أصوات الشمال
الأحد 13 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  من كتابي الصادر حديثا " بحثًا عن ثقافة الحوار مع الذات ومع الآخر"   * الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق   * طاقة نور غطت غرفته   * ذيول الوحوش   * طريق النجاح ومفاتيحه في البكالوريا..رسالتي للتلاميذ   * حايك مرمـه    * تمهل قليلا   * الحراك الشعبي ،سجن حنون و مصير التيار اليساري في الجزائر؟؟   * الخطاب الصوفي في رحاب قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة باجي مختار-عنابة-   * كسر اليمين والشمال في مؤتمر الإقتصاد للسلام   * الأدب في المعركة .. 52 عامًا على الاحتلال    * شعرية العزلة في مسودة " سلفي مع الوطن" لأحمد مصطفى    * أنتم رجائي   * الجزائر، الحراك السلمي والبحث المتواصل عن الأجوبة   * المدينة الفارغة و الفراغ الدستوري   * بائعة المطلوع   * عيد الفطر بديار الغربة بنفحات الوطن الحبيب من مسجد الرحمة بهوت بيار بستراسبورغ   * يا ليتهم يسمعوننا لعل الالم يخفف قليلا   * فِي مُسْتَهَلِّ الْعِيدْ    * قبلة عيد    أرسل مشاركتك
احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 522 مرة ]
الشيخ محمد بن السنوسي بودراف

دأبت الوثبة الأدبية للإبداع ببلدة بوسعادة منذ تأسيسها على انعاش الحياة الثقافية، وتشجيع الأدباء والشعراء والمفكرين، وعقد المحاضرات الدورية التي يستضاف إليها باحثون وكتّاب، وهي مشكورة على هذه المجاهدة والمرابطة، وقد أحيت يوم السبت 8/12/2018م ذكرى الشيخ " محمد بن السنوسي بودراف "، أحد شيوخ العلم بمنطقة سيدي عامر، إحدى الفروع الأساسية لعرش أولاد نائل، الشهير بأدبائه وشعرائه وتاريخه النضالي الطويل.

كان الحفل والتكريم برعاية بلدية بوسعادة، وحضره جمع غفير من المثقفين وشيوخ العلم، على رأسهم شيخ الزّاوية العثمانية بطولقة الشيخ عبد القادر عثماني، الذي أشاد بالشيخ المحتفى به، صَديقُه وشيخه، الذي يعرف سريرته وعلانيته، فهو بالنسبة إليه رجل جمع بين العلم والتواضع والصّلاح.
إنّ إحياء الوثبة الثقافية للإبداع سيرة ومسيرة الشيخ " محمد بن السنوسي بودراف" هي خطوة إيجابية نثمن مردودَها، لما تتمتع به هذه الشخصية من مزايا ثقافية وعلمية كبيرة، جديرة بأن ينوّه بها، فهو شيخ متضلع في علم الفقه، وخاصة علم المواريث، أخذ تعليمه في زوايا كانت تنافس جامع الزيتونة من حيث نوعيةُ العلوم المقدمة للطلبة، رغم قلة امكانياتها، وسطوة المحتل عليها، والشيخ محمد ابن السنوسي خريج الزاوية العثمانية بطولقة ألحقه والده بها سنة 1932م، تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم بن الحسين بوزيان الطولقي، وأخذ علم النحو والمواريث على الشيخ محمد الدراجي، وأصول الفقه والمذاهب الأربعة على الشيخ الحاج عبد الله الخذري، وعلم التصوف على الشيخ الحاج شيخ الزاوية، وعلم الفلك على الشيخ عبد الرحمن بن الحاج. وبعد تخرجه زاول التدريس والإمامة بمناطق مختلفة، من بينها مسقط رأسه، وعمل بعد الاستقلال بقرار من وزارة الشؤون الدينية إماما بمسجد المرادية بالجزائر العاصمة، فدام في الدعوة والتدريس زهاء العشرين سنة، ثمّ عاد إلى مسقط رأسه ليأسّس جامعا باسم والده ( العلامة ابن سنوسي بودراف)، وأمّ النّاس فيه إلى وفاته بتاريخ 22 مارس 2008م.
لا شك أنّ الشيخ محمد استقى حبّه للعلم، ومصابرته في التعلّم والتعليم، من والده الشيخ ( ابن السنوسي بن محمد بن إبراهيم بودراف)، دفين المدينة المنورة، الفقيه البارع، الخبير بالطّب وعلاج أنواع الأمراض، أحدُ تلامذة الشيخ دحمان السنوسي بن الفضيل، من علماء بلدة الديس، والمدرس بزاوية الساقية بسيدي عامر، والذي تحدث عنه الشيخ عبد الحي الكتاني المغربي في كتابه " فهرس الفهارس"، والتقى به أثناء زياته للجزائر سنة 1921م، واستجازه وأشاد بعلمه، وذكر في كتابه أنّ سنده العالي في الفقه من طريق الشيخ المعمر " دحمان بن الفضيل".
لقد أستوعب الشيخ " ابن السنوسي" من هذا الفقيه مذهب الإمام مالك بفروعه وأصوله، ودرس بين يديه أهم أمهات كتب الفقه، وكان معجبا بطريقته في استحضار الفروع والقدرةِ على تأصيلها، حتى قال في شأنه: « أخذت عنه مضآن الفقه المالكي كلّه، ما رأيت شيخًا يستحضر فروق الفقه المالكي من مدونته وواضحته وأسديته وغيرها، إلَّا هُو» ، كما أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي بزاوية الهامل، أخذ عنه الأصلين والفقه والتوحيد، ثمّ رحل بعدها إلى الزاوية العثمانية بطولقة، فتتلمذ على شيوخها، منهم: موسى بن عبد الله، وإبراهيم بن الحسن في تفسير القرآن الكريم، وأخذ علوم اللغة عن الشيخ محمد الدراجي، وشرح مختصر خليل الفقهي عن سي الحاج عبد الله الخضري ، وبعد أن أتمّ دراسته أجازه شيوخه للتدريس بالزاوية. وقد درّس في عدة زوايا منها: زاوية الشلف، وزاوية غليزان، وزاوية عين افقه بولاية الجلفة، وزاوية بلعموري بسيدي عيسى، ثم آثر في آخر عمره أن يجاور المسجد النبوي، حيث عين عضوا بالمجلس العلمي مع رفقيه وابن شيخه النعمان بن دحمان الديسي.
ترك ابن السنوسي بعض المؤلفات منها: ( شرح مختصر خليل الفقهي)، ( والمنتقى في الفتاوى) رسالة جمع فيها فتاوى شيخه دحمان بن فضيل، ( وثبت) جمع فيه أسانيده وإجازاته. لا نعرف مصيرها، ولعلّه أخذها معه في رحلته إلى المدينة المنورة، نتمنى من ذويه البحث عنها، وإخراج ما عندهم من رسائله وآثاره، وعرضها على الباحثين المختصين حتى لا تبقى ذخيرة للأرضة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 2 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-09



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الخطاب الصوفي في رحاب قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة باجي مختار-عنابة-
الدكتورة : جميلة غريّب
الخطاب الصوفي في رحاب قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة باجي مختار-عنابة-


كسر اليمين والشمال في مؤتمر الإقتصاد للسلام
بقلم : أحمد سليمان العمري
كسر اليمين والشمال في مؤتمر الإقتصاد للسلام


الأدب في المعركة .. 52 عامًا على الاحتلال
بقلم : شاكر فريد حسن
الأدب في المعركة .. 52 عامًا على الاحتلال


شعرية العزلة في مسودة " سلفي مع الوطن" لأحمد مصطفى
بقلم : الشاعر والناقدالمغربي احمد الشيخاوي
شعرية العزلة في مسودة


أنتم رجائي
شعر : محمد محمد علي جنيدي
أنتم رجائي


الجزائر، الحراك السلمي والبحث المتواصل عن الأجوبة
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر، الحراك السلمي والبحث المتواصل عن الأجوبة


المدينة الفارغة و الفراغ الدستوري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
المدينة الفارغة و الفراغ الدستوري


بائعة المطلوع
بقلم : الأستـاذة : خديجه عيمر
بائعة المطلوع


عيد الفطر بديار الغربة بنفحات الوطن الحبيب من مسجد الرحمة بهوت بيار بستراسبورغ
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
عيد الفطر بديار الغربة بنفحات الوطن الحبيب من مسجد الرحمة بهوت بيار بستراسبورغ


يا ليتهم يسمعوننا لعل الالم يخفف قليلا
بقلم : نصيرة عمارة
يا ليتهم يسمعوننا لعل الالم يخفف قليلا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com