أصوات الشمال
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر   * أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..    * قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)   * هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟   * ليلة الأدب والعجب    * الْمَخَاضُ (2)   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * الطبعة 12 تحمل اسم الفنان الراحل الطيب ابي الحسني   * رائحة بيروت    أرسل مشاركتك
وشوشات الأنامل ...حديث الروح...
بقلم : فضيلة بهيليل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 168 مرة ]
لوحة للفنانة التشكيلية فتحية باهرة.

(عن لوحة الفنانة التشكيلية :فتحية باهرة)
بقلم: بهيليل فضيلة.

حينما يغدو الرسم بالريشة يحاكي ما بداخل الفنان الذي يتصالح بشكل عجيب مع لوحاته، يعتني بها كأنها أول وآخر مولود بالكون، ينتقي لها أماكن خاصة تليق بها، لا لشيء سوى أنه أفرغ فيها بعضا من من روحه حين رسمها، فغدت جزءا مهمّا من حياته.
الأمر نفسه يحدث مع الكاتب حين يفرغ من كتابة نصه الإبداعي فيعود إليه مرات ومرات، يدقق، يتفحص وفي الأخير يهديه للقارئ بحب.
وأنا أقف ذات صبيحة بمكتب الفنانة التشكيلية "فتحية باهرة" راقني كثيرا منظر اللوحات الثلاث المعلقة على الجدار كأنها تراتيل صلاة محبة، شيء ما دفعني للاقتراب منها ومحاولة قراءتها، كانت اللوحة الأولى لعصفور أزرق يجلس بحزن داخل قفص لم يكتمل رسمه، كأنه يحاول الخلاص والبحث عن الحرية، لم يكن القفص مغلقا تماما، كانت بعض خطوطه غير مكتملة مما يترك للعصفور فرصة التحرر والانطلاق ، غير أن وقوف العصفور لا يبدو وكأنه يفكر في الانطلاق فقد بدا العالم الخارجي بالنسبة إليه مربكا ومخيفا، ترجمته نظراته التي توقفت تماما عند الزهرة الحمراء الساقطة من باقة الورود بمحاذاتها، كأنها كانت تقول للعصفور: " لاتغادر مكانك أيها العصفور وإلا كانت نهايتك كنهايتهي حين حاولت مغادرة مكاني". فيظل العصفور على هيئة قلقة لا هو يهمّ بالطيران والمغادرة ولا هو أحب البقاء منكسرا تحت رحمة القفص، وقد أبدعت ريشة الفنانة فتحية في جعله يقف بتلك الطريقة المترددة بين الإقبال على الطيران والإدبار عنه.
ثم إن الأزهار المتواجدة بالباقة كانت ثنائية اللون، زهرتان صفراوتان وزهرتان ورديتان وزهرتان زرقاوتان وإن كانت الزهرة الزرقاء الثانية لم تكتسي بعد باللون الأزرق، كانت بمرحلة انتقال من البنفسجي إلى الأزرق، ثم الزهرة الحمراء التي كانت تمد بوريقاتها نحو الأعلى بحثا عن هواء وضوء لتزهر، فهي لم تكن قد أزهرت بعد، بينما خارج الباقة سقطت الزهرة الحمراء الثانية على الأرض بعدما تفتحت وكأن تلك الزهرة قد عوقبت على انفتاحها مبكرا ومحاولتها رؤية العالم بوضوح وذلك بنفيها من باقة الزهور بأكملها.
شبيه عالم الورد بعالمنا، كأن باللوحة تأمل عميق للحظات التردد التي تنتابنا ونحن أمام أمر مصيري بحياتنا، فلا ندري أنُقبل على الأمر أم نتراجع. هي من اللحظات المهمة التي تحتاج منا تأملا وتدبرا، صوّرتها أنامل "فتحية" من خلال مؤشرات عدة مثل: (القفص الشبه مغلق، الوقوف المربك للعصفور، نظرة العصفور إلى الأسفل باتجاه الوردة المرمية على الأرض، الوردة الحمراء التي تمردت على الباقة وظلت ملقاة..)، كلها مؤشرات عكست لحظة القلق التي نعيشها ونحن نحاول البحث بشغف عن حرياتنا داخل عوالم الإبداع.
استعملت "فتحية" الرمز في اللوحة فاختارت العصفور للدلالة على النفس المبدعة وهي تصارع في بداية مشوارها محاولة الخلاص من القيود التي تكبلها، واختارت القفص كدلالة على نظرة المجتمع الضيقة للفن والإبداع تاركة فتحة بالقفص كانطلاقة نحو توسع هذا المفهوم، وتلك الفتحة الموجودة بالقفص عمدت إليها الفنانة كمؤشر دال على أن النظرة الضيقة للفن ستتسع وسيصبح هناك مجال وفرصة للخروج من تلك المفاهيم الضيقة للفن. ثم اختارت اللون الأحمر للوردة التي خرجت من الباقة وسقطت ولم تختر لونا آخر لأن الأحمر في عالم الألوان يرمز للمحبة ولأننا نحب إبداعاتنا نحاول أن نحلق بها في سماء النجاح فإن أخفقنا كان المصير هو السقوط، غير أن الفنانة جعلت مفهوم السقوط لا يعني الفشل وإنما فتحت له آفاقا أكثر تفاؤلا حين أوجدت وردة حمراء أخرى داخل الباقة تتطلع لتزهر، كأنها تود القول إن السقوط لا يعني دائما النهاية، قد يكون نهاية لأمر محزن وبداية لأمر أجمل بكثير. فليس كل سقوط وإخفاق هو نهاية.
قرأتُ ذلك كله في تلك اللوحة تاركة اللوحتين المتبقيتين في الانتظار ، بينما كانت "فتحية" قد غادرت مكتبها لإحضار بعض الملفات، حين عادت بإشراقتها المعهودة كنت قد استأذنتها لأخذ صورة تذكارية للوحات الثلاث وفي قلبي هاجس قراءة اللوحة الثالثة التي زينت جدار مكتبها.
بعد انصرافي كانت اللوحة الثالثة تنقر خفيفا على شاشة هاتفي لتقول لي: " كيف استطعتِ أن تقرئيني بكل هذا الحب وأنا أقف معلقة هناك منذ شهور دون أن تلثمني أنامل أخرى غير أنامل فتحية؟".
كنت قد نظرتُ إلى صورة اللوحة بهاتفي وأنا أبتسم، مثلها كنت ذات يوم عصفورا بحاجة إلى رعاية واحتواء...كي أطير...

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 20 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : 2018-11-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة


وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01
بقلم : محمد الصغير داسه
                     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!  / الحلقة:01


حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر
بقلم : رياض شعباني / الإذاعة الجزائرية
حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر


أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..


قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)


هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟
بقلم : علجية عيش
هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟


ليلة الأدب والعجب
بقلم : كرم الشبطي
ليلة الأدب  والعجب


الْمَخَاضُ (2)
بقلم : الكاتبة التّونسيّة زهرة مراد
الْمَخَاضُ (2)


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                          لماذا يضحك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com