أصوات الشمال
الخميس 20 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * " هواجس الضياع " ... رواية العودة من عالم الجنون   * من أجل حبنا    * فاطمة ذات الشعر الأحمر   * "إلكترا " عند قبر " أجاممنون " (يوربيدس) / دراسة بالفكر الدرامي الكلاسيكي   * الاتجاه الخطأ / إلى أين تسير الجزائر ؟؟؟   *  قراءة في كتاب "استقبال التناص في النقد العربي" للدكتور عمر زرفاوي ( من جامعة تبسة)   * دراسة تتناول استراتيجية الجيش في إدارة الأزمة في الجزائر   * طريدُ الّليلِ... "البحر البسيط"   * وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!   * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي     أرسل مشاركتك
ســيكولوجية الأقــليات
بقلم : الأستاذ: شليم محمد رقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 312 مرة ]
 كن أيها القارئ كالمصور,يلتقط فقط المناظر الجميلة

.. من المواضيع الهامة التي أخذت حيزا واسعا في المجالات الاعلامية التقليديةوالمعاصرة ,ظاهرة صوت الأقليات في المجتمعات العربية خاصة , و نهوض هذه الأقليات ومنادتها بالحصول على المساواة السياسية في تسيير دواليب الدولةو الحكومة. و قد أضحت هذه الأقليات تعمل جاهدة على احياء النعرات و الالتفاف على مطالب ــ الأغلبية الساحقة ــ وقد اخترتً هذا الموضوع الذي يسلط الضوء على سيكولوجية الأقليات في المجتمعات بصفة عامة ,و مدى تأثر هذه الأقليات بالواقع المعيش و محاولاتها التمرد على الحقيقة الديمقراطية في التمثيل و الرئاسة.

ـــ سكولوجية الأقليات
ـــ لماذا تنحاز الأقليات ( اللغوية والدينية والعرقية ) إلى أساليب ( الكراهية و العنصرية والاقصاء ) ؟

سيكولوجية الأقلية: حسب العديد من الدراسات التي قام بها علماء النفس أمثال موسكوفيشي و ليغ Moscovici and Lage 1976، فقد لاحظا أن الأفكار المتطرفة التي تميل للعصبية والتزمت البعيدة كل البعد عن المنطق والحقيقة موجودة بكثرة عند الأقليات عكس الأغلبية التي تميل للإطمئنان بسبب كثرة عددها … فالأقليات التي تشعر أنها مهددة في وجودها غالبا ما تتبنى ( عقلية التعصب وإقصاء ونكران وجود الأخر ) ضد الأغلبية المحيطة بها … وسمى العلماء هذا الأسلوب في الخطاب ب الدوغماتية (أو التصلب بالرأي) (Dogmatism)..
و يزداد مفعول الأقلية في محيطها حين تظهر بأنها تقدم تضحيات شخصية أو مادية ذات قيمة،
وغاية الأقليات من خلال هذا التعصب في الرأي هو:

” تغيير وجهات نظر الأغلبية لصالح ما يخدمها من الأفكار ” ( جعل الأغلبية ترى نفسها بنظرة إزدرائية في مواقفها أو آرائها أو أفكارها ) . ففي واحدة من التجارب، أصدر العالمان (موسكوفيشي و ليغ) تعليماتهما إلى أقلية مؤلفة من حليفين لوصف لون أزرق على أنه لون أخضر. ( وهو رأي خاطئ ) لكن تفاجؤوا أن الأغلبية التي كانت في البداية تقول الصواب غيرت رأيها بالتدريج إلى رأي الأقلية الذي كان رأيًا خاطئا … فدلت النتائج على أن وجهات نظر الأغلبية تغيرت لأخذ بوجهات نظر الأقلية بسبب ثبات وتصلب الأقلية على رأيها ، وعلى أن هذا التأثير استمر في الظهور حتى بعد انسحاب الأقلية من التجربة و إعطاء الأغلبية لآرائهم في غياب الأقلية. و خلصا من خلال هذه التجربة أن ثبات الأقلية على رأيها الخاطئ وتقديم تضحيات من أجله … جعلها تغير رأي الأغلبية الصائب لصالحها …:

ولخصا أن هذا التحول راجع لأن الأقليات أكثر ثبات وتمسك بأرائها حتى لو كانت آراؤها خاطئة والهدف من هذا الثبات على الآراء الخاطئة هي الأسباب التالية:

1. زعزعة معيار الأغلبية، و خلق الشك و عدم اليقين.

2. جلب الانتباه إلى الأقلية ككيان اجتماعي قائم أحسن من كيان الأغلبية

3. الكشف عن وجود وجهة نظر بديلة محددة المعالم (غير وجهة النظر السائدة).

4. تقديم الدليل على وجود يقين و التزام لا يتزعزعان بوجهة نظر معينة ولو كانت خاطئة.
المهم أن تضل الأقلية متمسكة بها حتى تفرضها على الأغلبية ( فصوابها من خطئها لا يهم )

5. دفع الجماعة إلى الاعتقاد بأن الحل الوحيد للصراع القائم في وجهات النظر لديها هو
الأخذ بوجهة نظر الأقلية وإلا ستقوم الأقلية بخلق أزمات تشويش مستمرة لا تنتهي إلا برضوخ الأغلبية لها .

من الناحية السياسية والإيديولوجية ، استعمل العلماء هذه الظاهرة العلمية ( تأثير الأقليات على الأغلبية) في خلق ولاءات سياسية جديدة أو لتشكيل هويات سياسية ( اديلوجية ) جديدة مغايرة للهوية السائدة داخل مجتمعات محافظة أو معادية ، حتى يسهل اعادة تشكيل الوعي الجمعي لتلك المجتمعات لما يناسب الرؤى السياسية للقوى الكبرى العالمية وعن الأساليب التي طوروها باستعمال نقطة دوغماتيزية الأقليات ضد الأغلبية المحيطة بها : … تقوم الأقليات

1. بالترويج بين أتباعها لثقافة الخوف المستمر من الآخر(المغاير) والتشكيك فيه واعتباره قابلاً للغدر في أي لحظة ,
وأخذ الحيطة والحذر إلى أقصى حد ممكن ليس فقط في الأفعال ولكن حتى في الكلام . وهذا لنزع المصداقية من أي كلام عقلاني يأتي من الأغلبية وجعل أتباعها دوما تبعا لها في كل كلامها وأفكارها المنغلق على ذاته ومنع أي تلاحم مستقبلي مع الأغلبية

2. توجد عند الأقلية رغبة شديدة لامتلاك ناصية القوة ( في كل المجالات .. العسكرية الاعلام الاقتصاد السياسية )لما تراه من تهديد لوجودها لا يمنعه إلا الاستحواذ على هذه القوى وعند استحواذها عليها فإنها لا ترحم الأغلبية إلا نادرا .. بل تزيد من قبضتها واحتكارها لهذه المجالات رغم قلة عددها مقارنة بالأغلبية … فالأقلية لا تؤمن بالديمقراطية والتداول أو التقاسم العادل على السلطة في هذه المجالات . خصوصا الإعلام بإعتباره أداة ضغط وقوة ناعمة التي تساعدها في تغيير وجهة نظر الأغلبية لما يخدمها ولتحسين صورتها ، ( الأقليات… أكثر ميلا للدولة العلمانية .. من الدولة الدينية ) هذا راجع .. لطبيعة الدول العلمانية التي تجعلها تتسيد على الأغلبية بقناع الديمقراطية … بينما الدولة في الإسلام فتعطي كل فئة قدر حجمها .. وتحترم خصوصية كل طائفة في نطاقها الجغرافي وفقط .. وهذا ما تستعمله أمريكا وروسيا في المشرق العربي ( سوريا والعراق ومصر ولبنان ) ويؤكده يوسف العتيبة أن الأقليات هي من تسير هذه الدول لمنع تلاحم الأغلبيات (العربية السنية) مع بعضها

3. تقوم (تزدهر) الأقليات بناءاً على مشاعر وأفكار المظلومية والاضطهاد والعزلة التي تنشرها في أتباعها وتغرسها في تفكيرهم ( أنهمم محقورون مظلومون مظطهدون ) حتى لو كانوا عكس ذلك .. فتروج لكل الخصومات ( حتى التاريخية التي مرت عليها قرون وتناساها الناس ) وتعيد إحياء ذكرها وسط أتباعها وتغرس فيهم أن مهمتهم في هذه الحياة هي الثأر من أحفاد أولئك الظالمون حسب نظرتها ( وهي نقطة تناقض المبدأ القرءاني : في عدم الترويج للكراهية أو تحميل الأحفاد أخطاء الأجداد ) وهذا لخلق نوع من الإنقسام الانعزال الفكري عن بقية المجتمع التي تعيش وسطه .

كتب التاريخ أن كل ثقافة جديدة ( حتى لو كانت مبنية على الخزعبلات )
لا بد لها أن تعادي ثقافة غالبة لها لتتمايز-تنعزل- عنها (و لو كانت الغالبة علمية متحضرة متسماحة)
فإنه لا بد من معاداتها وإدعاء تسلطها وظلمها لهم
فأول ما تدعيه الأقلية هو ” المظلومية” .. التي ما تفتؤ أن تُسكن الحقد الشديد في قلوب أتباعها
لأن الحقد مولد للعصبية العمياء التي تحيط بالثقافة ( الوليدة ) وتبقيها موجودة وتجعل أتباعها يحاربون من أجلها ..

4. تقوم الأقليات بـ التعظيم الذي يصل إلى حد التقديس لأسماء بعض أفرادها لجعلهم رموز هويتها المميزة الجديدة ( لأناس من التاريخ أو من الحاضر ) وغالبا ما تختار أسماء أشخاص كانت لهم عداوة واضحة وصريحة مع هوية الأغلبية ( اللغوية أو الدينية أو العرقية ) حتى تبقي تعصبها والحقد مُتجدد داخل عقول أتباعها . وكلما كان ذلك الشخص متطرفا ضد هوية الأغلبية كلما اتخذته الأقلية رمزا لها وقدسته كالنبي أو ( الرسول العرقي) بالنسبة لها .

5 – ترى الأقلية نفسها أنها مهددة في وجودها ولذلك فهي في حرب مقدسة لا تنتهى حتى تغير أفكار الأغلبية لما يتوافق مع رؤيتها وأفكارها للعالم ، وكل الأساليب فيها مباحة من ترويج وتكرير لمعلومات خاطئة ، من تحايل في نسبتها داخل المجتمع ، في نسبة كل الخير لها ، وكل الشر لمخالفيها ، بالتفاخر المستمر وإحتقار الآخر ( لرسم صورة ازدرائية عنه في المخيلة الجمعية ) … فلا يهم الأقلية تبنيها أساليب الكراهية والعنصرية أو ترويجها لمعلومات مغلوطة وللأساطير ، بل ما يهم هو تجنيد المزيد من الأتباع حتى تتغير الكفة لصالحه..

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 28 رمضان 1440هـ الموافق لـ : 2019-06-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وفِي الْمَقْبَرَةِ.. تِلْمِيذٌ يَتَسَوَّلُ...!


الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!
بقلم : محمد بونيل
الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!


يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع
بقلم : أحمد سليمان العمري
يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع


الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر..وطن الشهداء  وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟


لا املك غير الشكر
بقلم : كرم الشبطي
لا املك غير الشكر


الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.
بقلم : محمد بسكر
الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر  دفينُ بلدة بوسعادة.


حين تهاجر النوارس
شعر : جمال الدين العماري
حين تهاجر النوارس


قصة : لن يشقى منها
بقلم : فضيلة معيرش
قصة : لن يشقى منها


مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....
الدكتور : بومدين جلالي
مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....


يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com