبع اصل كل السلطات كمستشار العملية برمتها , وتمثيله تمثيلا واقعيا حقيقيا , وليست حسب نظرية العقد الاجتماعي المتفق سلفا على الكذب او على الوهم او على الفراغ , فراغ التشريع من روح القانون , حيث القانون لا يجب ان يكون مناهضا للعدالة.
واذا كان البطل يشعر بإنزياح المدينة نحو الوحل , وبالتالي كل شيئ ينزلق على مستوى مائل الجميع يتدحرج صعدا نحو الأسفل.
المشكل اننا نسجل الدستور الجزائري كنوع من سن مختلف التشريعات والقوانين التي تسير دواليب مؤسسات الدولة هرمي الشكل والمضمون , من رئاسة الجمهوري الى اصغر وحدة بلدية من بين 1542 بلدية , ثم ينفخ بهذا الدستور ويؤله حتى يصير قضاء وقدر , يتحكم في مصائر البشر , بل حتى يصير هو البشر , ويصير فوق الرئيس والمرؤوس !.
اليوم هذا الفراغ الدستوري الذي افرغ الجميع البشر والحجر والشجر أرادوا به ان يسووا بين الجميع , الصالح والطالح , المجرم والطيب , والشرير والخير والمجد والكسول , والناجح والفاشل , بل ارادوا بنا ان يوصلونا الى صرخة ( شمشون ) القاضي العبري بالأسطورة البابلية , حين صرخ في وجه الجميع : " عليّ وعلى اعدائي يا رب " !.
ولولا الفتاة الفلسلطينية ( دليلة ) التي خلصّلت البلاد والعباد من سر وسحر وقوة شعره الخارقة الجبارة وخارت قواه لهلك وهلك الناس جمعا !.
اليوم غير البارحة ولعل التقدم الحضاري والثقافي للأمم والشعوب , ضرب بكل الوحدات الكلاسيكية والأعراف المتعاهد عليها , بل جعل من الإنسان سيد خلقه النشأة , وجعل من الإبداع والخلق والإجتهاد حتى مع النص المكون الأساسي لكل نماء دستور اخلاقي او حوار حضاري ديمقراطي, بحيث قدرة القانون لا تتجاوز طاقة القانون .
الإنسان وليد اليوم لم يعد في حاجة الى معجزة اغريقية او حل لغز اثينا او الى ( دليلة ) ولا الى أي مساطر سريرية , اذ الدستور بدوره في ظل الإنبعاث الحديث لمختلف الديمقراطيات , بل وما بعد الحداثة يعتمد على حدود انتشار الديمقراطية وحدودها التشاركية , البيئة الاجتماعية , العلاقة العنصرية , التجارب الانسانية , النضال الشعبي والاجناس الشعبية , حدود انتشار التسامح , اللغة والدين , التناقض بين المذاهب والمناهج السياسية التأثير الجغرافي بالدستور والعكس , مختلف القوى الامنية والعسكرية البرية والبحرية والجوية والفضائية لمن استطاع اليها سبيلا التماثلية منها والرقمية , ومختلف اساليب الدعاية الكلاسيكية والحديثة والوسائط والمنصات الالكترونية. , المصادر الاقتصادية , الاقتصاد السياسي , نظام الحكم الرأسمالي والاشتراكي الديمقراطي , الدوافع السياسية ( التوتر بين الدولة والسياسة ) , مشاركة الشعب , الكتلة الناخبة , استشراف التصويت من عدمه , النظام الانتخابي , تأثير الاحزاب السياسية , القضاء الحر والحكم الراشد القائم على ركيزتي المحاسبة والاشراف.
اذن الحديث عن أي ( فراغ ) هو فراغ الدولة والمجتمع من كل هذه القيّم الأخطر والأخلاق والضمير - حتى ان علمتنا السياسة في مجرى التاريخ لا اخلاق لها - بل الغالب ما تكون ميكيافلية او ماكلوهانية , ولكن لا بأس ان لم تفقد بالود قضية وتكون السياسة فن الممكن.
مع هذا لا بد من الرؤية الى الدستور من جميع الجهات من حيث يمثل كل الحضارات والمؤسسات والقوى الأخرى !.
الإنسان السياسي منذ الثورتين الفرنسية والإمريكية لا يزال يشكل نفسه , وإذ تتشكل , تشكل المحيط المسبب لخلقها , الإنسان مضافا الى الطبيعة , الطبيعة السياسية الإجتماعية الإقتصادية الثقافية , دون ان ننسى القوى الأمنية والعسكرية في حدود انتشار التسامح , ومن حيث الحضارة الديمقراطية تحافظ على المعادلة الحرية ضمن المساواة , واذ لا حرية لأعداء الحرية.
وبين هذا وذاك اذا كان الأدب بالأخير هو فن مجموعة كراريس تسطر لواقع حلمي جماعي او دستور مجموعة من الناس على محور التاريخ والعرق والبيئة , فإن الدستور مجموعة قوى وقونين تفنية فنية لتحقيق هذا هذا الحلم الفردي مع الجماعة , وحلم الجماعة مع الدولة ومختلف الميكانيزمات المسيرة لها البشرية والمادية والمالية والتكيف مع الحدث, وما دامت هناك انصاب تتكلم وانصاب ترى , مادامت انصاب تدافع وتحامي وانصاب تحاكم وتحكم , ومادامت هناك انصاب تحلم وانصاب تفكر.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 4 شوال 1440هـ الموافق لـ : 2019-06-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث


بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية


رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة
بقلم : سميرة بولمية
رسائل إلى سارة  - الرسالة الأولى - عـودة


الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية
بقلم : علجية عيش
الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية


" ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در
بقلم : شاكر فريد حسن



فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع
الدكتور : وليد بوعديلة
فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع


جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جزائري يموت غَرَقا في بحيرة


طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة
بقلم : علجية عيش
طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com