أصوات الشمال
الأحد 10 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار   *  صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم    *  القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها   * ديواني مبارك   *  وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.   * بهرت بسحرها    * حماقات   *  أدباء البلاط ..    أرسل مشاركتك
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 273 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

الإحتباس الحراري ظاهرة طبيعية , تنجم عن ارتفاع منسوب درجة حرارة الارض فوق المعتاد. مما كانت السبب الرئيس قي ثقب غلاف الأوزون ( o3 ) الأوكسجين ثلاثي التكافؤ, الاسمين العلمي والكيميائي. هذا الغلاف المكلف بحماية الارض ( بشرا وحجرا وشجرا ) وماء من الاشعة الفوق البنفسجية المضرة والمسببة للسرطان وللتلوث الايكولوجي البيئي , اول ما ينجم عنه الارتفاع في درجة الحرارة فوق المعدل السنوي الطبيعي , وبدورها تسبب في ذوبان الجليد على قطبي الارض الشمالي والجنوبي , ينتج عنه ارتفاع منسوب مياه البحار و المحيطات والعديد من الفيضانات يكون اثرها سلبيا على الساكنة جراء التغيرات الطارئة والمفاجئة على المناخ العام .
واذا كنا فهمنا وادركنا فيزيائيا وكيميائيا وجيولوجيا و إيكولوجيا الإحتباس الحراري او اسمه العلمي ( النينيو ) , يكون الاحتباس الفكري صعب الفهم والادراك على العديد من البشر.
ولأن الحديد بالحديد يفلح , والأشياء بأضدادها تدرك وتفهم , قلم أجد امامي الا تلك القصة الدرامية المأساة التي ابكت واحزنت العديد من ساكنة البسيطة على الأقل.

في سنة 1909 قام الممثل الإمريكي (وليم بوتس) بدور (ياجو) في مسرحية (عطيل) للشاعر الانسانية تشكسبير .مشهد يحاول فيه (ياجو) اغراء عطيل واقناعه بخيانة زوجته (ديدمونة) الطاهرة.سقط الممثل (وليم بوتس) صريعا من طرف أحد الضباط الإمريكيين,من مشاهدي العرض,القاتل بسبب انفعاله بالتمثيل.وحينما أبلغوه أن الممثل مات قتل الضابط نفسه بنفس المسدس,وصمم الإمريكيون على دفنهما معا,الممثل والمتفرج في قبر واحد حيث كتب على شاهده:هنا يرقد :(الممثل الفكري) و (المتفرج الفكري).
ولأن البشر هو السبب الرئيس قي هذا التلوث البيئي المسبب للإحتباس الحراري , طبيعة الحال تنعكس على الفكر والثقافة والفن والادب والجمال , كون الثقافة انتاج بيئي بالمقام الاول , وكون المفكر ابن بيئته , وكون الفكر هي تحديدات في غير زمانها , وكون القكر ايجاد الحلول لتكيف البشري مع الطارئ البيئي.
اليوم الانسان وهو يتشكل ويتكون يشكل ويكون محيطه الذي يعيشه.
ها نحن اليوم نشهد تلك المقاطعات والاضرابات والاحتجاجات على الاغاني , وكأن الأغنية هي السبب الرئيس فيما نحن فيه من ازمات عدة متعددة سياسية بالمقام الاول.
وعندما لا تستطيع الثقافة بكل ما أوتيت من قوى ان تدافع على الأغنية ( محور ومركز ثقل كل حضارة ) يصير الفكر معلقا ومؤجلا , وتصير الحلول تـأحذ طابعا اخر , المزيد من ارتفاع درحة حرارة الجنوب اكثر مما نحن فيه ثم تنتشر طولا وعرضا بأصقاع الارض.
لم يكن احدا يظن الأغنية صارت حزب الجزائريين جنوبا وشمالا وشرقا وغربا.
فإذا كانت ميكيافلية الفكر فماذنب الساكنة الصلاة !؟
ان كانت الجماعة السياسية اصيبت بالتلوث الفكري , وصارت السياسة تفكر بما هو موجود , وليست لها اجابات لذوبان الجليد من جميع الجهات , وكرة الثلح تتدحرج يوما عن يوم رغم الحرارة والصحراء والجنوب ولا احد يوقفها عن النمو البروبجندي الدعايئ , ليس كله صحيحا وليس كله خطأ.
صحيح البيئة لمن يسكن , ولكن على من يسكن اذا خلت من الفكر السليم الذي يكيف العيش السليم للساكنة جمعاء , واصفة الحيوان وقوقعته.
ضحيح يهمنا الاختباس الحراري , لكن المصيبة بالاحتباس الفكري , عندما يسقط ( الممثل ) للضرورة الدرامية, المصيبة في سقوط المتفرج صدقا , الشفيع الحارس الأمين على الممثل الميت تمثيلا والجمهور ايضا.
يسقط بدوره الشفيع الوريث بعد ان فقد وعيه كليا , ما بقي الا ان يطلق رصاصة الرحمة على الجميع ومن مسافة صفر بعدا.
لانريد ان نصل الى هذه الازمة الثقافية والفنية والجمالية التي تنأى بالنفس , فالتلوث الفكري كالدمار الشامل الأعم لا يترك ناجيا الا وادركهه التلوث الاشعاعي , ومن لم يمث على الركح مات على الركح ايضا , مغني فكري ورجل فكري , لكن لا يكنب على شاهدهما المشترك : " هنا يرقد الممثل الفكري والمتفرج الفكري" وانما هنا يرقد الفكر اجمالا , عندما يغيب الحوار الثقافي الفني بين المحتجين والمضربين على الفن وبين المسؤولين.
ومادام حديثنا حول الممثلين , غباب ممثلي الشعب المحليين والوطنيين , وكذا المعينين , جعل من الشارع ( بيئة ) مفاوضا وممثلا ووسيط دولة.
لم يعد الشارع شاذا محيفا مقلقا , انما لإعادة التوازن بين الانسان والمحيط العام في غياب المرفق العام الثقافي , بعد مرض السياسة اكلينيكيا.
الإحتباس الحراري الذي مسّ الجميع والجنوب خاصة , جعل اصحاب الحل والفكر يعيشون الاحتباس الفكري. لا سيما عندما تصل التقارير مغلوطة او تتدخل عناصر جديدة ( باللعبة ) برمتها , ولن يصبح ذلك مجرد تمثيلا فقط , انما واقع مر , في عز عصر النهايات (...) , نهاية المسرح ونهاية القيم. بعد ان مات الرواد وعزل وتهميش الكوادر, فتصبح الاغنية وسيلة لغاية افعال غير نبيلة.
اغنية بدورها لم تعد تذهل ولا تدهش ولا تهز , ونحن نعلم جيدا كما علمنا التاريخ ماذا يعني عندما تسقط التماثيل وتسقط الأغنية ويسقط كل شيئ جميل , يصير الشاعر الشاهد الوحيد على وصولنا الى مرحلة الصفر التاريخي العربي من جديد , تتعطل لغة الحواس واختلال الحواس وفوضى الحواس , ويعود الجميع يتحدث لكن لا احد يريد ان يستمع او ينصت لأنين او رنين او حنين نوستالجيا العديد من البشر من يملكون حلا اخر .
التصحر الثقافي الفني الادبي واحالة الفن الى الصحراء دليل قوي على مرض الجمال الذي وصلنا اليه اليوم.
الخشية لا ان نصل الى التصحر الثقافي , وانما الى التصحر السياسي , الى التصحر الاقتصادي , الى التصحر الاجتماعي , والى تصحر الصحراء ذاتها . الانسان محور ومركز ثقل القيم الحضارية , عندما لا يستطيع المرء العودة بأثر رجعي او بتغذية راجعة ليؤكد معلومة او لتصحيح خطـأ ما.
لابد من مشروع حضاري قومي وطني للثقافة وللفن الجزائري , اعداد خريطة ثقافية وللمثقفين وللمرفق الثقافي العام , على اعتباره الضامن الوحيد لإعادة التوازن ما بين الانسان والمحيط. والنظر في كيفية التقليل من تلك كرة الثلج التي تتدحرج صعدا نحو الاسقل او العكس. لابد ان تتجاوز الجزائر هده المرحلة التي تقاس وتقيم فيها القيم بالتقييم والتقويم المالي.
لعل طه حسين وجد الحل السحري في هذا المجال , حين تصير اعداد اغنية وترميم تمثال واعداد ممثل .....لا يقدر بثمن , لكن غياب اللسان المقنع , الذي يقنع اهالي الجنوب بالصلاة والغناء وبعض العليين , يكون مرده الى الاندفاع الحراري وتكوين مناخا حارا قيه النقيض بالنقيض يفلح , تثنية الفعل الدرامي ونقيضه , الحرارة الشديدة والامطار في آن واحد وفي يوم وفي مكان واحد يتم فعل واحد !.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 28 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !


لو أسعفتني مراسيل الليل
شعر : ياسين أفريد
لو أسعفتني مراسيل الليل


اللّي ما يقدر على الحمار
بقلم : أحمد سليمان العمري
اللّي ما يقدر على الحمار


صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم


القاص محمد الصغير داسة يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها
بقلم : فضيلة معيرش
 القاص محمد الصغير داسة  يخرج قصصه في أبهى حللها وصورها


ديواني مبارك
بقلم : رشيدة بوخشة
ديواني مبارك


وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               وجهي... والنًحلة... والمحسوبيًة.


بهرت بسحرها
بقلم : شاكر فريد حسن
بهرت بسحرها




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com