أصوات الشمال
الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في محاضرة المخيال الاسلامي ، جدلية المقدس و الدنيوي   * من اجل ابنتي    * شاعر بالحزن   * اماه    * " بومرداس حضن الحرية " شريط وثائقي يعرض بميلة    * تركتك... و تركت المجال لأخرى تنجب اطفالك   *  فاكهة العنب بالمدية "الداتي" في الصدارة...و"احمر بوعمر" سيد المائدة   * صابر حجازي يحاور الشاعر السوداني متوكل زروق   * الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث    * بقايا امرأة   *  يوتوبيا النّزاهة الفقودة.   * الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية   * رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة    * الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية   * " ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در    * فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع   * جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية   * طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة   * نِعْمَ الجنازة الصغيرة لكبير الرجال .. تلك هي الجنازة الملائكية للدكتور الضاري!!    * مطر وحديقه     أرسل مشاركتك
هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 694 مرة ]

(ست سنوات تمر على وفاته)
كانت كامبوديا مستعمرة فرنسية و استقلت عنها عام 1953، و كان نظامها في عهد نورودوم سيهانوك Norodom Sihanouk من أغرب الأنظمة في العالم ، بحيث لم يكن له بديل في أية دولة من دول آسيا أو دول العالم الثالث، ، إلا أن سيهانوك يعرف عنه أنه رجل كثير الوقوف على أمور دولته

فقد كان أكثر حرصا على معاينة الأعمال كردم المستنقعات أو إقامة طرق السكة الحديدية، و تفقد مزارع الأرز و هو يحيي الفلاحين، رافعا شعار: "الأرض لزراعها"، كانت سياسة سيهانوك الإقتصادية تقوم على الإستثمار في أموال الأغنياء لتنفيد المشاريع التي تخص المجتمع الكامبودي، خاصة الطبقات الفقيرة، و بما أن أثرياء كامبوديا معروف عنهم بحبهم للمباهاة و أن ترتبط أسماؤهم بأعمال خيرية هامة ، فقد استغل الرئيس الكامبودي سيهانوك هذا الحب لصالح الشعب، فلجأ إلى طريقة يلزم بها الأغنياء للمساهمة بأموالهم لشق الطرقات و بناء المدارس و المستشفيات فتتدفق الأموال بوفرة، و من باب العدل، كانت المدارس و المستفيات تحمل أسماء من شَيَّدُوهَا بأموالهم، كما كان سيهانوك من الرافضين لمسألة تأميم المشروعات الأجنبية، لأنه سيترتب عنها إفقار البلاد و ضعف الإنتاج، فكان عليه النهوض بالإقتصاد من خلال إنشاء شركات وطنية تنافس المشاريع الأجنبية، و حل المشاكل بالوسائل المحلية، و على غرار افغانستان و أندونيسيا و دول أخرى كالجزائر، كانت كمبوديا دولة حيادية، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للأخر، من أجل المحافظة على اقتصادها، حيث كانت تتميز بثروة باطنية كبيرة ( النفط، الغاز، الحديد، المنغنيز، و الفوسفات) .
و كثيرا ما كان سيهانوك يدافع عن سياسته "الدكاتاتورية الإشتراكية المتحررة"، إلا أنه لم يكن كبقية الحكام ملتصقين بالكرسي، و يفرضون سلطانهم على شعوبهم، ففي عام 1955 تنازل نورودوم سيهانوك على الحكم ( العرش) ، ليدخل معترك السياسة، و هذا عملا بمبادئ الحزب الحكومي الذي ينتمي إليه ، و كان يسمى نفسه بـ: المنظمة الإشتراكية الشعبية"، فكان موضع احترام الشعب، إلى حد أن الشعب الكامبودي أصبح يلقبه بالوالد "بابا"..، كونه كان دوما يتجنب لغة التهديد والعنف، خاصة و أن الشعب الكامبودي كان شعبا مسالما ، ما يعاب على سيهانوك أنه فضل العيش بعقلية الملوك و الأباطرة، و هو الرجل الذي طبع تاريخ آسيا و حظي باحترام كبير من قبل الجماهير، لم يكن سيهانوك يتوقع أنه سيقع فريسة المرض، و أن حالته الصحية ستعجزه عن مواصلة النضال و الكفاح لنهضة بلاده، فقد كان يعاني من عدة أمراض مزمنة كالقلب و السرطان و السكري وارتفاع ضغط الدم، مما أقعده الفراش، و اضطر إلى العلاج في الصين إلى أن توفي، و تمر اليوم ست سنوات من وفاته ( 2012 ).
لقد وصف الخبراء في السياسة أمثال سيهانوك بالشخصيات الكاريزماتية، و هي الشخصيات الإستثنائية التي تحول أصحابها إلى أساطير أمثال ( نابليون، هتلر، لينين، غاندي، كاسترو، ستالين، تشرشل، مانديلا، شيغيفارا، جمال عبد الناصر ، صدام حسين، عمر المختار، الأمير عبد القادر الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية، الملك فيصل الذي يعد أكبر كاريزما عربية)، هؤلاء كانوا يحملون جينات حبّ الوطن ، فمن الشجاعة طبعا، بل من الوطنية أن نجد حاكما أو زعيما، يتنازل عن الحكم و السلطة مثل سيهانوك من أجل التغيير و من باب تحقيق مبدأ الديمقراطية التشاركية، مهما كان نظام دولته رغم أن كامبوديا لم تكن تتبنى النظام الديمقراطي، عكس قادة أو حكام آخرون الذين داسوا على حرية شعوبهم و ظلوا في الحكم بالقوة و بتزوير الإنتخابات، و قهروا الشعب بالزيادة في الأسعار، و إخضاعه للضرائب، و انتشار البطالة و تفاقم الأمراض و الجرائم، فمنهم من قبع في الحكم لمدة 20 سنة أو أكثر و لم يغيروا شيئا في البلاد، بل فشلت سياستهم في التسيير، و كانت النتيجة تفاقم الأمراض السياسية و الإجتماعية ، و برزت في الساحة مظاهر العنف و التطرف، و قضايا التهريب و المتاجرة بالمخدرات التي ألحقت الضرر بالشباب و بالإقتصاد الوطني، كما أن هذه الدول اعتمدت على اليد العاملة الأجنبية و الخبراء الأجانب في إنجاز مشاريعها، في وقت نجد دول أجنبية تستغل قدرات و كفاءات كوادرها الوطنية فيما سمي بهجرة الأدمغة.
و من المعروف أن البلاد التي تعتمد في تطورها على الخبراء و رؤوس الأموال الأجنبية تضحي بمستقبل شبابها، و مثل هذا الوضع يؤدي إلى نوع من الإستكانة، و الإحباط لدى الشباب الذي أصبح يفضل الإنتحار بشتى الطرق و الأساليب، و في حالة الجزائر (كعينة)، يريد محيط الرئيس إبقاء رئيس الجمهورية في الحكم و لعهدة خامسة، و هو ما يتعارض مع الدستور الجزائري، حيث أنه كلما قربت نهاية العهدة إلا و صدر قرار بتعديل الدستور، خاصة و أن الرئيس التزم الصمت و لم ينبس بكلمة إزاء ترشحه لعهدة رئاسية جديدة من مغادرته الحكم و خلوده للراحة، بحكم حالته الصحية التي تزداد سوءًا يوما بعد يوم، الوضع في الجزائر يتسم بالضبابية و الغموض، خاصة مع دعوة المخزن بفتح الحدود مع الجزائر، و هذا يشكل خطرا على الجزائر بحكم أن المغرب يعتبر معبرا لدخول المخدرات، و معروف عن المغرب ميله لإسرائيل، و كانت المغرب منذ الملك محمد الخامس تؤكد ميلها إلى الغرب أكثر من ميلها إلى الشرق، و ليست على استعداد للسير في ركب القومية العربية و الحياد، و هو ما لا يتلاءم مع موقف الجزائر التي رفع رئيسها السابق الراحل هواري بومدين شعار: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، و أكد دعم بلاده للقضية الفلسطينية.
علجية عيش

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 21 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : 2018-11-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث


بقايا امرأة
بقلم : غنية سيد عثمان
بقايا امرأة


يوتوبيا النّزاهة الفقودة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        يوتوبيا النّزاهة الفقودة.


الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية
بقلم : د زهير الخويلدي
الديمقراطية التونسية بين النظرية التمثيلية والنظرية التشاركية


رسائل إلى سارة - الرسالة الأولى - عـودة
بقلم : سميرة بولمية
رسائل إلى سارة  - الرسالة الأولى - عـودة


الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية
بقلم : علجية عيش
الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس ومعاداة السّامية


" ميرتس " الى الوراء .. خلفًا در
بقلم : شاكر فريد حسن



فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع
الدكتور : وليد بوعديلة
فوج اهل العزم للكشافة بعزابة..نشاط متميز خدمة للمجتمع


جزائري يموت غَرَقا في بحيرة " ليمان" السويسرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جزائري يموت غَرَقا في بحيرة


طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة
بقلم : علجية عيش
طوني موريسون روائية أمريكية من أصل إفريقي ترحل عن الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com