أصوات الشمال
السبت 13 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 219 مرة ]

العواطف غريبة بطبعها و مباغتة ، غرضها مراوغتنا لا مساعدتنا ،فاحذر منها و توجس من قوارعها ..


تتسلل هذه الليلة المشاعر الجميلة بثياب غير رسمية متسحبة على استحياء ، لكن أقدامها الضاغطة على الأوراق الجافة تحدث فرقعة في حديقتي اليابسة فتنتبه عيوني التي كانت غارقة في ابتهالات الخريف و هي تجمّش الجلد بدغدغات تحمل معها تبريرها الحسي من جهة و اللامنطقي من جهة أخرى، فأبحث عن الوافد فلا أجد شيئا ،فأستسلم للامبالاة من جديد ، لا أحس بتغير شيء داخلي كما الانتقال من موسم إلى آخر لا يتم عبر النقلة المفاجئة ، إذا أردت أن تخوض حربا فخضها و لكن لا تعلنها هذا ما تعلمته من زوابعي الداخلية الصغيرة .حين تدمع أشيائي الخارجية التي تربطني معها علاقة غريبة ،فإنني حتما أشعر بجو كئيب يغزوني و يفرض عليّ دون وعي مني أن أتلبس ثوب الحداد حالة و حرفا.
الحداد لوني الطبيعي ، غير أنّ حرباء مشاعري التي تكنّ لي العداء ، عدوّة نفسها، فهي لا تستلذ غير دور الضحية ، تبحث عن هذه الوظيفة في العيون الجديدة التي غالبا ما تحاول إجهاض هذا المشروع ..أنا هنا و مشاعري هناك تصنعها أطياف أشك في ولائها ، بل أطعن فيه ، فلم تأتني منها يوما نفحات تسر ، فهي من تواطأت في الغابة المظلمة على ذبح آهاتي من الوريد إلى الوريد و لم يبق منها سوى شخير يمتطي صهوات الحروف ليجسد فتوة لأصداء أبيات غير قابلة للاستعمال الآن ، أبيات سقطت أسنانها بفعل التسوس الذي سببته شدة حلاوتها .
يزعجني الضجيج كثيرا ، و لاسيما ذلك المختلط بنغمة العتاب ، سمفونية بغيضة يدمنها أصحاب النفوس المتألمة ، هكذا يتنهدون سما زعافا ، و يستنشقون منك روحا و ريحانا و لا يرجعونهما ، بل تبلعهما مصانعهم الداخلية ..أغبطهم أحيانا لأنهم لا يفرقون بين لحظات سعيدة و أخرى تعيسة ، و لكن هل العمى نعمة في الظلام فقط ، حيث يتساوى الجميع ؟ أعتقد أن الأحاسيس ليست كاذبة و لكنها منجّم مبتدئ ، و حاطب ليل..
هذا الفندق الذي أنزل فيه هذه الليلة يبيعني الفراش و المكان ، و لكن لا يضمن بعدها شيئا ،إنه يكلني إلى ماضيّ الذي صنعني و يصنعني ، و إلى تلك الجروح التي تتفتح كالزهور في مواسم الأنين و في عبق الأماكن التي تفرض عليك جوا من العواطف الكئيبة بموسيقاها الرتيبة و الهادئة ، سرب من النحل أتخيله يهجم عليّ لا لسبب إلا لأنه يريد أن يجرب شوكته على قلبي ،كأن الموقف كان ينقصه هذه الكائنات الجميلة و اللذيذة لتنضم إلى الطرف الآخر ، سأغلق النافذة ، و سأحاول أن أقتات من داخلي كما تعودت و لا أزعج أحدا قد يكون مارا بسرعة بسيارته فيحتار لآمري فآخذ من وجدانه حيزا قد يتكرر عنده مرات و مرات إلى أن يبهت، لا أريد ان أعيش داخل الكائنات البشرية بغير إرادة مني و تخطيط ..
لا أهتم بالألوان الخارجية كثيرا ، تلك الألوان يصنعونها ليشكلوا وجداني و يلعبوا بعواطفي،لذلك أمقتها ، أحب الألوان التي لم يكتشفوها بعد ، مادتها الأولية من بخار مادتي الرمادية ممزوجة بمواد أذكياء الكائنات جميعها ،لي همسات مع كل ما يتحرك حركة ظاهرة أو باطنة ، لهذا المكان مثلا أصوات تصدر من كل مكان تخاطبني و تعرض عليّ ألوانا مختلفة تستعصى على اللغة و العين أشكّل منها ما شئت من لوحات وجدانية لا يشعر بها إلا من له قالب وجداني مسكين .. المسكنة سيدة الموقف ، و من أسكنته المسكنة نجا من غرور المشاعر المنتفخة التي تصعد بك إلى أعلى ثم تتخلى عنك في وسط الطريق ، أما أنا فدائما معي سلّمي المتواضع يرافقني في كل مكان لا لأصعد عليه و لكن لأتمكن من النزول بسلام .

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com