أصوات الشمال
الجمعة 13 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ومضة في زمن كوفيد19   * قَصِائدُ وَرَوَائِعْ نهاد هاشم النقري ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي حضرتها    * نبض الحروف    * وهم السعادة   * “خمس مرحيات أندلسية للكاتب أنطونيو جالا نموذجا”   * تغريدة: فلْنَسْألْ ولنَسْتَأْنِسْ وفي ذلك خيرٌ   * هو أنا هو عيدي هو أنت   * كان حلما    * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار   * حلم   * في مجابهة الجائحة...........................   * ظلوا يعتبون   * دمعة تائب   * " انبعاث الغولة وبقايا أساطير"   *  الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.   * - قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس   *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد     أرسل مشاركتك
الْمَخَاضُ (2)
بقلم : الكاتبة التّونسيّة زهرة مراد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 930 مرة ]
غلاف كتابي

الجزء الثّاني من "المخاض" ستلوه البقيّة / أتمنّى لكم قراءة ممتعة


الْمَخَاضُ (2) بقلم زهرة مراد
مَا أَنِ اِنْفَرَدَتْ، فِي غُرْفَتِهَا، وَأَزَاحَتِ اللِّحَافَ عَنْ وَجْهِ مَوْلُودِهَا لِتَرَاهُ، حَتَّى تَجَمَّدَتِ الدِّمَاءُ فِي عُرَوقِهَا وَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِـهَا لِلَحَظَاتٍ... اِصْفَرَّتْ كَالوَرْسِ وَازْدَادَتْ دَقـَّاتُ قَلْبِهَا وَتَسَارَعَتْ، اِنْحَبَسَتْ الْكَلِمَاتُ فِي حُنْجُرَتِهَا. وَجَمَتْ. اِنْقَبَضَ قَلْبُهَا دَاخِلَ صَدْرِهَا. لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا، وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا. بَقِيَتْ تَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ الصَّبُوحِ وَتُسَبِّحُ بِاسْمِ اللهِ فِي سِرِّهَا. كَانَ الْمَوْلُودُ رَائِعًا فِعْلًا، جَمِيلًا وَسَاحِرًا، إِلاَّ أَنَّهُ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي مَكَانِ الْعَيْنِ الْأُخْرَى، ثُقُوبٌ صَغِيرَةٌ تَكَادُ لَا تُرَى. آهٍ مِنَ الْحَيَاةِ! إِنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا كَامِلًا. الْآنَ فَهِمَتْ سِرَّ اِهْتِمَامِ طَاقَمِ الْأَطِبَّاءِ بِهِ وَعَدَمِ السَّمَاحِ لَهَا بِرُؤْيَتِهِ سَاعَةَ وِلَادَتِهِ، الْآنَ عَرَفَتْ لِمَاذَا شَدَّ اِنْتِبَاهَ الْإِعْلَامِ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ وَحَدْبٍ. بَكَتْ صَامِتَةً حَتَّى اِحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا، وَلَكِنَّهَا اِحْتَضَنَتْ صَغِيرَهَا مِنْ جَدِيدٍ، أَرْضَعَتْهُ، وَقَالَتْ تُحَدِّثُهُ كَأَنَّمَا سَيَفْهَمُهَا: "لَنْ أَتَخَلَّى عَنْكَ. سَأَرْعَاكَ مَهْمَا يَكُنْ الْأَمْرُ حَتَّى أُعِيدَ إِلَيْكَ كُلَّ الْبَهَاءَ". ثُمَّ مَسَحَتْ دُمُوعَهَا، وَحَمَلَتْ وَلِيدَهَا، وَخَرَجَتْ لِضُيُوفِهَا مُبْتَسِـمَـةً.
كَانَ الْجَمِيعُ مِمَّنْ حَضَرَ لِيُهَنِّئَهَا بِمَوْلُودِهَا، يَعْرِفُ مَا حَدَثَ. لَكِنَّهَا وَحْدَهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ، وَلَمْ تَكًنْ تَدْرِي أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ. لِذَلِكَ فُوجِئَتْ حِينَ بَدَأَ الْأَهْلُ وَالْأَصْحَابُ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَوْضُوعِ مُبَاشَرَةً، وَكُلٌّ يُقَدِّمُ اِقْتِرَاحَهُ لِتَحْسِينِ حَالِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَحَدُ الْأَقَارِبِ: "هَذَا الْمَوْلُودُ رَائِعٌ وَسَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ". وَقَالَتْ إِحْدَى الْقَرِيبَاتِ: "لَا بُدَّ مِنْ إِجْرَاءِ عَمَلِيَّةٍ جِرَاحِيَّةٍ لِعَيْنِهِ، حَتَّى يُصْبِحَ نَظَرَهُ سَوِيًّا، فَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، قَدْ تُفْقِدُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الرُّؤْيَةِ بِوُضُوحٍ وَرُبَّمَا تَبْدُو لَهُ الصُّوَرُ مُضَاعَفةً، وَعُمُومًا لَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةَ الْأَخِيرَةَ". وَأَضَافَ صَدِيقٌ: "لَقَدْ تَقَدَّمَ الْعِلْمُ، وَنَحْنُ فِي تُونِسَ نَمْتَلِكُ الْكَفَاءَتِ الطِّبِّيَّةِ بِـامْتِيَازٍ، يمْكِنُ عَرْضُهُ عَلَى أَطِبَّائِنَا لِإِيجَادِ حَلِّ لَهُ، فَيُصْبِحُ أَجْمَلَ وَأَرْوَعَ". تَوَاصَلَ الْحَدِيثُ وَتَعَدَّدَتِ الْاِقْتِرَاحَاتُ. وَبَيْنَمَا كَانَ الْجَمِيعُ فِي جَدَلٍ، قَالَتِ الْأُمُّ: "آمُلُ أَنْ أَجِدَ لِابْنِي حَلًّا مُنَاسِبًا حَتَّى يَعِيشَ حَيَاةً طَبِيعِيَّةٍ هَادِئَةٍ دُونَ أَنْ يَسْخَرَ مِنْهُ أَحَدٌ، حِينَ يَكْبُرُ، وَحَتَّى إِذَا مَا أَصْبَحَ لَهُ إِخْوَةٌ، لَا يَشْعُرُ بِالنَّقْصِ أَمَامَهُمْ، وَلَكْنْ لَا أَدْرِي كَيْفَ!؟". قَالَ الْأَبُ: "لَا تَحْزَنِي. لَنْ أَرْضَى بِأَنْ يَبْقَى بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ دَفَعْتُ الْعُمْرَ ثَمَنًا لِذَلِكَ". قَالَ أَحَدُ الْحَاضِرِينَ: "لِمَ الْحَيْرَةُ؟ يُمْكِنُ مُعَالَجَتُهُ فِي إِحْدَى مُدُنِ الْغَرْبِ، فَهُمْ أَدْرَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْحَالَاتِ، وَيَقْدِرُونَ عَلَى خَلْقِ الْمُعْجِزَاتِ."
نَظَرَ إلَيْهِ وَالِدُ الرَّضِيعِ وَقَالَ: "لَا! لَنْ أَسْمَحَ بِذَلِكَ. سَوْفَ يَكُونُ عِلَاجُ ابْنِي هُنَا فِي بِلَادِهِ."
أَضَافَـتِ الْأُمُّ مُـتَحَمِّسَةً: "نَعَمْ، لَا أُرِيدُ لِوَلَدِي أَنْ يُعَالَجَ إِلَّا بِأَيَادٍ وَطَنِيَّةٍ، أُرِيدُهُ أَنْ يَجِدَ عَيْنَهُ الْأُخْرَى هَا هُنَا، فِي وَطَنِهِ".
صَمَتَ الْجَمِيعُ قَلِيلًا، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، وَعَدَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْمُسَاعَدَةِ.
أَقَرَّتِ الْعَائِلَةُ، بِمُشَارَكَةِ الْجَمِيعِ مِنَ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ، أَنَّ التَّدَخُّلَ الْجِرَاحِيَّ ضَرُورَةٌ لَا مَفَرَّ مِنْهَا، خُصُوصًا أَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ أَظْهَرَ، مَعَ الْأَيَّامِ الْمُوَالِيَةِ، قَلَقًا وَأَلَمًا مِمَّا تُفْرِزُهُ عَيْنُهُ الْمُشَوَّهَةُ مِنْ قَذَى بِسَبَبِ التَّعَفُّنِ الَّذِي أَصَابَهَا. فَأَصْبَحَ يَبْكِي وَيَصْرُخُ طِوَالَ الْوَقْتِ، وَالْأُمُّ تُحَاوِلُ التَّخْفِيفَ عَنْهُ بِلَا جَدْوَى، رَغْمَ اِسْتِعَانَتِهَا بِالطَّبِيبِ الَّذِي كَانَ يَصِفُ لَهُ الْوَصْفَةَ تِلْوَ الْوَصْفَةِ.
كَانَتْ مَا أَنْ تُنَظِّفَ عَيْنَهُ حَتَّى تُفْرِزَ عَفَنًا جَدِيدًا، فَأَصْبَحَتِ الْمِسْكِينَةُ تَعِيشُ فِي تَوَتُّرٍ مُسْتَمِرٍّ وَفِي خَوْفٍ دَائِمٍ. وَإِذَا بِالتَّعَفُّنِ يَتَحَوَّلُ تَدْرِيجِيًّـا إِلَى أَعْضَاءَ أُخْرَى مِنْ جِسْمِ الطِّفْلِ، مِمَّا أَرْبَكَ كُلَّ الْعَائِلَةِ وَكُلَّ الْأَقَارِبِ وَأَرْبَكَ الْأَصْدِقَاءَ. فَسَارَعَ الْوَالِدَانِ بِإِدْخَالِهِ الْمُسْتَشْفَى.
هُنَاكَ، اِجْتَمَعَ كُلُّ الْأَطِبَّاءِ وَالْاخْتِصَاصِيِّينَ لِلتَّشَاوُرِ حَوْلَ إِمْكَانِيَّةِ فَتْحِ الْعَيْنِ الْمُشَوَّهَةِ. وَتَعَدَّدَتِ الْاِقْتِرَاحَاتُ الْعِلْمِيَّةُ، وَخَاضَ الْجَمِيعُ فِي كُلِّ الْاِحْتِمَالَاتِ الْوَارِدَةِ عَمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتُجَ عَنْ مِثْلِ هَذَا التَّدَخُّلِ الْجِرَاحِيِّ. هَلْ يَنْجَحُ؟ هَلْ تَكُونُ نَتِيجَةُ التَّدَخُّلِ الْجِرَاحِيُّ إِيجَابِيَّةٌ؟ أَلَا تَكُونُ لَهُ آثَارٌ جَانِبِيَّةٌ سَلْبِيَّةٌ؟ تَسَاؤُلَاتٌ كَثِيرَةٌ طُرِحَتْ، وَطَالَ النِّقَاشُ دَاخِلَ مَجْلِسِ الْأَطِبَّاءِ بَيْنَمَا كَانَتْ حَالَةُ الْمَوْلُودِ تَسُوءُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، لَكِنَّهُ مَازَالَ مُتَمَسِّكًا بِالْحَيَاةِ.
الْأُمُّ، مَا زَالَتْ تُعَانِي مِنْ عَذَابَاتِ الْأَلَمِ لِأَجلِهِ، وَالتَّوَتُّرُ مَا زَالَ يَلُفُّ الْجَمِيعَ. عَجْزٌ جَعَلَ كُلَّ الْأَهْلِ يَحْيَوْنَ فِي حَيْرَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ وَقَلَقٍ دَائِمٍ. قَضَّى الطِّفْلُ أَيَّامًا عَدِيدَةً فِي الْمُسْتَشْفَى. وَطَالَتْ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ حَتَّى أَصْبَحَتْ أَسَابِيعَ. ثُمَّ اِمْتَدَّتْ حَتَّى اِسْتَغْرَقَتْ شُهُورًا، وَمَجْلِسُ الْأَطِبَّاءِ، مَا زَالَ يُنَاقِشُ الْأَمْرَ دُونَ أَنْ يَتَّخِذَ أَيَّ قَرَارٍ عَمَلِيٍّ. فَهَلْ يَقَعُ إِنْقَاذُ الْوَلِيدِ مِنَ الْمَوْتِ؟ هَلْ تُكْتَبُ لَهُ الْحَيَاةُ بِعَافِيَةٍ؟ هَلْ تَفْرَحُ وَالِدَتَهُ بِهِ فَرْحَةً حَقِيقِيَّةً كَامِـلَـةً لَا يَشُوبُهَا حُزْنٌ وَلَا يَعْتَرِيهَا أَسَى؟ هَلْ يَتَمَكَّنُ أَهْلُ الْاخْتِصَاصِ مِنْ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَصَرِ السَّلِيمِ لِهَذَا الْمَوْلُودِ الْبِكْرِ؟ إِنَّهُ أَمَلُ الْأُمِّ وَحُلْمُهَا الْأَكْبَرُ. (يتبع)
من كتابي البكر (على وقع ولادة) الصّادر عن الثّقافيّة للنشر سنة 2014

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 21 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : 2018-11-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
كان حلما
بقلم : الأستاذ كمال راجعي
كان حلما


ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟
بقلم : الأستاذ/ ابراهيم تايحي
ليس لي  من  دنيا البشر  إلا شبر..؟


رسالة الى الشعب الامريكي
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
رسالة الى الشعب الامريكي


عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار


حلم
بقلم : فضيلة معيرش
حلم


في مجابهة الجائحة...........................
بقلم : باينين الحاج
في مجابهة الجائحة...........................


ظلوا يعتبون
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
ظلوا يعتبون


دمعة تائب
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
دمعة تائب


" انبعاث الغولة وبقايا أساطير"
الدكتورة : زهرة خدرج



الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com