أصوات الشمال
الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية   * " ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در    * فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع   * جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية   * طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة   * نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!    * مطر وحديقه    *  لا وثنية في شعائر الحج ..    أرسل مشاركتك
تراجم الشّخصيات العلمية، مظآنها ومصادرها في تراثنا الثقافي
بقلم : محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 804 مرة ]
بقلم: محمد بسكر

يسترعي انتباهه الدّارس للتراث العربي تفاني العلماء في التعريف بالشّخصيات الثقافية وبآثارها، في فنّ خاص اُصطلح عليه بعلم التراجم، وهو من الفنون التي تميّزت الأمّة الإسلامية بحسن صناعته، فكانت له أولوية عند علماء الفقه والحديث والتّاريخ والأدب، فتنوعت مجالاته ومناهجه، وتفنّن المختصون في الاهتمام به، من حيث ترتيب الأعلام المترجم لهم، والتحقيق في الأسماء والمواليد، وتقييد الوفيات، وضبط التواريخ.

وحدود هذا العلم، لا تقف عند تقييد المواليد والوفيات، وتسجيل الأثبات والفهارس والمؤلّفات، بل تتجاوز هذه الدراسة النمطية، لتشمل الحياة الاجتماعية والظروف السياسية والثقافية المواكبة للمترجم لهم، ممّا يجعل الترجمة من أهم مصادر المدّ الثقافي والتاريخي الضرورية للمحافظة على الذّاكرة الجمعوية، بما تنطوي عليه من مقومات حضارية.
واستيعاب تراجم الشخصيات العلمية باختلاف حقبها الزمنية، يساعد في فهم صيرورة الأحداث التاريخية، والوصول إلى تصور واضح وفهم سليم للمجتمع الذي نعيش فيه، ويقرب منّا محتوى التراث باختلاف روافده الدينية والأدبية والتاريخية.
وقد كان لعلماء الجزائر إسهاماتهم في هذا المجال، فألّفوا فيه منذ القِدم، ولعلّ تاريخ اهتمامهم بالترجمة للشخصيات العلمية والاجتماعية والسياسية ، يرجع إلى القرن الثالث الهجري، عندما ترجم ابن الصغير للأئمة الرستمين، إلاّ أنّ المَلْحظ الذي يُستقرأ من تاريخ التدوين في تراثنا، أنّ الكتابة في هذا الفنّ لم تكن على وتيرة واحدة، بل قلّت في فترات واضمحلت في أخرى، حتى كادت بعض الحقب التاريخية تكونخالية الوفاض منها، وخاصّة في العهد العثماني والفترات الأولى من الحقبة الاستعمارية، التي شهدت السّاحة الثقافية فيها انكماشا، جفّت فيه منابع العلم، وانزوى أهله في زوايا اندرست فيها أسماؤهم ومؤلفاتهم.
وتراثنا الثقافي انتابه مع دخول الاستعمار الفرنسي، من النّهب والتهريب ما لم يتعرض له أي تراث آخر، وما بقي منه فهو مكدّس في المكتبات الخاصّة والعامّة، أو مركون عند من لا يعرف قيمته. وضياع الكثير من المؤلّفات، أو بقاؤها رهن الرفوف، دون أن تُعرض للدراسة والبحث، انمحت بسببهما أسماء علمية كانت تموج بها المدارس والزوايا المنتشرة في ربوع الوطن.
هذه المعضلة، دفعت بعض العلماء في القرن العشرين، إلى الاهتمام بهذه المؤلفات حتى لا تقع في غور الإهمال، فكان من بينهم الدكتور محمد بن أبي شنب، الذي بذل جهده في تحقيق بعض الكتب والتعريف بأصحابها، ثمّ ألّف الشّيخ أبو القاسم الحفناوي كتابه " تعريف الخلف برجال السلف"، فجمع فيه تراجم طائفة من علماء الجزائر وأدبائها، فاتّسم عمله بغزارة المادّة، وبالنّقل الجمّ من بطون كتب التاريخ والسّير والتراجم، كتاريخ ابن خلدون، ونشر المثاني، ووفيات ابن قنفذ، ونيل الابتهاج، وزان صفحات تأليفه بتتبع أخبار علماء الجزائر في العهد العثماني، والفترات الأولى من العهد الاستعماري، فحفظ لنا من أسماء الهيئات العلمية وأخبارها وآثارها رصيدا لا بأس به، سدّ به النقص المُلاحظ فيما يتعلق بالعهد العثماني على وجه الخصوص، وقد ذاق رحمه الله العنت في جمع مادة تأليفه، بسبب صعوبة وصوله إلى المصادر، وعجزه عن فتح مساجن المؤلّفات بكلّ حيلة ووسيلة كما قال، بسبب تمنّع البعض مِن عرض مدّخراتهم على أهل البحث، وإيثارهم بقاؤها ( ذخيرة للأرضة ).
كما أنّ الباحثين الجزائريين بعد الاستقلال بذلوا الكثير من أجل التعريف بعلمائنا ومؤلفاتهم، كان من أبرزهم الشّيخ المهدي البوعبدلي رحمه الله، الذي قدم بحوثا مستفيضة عن الثقافة الجزائرية، معالمها، وأعلامها، وآثارها. اِطّلَعنا على ذلك من خلال ما نشره في المجلّات ونبّه عليه في ملتقيات الفكر الإسلامي، عن أسماء كُتب خطّية نادرة، وشخصيات ثقافية مغمورة. وقد تزامن جهده مع ما قدمه شيخ المؤرّخين الدكتور أبو القاسم سعد الله (رحمه الله) في مؤلفاته، وخاصّة موسوعته في التاريخ الثقافي، التي أتى فيها على التراث الجزائري من جذوره، استقراء، ودراسة، وتحقيقا، في ديمومة من البحث زادت عن ربع قرن، فسهّل على الباحثين مشاق البحث، وقرّب إليهم مصادره، في مجال التاريخ وعلم الرجال.
ومع هذا المسعى الذي قدّمه أهل العلم أفرادا وجماعات، من أجل التعريف بالتراث الجزائري وأهله، وإظهار تنوع عطائهم الفكري والمعرفي، فإنّه ينبغي أن يزاح عنه ما بقي من عوالق النسيان والإهمال، فما تزال عدّة كتب خطّية يفحص عنها الباحثون، فتحولُ بينهم وبينها العوائق. فخدمة التراث والترجمة للأعلام، تستلزم تعاضدا جماعيا يستند إلى هيئات علمية، فهي تتجاوز الجهد الفردي، إلى رعاية مؤسسات تُشرف على تنظيم عمل جماعي أكاديمي، تُلملم من خلاله ما انتثر منه، وتُظهر ما استتر، وتُعرّف بالإرث العلمي لعلماء ما يسمى بالمغرب الأوسط، وهو عطاء تمتد جذوره إلى مطلع القرن الخامس، مع بروز أحمد بن نصر الداودي (ت402هـ) مؤلف كتاب ( الأموال)، الذي بحث فيه النظام المالي للدولة الإسلامية من حيث الموارد والمصارف، وواضع كتاب (القاضي في شرح الموطأ)، وابن رشيق المسيلي (ت 463هـ) صاحب كتاب (أنموذج الزمان في شعراء القيروان)...وغيرهما، من العلماء الذين ازدانت بهم كتب التراجم( ).
مصادر الترجمة في تراثنا الثقافي:
1: كتب التراجم الذاتية والسير الشخصية:
نقصد بالترجمة الذاتية أن يكتب المرء تاريخ نفسه ويسطر سيرته الذاتية، فيدون حوادثه وأخباره ورحلاته وآثاره، ويتناول هذا السرد أيام طفولته وشبابه وطلبه للعلم وشيوخه والأماكن التي درس فيها، فيكون ما يكتبه - بالمفهوم المعاصر- عبارة عن مذكرات يومية.
درج العلماء قديما على كتابة تراجمهم وسيرهم الذاتية مستفتحين أو خاتمين بها مؤلفاتهم، فالإمام ابن خلدون (ت808هـ) في كتابه (التعريف) تحدث فيه عن سيرته الذاتية، والإمام السيوطي في كتابه (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) كتب عن نفسه وذكر أنّه يقتدي بالمحدثين والمؤرخين، وذكر من بينهم ياقوت الحموي في معجم الأدباء، ولسان الدين الخطيب في كتابه تاريخ غرناطة، وابن حجر في كتابه قضاة مصر. وممّن ترجم لنفسه أيضا الإمام السخاوي (ت902هـ) في كتابه " الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع"، ومحمد بن طالون الدمشقي في (ت 953هـ) في كتاب سماه (الفلك المشحون في أحوال بن طالون)..وغيرهم كثير.
والتراجم الذاتية عادة ما تكتسي طابعا أدبيا تتنوع فيه الأساليب البلاغية، فتكون أقرب للأدب منها إلى التاريخ، وكلّما بالغ المترجم وأسرف في الصور البيانية، إلّا وابتعد عن الواقعية والحيادية، يُلاحظ ذلك جليا في كتب المناقب التي خصّها أصحابها لبيان مقامات وأحوال بعض الشيوخ.
والكلام عن التراجم الذاتية يدعونا إلى تصنيفها إلى نوعين:
النوع الأوّل: الترجمة الشخصية.
أن يترجم المؤلف لسيرته الذاتية والعلمية -كما أشرنا في بداية الكلام- فيكون ما يكتبه عبارة عن مذكرات يومية، يرسم فيها خطوط حياته الثقافية والعلمية والاجتماعية، وإذا التزم المؤلف الصدق فيما يكتبه وابتعد عن الإطراء الذاتي، يكون ما قيده وسجّله أقرب تشخيصا للواقع، وأصدق صورة يعبر بها عن مكنون نفسه.
ومن الأسماء الجزائرية التي دونت مذكراتها، نذكر الإمام عبد الرحمن الثعالبي (ت875هـ) في كتابه الجامع، حيث ذكر رحلته في طلب العلم، والإمام المقري (ت1041هـ) في الجزء الأول من كتابه نفح الطيب، حيث وصف رحلته من الأندلس إلى المشرق، والإمام محمد الراشدي أبو رأس (ت 1238هـ) في كتابه فتح الإله، في الباب الأول ( في ابتداء أمري) حيث ذكر طفولته وأخذه للعلم ومشايخه ورحلته إلى المغرب والمشرق.
النوع الثاني: كتب المناقب.
والمراد بها أن يتناول أحد الكتّاب شخصية علمية بالدّراسة والتحليل، سواء أكان شيخه الذي أخذ عنه أو غيره، فيذكر سيرته وطلبه للعلم وشيوخه ومؤلفاته. وقد يُضفي المترجم على الترجمة– إن صحّ القول- صبغة صوفية فيبالغ في الوصف وذكر الكرامات والأحوال والمقامات، فيخرجها هذا الزخر من الانبهار عن إطار الموضوعية التي يتميز بها فنّ التراجم باعتباره من علوم التاريخ، وﺇن كانت معظم كتب المناقب من هذا القبيل، إلاّ أنها تبقى من المصادر الأساسية الهامّة التي تمد الباحث بمعلومات عن حياة المترجم له والظروف التي صاحبت نشأته.
ومن أمثلة كتب المناقب في تراثنا الثقافي: كتاب" النور البدري في التعريف بالفقيه المقري" للشيخ محمد بن مرزوق التلمساني المعروف بالجد (ت781هـ)، الذي خصّه للحديث عن الشيخ محمد بن محمد المقري- جد صاحب نفح الطيب (ت759هـ) -، وكذلك فعل الشيخ أحمد الونشريسي (ت914هـ) عندما خصّ المقري بكتاب سماه " التعريف بأبي عبد الله المقري"، وأشار المقري في نفح الطيب 5/340 أنّه ملك «..بفاس مجلداً ضخماً بخط مؤلفه، وهو أحد علماء مدينة فاس، ألفه برسم مولاي الجد، والثناء عليه، والتنويه بقدره، وذكر محاسنه، ولم يحضرني الآن لكوني تركته مع جملة كتبي بالمغرب»، زاد في دليل مؤرخ المغرب، ص145 وسماه (الزهر الباسم). ومن أمثلة ذلك الترجمة التي وضعها بعض التلمسانيين للشيخ أبي عبد الله محمد العلوي المعروف بالشريف التلمساني (ت771هـ)، وقد اختصرها أحمد بابا التنبكتي في جزء سماه " القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف".
وكتاب " أنيس الفقير وعز الحقير" لابن قنفذ القسنطيني (ت810هـ) في مناقب أبي مدين الغوث وأصحابه، و" مناقب الشيخ إبراهيم بن موسى الصنهاجي" لابن مرزوق الحفيد (ت842هـ) عرّف فيه بالشيخ إبراهيم بن موسى الصنهاجي المصمودي تزيل مدينة تلمسان المتوفى سنة 805هـ، وكتاب" ديباجة الافتخار في مناقب أولياء الله الأخيار" للشيخ موسىالمازوني (ت883هـ) ترجم فيه للشيخ واضح الشلفي، وأبي عبد الله الهواري التنسي، وفاتح بن يوسف بن بهلول، وقد طبع هذا الكتاب بالمغرب تحت عنوان (صلحاء وادي الشلف)، وكتاب" المواهب القدسية في المناقب السنوسية " لمحمد بن إبراهيم الملالي(ت897هـ) ترجم فيه لشيخه محمد بن يوسف السنوسي، وكتاب" روضة النسرين في مناقب الأربعة الصالحين" لمحمد بن صعد التلمساني (ت901هـ) ذكر فيه مناقب الشيخ الهواري، وإبراهيم التازي، والحسن أبركان، وأحمد بن الحسن الغماري. وكتاب« بستان الأزهار في مناقب زمزم الأخيار ومعدن الأنوار» للشيخ محمد الصباغ القلعي(ت923هـ) ترجم فيه لشيخه الملياني، و" ياقوتة النسب الوهاجة في التعريف بسيدي محمد بن على مولى مجاجة " للشيخ العربي المشرفي (ت 1311هـ) ذكر في مناقب الشيخ مولاي مجاجة وهو من صلحاء وعلماء الجزائر أواسط القرن الحادي عشر، وصف ابن سودة ياقوتة النسب في كتابه دليل مؤرخ المغرب ص80، فقال: « إنّه يقع في سفر وسط»، توجد نسخة منه بخط مؤلفه بالخزانة العامة بالرباط. وكتاب" روض المحب الفاني في مناقب الشريف التيجاني" للشيخ محمد بن المشريالأغواطي (ت1224هـ)، ترجم فيه لأحمد بن محمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية. وكتاب " الزهر الباسم في ترجمة الشيخ محمد بن أبي القاسم" للشيخ محمد بن محمد القاسمي (ت1914م) ترجم فيه لمؤسس زاوية الهامل، وكتاب" البحر الطافح في بعض مناقب شيخ الطريق سيدي محمد الصالح بن العايب السوفي" شيخ الطريقة الرحمانية (ت1934م).
2: الأثبات والفهارس والبرامج.
من المصادر الهامّة في مجال الترجمة كتب البرامج والأثبات والفهارس، والألفاظ الثلاثة وإن اختلف مدلولها اللّغوي فهي تشترك في المعنى الاصطلاحي وتدل على معان متقاربة، وقد كان الأوائل يسمونها (المشيخة) ويطلقونها على الجزء الذي يجمع فيه المحدث شيوخه ومروياته عنهم، وأهل المغرب يطلقون عليه اسم (الفهرسة)، وأهل الأندلس يستعملون لفظ ( البرنامج ) كمصطلح للدلالة على هذا الفنّ، وفي القرون الأخيرة شاع عند أهل المشرق استعمال كلمة ( الثبت).
يقول الأستاذ الدكتور عبد العزيز الأهواني في تعريف البرنامج : « إنّه كتاب يسجل فيه العالم، ما قرأه من مؤلفات في مختلف العلوم، ذكراً عنوان الكتاب، واسم مؤلفه، وربما ذكر خلال ذلك، المكان الذي كان موضعاً لدرس، والتاريخ الذي بدأ فيه الدراسة، أو ختمها ».
وهذا النمط من التأليف يمدّنا بمعارف كثيرة متعلقة بأسماء الأعيان، من العلماء والمشايخ، وسيرهم الذاتية، وأسماء المؤلفات والمقروءات وأسانيدها، وأنواع الكتب التي درسها الطالب بين يدي شيخه...ونحو ذلك. وفي الأصل أن الشيخ عادة هو الذي يؤلف هذا الثبت أو الفهرسة رغبة منه في بيان سلسلة سنده في تلقى بعض المصنفات.
ومن أمثلة كتب الفهارس في تاريخنا: برنامج محمد بن على الصنهاجي (ت628هـ) ذكر فيه شيوخه ومقروءاته من الكتب، وفهرسة الشيخ أحمد بن محمد الزواوي (ت750هـ) تحدث فيها عن مقروءاته ومروياته، أشار إليها ابن حجر في الدرر الكامنة 1/308. وألّف محمد بن محمد الندرومي (ت777هـ) ثبتا، تناول فيه بإيجاز العلماء الذين أخذ عنهم، وللشيخ ابن مرزوق الخطيب (ت781هـ) ثبت سماه "عجلة المستوفزالمستجاز في ذكر من سمع من المشايخ دون من أجاز من أئمة المغرب والشام والحجاز"، تحدث فيه عن شيوخه.
ومن أمثلة أثبات القرن التاسع " إجازة محمد بن محمد الشمني القسنطيني (ت821هـ) لأبي سعيد السلاوي وولده، وهي عبارة عن فهرسة لمروياته ومسموعاته بأسانيدها وقد اشتملت على مروياته في القراءات والحديث وعلوم الحديث، وقد طبعت هذه الإجازة سنة 2005م. ومن الفهارس المطبوعة أيضا كتاب "غنيمة الواجد وبغية الطالب الماجد" لعبد الرحمن الثعالبي (ت875هـ)، ذكر فيه مصنفات الحديث التي اتصلت به وبعض أسانيدها وأسماء مؤلفاته. وفهرست أبي عبد الله الرصاع (ت894هـ) ترجم فيها لنفسه ثم تحدث عن مشايخه، اشتملت على فوائد جمة وخاصّة فيما يتعلق بمعرفة شيوخه وحياته العلمية بتلمسان وتونس، وقد طبعت هذه الفهرسة سنة 1967م. وفهرسة محمد بن عبد الله التنسي (ت899هـ) ذكرها الكتاني وهي من الفهارس المفقودة.
وفي القرن العاشر ألّف الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي (ت909هـ) فهرسة مروياته وشيوخه، وهي من المفقودات مثل سابقتها، وألف - صاحب المعيار المعرب والجامع المغرب- أحمد بن يحي الونشريسى، فهرسته باسم القاضي ابن عبد الجبار، ذكرها المنجور في الفهرس ص50، والكتاني في فهرس الفهارس 2/112، ونقل عنها صاحب كتاب سلوة الأنفاس ومحادثة الاكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس 2/80. وللشيخ محمد المغراوي المعروف بشقرون (ت929هـ)، ثبت يقع في جزء.
وفي القرن الحادي العاشر، ألّف الشيخ أحمد المقري (ت1041هـ) فهرسته المسماة "الجنادب"، وكتب الشيخ عيسى بن محمد الثعالبي (ت 1080 هـ) كتابه " كنز الرواة المجموع من درر المجاز ويواقيت المسموع " من أنفس ما ألف في هذا المجال إلاّ أنّه لم يكمله، ذكر فيه أسماء شيوخه والتعريف بهم، وبمؤلفاتهم وأسماء شيوخهم، وهو يقع في مجلدين اعتمده الكتاني في كتابه فهرس الفهارس، وأشار إلى أنّه يمتلك المجلد الأول الذي احتوى تراجم سبعة علماء، من بينهم ثلاثة من الجزائر وهم: علي بن عبد الواحد الأنصاري الجزائري، وعبد الكريم الفكونالقسنطيني، وسعيد بن إبراهيم قدورة.
ومن القرن الثاني عشر نذكر كتاب " شذا الروانيد في ذكر بعض الأسانيد" وهو اسم ثبت أحمد بن قاسم البوني (ت1139هـ)، وللشيخ عبد الرحمن بن عمر التنلاني (ت1189هـ ) " فهرسة مروياته " جمع فيها أسماء شيوخه والإجازات التي نالها منهم، عدد صفحات هذه الفهرسة بلغ المائة صفحة.
ومن علماء القرن الثالث عشر، نجد ثبت الشيخ أحمد بن عمار(ت نحو 1205هـ/1790م ) ، الذي جمعه له تلميذه عبد الله السيالة في نحو كراسين، وسماه " منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والإجازات" ذكر الشيخ الكتاني: أنه يملك نسخة منه. وكتب أيضا الشيخ محمد بن محمود العنابي (ت1236هـ) ثبتا يُعد من المؤلفات التي لا نعرف عنها شيئا. وللشيخ محمد بن أحمد الراشدي (ت1238هـ) " لب أفياخي في عدة أشياخي" وهي فهرسته، ذكر فيها شيوخه وأساتذته الذين أخذ عنهم والمناظرات التي جرت معهم.
وللشيخ محمد بن على السنوسي (ت 1276هـ)كتاب" سوابغ الأيد من مرويات أبي زيد" موضوعه فهارس المشايخ الذين أخذ عنهم، وله أيضا " الشموس الشارقة أو الكواكب الشارقة في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة" يقع في مجلدين، وكان يسميه فهرستنا الكبرى، ذكر فيه غالب من لقيهم من شيوخه وأساتذته ومن استنجازه من العلماء، وقد أختصر هذه الفهرسة في كتاب سماه " البدور السافرة في عوالي الأسانيد الفاخرة".
3:كتب الرّحلات.
تميز المغرب العربي عن المشرق بما عُرف بأدب الرحلة، وخاصة عند علماء الأندلس والمغرب الأقصى، وهذه الرحلات احتوت أخبارا وتراجم لبعض الشيوخ والعلماء إضافة إلى معلومات تاريخية مفيدة. وقد تضمنت كتبهم، تعريفا بكثير من الشخصيات العلمية الجزائرية، باعتبار الجزائر مقصدا لطلبة العلم وخاصّة حاضرة تلمسان وبجاية وقسنطينة، وباعتبارها أيضا مسلكا للمتوجهين نحو المشرق.
فمن الرحلات المغربية المعروفة رحلة محمد بن محمد العبدري المغربي من علماء (ق7هـ)، ورحلة خالد بن عيسى البلوى من علماء الأندلس (ق8هـ) المسماة " تاج المفرق" ذكر فيها لمن لقيه من أعيان وعلماء الجزائر، كالشيخ عبد الله محمد بن محمد المعروف بابن علي...كما وصف حال العلماء بمدينة الجزائر فقال: «..وقد ذكرت ما فيه غنيمة من علمائها الأخيار وكلهم متحلون بأحسن الصفات متضلعون بعلم النحو والفقه والحديث ...»، ورحلة القلصادي علي بن محمد الأندلسي(ت981هـ)، التي تطرق فيها لبعض أعلام الجزائر، ومما قاله رحمه الله : «..أدركت بتلمسان كثيرا من العلماء والعباد والصلحاء والزهاد، وأولاهم بالذكر والتقديم الفقيه الإمام العلامة الشهير شيخنا ابن مرزوق..»، وقد أسهب في ترجمته، وللقلصادي فهرسته نقل منها ابن مريم في البستان، واعتمدها كمستند لتراجم بعض أعيان تلمسان وما جاورها. وتعد أيضا فهرسة الأديب محمد بن قاسم بن زاكور (ت1120هـ) المسماة بـ "أزاهر البستان فيمن أجازني بالجزائر وتطوان " من أهم المصادر النفيسة، أورد فيها جملة من الأسماء العلمية التي أخذ عنها أثناء إقامته في الجزائر، ومن بينهم من ذكرهم: الشيخ محمد سعيد قدورة، ومحمد عبد المؤمن الجزائري، والشيخ عمر بن محمد المانجلاتي الذي خصه بقصيدة مدح بلغت أبياتها 28 بيتا، وقد طبعت هذه الفهرسة بالجزائر سنة 1901م. ومن الرحلات المغربية – أيضا- رحلة أحمد بن ناصر الدرعي (ت1129هـ) المعروفة بالرحلة الناصرية، ورحلة أبي زيد عبد الرحمن الجامعي المسماة " نظم الدرر المديحية في محاسن الدولة الحسينية " ترجم فيها لبعض أعيان الجزائر ومنهم الشيخ أحمد بن القاسم البوني.
أما الرحلات الجزائرية المسجلة فقليلة، إذ لم تكن بالوفرة مقارنة مع نظيرتها المغربية، ومن بين ما عثرنا عليه من أسماء هذه الرحلات في بطون كتب التراجم نذكر: رحلة الشيخ بكر بن حماد بن سهل الزناتي (ت 296 هـ)، وهو من أشهر الأدباء والشعراء اللغويين في المغرب الأوسط، له رحلة إلى المشرق وخاصة إلى بغداد، وهي من أعتق الرحلات المشار إليها في المصادر التاريخية، وكذلك رحلة أبي علي حسن القسنطيني الشهير بابن الفكون (ت602هـ) شاعر المغرب الأوسط، التي سجل فيها مشاهداته خلال تنقله من قسنطينة إلى مراكش. وللشيخ أحمد بن قاسم البوني (ت1139هـ) كتاب في الرحلة سماه " الروضة الشهية في الرحلة الحجازية" ذكر فيها شيوخه وهي من المصادر المفقودة أيضا. وللشيخ أبي رأس رحلة سماها " حلتي ونحلتي في تعداد رحلتي"، والظاهر أنها نفسها الباب الثالث من كتابه فتح الإله، تحدث فيها عن سفره إلى المشرق والمغرب ولقائه العلماء الأعلام وما جرى له معهم من مراجعات وكلام.
ومن الرحلات المشهورة والمطبوعة رحلةالحسين بن محمد السعيد الورثيلاني (ت1193هـ) المسماة " نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار" تحدّث فيها عن مشاهداته للأمكنة والآثار، ومن اجتمع بهم من الأعيان والعلماء والفضلاء والنجباء والأدباء في حجه سنة( 1179هـ). و" الرحلة الحجازية" للشيخ عبد الرحمن التنلاني (ت1189هـ)، وكتاب " لسان المقال في النبأ عن النسب والحسب والآل" وهي الرحلة التي سجلها عبد الرزاق بن حمادوش (ت ق12) تقع في عدة أجزاء، المطبوع منها هو الجزء الثاني فقط، أورد فيها أخبارا عن علماء عصره نذكر منهم: المفتي محمد بن حسين، ومحمد الحنفي، وعبد الرحمن المرتضى، ومحي الدّين الزروق ..وغيرهم، ومن الرحلات المطبوعة رحلة الشيخ أحمد بن عمار الجزائري " نحلة اللبيب في أخبار الرحلة إلى الحبيب" سجل فيها أخبار رحلته إلى الحجاز، وإن لم تبلغنا كاملة فالمطبوع منها المقدمة فقط والتي تقع في 254 صفحة، وهي القسم الأول من الكتاب، احتوت على أشعار وأخبار متفرقة عن مولد النبي ، وأشواق المؤلف إلى زيارة البقاع المقدسة، أمّا القسم الثاني من الكتاب والذي سماه" الغرض المقصود"، والقسم الثالث الذي يحتوي على الخاتمة فهما في حكم المفقود.
4: كتب التاريخ.
كثيرا ما تمتزج الترجمة بالتاريخ، فتأتي موازية له في كثير من الأحيان؛ لأنّها في الواقع جزء منه، ومسار التاريخ وأحداثه يصنعها في الغالب رجال السياسة والعلم، ولذا فمن الصادر الأساسية التي اعتمدها الكاتبون في فنّ التراجم كتب التاريخ.
من أهم هذه المراجع نذكر ما يلي: كتاب العبر للعلامة ابن خلدون، وكتاب "بغية الرواد في أخبار بني عبد الواد وأيام أبي حمو الشامخة الأطواد" ليحي بن محمد بن خلدون (ت789هـ) أرّخ فيه بني عبد الواد وساق فيه معلومات كثيرة عن شخصيات تلمسانية علمية وأدبية كما سرد فيه قائمة للعلماء الذين زاروا تلمسان ونزلوا بها. وكتاب " نفح الطيب" للمقري وهو كتاب أدب وتاريخ حشد فيه تراجم الكثير من العلماء، وكتاب " التحفة المرضية في الدولة البكدشية في بلاد الجزائر المحمية" لمحمد بن ميمون. وكتاب "عجائب الأسفار ولطائف الأخبار" لأبي رأس الناصري، وله أيضا " شرح نفيسة الجمان في فتح مدينة وهران" وهذا السِّفر وإن كان اختصاصه المدح والثناء على (محمد باي الكبير) إلا أنّه ترجم فيه لكثير من رجال الثقافة والسياسة. وكتاب " الرحلة القمرية في السيرة المحمدية" لمحمد المصطفى بن زرفة، وكتاب " الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني" لأحمد بن سحنون، أشاد فيه بالباي محمد بن عثمان وبفتحه لوهران و استطرد في ذكر الحكام الذين لم يوفقوا في الفتح قبل الباي محمد الكبير. وكتاب " دليل الحيران" لمحمد بن يوسف الزياني، خصّ الباب الثالث من الجزء الأول في ذكر العلماء والأولياء، وذكر في الباب الرابع أسماء من حكم وهران منذ نشأتها إلى عهد المؤلف، و" طلوع سعد السعود" للآغا بن عودة المزاري، أرّخ فيه لأجيال من العلماء والأولياء، منهم 53 وليا صالحا من مدينة وهران، توسّع في بعضهم واختصر البعض، حتى أنه أشار إلى أسماء بعض الشيوخ مجردة دون تعليق. وكتاب " مذكرات أحمد الشريف الزهار" أرخ للعهد التركي وبداية العهد الاستعماري، ضاع منه القسم الأول والثالث وهو الأهم؛ لأنه يترجم فيه لعلماء القطر الجزائري وأدبائه وشعرائه، ولم يجد المحقق ( الأستاذ أحمد توفيق المدني) منه إلاّ نتفا ضئيلة ضمها للقسم الثاني.
5:كتب التراجم العامة.
نقصد بها الكتب التي تجمع تراجم طائفة من الرجال يختلفون زمنا ومكانا وحرفة، إلا أنهم يجتمعون في صفه تجمعهم، وهي أحقية أن يكتب عنهم ويترجم لسيرهم وأعمالهم.
وفي تاريخ الأدب العربي طائفة من هذا النوع، وفي تاريخنا الثقافي أيضا أمثلة لذلك، بعضها احتوت تراجم لشيوخ من بلدان مختلفة، ولم تقتصر على علماء الجزائر فقط، وهي ما يمكن أن نطلق عليه كتب التراجم العامة الجامعة، وهذا النوع قليل في تراثنا الثقافي.
ومن أمثلتها: كتاب " أنموذج الزمان في شعراء القيروان" لابن رشيق المسيلي (ت 463 هـ/1071م)، جمع فيه تراجم بعض العشرات من شعراء القيروان المعروفين، وكتاب " الوفيات" لأحمد بن حسن بن الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني(ت740هـ)، ذكر فيه وفيات الصحابة والتابعين والمحدثين والمؤلفين ورتبه حسب القرون، وعلى تواريخ وفياتهم. وللشيخ أحمد الونشريسي كتاب " الوفيات" تطرق فيه لوفيات علماء القرن الثامن إلى قبيل وفاته بسنتين، نقل عنه معظم أصحاب التراجم.
وكتاب " النجم الثاقب فيما لأولياء الله من المفاخر والمناقب" لمحمد بن أحمد بن صاعد التلمساني (ت1495م) في أربعة مجلدات، رتبه على حروف المعجم، جمع فيه تراجم طائفة كبيرة من الأولياء والعلماء من مختلف أنحاء العالم، وهو كتاب مهم لازال في عداد الكتب المخطوطة، نقل منه الكتاني في فهرس الفهارس وابن مريم في البستان والحفناوي في تعريف الخلف. وكتاب" روضة الآس العاطر في ذكر من لقيتهم من أعلام الحضرتين مراكش وفاس" لأحمد المقري، وهو سجل حافل بتراجم من لقيهم المقري من أباجل علماء عصره وأدبائه بمراكش وفاس، و" سينية ابن باديس القسنطيني "(ت787هـ) وهي من التراجم الشعرية، ضم فيها الحديث عن أربعين شيخا من شيوخ الصوفية ، شرحها أحمد البيدري التلمساني (ت930هـ) في كتاب سماه " أنيس الجليس في جلو الحناديس عن سينية ابن باديس". وكتاب " الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة" لأحمد بن القاسم البوني (ت1139هـ) وهي ألفيته الصغرى، فهي تصنف في باب التراجم الشعرية، عقدها على جملة من الأبواب، منها الباب الرابع الذي خصه لذكر شيوخه، واحتوى فصولا تناول فيها شيوخه المغاربة ثم شيوخه ببونة ثم باجة وتونس ..وهكذا. وله أيضا تأليف آخر ترجم فيه للنحاة واللغويين، سماه " فتح المعين بذكر مشاهير النحاة واللغويين".
وكتاب " الخبر المعلوم في كل من اخترع نوعا من أنواع العلوم" للشيخ أبي رأس، والعنوان يوحي أنّه يترجم فيه للمخترعين للفنون والعلوم، ذكره في قسم التاريخ في قائمة مؤلفاته التي أوردها في كتابه فتح الإله. وللشيخ بركات بن عبد الرحمان بن باديس (ت ق12هـ) تأليف ترجم فيه للنحاة سماه " التنقيح في التعريف ببعض أحوال رجال طالعة التصريح على التوضيح".
والنوع الثاني: الترجمة المحلية المقتصرة على علماء الجزائر، وعادة ما تكون مقتصرة على مشايخ بلدة بعينها أو طائفة محددة، وهي السّمة الغالبة على كتب التراجم المعروفة في تراثنا.
ومن أقدم ما ألف في هذا المجال " أخبار الأئمة الرستميين" لابن الصغير من علماء القرن الثالث الهجري، ترجم فيه للملوك الذين تداولوا الحكم في الدولة الرستمية بالترتيب، اعتمد في تأليف سيرهم على مصدرين : الرواية الشفوية والمشاهدة العينية. وكتاب " أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم" لمحمد بن علي بن حماد الصنهاجي (ت626هـ)، وكتاب "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية " لأحمد بن احمد الغبريني (ت714هـ)، أورد فيه تراجم علماء عصره وسيرهم وآثارهم، وخصه لذكر علماء بجاية، فترجم لهم باختصار. وأضاف بعض العلماء الزهاد الذين عاشوا في بجاية أو مروا بها.وكتاب " البستان في مناقب أولياء تلمسان" لمحمد بن محمد بن محمد، الملقب بابن مريم، ترجم فيه لحوالي 152 شخصية علمية، ورتبه على حروف الهجاء، انتقاه من نيل الابتهاج للتنبكتي، ومن بغية المراد ليحي بن خلدون. ولدينا – أيضا- كتاب " منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية " للشيخ عبد الكريم الفكون (ت 1073هـ)، من أهم مصادر الترجمة في القرن السادس عشر، تحدث فيه الفكون عن طبقتين من معاصريه: الطائفة الأولى: العلماء الذين تولوا المناصب العامة والإدارية، وليس لهم الكفاءة لذلك كمنصب القضاء والإفتاء والوزارةوغيرها. والطائفة الثانية: وهم من انتحلوا الرياسة الدينية ، ومشايخ الطرق الذين يزاولون الدجل والشعوذة. وقسم كتابه إلى ثلاثة فصول وخاتمة. الأول: في من لقيهم من العلماء والصلحاء المقتدى بهم، والثاني: في المتشبهين بالعلماء، والثالث: في المبتدعة الدجاجلة . والخاتمة: في إخوان العصر وما هم عليه.
ومن المصادر التي ظهرت في القرن السابع عشر ميلادي، كتاب " لواء النصر في فضلاء العصر" للشيخ أحمد بن عمار الجزائري، ترجم فيه لعلماء القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر.وكتاب " سبيكة العقيان فيمن بمستغانم وأحوازها من الأعيان" لمحمد بن قدار التيجني (ت1766م)، وهو منظومة في صلحاء نواحي الشلف. وكتاب "عقد الجمان النفيس في ذكر الأعيان من أشراف غريس" لعبد الرحمن التجيني (ت17هـ)، تناول فيه سير عشرة أعيان من أعلام مدينة معسكر وما جاورها باختصار مقتضب، شرحه الشيخ محمد الجوزي، وعنون له بـ " فتح الرحمان في شرح عقد الجمان"، وشرحه أيضا الشيخ أبو رأس الناصري وسمى شرحه " إيضاح الغميس وأنوار البرجيس بشرح عقد الجمان النفيس".
وفي القرن العشرين ظهر كتاب الشيخ أبو القاسم الحفناوي (ت 1360هـ/1942م) " تعريف الخلف برجال السلف" من أهم المصنفات الجزائرية التي برزت في القرن العشرين، بل إلى صاحب يعزى الفضل في المحافظة على أسماء علمية جزائرية كاد النسيان أن يغمرها وخاصة في عهد الحكم العثماني وفترة الاستعمار الفرنسي، ضم الحفناوي في كتابه التعريف بـ 367 شخصية علمية وأدبية، واتسم تأليفه بغزارة المادة وبالنقل الجم من بطون كتب التاريخ والتراجم، كتاريخ ابن خلدون، ونشر المثاني، وصفوة من انتشر، ووفيات ابن قنفذ، ونيل الابتهاج ومختصره كفاية المحتاج ..وغير ذلك. وقسم عمله إلى قسمين، الأول: تناول تراجم العلماء الموجودة أسماؤهم في قائمة المدرسة الثعالبية بالجزائر العاصمة، وهم خمسون شخصية. والثاني: ضم عددا من أعيان الجزائر وعلمائها إضافة إلى علماء بعض الأقطار العربية.كما ألف بعده الشيخ أرزقي الشرفاوي (ت1945م)، كتابه " الخلاصة المختارة في فضلاء زواوة" جمع لنا فيه جملة من علماء منطقة زواوة، ورتبه على حروف الهجاء، وأقحم فيه الكثير من النوادر والأشعار المفقودة. وللشيخ عمر راسم على بن سعيد البجائي (1378 هـ /1959م) تأليف سماه " تراجم أعلام الجزائر" ذكر فيه تراجم مقتضبة لعدد من معاصريه وأعيان الجزائر كالشيخ محمد بن مصطفى خوجة، وحمدان خوجة وغيرهما، وهذا الكتاب لم ينشر بعد، وقف عليه الشيخ محمد علي دبوز واستفاد منه في كتابه النهضة الجزائرية الحديثة وثورتها المباركة.
للموضوع مصادره ومراجعه.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 28 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية


رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة
بقلم : سميرة بولمية
رسائل إلى سارة  - الرسالة الأولى - عـودة


الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية
بقلم : علجية عيش
الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية


" ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در
بقلم : شاكر فريد حسن



فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع
الدكتور : وليد بوعديلة
فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع


جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جزائري يموت غَرَقا في بحيرة


طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة
بقلم : علجية عيش
طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة


نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com