أصوات الشمال
الثلاثاء 12 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:   * قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!    * العقاد.. والحكم الاستبدادي   *  وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!   * محنة الشعراء   * المراكز الفكرية في الولايات المتّحدة الأمريكيّة «الظاهرة والدّور والتأثير»   * رواية " أوركسترا الموت"    أرسل مشاركتك
البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 405 مرة ]

أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)

البسكري الذي قتله فضوله..
أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)، يقول:
" ...في اليوم الثامن عشر جوان 1830 ، وفي فترة ما بعد الظهر ، كنت أتحدث على شرفة المقر الرئيسي ( المقر هو المبنى الذي يضم ضريح الولي سيدي فرج) مع السيد دي بورمون ، عندما أخبرنا ضابط بأنهم جاؤوا بأسير بدوي .
أثارت هذه الأنباء فوضى عامة في المعسكر ، وفي نفس اللحظة شاهدنا حشدًا هائلًا من الجنود والبحارة والعاملين خارج ساحات المخيم أمام الأسير ؛ كان فرحًا مسرورًا!
أمرني السيد دي بورمون بالذهاب إلى المفرزة التي اقتادت البدوي، لأخبرهم بعدم جلبه إلى مقر القيادة ، لم يكن يهمني أن هذا العربي سيدرك أن المسجد ( مقام سيدي فرج) قد تم تحويله إلى غرفة طعام ، وأن الجنرال قد وضع سريره بالقرب من الضريح .
وجدت صعوبة كبيرة في الوصول إليه ؛ كان الحشد يزداد كلما تقدمت نحو البدوي ، كان يحيط به أكثر من ستة آلاف رجل!
لقد تحول الفرح إلى غضب ، ولولا الحماية التي أحيط بها لكان الانتقام منه شنيعا. حيث صدر الأمر باقتياد الأسير إلى خيمة الجنرال "لاهيت" Lahitte ، بعدها التحق بالمكان كل من السيد دي بورمون والجنرال ديسبري والجنرال تولوزي، متبوعين بالمترجم الوحيد ، وكان على ما أعتقد ، العقيد حبيبي ، وهو من المماليك السابقين ، الذي كان مسؤولاً عن استجوابه.
كان هذا الأسير العربي شيخا كبيرا من قبيلة البساكرة ، قوي البنية رغم نحافته ، ملامحه تدل على نبله ، لم يكن خائفا أو مضطربا ، كان ملتفا في برنوسه ، يحمل في يده عصا من جريد النخل .
وكان مطمئنا ولم يكن متفاجئا بوجودنا ، انحنى قليلا وسجد ، وطلب سيجارة وهو يردد: "استغفر الله".
لم يجب على أسئلتنا التي طرحناها عليه، فهمها أم لم يفهما، كان منشغلا بالتدخين ، ويَعُدّ حبات سبحة كان يحملها.
الطريف في الأمر أنه لم يكن أسيرا ، لقد دفعه فضوله للمجيء إراديا من أجل رؤية الفرنسيين ، إلى جانب ذلك رفض الإجابة عن أسئلتنا المتعلقة بالقوات العسكرية لجيش الداي والوحدات المساندة لها من قوات البايات الأخرى.
رفع عينيه إلى السماء مشيرا بأصبعه ، ومد ذراعه اليمنى فوق رأسه قائلا: "لاإله إلا الله، محمد رسول الله"
لقد جعلنا نقتنع بأننا لن ننتزع منه أية معلومة .
أمرنا الجنرال دي بورمون (قائد الحملة) أن نقدم له فنجان قهوة ، فتناول منها بكل سرور كوبين أو ثلاثة دفعة واحدة ، دون أن يظهر الامتنان لهذه اللفتة.
وبعد استجوابه العبثي لمدة ساعة كاملة ، تم اقتيادة إلى خيمة على شاطىء البحر أين تلقى عددا من الزوار، منهم أربعة حراس وجدوا صعوبة كبيرة في تعديل استعدادهم (ربما بسبب ارتباكهم).
وفي صباح اليوم التالي اقتدناه إلى الصفوف المتقدمة للمعسكر ، ملأنا محفظته (زوادته) بالطعام وبنسخ من البيان المكتوب باللغة العربية ( البيان الأول من الجيش الفرنسي إلى الشعب الجزائري) . حتى أن السيد دي بورمون أعطاه مبلغا من المال .
لكن تلك المبالغة في التشريف والإكرام ، وفضول الرجل ، كانتا سببا في النهاية المأساوية له ، إذ بمجرد تجاوزه لخطوط الفرنسيين ببضع مئات من الخطوات ، انقضت عليه مجموعة من البدو بأمر من أحد الجنود الإنكشاريين، (ظنا منهم أنه جاسوس أو عميل).
لم يفكر هؤلاء العرب في شيء سوى أنه جاسوس للجيش الفرنسي ، لقد قاموا بتقطيع أوصاله دون أن يعيروا اهتماما بقراءة نسخ البيان التي عثرت لديه..والتي كانت على الظاهر سببا في موته ..".
الأستاذ جمعي الطاهر. ليشانة. بسكرة

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري


خُلقت حراً
بقلم : سيف ناصري
خُلقت حراً


شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب
بقلم : الكاتب عبدالكريم القيشوري


السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
بقلم : ابراهيم قرصاص
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب


قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:
بقلم : عبد الرحمن عزوق
قراءة مختصرة في قصيدة


قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!
بقلم : نبيل عودة
قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!


العقاد.. والحكم الاستبدادي
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
العقاد.. والحكم الاستبدادي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com