أصوات الشمال
الأربعاء 23 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  " بدايات " للجزائرية آمال فرشة ... شعرية تمرّد على القشيب   * • تغريدة مُودع *   *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة    أرسل مشاركتك
متخيل الصحراء ودلالات الخطاب في رواية صحاري السراب لنوار ياسين
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 603 مرة ]
غلاف الرواية

قراءة في رواية

قلم:د-وليد بوعديلة
قليلة هي النصوص الروائية التي تمنح القارئ العربي جماليات الاستمتاع وتجليات الاستفادة في هذا الزمن ، حيث كثر الكتاب وقل عدد الكتابات، في ظل توفر النشر واستسهاله وانفتاح الفضاءات التكنولوجية لكل من هبّ ودبّ من شبه الأقلام، لولا بعض النصوص الجميلة التي تحقق الاستثناء، ونحسب أن منها رواية"صحاري السراب" للكاتب الروائي الجزائري نوار ياسين.
في متخيل الصحراء..
لقد صدرت الرواية عن دار نوميديا للنشر بالجزائر،2017، وهي تسير في مسار سردي عربي طويل نشهد لتفاعل مع المكان الصحراوين وكل مظاهر الحياة وصعوباتها وثقافاتها وأسرارها، مثل روايات جمال الغيطاني،إدوارد الخراط، إبراهيم الكوني، صبري موسى، عبد الرحمان منيف،....أو الروايات الجزائرية التي كتبها السعيد بوطاجين، الحبيب السائح، رشيد بوجدرة، جميلة طلباوي، حاج احمد الصديق...
وقد التفت الخطاب النقدي العربي للحضور الصحراوي في السرد، فظهرت الكثير من الأعمال النقدية التي تحاول فك شفرات التخيل الصحراوي، كما وجدنا في كتب شاكر النابلسي، صالح ولعة، سعيد الغانمي، توفيق بكار،امينة برانينن...و كانت أطروحة الدكتورة جنات زراد بجامعة عنابة-2017، من بين آخر الأبحاث في هذا السياق ، وعنوانها" المتخيل الصحراوي في روايات عبد الرحمان منيف"، بإشراف من البروفسور المحترم صالح ولعة.
و حتى لا نبتعد عن عوالم رواية الكتب الجزائري- ابن مدينة قالمة- نوار ياسين "صحاري السراب"، نتساءل مع القارئ: ما هي الجماليات التي حضرت فيها؟ وما هي التجليات الفكرية و السياسية والاجتماعية و الثقافية التي كاشفتها؟
عن الرواية وعوالمها
هي رواية عن الشيخ "عامر" الذي يجوب الصحاري بحثا عن الماء والكلأ لقطيعه وحماره، برفقة كلبه"كرد"، عد ان ترك قبيلته، وفر من زعيم سارق ظالم، راحلا في الصحاري منتظرا لزمن العودة للثأر وتخليص أهله من شيخ القبيلة المجرم، و تتحرك الرواية عبر الهواجس الداخلية والخواطر الذاتية الخاصة بهذا الشيح الحكيم-الشاعر، ويمارس السارد لعبة الحكي و الترحال الفنيين، وهنا نحيل القارئ لكثير من السفر والرحلة في الرواية..
و تتحقق المتعة ويحضر أسلوب التشويق السردي، رغم صعوبة الصحراء ومشاهد الجفاف والفراغ ... وحيث الانفتاح المكاني على المطلق وعلى كل سحر الوجود وصمت الزمن وهباء المعاني المادية، لأن العجوز عامر قد ترك كل مظاهر المدنية خلفه وعانق الصحراء وأساطيرها وغرائبها، كما توحّد في دهشتها، دهشة الليل وهدوئه الكبير، و دهشة الإلهام والوحدة و التفرد في المكان.
يريد الكاتب ياسن نوار لروايته أن تشكل عالما أسطوريا ساحر واقيا بلمسات الخصوصية السردية العربية، بعيدا عن صخب الرواية الغربية وأجوائها المدنية والعصرية والتكنولوجيا، و كأني به يعود إلى إنسانية الإنسان وجلال المعنى الكينوني/ الوجودي ، أو هو يريد أن يقرأ الراهن العربي بعيون تراثية رمزية.
القبائل الصحراوية وشعوبنا العربية؟
ولا يمكن أن نحدد بالتدقيق الصحراء التي يتحدث عنها النص، ففيها كل ملامح الصحراء العربية، من دون ذكر لدولة محددة، ومن دون مكاشفة لبعض العناصر الثقافية و المجتمعية التي قد تساعد القارئ في معرفة الدولة التي توجد فيها صحراء الرواية، فملامحها متوفرة في كل دولة/مملكة عربية، ومن ثمة فرمزياتها وملابساتها تصدق على كل إنسان عربي، وعلى كل مجتمع عربي ،و على كل خطاب رسمي عربي، عبر التلميحات السردية والإشارات الدلالية بطيعة الحال الفني-الفكري...
فمن دون أن يقع السارد- ومعه الكاتب- في فخ الطرح السياسي المكشوف، قدم قصصا عن صراع القبائل من اجل الماء، واستعمال البطش والاستبداد و التخويف للسيطرة وإبعاد الخصوم،فانتقل ياسين نوار من يوميات الهواجس والخواطر الداخلية للشخصيات إلى يوميات القبائل و الأعراش المتناحرة، ليحيل القارئ على يوميات الشعوب العربية و ممارسات زعمائها -حكامها الذين يقمعونها يحاصرونها بطرق شتى.
ولأن الأحداث الروائية كلها في الصحراء، فقد منحنا الروائي مشاهد من اللغة الشعرية الصوفية، في لحظات السرد والوصف والحوار ، كما أحالنا لحضور الإيمان بالخرافات والأفكار الغيبية في مجتمعاتنا البدوية( وكذلك المتمدنة..للأسف)، وسعت الرواية (بطريقة رمزية من خلال العجوز الشاعر الذي ينتقل بين القبائل بشعره وحكمته) لكي تفكك وتوضح -عبر الترميز- دور المثقف في التغيير الفكري والمجتمعي و الثورة ضد الفساد والاستبداد.
فيمكن أن نكشف ،عند القراءة العميقة لرواية "صحاري السراب" أن القبائل هي هاته الأوطان العربية، وممارسات زعماء القبائل هي ممارسات الحكام والساسة العرب الديكتاتورين، و صمت أهل العشائر وذلهم وهوانهم في بعض الفترات من أحداث الرواية،هو صمت الشعوب والعربية وهوانها لأزمنة طويلة،أمام الكيان الصهيوني واما الديكتاوريات والطغيان السياسي، قبل التحرك للتغيير في السنوات الماضية منذ سنة 2011،رغم أن السياق الثوري العربي يحتاج لتأملات و نظارات عن الربيع الذي تحول لخراب وتدمير للانسان وذاكرته ومنجزاته الحضارية (في سوريان ليبيان اليمن...؟؟؟).
فالرواية تقترح أمام وعي القراءة إشارات حكائية- دلالية للثورات العربية، وإحالات لصراع أصحاب المصالح في سرايا الحكم العربي، وتداخل المنافع والشهوات المالية و السياسية والزعاماتية، كما هو الشأن في خواطر رجال العصابات الصحراوية حول اقتسام الغنائم والقضاء على زعيم القبيلة..
ونقرأ إحالات أخرى على الفكر الانقلابي العربي وآليات تنفيذه في مجتمعاتنا، لكن داخل فضاء سردي صحراوي عجائبي ، وتنتهي الرواية بعودة الحق لأهله، وإسهام العجوز عامر في مساعدة القبائل لتجدد الاتحاد ضد الظلم و الفساد، ثم يغادر الواحة و أهلها في نهاية الرواية، ويتركها بيد حاكم شاب، فيه كل ملامح الصلاح والوفاء و التضحية و المعرفة وحب القبيلة (..هي القبيلة في الرواية..والوطن في السياق العربي...فهل فهمت أيها القارئ الأبعاد الدلالية للنص؟؟)
أخيرا..
هي –إذن- رواية جديدة من روايات نوار ياسين، وقد قدم للمكتبة السردية العربية روايات "كاف الريح"-2016، "ثلاثة ايام"-2012،"حكاية طفلين"-2011،... ومجوعات قصصية منها" الأبواب الأخرى"-2018،رجل العسل-2017،شتاء دمشق-2016....
تضاف رواية "صحاري السراب" لروايات عربية كثيرة بنفس صحراوي ساحر، وهي تنفتح على الازمنة العربية القديمة، لا للتوقف وترقد عندها، لكن لتعود للراهن العربي اليوم، و لا ترتبط بزمان محدد في السياقات، بل تحاور الراهن بطرية رمزية تراثية، إنها رواية ممتعة مشوقة، ننصح بقراءتها ، بحثا عن جلال المعنى وجمال البنية.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 19 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : 2018-11-27



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
«الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان
بقلم : الاديب المصري صابرحجازي
 «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان


الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الحداد يليق


جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com