أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
حوار حول تجربة الأديبة فتحية الهاشمي
حاورتها : الشاعرة ضحى بوترعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 163 مرة ]
الأديبة فتحية الهاشمي

حوار حول تجربة الأديبة فتحية الهاشمي حاورتها الشاعرة التونسية ضحى بوترعة

الحبّ الصندوق الأسود للكتابة

خفت من محاورتها في البداية و توجّست خيفة من مشاكستها ، تخيّرت كلماتي جيّدا و رتّبت أسئلتي لكنّها كالعادة راوغتني و وجدتني أحيد عن مسار الحوار الذي رتّبته ووجدت الأجوبة تستدرجني لأسئلة حارقة ، لاهثة مثل " حافية الروح" تماما ، لم تترك لي الروائية أن آخذ نفسي بل شدّتني إلى مجاهل أسئلة لم أفكّر فيها أبدا ، لم أعرف بمن أتمسّك فيها ، بالرّوائية التي تدافع عنها أقصد الرواية طبعا بشراسة كاتبة متمرّسة و واثقة مما تكتب ، قلت هي الأهمّ إذا أم هي تدّعي ذلك ؟ أنا من تعرفها جيّدا و تعرف كلّ خباياها و أسرار كتاباتها ، هي تكتب بالروح كما قالت ، تعيش الشّعر و تسكنها تفاصيل الرواية فتغنّي حينا مواويل و أهازيج ورثتها عن شفة أمّها العاشقة و تشطح في الحضرة القادرية حتى تتوه معا ارث لا ينضب و تكتب الزّجل كبدوية لم تغادرها الصّحراء أبدا و تستصرخ أساطير الجدود الأولين و تعيشها و تكتبها و تأخذنا من عالمنا المرّ إلى حلو مذاقها . حافية الروح ، لا أدري لماذا قفزت على " الأقحوان المصلوب على الشفاه " أول مجموعة شعرية صدرت سنة 2002 لعلّها هي الروائية من استدرجتني لذلك فمريم تسقط من يد الله أسقطت ورقة التوت عن المسكوت عنه من عهر اجتماعي واقتصادي و خاصة سياسي في تسعينات القرن الماضي ليأتي العنكبوت لا يحرس الأنبياء دائما كي يعري وهما عشناه بثورة ماتت قبل أن تولد و مازلنا ننتظر " السماء الثامنة" كي نحلّق معها بعيدا وراء الغيم .فتحيّة الهاشمي تكتب بحرفية عالية و بفنية نادرة و بأسلوب مميّز ، هي متهمة بأنها تكتب للنخبة فلا تنكر ذلك بل تؤكّد أنها تكتب لنخبة النخبة و أنها تحاول أن تدفع بعقولها نحو الخلاص ، هي طبعا لا تملك الحلول و لكنّها تحاول تعرية الموجود .هي بعض المشاكسات عشناها أنا و هي ، الانسانة والأديبة و سنعيشكم فيها معنا ، حتى نصل إلى السماء الثامنة أو حكاية " الهواشم" التي هوستنا بها دوما . و لن ننسى طبعا الأطفال الذين صار لهم نصيب الأسد في كتابات فتحية الهاشمي ، سلسلة أنا أقرأ أنا موجود ذات الأكثر من عشر قصص ستكون اضافة للمكتبة التونسية والعربية هذا ما لمسته من محتواها و كيفية معالجة المواضيع فيها و قد اكتشفت الطفلة فيها والتي لم تغادرها أبدا .

س ـــ من هي فتحية الهاشمي الأديبة والانسانة ؟
ج : هي ليست كما قلت أنت نقيضان في جسد واحد بل هي واحدة واحدة .
س : كيف ذلك ؟
ج : فتحية الهاشمي الانسانة لا تختلف تماما عن الكاتبة والواعية بحاضرها و مستقبلها و المستمدّة قوّتها من ماضيها الجغرافي و التاريخي و الانساني و الحضاري ، هي امتداد لمنّة في رواية " منّة موّال" و هي روح موّال المحبّ ، العاشق ، المتجذر في عمق عمق ماضيه العربي ، القرشي، الصحراوي ، الأصيل فأنا / نحن نحمل وطنا ضيّعنا و ضيّعناه ذات تهجير، فظللنا كالخنساء لا يمكننا أن نتركه و يتركنا أبدا .
س : لقد ضيّعت الخيط الرابط بين عقلي و أسئلتي و طوّحت بي في متاهة كنت أتفاداها حتّى النّهاية ، لكنّك ببراءة الانسانة و بخبث الكاتبة رميتني في أتّونه : كيف لفتحية الشّاعرة أو الروائيّة أن تكتب هذا التّشظي الخطير ؟
ج : من ضيّع أصله لا يمكنه أن يجد نفسه و من ضاع من عقله خطّ سير الحكي لن يجيد الرجوع أبدا و أنا من هناك من امتداد الصّفرة و من خلف جبال العتمة و الرّيح جئت و جذوري المتجذّرة في بيئة كانت لا تجيد إلا الشّعر و الحداء و الغناء و الحكي مازالت تنبت تحت برنس جدّي و شفة أمي العاشقة مازالت تشدّنا من أرواحنا كي نندغم في سيرة الهواشم أو الهواشميّة أو بني هاشم و سيرة علي ابن ابي طالب جدنا الأكبر و سيفه ذي الحدين و سطواته و غزواته و مازالت أمي تقول في فورة غضبها " باش تاقفلي شعرة السيد علي" و كنا نخاف ثورتها حينها و مازلنا نردد قولها كلما أحسسنا بالضيم مهما كان هذا الضيم و أنا ببراءة الانسانة و خبث الكاتبة كما قلت أكرّس حرفي للتذكير بنا و بمن مرّوا و بمن اقتحموا خلوتنا و بمن يحاولون اقتحام ما تبقّى من عنفوان حرفنا و حكينا و تجذّرنا في الفعل و القول .
س : الحديث يجرّنا حقّا لأسئلة لم أجهز لها نفسي : عندما تدخل الكاتبة هذا الأتون من الخصوصية كيف تكتبه ؟ وهل تحافظ على الفنّية أولا أو تهتمّ بالحكي أولا ؟
ج : هنا يجب أن تتدخّل فتحيّة الهاشمي الروائية و الشاعرة لأنني فعلا لا أركّز على الحكي أو سرد ماضينا أكثر من فنّية النّص الشعري أو الروائي ، فالكتابة هي الأولى في حضرة الحكي و الحرف هو الأصل في سرد التّاريخ و الفنية هي الأهم في كلّ ذلك فأنا أحرص كل الحرص أن تكون الحكاية سامية و نبيلة و مكتوبة بطريقة جيدة فالأدب بالنسبة لي هو تناول و سيرة و عنفوان اللغة .
س : هل يمكن للغة حقّا أن تكتب الحاضر الفوضوي الان ؟
ج : الحاضر المرّ و الفوضوي يحتاج إلى لغة قويّة و سلسة و شفيفة و حرّة كي تصنع حاضرا نقيّا و صافيا و مجازفا في نفس الوقت ، حاضرنا يستوجب منا لغة " فايقة" يعني تلامس الواقع و لا تجانبه و تضع حرفها على أصل الداء و لا تراوغه و تفتح العقل على الضّوء و النور حتى نستطيع الوصول للحقيقة .
س : لمن الغلبة الان للشاعرة فيك أو الروائية أو المنخرطة في المجتمع المدني ؟
ج : الغلبة لي جميعا فأنا لا يمكن أن أنسلخ عن الروائية فيّ أصلا ، أنا الان أشعر أنني خضت التجربة الروائية بتميّز و دخلتها بتفرّد حقيقي و تناولتها بطريقتي الخاصة التي لا تشبه أحدا ، قد تظنين أنني أصابني الغرور و التضخّم و كبرت فيّ الأنا الروائية ، أقول لك ربّما صار عندي البعض من ذلك و ليس كلّه لأنّ السّاحة و أقولها عاليا الساحة الثقافية أضحت ساحة حقيقيّة و الذي لا يكون فيها ذئبا كاتبا تأكله الأرانب المدّعية للثقافة ، كنت أتمنى ألا أضع هذا المثل قيد الكتابة و لكنني وجدتني مضطرة فعلا لذلك لأن التواضع في غير محله ضعف و مع غير أهله استنقاص و مذلّة و لذلك قلت ما قلت لأنني أعتبر نفسي وصلت لمرحلة ما تخوّلني أن أدافع بقوة على مشروعي الروائي الذي حوصر و ضيّق عليه الخناق ووجدت أن الشعراء لا يعتبرونني شاعرة و يدفعون بي للروائيين و الروائيين يدفعون بي للشعراء و وجدتني أتساءل هل أنا الوحيدة التي تكتب الشعر و الرواية معا ؟ حتى يقع معي ما يقع حقّا ؟
س : أرى أن الأسئلة بدأت رائحة حرائقها تمتدّ و تشتدّ ، هل لك أن تبيني ذلك بالفعل و ليس بالقول ؟
ج : سيدتي الكريمة أنا شاعرة و لا أصنف نفسي بين الشعراء الأوائل " هذا لا يعني انني الأخيرة " و لكنني أعلم جيدا أنني أكتب نصا حداثيا جميلا يمكن أن يكون مقروءا و مسموعا و أنني أمسّ به روح القارئ بلغة سلسة و راقية و يصور شعرية ترتقي للجيدة و لكن أجد أنني مقساة من جميع المهرجانات و الملتقيات الشعرية الا من يدعوني من أصدقائي و المقربين لي بينما أجد في هذه المحافل من لا يحسن رفع المبتدأ و لا جرّ المجرور و قلت لابأس هذا هو الشعر و أنا يعتبرني الجميع روائية و هنا الطّامّة الكبرى فهؤلاء أيضا لا يعترفون بنصي رغم أن العديد من الأطروحات و المداخلات و المسرحيات وقعت حول رواياتي الثلاث ، و أن دكاترة كبارا تناولوها في أطروحاتهم و أن الحمامات تشهد بمحافلها القصصية و السردية على ذلك و لا تقع دعوتي و لا استشارتي في استعمال كتاباتي و عندما يجد الجد أجد نفسي خارج دائرة السرد والشعر فأتساءل لماذا ؟ هل لأنني لا أهاتف أحدا من أجل ادراج اسمي ؟ أم لأن لي من الكرامة و عزة النفس والاعتداد بها أدبيا وانسانيا ما يمنعني من تملّق أيّ أحد و لا استجداء أي لقاء ؟ أسئلة تظل معلّقة الى أن أجد موقع قلمي وسط هذه الساحة المقرفة .
س : والرابطة العربية للفنون والابداع ؟ ما نصيبها هي أيضا في خضمّ هاته الساحة ؟
ج : الرابطة و مهرجان وهج القوافل و المسرحيات و العروض هي كذلك تعاني لست أدري هل هو حظّي العاثر ؟ أم هو فقر برامجي و تفاهتها ؟ أم هو سوء فهم لما أقوم به ؟ أم أنني لم أنجح في ايصال فكرتي للناس ؟ تبقى أسئلة حارقة في انتظار أجوبة لن تأتي و ان أتت فلن تشفي غليلي ، أنا من دخلت القصرين بعد شهرين من الثورة و جلت في كلّ المناطق الساخنة و وصلت بقافلة المحبة تقريبا الى البرمة و لكن لم يشفع لي ذلك أبدا و بقيت محلك سر و السر لست أدري فيّ أم في اللجان أم في وزارة الثقافة أم الثقافة ذاتها ؟ ثقافة المجاملات و الأخوانياتت و حبني و انحبك و جيبني و انجيبك و رقصني يا جدع . و خلي عزاها سكات
س: يبدو أنّ مجرد حوار لن يشفي غليلك ؟ هل لهذه الدرجة أصابك الاحباط و الظلم ممن حولك ؟
ج : الحمدلله ليس من كلّ من حولي و هذه نعمة فأنا أعتبر أن كتاباتي تعدّت المحلّية ووصلت للكثير من البلدان العربية و خاصة الجزائر و أن الطلبة يقومون ببحوثهم عن حافية الروح و منّة موّال و مريم تسقط من يد الله و أنّ التلاميذ و الشباب في أغلب الملتقيات التي أحضرها يتعرفون إليّ و الى نصوصي و يطالبونني بها و هذه نعمة تقلل من قلقي و احباطي و تشد من عزيمتي كي أكتب من أجل أن أحيا .
س : يبدو أنّ في القلب غصّة و فرحة في الان ذاته .
ج ـــ ستنفشع الغيمة و ما يبقى كان الصّحيح ، التاريخ لا يرحم .
س ـــ مثل الشّابي ، تعتقدين أنّ التاريخ سينصفك ؟
ج ـــ الشّابّي حكاية أخرى ، مثل المتنبّي و خريّف و الدقلة في عراجينها ، الشابي نبغ في عصره و تناول قضايا النضال ضدّ المستعمر واستنهض همم النّاس و لكن تونس لم تنجبه هو فقط هناك الكثيرون ممن يجب أن نلتفت لهم و أن ندرس أدبهم و نضعهم في المكانة التي يستحقّونها ، تونس ولاّدة الله يبارك في أرحام نساها .
س ـــ إذا ، حتى الشابي لم يسلم منك ، هل صرت أشهر منه ؟ والمتنبي أيضا ما حكايته معك ؟
ج ـــ لا أبدا ، الشابي يظل قامة أدبية و لكن ليست أبدية ، الأسماء كثيرة و المدارس مختلفة ليأخذ كل مبدع حظّه أمّا المتنبّي فحكاية أخرى لا أحبّ أدب البلاط مهما كانت فنّيته .
س ـــ يبدو أنّ الغرور قد أصابك صديقتي ربي يشفيك .
ج ـــ هي الثقة في النّصّ و التّموقع في المشهد الثقافي لا غير ، كلّ منّا يعرف ماهو نصّه و من هو بين المبدعين و يكذب عليك من يدّعي جهل ذلك .
س ـــ إذا ، أين تصنّفين فتحية الهاشمي ، خذي مكان المتلقي .
ج ـــ لن آخذ مكان أحد ، فقط أقول لك أنني أعي جيدا مكانتي الروائية أولا و أعلم أنّ رواياتي من أهمّ المنجز التونسي و العربي ، لمَ لا ، وبيننا التاريخ الثقافي سيثبت صحّة اعتقادي .
س ـــ الرواية ، ماذا تعني لك ؟
ج ـــ مملكتي و أنا سلطانتها ، دخلتها صدفة و لم أنثر الحروف خلفي كي لا أجيد طريق الرجوع
س ـــ الشّعر ؟
ج ـــ تقصدين الشعراء ؟ تسمعين جعجعة و لا تقرئين شعرا إلآ القلّة القليلة ممن رحم الشّعر .
س ـــ الحبّ ؟
ج ـــ يااااااااااااه على الزمن الجميل ، الحبّ هو الصندوق الأسود للكتابة .
س ـــ السياسة ؟
ج ـــ مثل طواحين الهواء تبيعنا الوهم و تتغذى من دماء الشّرفاء .
س ـــ الوطن ؟
ج ـــ أنا
س ـــ و أنت ؟
ج ـــ الوطن
س ـــ حافية الروح ؟
ج ـــ حبّي الأوّل ، أنا ريحان البداية و فتحية النهاية و بيننا خيط من نور
س ـــ مريم تسقط من يد الله ؟
ج ـــ مريم العذراء دوما المفتضّة كلّ حين ، يلتجئ لها الجميع لكنّهم يلعنونها و يتبرّؤون منها و في الحقيقة يلعنون ضعفهم و نفاقهم و عهرهم الاجتماعي و السياسي ويتبجحون برجولة لا يملكونها " ينهزمون في الحرب و ينتصرون في أسرّة البغايا"
س ـــ ماذا تركت لهم إذا ؟
ج ـــ تركت لهم كذبة ادّعوها و صدّقوها و دعوا لها ، مساكين ويلهم من غربال التاريخ .
س ـــ العنكبوت لا يحرس الأنبياء دائما ؟
ج ـــ لعنة الحاضر و فوضى الفوضى ، الأحمر يكتسح كلّ شيء و الاسلام السياسي يعرّي عورات المدّعين للدّين و تونس يقرّر مصيرها مثل كلّ العالم العربي الجهلة و القّوادون و السّراق ، سرقوا حلم الشباب و تربّعوا على الوطن و هم " ساق في البرّ و ساق في القبر".
س ـــ اتحاد الكتّاب ؟
ج ـــ الله يرحمو ، جمّدت عضويتي فيه منذ ستّ سنوات ، " اخر عهدي بيه زمان الميداني بن صالح" ، هو مجرّد بناء تسكنه آمال و ذكريات ووشوشات المبدعين الذين مروا به و آمنوا بالكلمة الحقّ و الجادة ، ما تفكّرنيش في الموتة بربّي .
س ـــ ما كلّ هذا التّشاؤم و الرفض للموجود ؟
ج ـــ هو واقع الابداع المرّ و ليس تشاؤما ، هي لوبيات تمكّنت من الاتحاد و همّشت حاضره و ضيّعت ماضيه و يا رب يكون الاتي أفضل .
س ـــ والهواشم ؟
أسألها ضاحكة و تجيبني ضاحكة :
ج ـــ
من هنا مرّوا
ما يزال الرّمل
يقتفي قمر الحكاية
يحتفي
بالسّائرات نحو غيب ألف عام
لنا فيما مضى من الحلم
فيما سيأتي من الأغنيات
هودج / عسس / و مماليك و سبايا /
ما يزال الرّمــل يحتسي دمع الحكاية
والنّخيل ما يزال يختفي تحت ظلّي
كلّما جنّ الحداة واستبدّ الشّوق بالبقيع ...
من هنا مرّوا
لدينا ما يكفي
من الوهم والأمنيات
لعليّ صوت أمّي و الصّدى
لي وهم الرّيح تذروني و تستظلّ برمادي
فلم أزل على مشرقين
و لم يزل لنا جرح بالطّائف و بكربلاء لن يكتمل ...
من هنا مرّوا
مازلنا نغفو على صليل الكلام
ووعد
يبيح المشي على ما تخفّى من فرحنا
مازلنا نخبز الحلم بما يورق من أصابع جدّتي
نركب الغيم
نستسقي الغمام ...
فما نحن إلاّ البدء / الآخر / الكلّ / أصل الكلام

من قصيدة
خرافة أعود من غدي
س ـــ القادم ؟
ج ـــ أجمل .
س ـــ أقصد أعمالك ؟
ج ـــ رواية " السماء الثامنة" / مجموعة قصص أطفال برؤية خاصّة جدا و تناول متفرّد ، عنوان السلسلة أنا أقرأ أنا موجود كانت حلما تمنيت أن يتحقق ببعث مكتبات بجميع مدارس الوطن من أجل حماية أطفالنا من الغرق وسط بحر الظلام ، و لكنني لم أستطع ذلك فحوّلت الفكرة لقصص و ستكون متوفرة في جميع المدارس باذن الله ، هناك ملاحم شعرية عن حكايات تونس القديمة و أبطالها أيضا و الاتي أجمل ، انتظري قبل أن أنسى سأبدأ في كتابة نصّ لن أصنّفه أبدا لأنه عن " الهواشم " و سيكون عنوانه " الهواشم في البلاد التونسية بين الذاكرة الشعبية و الحقائق التاريخية" لعلّني بذلك أترك أثرا لأحفادنا " يرحمون بيه عليّ" . والان يبدو أنك " خرّجت مني زيت الزيتون " كفاية أيتها المشاكسة .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 22 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com