أصوات الشمال
الاثنين 13 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها   * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * رسالة إلى مرضى جنون العظمة    *  السنة ليست قاضية على الكتاب   * أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى   * حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري   * حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر   * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان   * مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !   * فقدنا شاعرنا خليل توما   * من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري   * فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان   * كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي   * محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي   *  الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).    أرسل مشاركتك
مؤتمر الثقافة السوري
بقلم : عدنان العلي الحسن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 59 مرة ]

افتتح وزير الثقافة، محمد الأحمد المؤتمر الثقافي السوري الذي عقد في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق يومي 17و18/12/2018م.
والذي جمع كبار الباحثين والمفكرين من أجل دراسة أهم القضايا الثقافية المعاصرة والتي من شأنها إعادة إعمار الإنسان بعد انتهاء الحرب المعلنة على سورية التي هدمت وصدعت أركاناً كثيرة وكبيرة في روح وعقل المواطن السوري، فبات يشك في كثير من القيم التي كان يؤمن بها سابقاً من دون تحفظ.

مؤتمر الثقافة السوري الذي انعقد في في مكتب الأسد الوطنية بدمشق
عدنان العلي الحسن
افتتح وزير الثقافة، محمد الأحمد المؤتمر الثقافي السوري الذي عقد في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق يومي 17و18/12/2018م.
والذي جمع كبار الباحثين والمفكرين من أجل دراسة أهم القضايا الثقافية المعاصرة والتي من شأنها إعادة إعمار الإنسان بعد انتهاء الحرب المعلنة على سورية التي هدمت وصدعت أركاناً كثيرة وكبيرة في روح وعقل المواطن السوري، فبات يشك في كثير من القيم التي كان يؤمن بها سابقاً من دون تحفظ.
إذ تضمنت الجلسة الأولى التي ترأسها الأديب حسن م. يوسف عدة محاور عن: “الفكر التكفيري الغيبي وكيفية المجابهة” للباحث: نبيل نوفل – “العقلانية والموقف من التراث” لـ د. نزار بريك هنيدي- إعادة قراءة التراث الفكري والأدبي من منظور عصري وعلمي وأدبي للأديب مالك صقور، وأما الثاني فيتحدث عن الثقافة وتحديات العصر الرقمي ووسائل اتصاله وسبل مواجهة الضخ الإعلامي المضلل.
تحدث الأستاذ نبيل نوفل: عن نشأة الفكر التكفيري وخصائصه، والقوى الداعمة والممولة له، ودور القوى الإمبريالية والصهيونية الرعاية لهذا الفكر والاستثمار فيه ودور بني سعود في الدعم والرعاية لهذا الفكر المتمثل في الوهابية والأخوان المسلمين وأصنافهما المختلفة ،وماهي أهدافه وخاصة في الحفاظ على التخلف والتجزئة وإقامة إمارات تكفيرية طائفية على أسس دينية لكي تكون مبرراً لقيام الدولة الصهيونية اليهودية في فلسطين، وكيفية مواجهته سياسياً وفكرياً وثقافياً من خلال التربية والتعليم ووعي الفكر القومي، وإعادة إحياء أفكار العروبة لهوية وانتماء وتعزيز روح المقاومة وثقافة المقاومة ورفض فكرة الأمة الإسلامية الواحدة ومبدأ الخلافة وتكريس ثقافة الحوار في المجتمع ونشر الثقافة التي تقدس العقل واحترامه في المجتمع التي تتصف بالعقلانية والتفكير الخلاق والتفكير النقدي والعلمانية.
وبعد أن أمعن ذلك الفكر التكفيري في تشويه صورة الإسلام بأفكار متطرفة استندت إلى شرائع وفتاوى لا تمت إليه بصلة، فبدلاً من أن يبرز هؤلاء الجانب المتسامح في الإسلام، حاولوا إبراز الجانب الفكري الأحادي من الدين. ومن هنا كان العمل لفضح حقيقة ذلك الفكر المدمر المتطاول على جوهر الدين، فهو فكر معاد لله والإنسان، فكر يروج لبدع هدّامة للأمة الإسلامية واستطالة مرضية في جسم هذه الأمة ونستطيع أن نطلق عليه وباء هذا العصر ويتشابه مع الفكر التلمودي من حيث القتل والذبح والسلب وسفك الدماء.
ولا بد من مواجهته واجتثاثه بكل الوسائل مع قناعتنا الكاملة بأن هذا الفكر التكفيري الذي يستغل الإسلام ليس له مستقبل بحكم أنه لا يتطابق أو ينسجم مع بنية مجتمعاتنا وجوهر الشرائع السماوية ولا سيما التشريع الإسلامي الحنيف.
أشار أ.نوفل: إلى أن قوى ودول إقليمية عربية وغيرها قد تبنت هذا الفكر، واحتضنت هذه الجماعات المعدّة للتطرف، وأطلقتهم في المنطقة يعيثون فيها تفتيتاً وتدميراً وقتلاً وفساداً بطرق همجية ظناً منها أن هذه السياسات المدمرة تخدم مصالحها.
لذلك لابد من كشف هذا الفكر الشاذ وتفكيك مكوناته وصولاً لمواجهته ومقاومته ومنعه من التغلغل حمايةً لمجتمعنا ووطننا وشعبنا والإنسانية من شروره، وخاصة جيل الشباب المستهدف أصلاً من أعداء الأمة العربية ليكون جيلاً متنوراً محصناً ضد كل أشكال الاستهداف الفكري والثقافي، وقادراً على ريادة المشروع الحضاري العربي.
وإشاعة قيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم، وتحصين الإنسان ثقافياً ومعرفياً.
أما د. نزار بريك هنيدي تحدث عن العقلانية والموقف من التراث إذ أوضح عن معاناة وطننا العربي في السنوات الأخيرة، كان نتيجة لمخططات خارجية، وضعتها القوى الامبريالية العالمية المتحالفة مع عدونا الصهيوني وعملائه من القوى الرجعية العربية، التي ما فتئت تعمل على توظيف كل ما يتاح لها من أسلحة لإعاقة نهضة أمتنا العربية، وسلبها ما تمتلكه من أسباب القوة ومقومات الصمود، ومنعها من تحقيق ما تصوبوا إليه من نهضة وتقدم وحرية.
وأضاف أن أهم ما كشفته لنا أحداث هذه السنوات العجاف، هو مدى استغلال هذه القوى لسيطرة الفهم المتخلف للتراث على أفكار وسلوك قطاعات واسعة من الجماهير العربية، التي لم تفلح دعوات الإصلاح ولا جهود التنوير ولا أحزاب الطليعة في أن تقدم لها فهماً عصرياً للتراث، يحرره من الخرافات والغيبيات، ويحوله من عائق أمام محاولات النهوض، إلى منطلق ترتكز إليه مسيرة التطوير والتحديث والتقدم. وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به إلا بإنجاز قراءة عقلانية للتراث، لا تكتفي بإبراز ما يتضمنه من أسس عقلية ورؤى تقدمية، وإنما تعمل على تفسير مقولاته ومضموناته وأحداثه جميعها وفق سياقها التاريخي الموضوعي.
وأكد الأستاذ مالك صقور إلى ضرورة إعادة قراءة التراث الفكر والأدبي من منظور عصري وعلمي إذ ينطلق بحثه في تحديد وتعريف معنى التراث بشكل عام. والآن ومن عشرات السنين والدراسات والبحوث وماجرى بين الشرق والغرب والشمال والجنوب وبعد تلاقي الثقافات والحضارات يفترض بالعرب أن يعيدوا قراءة التراث العظيم والحضارة العربية منذ بدء التدوين. وفق ما أشار إليه المؤرخ الكبير وعالم الاجتماع الشهير ابن خلدون في مقدمته.
وفي الجلسة الثانية: ترأس الأديب مالك صقور محور “الثقافة وتحديات العصر الرقمي ووسائل اتصاله وسبل مواجهة الضخ الإعلامي المضلل” فقدم المحاضرون مع تأكيد على أهمية هذا المحور، خصوصا وأننا خضنا حرباً قذرة مع الإعلام المضلل، الكاذب، والذي كان فيه لعالم "الشابكة" وأذرعها من وسائل التواصل الاجتماعي باختلاف أنواعها، شديد الأثر في تسعير النار على البلاد، من خلال الأخبار المضللة والكاذبة، التي انتشرت من خلال تلك المنصات، والتي صارت موجودة في البيت السوري.
فالرقمنة ليست عدواناً أو مؤامرة:
قدم لها أ. “هامس عدنان زريق” بتمهيد لما سيخوض فيه، والتي كان فحواها عموماً:(الرقمنة أو تحويل العالم إلى شاشة،)، ومن هذه العناوين الفرعية: المجتمع الشبكي وما يعنيه ومفهومه؛ الثقافة الشبكية؛ ظاهرة التجانس الثقافي والتشظي الثقافي؛ الصناعات الثقافية ووسائل التواصل الرقمية كالمنتديات والشبكات؛ المجتمع الشبكي السوري؛ وتجليات ظاهرة المجتمع الشبكي عليه، ومنها تحويل المعلومة إلى سلعة للأفراد والمؤسسات؛ وهي في متناول الجميع، بغض النظر عن هذه المعلومة إن كانت صائبة أم العكس، فهذه الرقمنة حسب أ."هامس" جاءت على حساب اللغة، عندما حلّ محلها تبادل الصور ومقاطع الفيديو، وهذه كان لها ما كان من أثر كبير في الحرب على سورية، بعد أن صارت وسائلها من هواتف ذكية ولوحية وغيرها، في يد من يريد، وبالتالي يسهل على الجميع تمرير حمولات ثقافية وأيديولوجية بسيطة ومعقدة عبر هذه الصور والمقاطع، خصوصا وأننا جميعاً نحيا التطور اليومي لهذه الثورة الرقمية، وهذه يمكن توظيفها بالحروب كما حدث وشاهدنا، ليختم بعدها بعدد من التوصيات التي تمكننا من الخوض في هذا العالم الرقمي، لا كمستخدمين فقط، بل أيضا كصناع مشاركين فيه، لتظهر فيما بعد آثار هذا التطور الرقمي، على مختلف نواحي حياتنا المهنية وغيرت من طرق عيشنا، وهذا التغيير من السهولة ملاحظته من خلال الأسرة التي هي نواة المجتمع، وما على أي شخص فينا، إلا أن يحصي عدد الساعات التي يقضيها على تلك الوسائل، ليعرف حجم هذا التأثير، وكان قد أبدى العلماء والناس قلقاً عميقاً نتيجة ضياع ما يسمى المعايير التقليدية، والتهديد الكبير لعالم الثقافة المعروف، واستشهد أ."هامس" بعدد من علماء الاجتماع لإيصال فكرته، ومنهم "مانويل كاستز" الذي طرح مفهوم (المجتمع الشبكي)، فهذه الشبكات، صارت هي الواجهة لمجتمعاتنا.
عموما جاءت محاضرة "هامس زريق" تقنية واختصاصية، وفيها العديد من النقاط التي أكد فيها على ضرورة أن نواكب هذا التطور الرقمي الذي لا مفر منه، ضارباً مثلاً عن كونه لا يستطيع أن يمنع التأثيرات السلبية عن أولاده، فكيف عن غيرهم؟.
لا يوجد لدينا صناعة رقمية
أمـا العنوان الحداثويي نسبة إلى العناوين الأخرى والذي خاض فيه "قاسم الشاغوري"، فقد جاء في عمومه عن حصتنا كعرب عموماً في هذا المحتوى الرقمي، ومدى ضآلة مساهمتنا فيه، حسب إحصائيات تم إجراءها خلال مواقيت مختلفة، هذا عدا عن كون حجب العديد من المواقع مثل "اليوتيوب، والفيس، والويكيبيديا وغيرها"، كان له أثره السلبي، فقد جعل الآخرون يسبقوننا بسنين طويلة في التعامل مع هذا التطور، الذي تعاملنا معه ببدائية بداية الأمر، خصوصاً وأنه كان بالإمكان عوض حجب تلك المواقع، أن نعمل على فهمها والتعلم لمواكبتها وتغيير حجم مشاركتنا في هذه الداتا الهائلة من المعلومات،عدا عن كون هذا المحتوي الرقمي، يضم الكثير من الأفكار المغلوطة عنّا، خصوصا في المواقع التي تتيح التحكم بها من قبل أفراد وبلا أي مسؤولية، ذاك أننا غائبون عن الساحة العلمية حسب "الشاغوري" من 200 إلى 300 عام، ما جعل 20% من المحتوى الرقمي الثقافي العربي الكامل، هو محتوى أصلي، أما ما تبقى فهو إما منسوخ أو مشوه، خصوصاً إذا علمنا أن كل المحتوى الرقمي العربي على شبكة الانترنت، لا يساوي 0،6 %من كتلة المحتوى الكامل من كل اللغات الموجودة على الشبكة، علماً أن اللغة العربية أيضاً حسب "قاسم"هي سابع لغة حسب ترتيب عدد الناطقين بها، واقترح المحاضر أن نعيد بناء المنظومة التعليمية من الصفر على أساس الثقافة المعلوماتية، لمواكبة هذا التطور والتفوق فيه، فهو موجود ولا مفر منه، ومن الطبيعي أن نعمل على تحصين أجيالنا بالمعرفة المعلوماتية بشكلها الصحيح، فمعظم الحياة اليوم، قائمة على التعامل مع التكنولوجية، وبدون وجود ثقافة تقنية واضحة يتعلمها الطفل منذ الصغر بطريقةٍ صحيحة، سوف يكون لدينا أجيال غير قادرة على التطور الحاصل في هذا العالم.


أما في الثقافة ومواقع التواصل تحدث الكاتب حسن م. يوسف، عن تسمية العديد من التطبيقات الموجودة في عالم الشابكة، مع ذكر وظائفها، خصوصاً تلك القائمة على التواصل الاجتماعي، معتبراً أن العالم الرقمي اكتسح العالم الواقعي، حيث يمكن أن تجد مناطق لا كهرباء أو ماء فيها، لكن فيها انترنت مثلاً، وحصل جراء هذا التطور التكنولوجي، انزياح للمشهد الثقافي العالمي، للصورة على حساب الكلمة، خصوصاً في الدول التي لم تترسخ عند مواطنيها عادة القراءة، مع انتشار الهواتف الخليوية، التي صار عددها أكثر من عدد سكان العالم بأسره، حيث نجح هذا التطور ومنذ الراديو في تفتيت اللحظة الإنسانية، وتراجع تأثير الكلمة المكتوبة، مع بروز ثقافة الصورة، وأكد على أهمية أن يكون لدينا بصمتنا في صناعة محتوانا الثقافي الخاص بنا، من خلال اختيار عدد من الكتّاب المشهود لهم، للعمل على تضمين هذا المحتوى الرقمي، قيمنا وقيم أدبنا وفكرنا ومفكرينا، مستشهداً بعدد من الأقوال لأهم أدباءنا السوريين، كالماغوط وحنا مينا وبدوي الجبل، وغيرهم من الأدباء والمثقفين السوريين الكبار، الذين أثروا المعرفة والأدب العالمي بما قدموه من نتاج فكري وفني وثقافي معرفي، بديع وعظيم.



















وفي اليوم الثاني من المؤتمر الثقافي السوري..
عن مشروع استكمال الدولة الوطنية وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم
التي ترأس جلستها الأولى د. عبد الله الشاهر وتضمنت محور "مشروع استكمال الدولة الوطنية، وترسيخ مفهوم الحرية والديمقراطية، والانتقال من الهويات الجزئية إلى الهوية الوطنية الجامعة، ودور الفكر النقدي في بناء الدولة العصرية"، قدم د.عقيل محفوض أستاذ في كلية العلوم السياسة بحثاً بعنوان الدولة الوطنية في حالات ما بعد الحرب إذ قال: ظاهرة الدولة في المشرق وسورية تحديداً، وإشكالية الدولة ومقامها في الحرب، وكيف أن السوريين أظهروا ديناميتين متعاكستين الأولى هي استهداف الدولة بوصفها “خصما” و”غنيمة” ومحاولة إقامة كيانات دولتيه أو شبه دولتيه بتأثير عوامل عديدة منها التدخل الخارجي، والثانية هي التمسك بالدولة والدفاع عنها بوصفها الإطار الجامع للسوريين، والقوة الرئيسة لمواجهة الأزمة وإعادة البناء لمرحلة ما بعد الحرب ثم مفردات إطارية حول "إعادة إنتاج" الدولة في حالات مابعد الحرب بالتركيز على حالة سورية.
منظومة المواطنة
والثقافة -في تصورنا- ضرورة وعي الإنسان لذاته ووجوده، والتحرك فيه وفق أنساقه الموضوعية المتعددة، وتحت عنوان "في وعي الهوية والمواطنة" تحدث د. حسين جمعة في محاضرته أن التماهي في منظومة القيم التي ينتمي إليها الإنسان تماهياً ليس قائماً على وعي زائف أو مشوه، أو كاذب أو مضلل للعقل والمشاعر، ومن ثم فالوعي إدراك وفهم واستيعاب وقدرة على التحليل لصياغة الانتماء والسلوك الذي يجذّر مفهوم التفاني في الدفاع عن الذات والجماعة التي تنتمي إليها، والتي تميزت بخصائص مشتركة وفريدة تجعلها مغايرة لغيرها، ولكن لا على أساس التناقض والصراع، وإنما على أساس الفرادة، وهو ماعرف بالهوية والغناء في بوتقتها.
وبناء عليه فالهوية صورة مطابقة للوطن ليس بوصفه بقعة جغرافية ولد فيها المرء ونشأ، ولكن بوصفه منظومة من قيم ومبادئ تشرّبها، وعزَّزت لديه فكرة الروح المشتركة للانتماء إلى الوطن، والتي عرفت بالمواطنة.
وأضاف د. جمعة: نحن اليوم بعد نحو ثماني سنوات من عمر العدوان العالمي الإرهابي على سورية؛ والذي أحدث شرخاً في بنية الذات السورية الوطنية، محتاجون إلى تفعيل الوعي بالهوية والمواطنة بوصفها اندماجاً حقيقياً في المشاركة والمسؤولية، وتحقيق مصالح أبناء الوطن في صميم الحقوق والواجبات والعدالة.. نحن محتاجون إلى إعادة تربية الذوق الوطني وفق منظومة المواطنة التي ترتقي بتطور الفكر الإنساني الذي يعزز قيم الديمقراطية والحرية والأصالة وفي صميم الكرامة الإنسانية.
الفكر النقدي:
ويعرف الفكر النقدي أنه طريقة في التفكير تستند إلى منجزات العلم الحديث، وفي "دور الفكر النقدي في بناء الدولة العصرية" قال د.عاطف البطرس: لا يوجد عند الفكر النقدي مطلقات، بل كل شيء قابل لإعادة النظر والبحث والتأمل، والثوابت تتبدل وتتحول في سياق المتغيرات، والثابت الوحيد في طريقة التفكير هو قانون المتغيرات، وقد تجاوز طريقة التفكير النقدي نمط التفكير الخطي وتنطلق نحو منطق التفكير التشابكي، إذ لا تعترف منهجية التفكير النقدي بالواحد المطلق وإنما تعتقد بالمتعدد والمختلف وبالتنوع أساس الوجود في الطبيعة والمجتمع، فأساس الفكر النقدي يعتمد مبدأ الشك العلمي المستند إلى حقائق الوجود والتجربة الإنسانية، لأن الفكر النقدي منفتح على تجارب الشعوب ومستوعب لمنجزها الإنساني، ويؤمن بالعلاقة الجدلية بين الماضي والحاضر والمستقبل، بالإضافة إلى أنه متحرر من عقدة النقص أمام الثقافات الأخرى مستند إلى تملك معرفي معاصر بتاريخه ولتراثه الفني.
الثقافة الوطنية ومفاهيمها وأسسها:
استكمالا للمحاور الثلاثة التي جاءت في المؤتمر الثقافي السوري، والتي توزعت على يومين، جاء المحور الرابع والأخير تحت عنوان: "السياسات الثقافية التي ينبغي إتباعها من أجل إشاعة قيم التسامح والحوار والتعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم، وتحصين الإنسان ثقافياً ومعرفيا"، عنواناً عريضاً كما نلاحظ، والخوض فيه ليس بالأمر السهل، فكل فقرة فيه، ورد فيها عدة كتب ماضياً وحاضراً، إن كان في علم الاجتماع، أو السيسيولوجيا المرتبطة فيه، الأيديولوجيا أيضاً وتبايناتها في المجتمعات على اختلافها، المذاهب الأدبية والفنية والفكرية، وغيرها مما يمكن لمفهوم كمفهوم السياسة الثقافية أن يضمه؛ هذا عدا عن الثقافة الفردية والجمعية نفسها، التي أسهمت في إنتاج هذه الفقرة أو تلك، وتحويلها إلى مبحث يجب الخوض فيه في فترة ما بعد الحرب، تلك الفترة التي يجب علينا فيها أن نعيد البناء، وإعادة البناء هذه، لا يُكتفى فيها بالحجر، بل الأهم البناء في الثقافة الوطنية الحقة، التي يجتمع عليها أبناء المجتمع الواحد، ويلتقون تحت مفاهيمها وقيمها العامة.
السياسات الثقافية:
الجلسة التي أدارها د. “عاطف البطرس” تنوعت مواضيعها التي يمكن وصفها عموماً بالجذابة، فالثقافة الوطنية ضد شمولية العلم هذا ما ذهب إليه د. عبد الله الشاهر في ورقته التي قدمها بعنوان: "السياسات الثقافية التي ينبغي إتباعها في إعادة التكوين" وذلك بالخوض في العديد من الشؤون التي تندرج في إطار الثقافة الوطنية، التي ينبغي الوقوف على محدداتها، وتبيان ماهيتها، وعناصر تكوينها وتكونها، مستوياتها وأنواعها، ومكامن الضعف والقوة فيها، أيضا كيفية تكوينها نشوءاً وارتقاءً، مُعرجاً في حديثه على طرق المحافظة عليها وتطويرها، والوسائل التي تنتقل فيها هذه الثقافة من جيل لآخر، وما هي الكيفية التي يجب من خلالها أن نعمل على تغيير ثقافة سائدة بالشكل الذي يجعلها ملائمة ونافعة لمعطيات العصر وطموحات المجتمع.
ومن المداخل المهمة في هذه الورقة، الحديث عن الأثر الذي يُفترض أن تتركه الثقافة الوطنية على المجتمع بشكل عام، ذلك أن الثقافة تجمع بين كونها منتجاً وإنتاجاً، باعتبارها المنظار الذي يرى الفرد منها ذاته ومجتمعه من خلال التراث والهوية والقيم والمعتقدات والمعارف والفنون والعادات، التي يتم استهلاكها وإعادة إنجازها، من أجل أن تبقى الثقافة، ذلك الشائع الغامض في حياتنا وسلوكنا، الواقع خارج حدود الوعي الفردي والجمعي على حد سواء.
وكما أسلفنا فإن العجالة لضيق الوقت، التي جاء فيها طرح كل هذه المعاني والمفاهيم بتشعباتها الكثيرة، جعلت من ورقة الشاهر وما جاء فيها، عمومياً ومباشراً، فعنوان عريض كعنوان الثقافة الوطنية، يدخل في صلب كل مكونات هذه الثقافة على اختلافها، وهذه تحتاج لمناهج دراسية كاملة للخوض فيها كل على حدة، خصوصاً وأننا اليوم أمام تحدٍ صعب جداً، فالحرب غيرت من مفهوم هوية الثقافة الوطنية عند الكثير من الناس، لذا يجب بحسب "الشاهر" مراجعة مسألة هذه الهوية التي لم تحسم بعد، من أجل قيامة ثقافةٍ وطنية قيامة صحيحة، لأنها المكون الرئيسي لمزاج الشعب، التي يستخدمها في التعامل مع العالم.
تحصين الإنسان:
خلاصة الورقة التي قدمها د. كريم أبو حلاوة، إذ تفترض هذه الدراسة، أنها البعد الكاشف للأزمات والحروب، وهذا التحصين قد يكون عاملاً مساعداً في عملية التشخيص والنقد والمراجعة، التي تغدو ضرورية وغير قابلة للتأجيل، خصوصاً أن المشكلات والظواهر الاجتماعية والثقافية، تترك تأثيرات مديدة على قضايا التماسك الاجتماعي والهوية الوطنية، والمكونات الثقافية والتي هي الأكثر تأثراً في ظروف الحرب، مثل ثقافة المواطنة والعمل والعيش المشترك والمشاركة، ففي هذه الأنساق الثقافية، تتعايش وتتصارع أنماط من الممارسات الثقافية، التي تُنتج النزوع الانقسامي والانفصالي، أو تُنتج في ذات الوقت، النزوع الذي يقوي التماسك الاجتماعي، ويجعل من التنوع والاختلاف قاسم لإنتاج ما هو مشترك ووجودي، يجمع السوريين رغم تنوعهم، متجاوزاً الولاءات التقليدية الضيقة، نحو ولاء وطني مشترك يحتفي بالجمعي والمشترك دون إلغاء الخصوصيات، لذا فالسؤال الآن حسب “حلاوة”: أي سياسات ثقافية نحتاجها، لإعادة تكوين وعي الإنسان السوري، ولتحصينه معرفياً وثقافياً، وما موقع الثقافة في هذه العملية؟ واضعاً مسؤولية ربط الناس بالثقافة، على المؤسسات، وفي مقدمها وزارتي التربية والثقافة.
سؤال متنوع في الشكل والمضمون، والإجابة عنه يجب حسمها دون تأخير، من خلال التوصيات والمقترحات التي سوف يتم إعلانها في وقت لاحق، والتي قدم حلاوة بعضاً منها، مثل توسيع دائرة المتلقي، تحويل المراكز الثقافية إلى مراكز إبداعية، معرفة اهتمامات الناس لجذبهم إلى الأنشطة الثقافية التي يرغبون، فالمتلقي هو الأهم في العملية الثقافية، وهذا ما خالفه مدير الجلسة د. البطرس معتبراً أن المتلقي ليس أهم من المؤلف أو النص، لأنه الأهم في استنتاج دلالات النص.
قيم التسامح ونبذ التعصب:
الدولة مسؤولة عن القيم الثقافية وليس المجتمع هــذا مـــا يـــــراه د.إسماعيل مروة باعتبارها القدوة ويجب أن تكون كذلك، خصوصا وأن منظومة القيم المجتمعية تخضع لمجموعة من المؤثرات والقيم، التي هي من يحكم المجتمع بكل ما فيه، وهذه القيم خضعت لمؤثرات عديدة في زمن الحرب، أسهمت في ليّها وتحويلها من جانب إلى آخر، فهذه القيم التي خضعت لتأثر كبير منذ بداية الحرب على البلاد، لم تعد تمثل مجتمعاً بكل تفصيلاته، بل صارت خاضعة للمؤثرات الآنية، فتارة يحكمها الجانب الأخلاقي، وتارة الجانب الديني، والأيديولوجي وغيرها من المؤثرات، التي يرى كل مؤثر فيها أنه هو الحقيقة وأنه المستحق للتسديد؛ "مروة" الذي تحدث عن عادات ثقافية رائعة كانت تحدث في سني دراسته الأولى ولم تعد موجودة الآن، كالذهاب إلى السينما شهرياً للطلاب مقابل نصف ليرة، تتضمن حضور الفيلم والتوصيل ذهاباً وإياباً، أوضح أنه لا يخفى على متابع أن العقود الأخيرة، شهدت انحساراً لمنظومة القيم الوطنية لصالح مؤثرات أخرى تم العمل عليها وفق أجندات جاهزة سلفاً، في التحضير للحرب على سورية ومنذ التسعينيات، وهذا الانحسار سببه غياب البناء الحقيقي للقيم الوطنية، التي تقع على عاتق المؤسسات، التربوية والثقافية بشكل خاص، واللتين أيضاً انحسر دورهما لصالح المؤثرات الأخرى.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 29 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : 2019-02-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إليها في عيد الحب
بقلم : شاكر فريد حسن
إليها في عيد الحب


حمية حب
بقلم : رتيبة كحلان
حمية حب


الحبّ في عقيدتنا
بقلم : البشير بوكثير
الحبّ في عقيدتنا


ذكراك يا أبت
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
ذكراك يا أبت


العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان
بقلم : نسيمة بلمسعود
العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان


مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !
بقلم : جمال الدين بوشة
مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !


فقدنا شاعرنا خليل توما
بقلم : كرم الشبطي
فقدنا شاعرنا خليل توما


من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري
بقلم : محمد بسكر
من تراثنا الثقافي  كتاب إعراب الجمل   للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري


فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان
بقلم : ابراهيم امين مؤمن
فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان


كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
كتاب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com