أصوات الشمال
الخميس 18 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !   * الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد    * (( رمضانيات ))    * كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90   * اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-   * هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)   * الوطنية الخالدة والخيانة العظمى / صراع الأجيال / ( هيمون ) و ( قسطنطين )   * مضناك    أرسل مشاركتك
الذباب الدرامي ( جون بول سارتر) والذباب الإلكتروني
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 348 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

االرجوع الى الأصل فضيلة , وفضيلة الأدب والفن والجمال والفكر والثقافة ان يعود الى روائع الفكر الكلاسيكي , ليس كما هو كائن انما من اجل استخدام فكرتها تقييما وتقويما حتى تسطع فضيلة اخرى اكثر نبلا وعظمة تكفيرا وتطهيرا وايضا تفكيرا وتغييرا , تحقق بالنهاية فكرا معاصرا , تلك الفكرة التي تغير وجه العالم.
ثلاثية اسخيلوس ( أجاممنون - حاملة القرابين - المحسنات ) / او ( الأورستية) هي نفسها ( الذباب) عند جول بول سارتر.

فربّات النقمة يصبحن ذبابا , تضرب الألهة به مدينة ارجوس , ويحل العفن بين اهلها...ان ارجوس من هنا هي نفسها باريس....والذباب مجموعة صوّر الكائنات البشرية التي تقطن داحل ثخوم المدينة.
ان فن الأورستية او ثلاثتية اسخيلوس عكس أوديب ملكا القائم على تثنية الفعل الدرامي ونقيضه , انما قائمة على سخرية التناقض , ففي حين ( اجاممنون ) الملك يمثل بالأورستية هو نفسه القضاء والقدرالتي لا مشيئة به الا مشيئته , وحتى تتقدم السفن في مواجة الريح العاتية , يأمر بالتضحية بإبنته قربانا للألهة وحتى تسانده.
ان لعنة ما صبّت على هذا البيت النبيل الملكي , فكل الشخصيات يسوقها القدر الى الهلاك , ولا سبيل لها غير سلوك الطرق المقدرة عليها والمسطرة لها سلفا. ومن اجل ان يتضح مبدأ فعل سخرية التناقض ان الملك نفسه أجاممنون اقترف جريمة. ولما كانت الملكة كلوتيمنسترا , فهي ملكة و ام اصابها الظلم , اذ قدمت ابنتها قربانا لكي تسير السفن , فمهما يحدث له بهذا القصر فهو بالأخير من صنعه ومما اقترفت وجنته يداه.
اذن اسخيلوس في هذا المنحى ومن ق: (- 458 ق.م) الكلاسيكي سبق جون بول سارتر الوجودي , واعتبر ان الانسان سيد نفسه , وهو بالأخير من تعود اليه سلطان زمام امورة خيرا فخير وشرا فشر!.
ولهذا التصريح يلمح و يقلل من شأن الألهة ومسيرة القضاء والقدر.
ورغم السوداوية والقذارة والعفن والعطن الذي مسّ اسخيلوس وجون بول سارتر معا ا لا ان كان الأمل بالإنسان كبيرا لترجيح كفة السلم والأمان والحرية والانعتاق.
اذ تنتهي ( المحسنات ) الى توضيخ مشكلة الشر , ترجع الى ازمة قديمة , حين كانت الالهة والبشر يعيشون جنبا الى جنب على الارض , اذ تكون الخاتمة سعيدة , يتحول ( العذاب) الى أمل ( هوب ) جديد بتحول آلهات السخط الى ارواح الرحمة.
اتخذ ( الذباب ) عدة اسماء مما قبل الميلاد, من ثلاثية اسخيلوس الى هاميل شاميث في ( الحداد يليق بإلكترا) , قبل ان تصل الينا في قالب وجودي سنة :1942 كمكاشفة درامية , اذ لا ينبغي الإنسان ان يكون متفرجا سلبيا على الأحداث , بل يجب ان يكون طرفا فاعلا مفكرا وناقدا ومقررا لمصيره ولمصير بيئته ووطنه.
وبما ان الحياة مقلدا للفن لاحقا عن سابق , يبدو ازدحام وثقل ضغط العصر على الفرد والجماعة كتلة ومساحة وحجما ولونا , لم يعد كافيا لمحاولة تفهمه ومسايرته , ليس كما هو , بل كما يجب ان يكون. اوجب ان يستخدم ويقتبس ويبدع ابداعا على ابداع وفنا على فن , وقراءة على قراءة من اجل اجيال اخرى ومن عصور اخرى , كيما يتسنى له فهم الكون مجددا , بعد ان يصبه ويسبكه بقالب حديث , يكون مقنعا للأخر ومحببا لنفس اذا مسّته عصا موسى.....!.
لا غرو اذن ان صار ( الذباب) الدرامي , والذباب الحشرة الفيزيولوجية تؤدي معان اخرى في عصر اثقله منطقه اللوجستيكي.
كأن يصير الذباب الإلكتروني - تشابه مع الفارق - يؤدي معان اخرى اكثر حتى مما كانت تدل عليه ثلاثية اسخيلوس الدرامية او عند هاميل شاميث او عند جون بول سارتر .
ولأن الحياة صارت اكثر تعقيدا مما كانت , يجب ان نستبعد مسبقا ان نكون معاديين لأية فكرة حضارية. ان لا نكون معاديين لفكرة شبكات التواصل الاجتماعي , سواء كانت لنا او علينا , بل السياسة علمتنا ان لا نكون معاديين الى اقصى حد ويسمى تطرفا او تعصبا او اصدقاء الى اقصى حد ويسمى غباء !. بل العيب ليس بالوسيلة ولا بالغاية , انما الغاية هي الوسيلة .
يبدو الذباب الإلكتروني اصبح واقعا اكثر من اي وقت مضى , ولم ينتظر جمهورا كما هو عند الكلاسيكيين الدراميين التقليديين , بل دخل من جميع الأبواب والنوافذ ومع جميع التيارات الطبيعية وغير الطبيعية حتى الى عقر الديار , ولم يترك الشاردة والواردة عن المجتمع بشفيه المدني والعسكري الا واحصاها . بل احاط بها بكل ما يميز الذباب من قرف وقذارة , وكل ما مسه الذباب يتعفن بسرعة بلعنة العصر الحديث.....حين يصير الشخص مدمنا سيبراليا من دون مخدر صلب اوسائل او غازي .....!.
حرب قذرة اخرى فيها يتم تحويل الألم مباشر من ( الممثل) الذي صار هو المؤلف
(الشاعر - المقاتل - الفيلسوف) الى المعني ( العدو الإفتراضي) . تصله اللعنة ويتلوث , ويصير غير قادر على غسل ملاءات نفسه كما هي صارت عليه ( إلكترا) عندما انتظرت اخيها ( أوريستيس) سنينا طوال كيما يعود اليها فارسا قوي الشكيمة , وينتقم لها بلا رحمة في قتلة اخيها وابيها , حتى ان كان المجرم أمها ( كلوتيمنسترا) , ان يتغلب قانون ( ابولو) على عاطفة الأمومة !.
ولأن الحرب هي الحرب , فلا غرو اذن ان يمس الذباب الإلكتروني الجميع ولا يفرق بين امرأة ورجل وبين كهل وطفل صغير , لابد من الوباء ان يمس الجميع.
غير انه بالمقابل قد يعمل العكس , عندما يقوم بتبييض الأشخاص كما تبيض الأموال المهربة , ويصير المذنب كمن لا ذنب له , ويبرأ المجرم ببروجندا ودعاية مضادة , حتى يتطهر ويكفر عنه الذنب ( الكتارسيس) المضاد , يتغذى على الإضافات الرقمية !.
عندما يدور الدولاب هذه المرة على شاشة كمبيوتر او على جهاز هاتف نقال ذكي بما فيه من شريحة (Puce / برغوث / بمعنى : هذا العالم ما هو الا قطرة دم برغوث في قطرة دم برغوث جبار واكثر منه / الرواية الحديثة / نظرية العوالم المتداخلة ) , وعند ذلك تفتح الأبواب الرئيسية للمعبد ’ فيظهر المشهد كما وصفته الكاهنة , ويطهر الإله ( ابولو) ويصحو شبح ( كليتمنسترا) الأم الملكة فيوقظ آلهات السخط من نومهن - الفتنة نائمة....... - , فيطالبن بفريستهن , بينما يحاول ( أبولو) ان يحمي من لجأ اليه ....ويعلن ان ( بيلاس) الهة العقل ستفصل في هذه القضية.
ما الذي تغير اذن مما قبل التاريخ الى هذا العصر الذي انهى تاريخه ( فوكوياما) , وعوض جنون التاريخ بجنون المستقبل , اين لم يعد الا نسان يفكر وفق قوته التدميرية الاسلحة التقليدية الخفيفة والثقيلة وانما الرقمية السيبرالية ايضا . عن سبق اصرار وترصد.
لا شيئ ! فقط الركح ووحدة الزمكان والحدث لم تعد من الثوابت المقدس , بل صار شاشة , وتعددت الأسباب والجرم واحد والحرب هي الحرب ضحاياها في مجرى الزمن الانسان كما كان قبل الميلاد او بهذا العصر الذي صار العالم فيه قرية صغيرة , والأعاجيب والسحر والقضاء والقدر , هم رجال العسكر والبوليس في دولة دكتاتورية , مهمتها الأولى والأخيرة تحول اسماء البشر الى ارقام وحالات , ومتهمين في سجلات المواليد وسجل العقود وفي سجل الوفيات , حتى ان كان صفحتهم القضائية ابيض من البرد والثلج !.
حتى يتسنى لنا معرفة هذا العصر بثقله وخفيفه , لا بد ان نصبه بقوالب كلاسيكية , ونمنحه افكار فلسفية جديدة , والا سنظل نفهم قشور الأشياء دون اللباب , ان نفهم الذباب كذباب دون فهم اخر يوصلنا الى المعنى الحقيقي , الى تلك الحشرة البسيطة التي هزت العالم من جذوره ومن ديباجته ولم تقعده حتى الأن .

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 28 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-03-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية


قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل  اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ  شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ  الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ


وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !
بقلم : د.سكينة العابد
وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !


الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد
بقلم : باينين الحاج
الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد


(( رمضانيات ))
بقلم : محمد علوي
(( رمضانيات ))


كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90


اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-
الدكتور : عادل بوديار - جامعة تبسة


هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)
عن : منصور بختي دحمور
هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com