أصوات الشمال
الاثنين 21 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة   * السودان إلى أين ؟!   * ريم سليمان الخش في سيمفونية الإغتراب     أرسل مشاركتك
هكذا الحياة..
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 469 مرة ]

قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..

و لكم تجدونني أبحث عن فضاء كهذا كي أعبر فيه عمّا يختلج داخل صدري الكئيب..، أنا الهاربة من عبث الحياة، من هشاشتها، أنا الهاربة من هذا الذي يسمى إنسان ، أقصد إنسان اللا إنسان، و لأنني مجبرة على العيش وسطه أحاول أن أرسم ابتسامة حتى لا يقال عني متشائمة، هي ابتسامة عذراء رسمت ببراءة كبراءة طفل وديع، أهز كتفي بازدراء و أقول : هكذا الحياة..، كل شيئ أراه من حولي.. الرّياء، الإزدراء، اللامبالاة ، اللا ضمير، اللاإنسان، اللاوطن.. ابتسم، أضحك بل ربنا أقهقه..
و لأن القهقهة تعبير على اللامبالاة و اللامبالاة عندي هي اللاوجود، اللاحياة، افتعل الأشياء، أخادع نفسي و أقول في عبث: هكذا الحياة..، ولأنني أخدع نفسي أبحث عبثا عن الحياة، أقف وسط جسر المدينة المعلق، أطلق يدي كطير يفرش جناحيه في الفضاء، أدير وجهي يمينا و شمالا ، أبحر في ذلك الأفق البعيد، لا أجد غير السماء، زرقاء صافية تزينها سحابة بيضاء، يعود بي البصر إلى أسفل، إلى قاعِ الوادي، إلى تلك الهُوَّة، أشعر بدوار عنيف، يكاد يغمي عليّ...أكاد أسقط، و أنا التي تكره السقوط ، أمسك بالجسر ، حينها أتنفس الصّعداء..
أنا الآن في أمان، أحتضن الحياة أو ربما هي تحتضني ، الحياة مثل أمّ تحتضن طفلها في حنوٍّ و دلال، أشعر أني أمتلك العالم و أقول في عبث: أنا الحياة.. الحياة أنا.. كلانا واحدٌ، أحرك رأسي، أحلق تارة نحو الأفق و تارة أخرى أعيد النظر نحو السفل، أرى فضاءات، فضاء بيني و بين السماء و آخر بيني وبين الوادي، أتساءل كم من فتى و فتاة اختار تلك النهاية، الإرتماء من أعالي الجسور، آهٍ منكِ سيرتا، و ألف آهٍ ، هكذا يموت أبناؤك ، هي طبعا مأساة..لا يحسها إلى من تجرّع كأس الشقاء، الجسر معلق، تشده حبال فولاذية ..، نحن أيضا معلقون، أتعلمون ذلك؟، معلقون بحبال المادّة ، مكبلون بسلاسلها، لا الأرض سعتنا و لا السماء غطتنا..
"المادة" ما أوحش هذه الكلمة أفقدتنا إنسانيتنا، قتلت فينا كل ما هو جميل و مقدس، فصرنا وجوه بلا صور و نقول في عبث: هكذا الحياة..، في الوادي لوحة أخرى تختلف عن اللوحات التي رسمتها أنامل الإنسان، في الوادي حياة أخرى، وطن آخر.. الماء و الحجارة، الماء يسير في تدفق مستمر، و الحجارة قابعة لا تتحرك، من هنا كانت معادلتي: " الماء الحياة و الإنسان حجارة"، هي طبعا لوحة تحكي عن مأساة إنسان، الماء ينجرف في و هدوء، أسمع خرير الماء و هو يضرب الحجارة في وقار.. وقار لا تصفه الكلمات، لكن الحجر لا يتحرك، هو كذلك الإنسان لا يريد التغيير، يرضى بكل شيئ، هو مقتنع بكل شيئ حتى لو كان ضد إنسانيته، أو ضد حريته..
الحياة تسير في اللامنتهى و الإنسان قابع في مكانه كالصخر الأصم، و لو أن الحجر يتكلم، و لو تكلم لأشعل نارا، هكذا أتخيل الإنسان أو يبدو لي -الإنسان حجارة- و ربما لا يستحق هذا الوصف، للحجارة لغة و صوت، فحين يبرعم الرفض تتكلم الحجارة فيسمع صوتها و ينتقل صداها، أما الإنسان فهو كالموت.. جمود و برودة .. أعود بحثا عن الفضاء.. لا أرى شيئا، هو إذن غير موجود، أدركت حينها أنني أبحث عن اللاشيئ عن السّراب، الفضاء هو اللاشيئ، يا لغباوة الإنسان، أبتسم من جديد، و أقول في عبث: هكذا الحياة، قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..
علجية عيش

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 26 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة


تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية
بقلم : الاستاذ الحاجنورالدينبامون
تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية


الحقيبة
بقلم : إبراهيم مشارة
الحقيبة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com