أصوات الشمال
الخميس 20 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قَوافلُ حُلُم   * كنه الإبداع   * مايا التلاوي . كاتبة بحجم الوطن   * حين يعمى الإختلاف   * تزوير التاريخ والآثار حسب النهج الإسرائيلي   * الرقصة الأخيرة للرئيس السوداني المقال   * تجربة و أعمال الفنانة التشكيلية و الباحثة نجاح المنصوري    *  احتجاجًا على الإساءة للقران الكريم و اغتناما لعطلة عيد الفصح ..   * من ارهاصات المسيرات   * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية    أرسل مشاركتك
ليلى والهاوية
بقلم : جمال خادم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 328 مرة ]

الطريق الأسفلتي يطوى تحت العجلات المطاطية مصحوبا بهدير مزعج ترسله أحشاء سيارتي المتهالكة وسط عالم من الظلام الدامس ... أسمع المحرك يضج بالهدير كأنه يقيئ وأسمع وجيب قلبي يتصاعد نابضا باللهفة والشوق يكاد يسبقني إليها ... إنها تعاني أهوال المخاض منذ ليلة البارحة ولا تزال ... لقد جاءني هاتف وأنا أهم بالاستلقاء من الإعياء الشديد يستعجلني لأدرك ميلاد طفلنا الأول ... لقد عانت عذابا أسطوريا منذ حملت وها هو الطريق إلى العيادة يمتد أمام الخردة التي أقود ويطول ... وعذابي واحتراقي وإرهاقي يزداد ويزداد ...
وفجأة ... سيارة شحن تتجاوز سلحفاتي بنرفزة المستعجلين فأحاول تعديل وضعيتي في الطريق ولكن المحرك التاريخي خانني والفرامل المعطوبة خذلتني ... ولا أذكر سوى انحرافي إلى هاوية مظلمة يمين الطريق .
وها أنذا في لمح البصر مقعد على كرسي متحرك في بهو البيت الذي هجرته مقسما ألا أعود إليه ما حييت ... وهاهما ( الآخران ) يتلقيان معي التعازي في زوجتي التي قضت وهي تضع ولدنا الذي أراه يتقلب بين ذراعيهما كأنهما جده وجدته ....
منذ تزوج ( الآخر ) من ( الأخرى ) أقسمت أن أقاطع عالمهما قطيعة نهائية ... ومنذ أن أنجبا ليلى وشعرت بمحاباتهما لها وتفضيلها عني أقسمت أن اخرج إلى العالم وحدي دون أن التفت خلفي ولكني عدت رغم أمي وأبي إلى زوجة أبي وزوجها بعد أبي ... إلى (الآخرين ) كما سميتهما منذ رحلت إلى عالمي الجديد حيث كان لقاؤنا الساحر ... جمعتنا الوظيفة المشتركة ثم النبض المشترك ثم المصير المشترك ... استأجرنا منزلا بسيطا قضينا فيه سنوات كأنها الأحلام وعندما دب دبيب المولود صارت جنتنا جنتين ... شعرت أني خرجت من جلدي وتاريخي وذاكرتي إلى عوالم مفروشة بنعيم فردوسي كأنها الأساطير. ...
نسيت ذلك اليتيم الذي تركته أمه قطعة من اللحم المكوم في مهد الفاجعة بجوار والد رقيق الصحة والحال ...
نسيت أن ( الأخرى ) دخلت حياتنا بمالها وجمالها فجأة لتحتل مخدع الراحلة وقلب زوج الراحلة ... نسيت أني صرت أعتقد أن هذا الدخول المشئوم هو الذي قبض روح والدي لتكون حرائقي مضاعفة... نسيت أن ( الآخر ) دخل حياتنا العرجاء برجولته ونفوذه ليحتل مخدع الراحل وقلب زوجة الراحل ... نسيت أن ( الآخرين ) أنجبا ليلى بعد عام من الزواج كأنهما في عجلة من أمرهما.
نسيت أني صرت أحقد على الطفلة التي أصبحت شابة أجمل من أمها تنعم بحنان الوالدين و خيل إلي أنهما يفضلانها علي في كل شيء.
لقد سرقت ليلى مني مكان الطفل المدلل ليتمه كما سرق أبوها المرأة ( الأخرى ) التي كنت أراها طيفا لأمي كما سرقت أمها مكان أمي في قلب أبي ووجدانه .
نسيت – بل تناسيت – هذه السلسلة من السرقات والمسروقات وغادرت وكر اللصوص لأبدأ حياة شريفة مع زوجتي الراحلة ... وها قد أرجعني الرحيل إلى ذات الوكر ونفس اللصوص وهاهي الإعاقة والطفل المكوم في مهد الفاجعة يعودان بي إلى جلدي وتاريخي وذاكرتي بل هاهو ( الآخر ) وهاهي ( الأخرى ) يعرضان علي ما كاد يصيب شللي بالشلل .
قال لي أحدهما :
أنت مثل ولدنا وليلى موافقة على الزواج منك لأنها تهواك في صمت من سنين وستقوم على شؤونك وشؤون هذا اليتيم.
فتحت فمي مذهولا وأنا أكاد ألمح ولدي يتزوج من ابنة ليلى وزوجها الثاني الذي ستتزوجه بعد رحيلي ...

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 2 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-02-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من ارهاصات المسيرات
بقلم : جمال الدين خنفري
من ارهاصات المسيرات


الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري
بقلم : د.سكينة العابد
الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري


قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة


انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "
بقلم : شاكر فريد حسن
انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة


توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية
الدكتور : وليد بوعديلة
توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية


النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل
الدكتور : بومدين جلالي
النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل


يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول
بقلم : نبيل عودة
يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول


كأنّه الشِعر ...
بقلم : باينين الحاج
كأنّه الشِعر ...


الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !
بقلم : جمال الدين بوشة
الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !


بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com