أصوات الشمال
الأربعاء 20 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في محاضرة المخيال الاسلامي ، جدلية المقدس و الدنيوي   * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية   * " ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در    * فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع   * جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية   * طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة   * نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!    * مطر وحديقه     أرسل مشاركتك
وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 546 مرة ]

والشَّمْطَاءُ لاتزالُ تتَنفسُ مِن مِنَاخِر غَيْرهَا، أظْنَاهَا الْغَبَاءُ، تَنْتَعِشُ فِي مُدُن الأشْبَاحِ، مُفسِدَة هي إي والله.. وَقَدْ تَاهَتْ مَرَاكِبَهَا، في دَيَاجِير الجَهْل والظلام، توَقّفنا عَن حَرَكة السَّيرمُطلقا، وأفسْحنا لها المجال، فخيَّم الظلامُ على مَاضينا ! فلنلتفِت قليلا ..نُشَاهِد أحْزَانٌا كقطع الليل المظلمة، لم نَعُد نعْرفُ أنَّ لنا ثمّة وُجْهَة مُحدَّدَة، فالقوْل ما قالت حَذامي، لم نعُد نعْرف كمْ مِنْ الطريق قطعْنا، ولا كمْ من المَسَافاتِ والآمَاد سَوْفَ نَمْشِي..الحقيقة الواحِدة التِي نُدْركُها وتُدْرْكُنا، صوَّرٌ صَدِئِة مِن الذكريَات، أشلاءٌ آدمِيّة بَاهِتة

تَنْتَفِضُ مَفْزُوعَة، وَعَلَى ثَوْبِهَا المُزَرْكَشِ، غُبَارٌ مُدَّنَسٌ، الرِّجْسُ مُعَشَّشٌ فِي تَلافِيفِ كِيَّانِهَا، أهْلُ الْمَدِينة رَاضُونَ بعَبَثيَّتِهَا، صَامِتُونَ، مُسْتكينُون، فِي كُلِّ مرَّةٍ يَعْلُو الزَّبَدُ صخَبَ شَفتيْهَا، مِن حَوْلها كائِنَاتٌ لايبَالُون برَقَصَاتِها الخادِعَة،هِيَّ حَاقِدةٌ، وَجَاءَت بإثْمٍ عَظِيمٍ، أجَل حَاقِدَةٌ آثِمَةٌ، تَنْتَعِشُ فِي مُدُن الأشْبَاح، تُلاطِفُ بسِحْرهَا الأرْوَاح، تَحْمِلُ رِسَالَة مُشَفَّرَةً، تَتطاوَلُ عَلَى الرِّجَال، وأيْن الرِّجَالُ؟! كان يا مَكَان..! يَحْمِيهَا أشْبَاحُ الرِّجَال، تَتشَدَّقُ مِنْ فَوْقِ الْمَنَابِر، مُضَجَّرة بالتناقضاتِ، تُحَاولُ إفرَاغ النفوس مِن القوَالب التقليديَّة لِلحَيَاة، سَاحِرَةٌ..سَاخِرَةً..تُبْحِرُ فِي الغُمُوضِ..تسْتسْلم للبَريقِ الوَاهِن، تُنفِّذُ الأوَامِر بالوِكَالَةِ، وفِي وُضُوح وكبْريَّاءِ..تترُكُ أثرًا سيِّئًا بفِعْلِ إصْلاَحَاتِهَا، أهْل المَدِينة يَتغَابَون، حَتَّى أظْنَاهُم الْغَبَاءُ،انْزَوى كل واحِدٍ منهم مُنكفئًا عَلى نفْسِه تَأكُلهُ الْحَيْرَة والدَّهْشة، إنَّهُم لايَفْقهُون..عَرَكتهُم مَرَارَة الاهَانَة والتحْقِير، وَمَتى كَان لهُم حُضُورٌ وَوَعْيُ بالمَحْضُور؟ هُم يُردِّدُون اهًازيزَ صَبايَاهُم،صُبْحَ مَسَاءَ، سَيْلٌ مِنَ الإعْجَاب، سُيُول مِن التأسُفاتِ، تبث سُمُومَها فِي جَسَدِ الآجْيَال، بَلغَ السَمَّ القلبَ والْعَقل واللُّغة والدِّين، خِطَابُها مُقارَبَاتٌ،إصْلاحُها مُقارَبَاتٌ، جِيلٌ جَدِيدٌ، جيل تُمِيتُهُ، جِيلٌ تُحْيِيهِ..جِيلُ مُضْربٌ عَنْ الدِّرَاسَةِ، وأجْيَالٌ تَفرَنَسَت، ويَضْرِبُ التسَرُّبُ أطْنَابَه في الوسَط الترْبَوي، وتُنجَبُ المَدْرِسَةُ جيسا مِن الحَرَّاقَة..حَرَّاقة، فِي فَدَافِدَ الايَّام يَجُوبُون الأفُق، ومَوْجُ البَحْر يَجْمَعُ زَبَدَهُ..يُصَارعُون المَوْت، تعْلمُوا في مدْرَسةِ المُشاغِبين العِصْيان، قِطعَانٌ من الْمُضْربِين، المسْتخِفين الْعَابثين، تتَسَاقَط الأجْيَالُ !.تتمَرَّدُ، تَتِيهُ فِي الشَّوَارع، يمُوتُون فِي الفيَافي، وعلى شُطْآن الْبِحَار، يُبَاعُون كمَا تُبَاع الْغلمَان، فلاصَلاة..لابَسْملة..لاخَريطة..لا انْتمَاءَ..جِيلٌ هَجِينٌ،لغَة خَلِيط، مَمْنوعَات تترَى، فِي الْمَدَارِس عَفْيُون..ياوَيلتاه مُهَلوسَات، جعْجعة ولاطحِينٌ..رَطانَة أفْسَدَت الأذواقَ..حفرَت الأنفاق، تحدِّق في المجْهول،بنظرَاتٍ فارغة، كأنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَنْظُرُ، وآسَفاهُ..الىَسيِّئُ لاَيَنْظُر من السَيِّئات غَيْرُهَا، الْمُجِدُّونُ مِن التَّلامِيذ يَتَوَارَوْن، الْمُجْتَهدُون تنْطفئ دُونهُم المَصَابيحُ، كالفرَاشَات يحْترقُون.، رَشَّاتُ الأحْزان تُصِيبُ وجُوهُهم النَّظرَة، و اليأس قد بلغ منهم كل مبلغ،الذكريَاتُ تشوَّهَتْ حَتَّى أمَّحَت، احترقت وصَارت أشْبَاحًا، والشَّمْطَاءُ لاتزالُ تتَنفسُ مِن مِنَاخِر غَيْرهَا، أظْنَاهَا الْغَبَاءُ، تَنْتَعِشُ فِي مُدُن الأشْبَاحِ، مُفسِدَة هي إي والله.. وَقَدْ تَاهَتْ مَرَاكِبَهَا، في دَيَاجِير الجَهْل والظلام، توَقّفنا عَن حَرَكة السَّيرمُطلقا، وأفسْحنا لها المجال، فخيَّم الظلامُ على مَاضينا ! فلنلتفِت قليلا ..نُشَاهِد أحْزَانٌا كقطع الليل المظلمة، لم نَعُد نعْرفُ أنَّ لنا ثمّة وُجْهَة مُحدَّدَة، فالقوْل ما قالت حَذامي، لم نعُد نعْرف كمْ مِنْ الطريق قطعْنا، ولا كمْ من المَسَافاتِ والآمَاد سَوْفَ نَمْشِي..الحقيقة الواحِدة التِي نُدْركُها وتُدْرْكُنا، صوَّرٌ صَدِئِة مِن الذكريَات، أشلاءٌ آدمِيّة بَاهِتة ، تمْشي وقد نسيَّت حَتى ذَواتهَا ومجْدَهَا التليد، هَدفُها الأوْحدُ أنْ تمْشي مُتَأوِّهة، وتَتألمُ حَزينة، هذِه الكائِنَاتُ المُتضرِّرة، لا تشعُر أنَّهَا تُضرَبُ بقوةٍ عَلى البَطن، وتُجلدُ ولا تشْعرُ ولاتحُسُّ،هدفُهَا الأوْحَدُ فِي الحَياة أنْ تمْشي وتَتَسَاءَل،.لكن إلَى أيْن؟ ومَن ذَا الذي زُيّن لَنا المَشْي بدُون هَدَفٍ..؟ لِمَاذا مَشاعِرُنا تَتهَيَّجُ..تتهَدجُ..ولا نُفكِرُ فِي التغْيِير؟ سَنَوَاتٌ العُمْر مَاضِيّة، وَهِيَّ تُبْحِرُ بأبْنَائِنَا فِي الغمُوض وَلا تلتفتُ، {خلا لك الجو فبِيضِي واصْفري..} هِيَّ ذِي قناديلنا صَارَتْ مُطفأةً، ونَحْن نبْحْث عَن النُّورفي مَسِيرَاتٍ سَلمِيَّة، غدًا سَترحَلُ، وسيرْحَلُ كلِّ مَنْ أفْسَد العُرْسَ الترْبَوي، وامْتدتّ إذَايتُهُ إلَى الأجْيَال، وستخْضَرُّ الدُّرُوبُ وتُزْهِرُ، ونسْعَدُ بإذْنِ الله..

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 7 رجب 1440هـ الموافق لـ : 2019-03-14



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث


بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية


رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة
بقلم : سميرة بولمية
رسائل إلى سارة  - الرسالة الأولى - عـودة


الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية
بقلم : علجية عيش
الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية


" ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در
بقلم : شاكر فريد حسن



فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع
الدكتور : وليد بوعديلة
فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع


جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جزائري يموت غَرَقا في بحيرة


طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة
بقلم : علجية عيش
طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com