أصوات الشمال
السبت 30 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من نحن‼؟   *  لما بكى ابن الرومي   * مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود   * صدور عدد كانون ثاني من مجلة " الإصلاح " الثقافية    * كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)   * قصّة قصيرة جذّاً- السّقف   * الإنسان العربي و التحدي الحضاري    * الإعلام وقضايا التنمية.   * صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية   * إيران ارض الشهامة   * القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "   *  حتّى ولو دعوك!!!   * وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية   * قصة :صفعة من القدر   *  الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار   * " مساءات خريفية " .. قصائد تبصمها نرجسية الأنثوي   * ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث   * التشيع في العالم العربي والإسلامي ملف العدد 60 من مجلة ذوات سعيدة شريف   * نافذة على المنظومة التربوية   * كلمات الى زينب بنت قاسم سليماني    أرسل مشاركتك
البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1010 مرة ]

أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)

البسكري الذي قتله فضوله..
أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)، يقول:
" ...في اليوم الثامن عشر جوان 1830 ، وفي فترة ما بعد الظهر ، كنت أتحدث على شرفة المقر الرئيسي ( المقر هو المبنى الذي يضم ضريح الولي سيدي فرج) مع السيد دي بورمون ، عندما أخبرنا ضابط بأنهم جاؤوا بأسير بدوي .
أثارت هذه الأنباء فوضى عامة في المعسكر ، وفي نفس اللحظة شاهدنا حشدًا هائلًا من الجنود والبحارة والعاملين خارج ساحات المخيم أمام الأسير ؛ كان فرحًا مسرورًا!
أمرني السيد دي بورمون بالذهاب إلى المفرزة التي اقتادت البدوي، لأخبرهم بعدم جلبه إلى مقر القيادة ، لم يكن يهمني أن هذا العربي سيدرك أن المسجد ( مقام سيدي فرج) قد تم تحويله إلى غرفة طعام ، وأن الجنرال قد وضع سريره بالقرب من الضريح .
وجدت صعوبة كبيرة في الوصول إليه ؛ كان الحشد يزداد كلما تقدمت نحو البدوي ، كان يحيط به أكثر من ستة آلاف رجل!
لقد تحول الفرح إلى غضب ، ولولا الحماية التي أحيط بها لكان الانتقام منه شنيعا. حيث صدر الأمر باقتياد الأسير إلى خيمة الجنرال "لاهيت" Lahitte ، بعدها التحق بالمكان كل من السيد دي بورمون والجنرال ديسبري والجنرال تولوزي، متبوعين بالمترجم الوحيد ، وكان على ما أعتقد ، العقيد حبيبي ، وهو من المماليك السابقين ، الذي كان مسؤولاً عن استجوابه.
كان هذا الأسير العربي شيخا كبيرا من قبيلة البساكرة ، قوي البنية رغم نحافته ، ملامحه تدل على نبله ، لم يكن خائفا أو مضطربا ، كان ملتفا في برنوسه ، يحمل في يده عصا من جريد النخل .
وكان مطمئنا ولم يكن متفاجئا بوجودنا ، انحنى قليلا وسجد ، وطلب سيجارة وهو يردد: "استغفر الله".
لم يجب على أسئلتنا التي طرحناها عليه، فهمها أم لم يفهما، كان منشغلا بالتدخين ، ويَعُدّ حبات سبحة كان يحملها.
الطريف في الأمر أنه لم يكن أسيرا ، لقد دفعه فضوله للمجيء إراديا من أجل رؤية الفرنسيين ، إلى جانب ذلك رفض الإجابة عن أسئلتنا المتعلقة بالقوات العسكرية لجيش الداي والوحدات المساندة لها من قوات البايات الأخرى.
رفع عينيه إلى السماء مشيرا بأصبعه ، ومد ذراعه اليمنى فوق رأسه قائلا: "لاإله إلا الله، محمد رسول الله"
لقد جعلنا نقتنع بأننا لن ننتزع منه أية معلومة .
أمرنا الجنرال دي بورمون (قائد الحملة) أن نقدم له فنجان قهوة ، فتناول منها بكل سرور كوبين أو ثلاثة دفعة واحدة ، دون أن يظهر الامتنان لهذه اللفتة.
وبعد استجوابه العبثي لمدة ساعة كاملة ، تم اقتيادة إلى خيمة على شاطىء البحر أين تلقى عددا من الزوار، منهم أربعة حراس وجدوا صعوبة كبيرة في تعديل استعدادهم (ربما بسبب ارتباكهم).
وفي صباح اليوم التالي اقتدناه إلى الصفوف المتقدمة للمعسكر ، ملأنا محفظته (زوادته) بالطعام وبنسخ من البيان المكتوب باللغة العربية ( البيان الأول من الجيش الفرنسي إلى الشعب الجزائري) . حتى أن السيد دي بورمون أعطاه مبلغا من المال .
لكن تلك المبالغة في التشريف والإكرام ، وفضول الرجل ، كانتا سببا في النهاية المأساوية له ، إذ بمجرد تجاوزه لخطوط الفرنسيين ببضع مئات من الخطوات ، انقضت عليه مجموعة من البدو بأمر من أحد الجنود الإنكشاريين، (ظنا منهم أنه جاسوس أو عميل).
لم يفكر هؤلاء العرب في شيء سوى أنه جاسوس للجيش الفرنسي ، لقد قاموا بتقطيع أوصاله دون أن يعيروا اهتماما بقراءة نسخ البيان التي عثرت لديه..والتي كانت على الظاهر سببا في موته ..".
الأستاذ جمعي الطاهر. ليشانة. بسكرة

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية
بقلم : الشاعر والناقد المغربي احمدالشيخاوي
صدور العدد الأول من مجلة  (عناقيد ) الرقمية


إيران ارض الشهامة
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
إيران ارض الشهامة


القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "
بقلم : شاكر فريد حسن
القاص ناجي ظاهر في


حتّى ولو دعوك!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                            حتّى ولو دعوك!!!


وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية
الدكتور : وليد بوعديلة
وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية


قصة :صفعة من القدر
بقلم : فضيلة معيرش
قصة :صفعة من القدر


الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
                         الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار


" مساءات خريفية " .. قصائد تبصمها نرجسية الأنثوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث
بقلم : إبراهيم مشارة
ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث


التشيع في العالم العربي والإسلامي ملف العدد 60 من مجلة ذوات سعيدة شريف
بقلم : عزيز العرباوي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com