أصوات الشمال
السبت 13 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
هكذا الحياة..
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 129 مرة ]

قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..

و لكم تجدونني أبحث عن فضاء كهذا كي أعبر فيه عمّا يختلج داخل صدري الكئيب..، أنا الهاربة من عبث الحياة، من هشاشتها، أنا الهاربة من هذا الذي يسمى إنسان ، أقصد إنسان اللا إنسان، و لأنني مجبرة على العيش وسطه أحاول أن أرسم ابتسامة حتى لا يقال عني متشائمة، هي ابتسامة عذراء رسمت ببراءة كبراءة طفل وديع، أهز كتفي بازدراء و أقول : هكذا الحياة..، كل شيئ أراه من حولي.. الرّياء، الإزدراء، اللامبالاة ، اللا ضمير، اللاإنسان، اللاوطن.. ابتسم، أضحك بل ربنا أقهقه..
و لأن القهقهة تعبير على اللامبالاة و اللامبالاة عندي هي اللاوجود، اللاحياة، افتعل الأشياء، أخادع نفسي و أقول في عبث: هكذا الحياة..، ولأنني أخدع نفسي أبحث عبثا عن الحياة، أقف وسط جسر المدينة المعلق، أطلق يدي كطير يفرش جناحيه في الفضاء، أدير وجهي يمينا و شمالا ، أبحر في ذلك الأفق البعيد، لا أجد غير السماء، زرقاء صافية تزينها سحابة بيضاء، يعود بي البصر إلى أسفل، إلى قاعِ الوادي، إلى تلك الهُوَّة، أشعر بدوار عنيف، يكاد يغمي عليّ...أكاد أسقط، و أنا التي تكره السقوط ، أمسك بالجسر ، حينها أتنفس الصّعداء..
أنا الآن في أمان، أحتضن الحياة أو ربما هي تحتضني ، الحياة مثل أمّ تحتضن طفلها في حنوٍّ و دلال، أشعر أني أمتلك العالم و أقول في عبث: أنا الحياة.. الحياة أنا.. كلانا واحدٌ، أحرك رأسي، أحلق تارة نحو الأفق و تارة أخرى أعيد النظر نحو السفل، أرى فضاءات، فضاء بيني و بين السماء و آخر بيني وبين الوادي، أتساءل كم من فتى و فتاة اختار تلك النهاية، الإرتماء من أعالي الجسور، آهٍ منكِ سيرتا، و ألف آهٍ ، هكذا يموت أبناؤك ، هي طبعا مأساة..لا يحسها إلى من تجرّع كأس الشقاء، الجسر معلق، تشده حبال فولاذية ..، نحن أيضا معلقون، أتعلمون ذلك؟، معلقون بحبال المادّة ، مكبلون بسلاسلها، لا الأرض سعتنا و لا السماء غطتنا..
"المادة" ما أوحش هذه الكلمة أفقدتنا إنسانيتنا، قتلت فينا كل ما هو جميل و مقدس، فصرنا وجوه بلا صور و نقول في عبث: هكذا الحياة..، في الوادي لوحة أخرى تختلف عن اللوحات التي رسمتها أنامل الإنسان، في الوادي حياة أخرى، وطن آخر.. الماء و الحجارة، الماء يسير في تدفق مستمر، و الحجارة قابعة لا تتحرك، من هنا كانت معادلتي: " الماء الحياة و الإنسان حجارة"، هي طبعا لوحة تحكي عن مأساة إنسان، الماء ينجرف في و هدوء، أسمع خرير الماء و هو يضرب الحجارة في وقار.. وقار لا تصفه الكلمات، لكن الحجر لا يتحرك، هو كذلك الإنسان لا يريد التغيير، يرضى بكل شيئ، هو مقتنع بكل شيئ حتى لو كان ضد إنسانيته، أو ضد حريته..
الحياة تسير في اللامنتهى و الإنسان قابع في مكانه كالصخر الأصم، و لو أن الحجر يتكلم، و لو تكلم لأشعل نارا، هكذا أتخيل الإنسان أو يبدو لي -الإنسان حجارة- و ربما لا يستحق هذا الوصف، للحجارة لغة و صوت، فحين يبرعم الرفض تتكلم الحجارة فيسمع صوتها و ينتقل صداها، أما الإنسان فهو كالموت.. جمود و برودة .. أعود بحثا عن الفضاء.. لا أرى شيئا، هو إذن غير موجود، أدركت حينها أنني أبحث عن اللاشيئ عن السّراب، الفضاء هو اللاشيئ، يا لغباوة الإنسان، أبتسم من جديد، و أقول في عبث: هكذا الحياة، قد تكون الحياة فكرة، قد تكون مبدأ و قد تكون موقف أو كلمة، قد تتحول الكلمة إلى مرآة نرى فيها وجوهنا بوضوح، أبتسم في عبث و أقول : هكذا الحياة..
علجية عيش

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 26 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com