أصوات الشمال
الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية   * " ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در    * فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع   * جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية   * طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة   * نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!    * مطر وحديقه    *  لا وثنية في شعائر الحج ..   * أيقونة فلسطين    * رسائلُ الأمّهات   * حيلة ثعلب    أرسل مشاركتك
هل آن الأوان لتكريم سيد اللغة العربية عالميا العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 559 مرة ]
صاحب كتاب


بعد تكريم مفسر القرآن للأمازيغية،
هل آن الأوان لتكريم الامازيغي سيد اللغة العربية عالميا
العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك


فيما أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، السبت الماضي بالجزائر العاصمة، بأول إصدار في تفسير القرآن الكريم باللغة الأمازيغية للشيخ سي حاج محند محند طيب وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد رأس السنة الأمازيغية "يناير"، مؤكدا انه بفضل قرار ترسيم يناير عيدا وطنيا وترسيم ودسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية "تكون الجزائر قد تصالحت مع ذاتها وتاريخها ليعطي هذا التنوع الامازيغي والإسلامي والعربي قوة في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف بين أبناء الوطن الواحد".

علما أن أصوات أمازيغية أخرى ما انفكت تطالب بأولويات أخرى، ولا ترى في هذا العيد إلا تقزيما لنضالها وتشتيتا لصفوف الشعب الجزائري الواحد، لا يجب أن يغيب على نباهتنا أن في الجزائر مجموعات أخرى غير "القبائل"، وأكبر منها عدة وعتادا وعددا، ناطقة هي أيضا باللغة الأمازيغية ولعل أبرزها المزابيون في غرداية (الصحراء) والشاوية في منطقة الأوراس (الشرق) والطوارق (أقصى الجنوب) و غيرهم، وكلهم ينظرون أنها لغة شقيقة للعربية ومن باب أضعف الايمان "أن تكتب بالحرف العربي" كسالف عهدها الزاهر، مع غربلة بعض المصطلحات الدخيلة على ثقافتها، اما أن تكتب اليوم بحرف فينيقي مبهم غير مفهوم كتيفيناغ أو لاتيني غربي كالفرنسية يضيع من روحها وريحانها الكثير الكثير، بل ويجعلها لغة هجينة تابعة للغة المستكبر الفرنسي، على حد تعبير المفكر الديبلوماسي الدكتور عثمان سعدي ..

كما أوضح الوزير محمد عيسى في كلمته خلال الندوة العلمية التي نظمتها الجمعية الوطنية للتنمية المحلية المستدامة - نماء- أن تفسير القرآن هذا الذي صدر بعنوان "التفسير الميسر لكلام الله الموقر" بالأمازيغية (القبائلية) والمكتوب بالحرف العربي "يعتبر الأول من نوعه في الجزائر والمغرب العربي". علما أن هذا التكريم من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، جاء متأخرا جدا، فموضوع ترجمة معاني القرآن إلى الأمازيغية قديم منذ أن أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الاسبق "بوعبد الله غلام الله" عن وجود مشروع لإنجاز ترجمة وهو قيد الدراسة منذ أزيد من عقد و نيف..

و صاحب التفسير الامازيغي كُرم من طرف المجلس الأعلى للغة العربية، في عهد الدكتور محمد العربي ولد خليفة، في يناير سنة 2011، كما كرمته جريدة الشروق قبل ذلك بسنتين أي في مايو 2009، وقد كرم أخيرا منذ أشهر من طرف جمعيات ثقافية ووطنية و لا يزال.. وتكريمهم جميعا للمترجم سي حاج محند محند طيب يأتي ليكشف، مرة أخرى، على ضرورة تمسك أبناء القبائل بقيمهم وثوابتهم الأصيلة، لاسيما وأن "بلاد الزواوة"، كما تسمى، كانت ولا تزال إحدى أكبر القلاع التي ساهمت في الحفاظ على القرآن والثقافة العربية والإسلامية، بعيدا عن الصراعات المفتعلة التي تريد بعض الجهات تسويقها بحجة وجود علاقة عداء بين الأمازيغية في مواجهة الإسلام والعربية، وعلى تواد وتحاب بينها وبين النشاط التنصيري في منطقتي القبائل والطوارق الذي يستغل الأوضاع الاجتماعية المزرية ليحمل الناس على اعتناق معتقدات الصليب، لا قدر الله.

و الشيخ حاج محند مشكور على جهده وتفانيه في خدمة الدين، وتفسير معاني القرآن الى الأمازيغية ليس بالأمر السهل وليس بالمستحيل إذا ما خلصت النية وقويت العزيمة فإن التوفيق سيكون مرافق هذا العمل العظيم وهذا ما حصل مع المترجم سي حاج محند الطيب الذي فسر معاني القرآن الى الأمازيغية واستطاع أن يحمل حلاوة سماعه الى كل بيت في منطقة القبائل وأن ينور بنوره القلوب ويزيل عنها غشاوة الجهل بالدين الحنيف، ولله الحمد.

و نجاح إنجاز الشيخ "سي الحاج محند" على الرغم من بعض نقائصه حسب بعض الدارسين الامازيغ، هذا لا ينفي ان هناك عددا معتبرا من المبادرات والجهود التي قام بها عدد من المشايخ لترجمة معاني القرآن الكريم للأمازيغية، إلا أن أغلبها لم يكن كاملا أو أنها ترجمت بالحرف اللاتيني، مثل ترجمة الأستاذ كمال نايت زراد سنة 1998 علما أنها ترجمة جزئية وبالحرف اللاتيني، وترجمة أخرى للمرحوم بوستة وثالثة قام بها المغربي حسين جوهادي سنة 2004 وكذا ترجمة الأستاذ رمضان آث منصور سنة 2006 بمعية وزارة الشؤون الدينية.

وقد تأسف قبلي الأستاذ محند أرزقي فراد، المؤرخ و الكاتب الأمازيغي، لغياب الاهتمام الإعلامي بهذا الإنجاز الضخم والعظيم رغم أنها أول ترجمة جزائرية لمعاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية بالحرف العربي ، حتى أن وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ دبج ترجمة الشيخ سي الحاج بمقدمة نوه فيها بأهمية العمل ووجوب رعايته.

وكاتب هذه السطور، بدوره كأمازيغي، لا يتأسف اليوم ليس فقط على وزير الشؤون الدينية والأوقاف الامازيغي مثله، الذي يعرفنا شخصيا ونعرفه و يعرف مقصدنا وخليفتنا، بل نتأسف على هذه التكريمات الثقافية التي تنسى شخصيات جزائرية كثيرة أخرى مرموقة و دولية، قدمت ولازالت تقدم للجزائر و للإنسانية قاطبة، لكن لا حياة لمن تنادي، و يحضرني في هذا المقام تكريمات سنوية من دول صغيرة - أقل شأنا ماديا من الجزائر- لعلمائها و كبرائها، وعلى سبيل المثال الشقيقة " المغرب"، تستضيف كل سنة لتكرم أبناءها في مختلف التخصصات كما تستضيف خصيصا سنويا في حفل بهيج يحضرها الملك وحاشيته، طاقات و كفاءات المغرب المهاجرة، من مختلف ربوع العالم.

وعلى ذكر " هجرة الأدمغة و الأمازيغ و اللغة العربية"، لا أبوح سرا إن قلت أن سيد اللغة العربية ومنظرها اليوم في العالم العربي أمازيغي قح من الجزائر، هو العالم اللغوي مازن المبارك المقيم حاليا في سوريا، من مواليد عام 1930، صاحب كتاب " نحو وعي لغوي" وغيره من الكتب النفيسة، وهو الشقيق الأصغر للشيخ محمد المبارك الذي تعرفه ملتقيات الفكر الإسلامي الجزائري أصيل مدينة دلس و تحديدا من " بيت الخطيب"، فلماذا لا يكرم مثل هذا الرجل الجزائري الأمازيغي بمناسبة "يناير " أو بمناسبة" يوم العلم" من طرف وزارات التعليم او الثقافة أو المؤسسات الثقافية و الإعلامية، كما هو شائع.
فالأستاذ الدكتور مازن المبارك أحد أعلام العربيَّة المعاصرين، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق، يمثِّل تاريخًا طويلاً في الجهاد في سبيل العربية وتحت رايتها؛ عِلمًا وتعليمًا، وتأليفًا وتحقيقًا، ومشاركةً فعَّالة في مختلف أوْجه النشاط المعرفي، فضلاً عمَّا قدَّم للمكتبة العربية من نفائس المصنَّفات والمُحقَّقات، نشأ الدكتور مازن المبارك في أسرة علم ونسب شريف، فأهله من سادات الجزائر المعروفين، الذين قيل يتصل نسبهم بسيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، وسنعود في قابل الأيام – بحوله تعالى – للتعريف بهذه العائلة الكريمة، بمقال خاص بحول الله ، والله ولي التوفيق.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة
بقلم : سميرة بولمية
رسائل إلى سارة  - الرسالة الأولى - عـودة


الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية
بقلم : علجية عيش
الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية


" ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در
بقلم : شاكر فريد حسن



فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع
الدكتور : وليد بوعديلة
فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع


جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جزائري يموت غَرَقا في بحيرة


طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة
بقلم : علجية عيش
طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة


نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!


مطر وحديقه
بقلم : الأستـاذة : خديجه عيمر
مطر وحديقه


لا وثنية في شعائر الحج ..
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 لا وثنية في شعائر الحج ..


أيقونة فلسطين
بقلم : شاكر فريد حسن
أيقونة فلسطين




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com