أصوات الشمال
الأحد 16 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية   * قصة قصيرة جدا / وسوسة   * فلسفة الجمال والقُبح   * الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)    * الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟   * الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *   *  منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية   * هديتي في معرض الكتاب   * انتصار الارادة الشعبية في السودان    * الحراك الجزائري وحرية الأفكار    أرسل مشاركتك
هزيمة الباطن ..
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 572 مرة ]

من أعظم الهزائم هزيمة الباطن والوجدان ،وأعظم صناعة صناعة الإنسان،وبين هذا وذاك فشتّان. كلّ تصدّع في البنيان ظاهر للعيان وكلّ جرح على الجسد يرجى برؤه ليسر التشخيص والتطبيب،أمّا الباطن فيصعب الوصول إليه ويحتاج إلى وقت ودقّة وتركيز في التعامل والعلاج، ولذا فأصعب ما في الشيء جوهره وماهيته، وكلّ وعاء بما فيه ينضح، وليس الآسن كالذي يجري ويتجدد، وليس السابق كاللاحق، فالأمر كلّه متعلّق بالشخص المهزوم عينه،وبالعوامل المحيطة به وبالأدوات التي أسّس بها شخصه وبنوعيتها على مرّ السنين السابقة.

ما أصعب أن يتسلل إليك الريب وأنت في حالة وهن، حتى تكون قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الذي لا قيام بعده، كالقرية التي كانت آمنة فيباغتها زلزال يحرّك أديمها، قترقص عنوة الدور والشجر والحجر وتبكي عيون البشر، فلا تعرف كيف تلملم جراحها وتعيد الحياة بعد انكسار، وإنّ الطيور لتغرد لحزنها ونحن نتلذذ لصوتها الشادي الذي يشنّف أذاننا وهو يصدر من الأقفاص،لتستمر رحلة العذاب مادامت المصلحة قائمة ،وهنا يتجلّى البون الكبير بين المظهر والمخبر ....
ما أسهل التنظير وما أكثر التوجيه والتذكير من العوام . وما أصعب التشخيص بالدقّة والتخصيص، حين يرسم المرء هدفا أوطموحا يعتبره مشروعا وفي حدود المتناول،ويجد نخبة تحفّزه وتلفّه بالرعاية وتطوّقه بحسن الدعاء،سيندفع حتما إلى جمع الأسباب والانطلاق بكل ما أوتي من قوّة بغية الوصول إلى هدفه، حتى يتولّد عنده الشعور المفرط بتحقيقه وهذا أول الأخطاء بل أعظمها،إذ أنّه لا يترك مجالا للتعايش مع الاحتمال الثاني، وهذه مصيبة لأنّ التبعات والعواقب وخيمة أتمثلها بالمرض الخبيث الذي ينتشر بسرعة فيصعب التحكم فيه.
من أعظم الهزائم هزيمة الباطن والوجدان ،وأعظم صناعة صناعة الإنسان،وبين هذا وذاك فشتّان. كلّ تصدّع في البنيان ظاهر للعيان وكلّ جرح على الجسد يرجى برؤه ليسر التشخيص والتطبيب،أمّا الباطن فيصعب الوصول إليه ويحتاج إلى وقت ودقّة وتركيز في التعامل والعلاج، ولذا فأصعب ما في الشيء جوهره وماهيته، وكلّ وعاء بما فيه ينضح، وليس الآسن كالذي يجري ويتجدد، وليس السابق كاللاحق، فالأمر كلّه متعلّق بالشخص المهزوم عينه،وبالعوامل المحيطة به وبالأدوات التي أسّس بها شخصه وبنوعيتها على مرّ السنين السابقة.
ما أحوجنا إلى عقيدتنا كأحسن علاج لمواجهة الابتلاء ممّا هو مقدور وغير مردود لحكمة يريدها الله،وما أحوجنا إلى الحكمة في التعامل مع هكذا مواقف،وما أحوجنا إلى أهل الاختصاص والخبرة ليستنهضوا فينا الهمم لنقف من جديد، وما أحوجنا إلى النهل من تجارب الغير وقصص وعبر الغابرين وتوصيات الحكماء العارفين وسحقا للمنافقين والمتملقين والعرّافين ....
لا غرو إذا قلت بأننا نحتاج إلى وقفة مع الذات، والحديث إليها بصمت كحديث الوجدان الذي لا رياء فيه، لنكشف عن سوأة عيوبنا ومواطن الخلل والعلل فينا،فنلملم جراحنا ونُسمع آهاتنا ونرمم مواقع الهشاشة والتصدع في بناء شخصنا المعرفيّ والتربويّ والنفسيّ والسلوكيّ والإبداعيّ وفي كلّ النواحي.
قمين بنا أن نستحضر أهمّ قاعدة في هكذا مواقف، وهي مواجهة الواقع كما هو،ورفضه ثم محاولة تغييره بتبني سلوك أفضل وسبيل أنبل ورؤية استشراف لمستقبل أجمل. علينا أن لا نلتفت إلى الوراء حتى لا نضيع الوقت لتحقيق الأفضل والالتحاق بالركب،فالغزالة أسرع من الفهد لكنّ مصيبتها في الالتفات إلى الوراء، الوقت وحده كفيل بصناعة النجاح وما علينا إلّا توفير الجوّ الملائم وإعلان البداية من جديد،وهذه بدايتي والله الموفّق .

حاج بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 21 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني


كن ظلي أيها المنفى
بقلم : نجوى المجاهد
كن ظلي أيها المنفى


الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية
الدكتور : وليد بوعديلة
الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية


قصة قصيرة جدا / وسوسة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / وسوسة


فلسفة الجمال والقُبح
موضوع : ابراهيم امين مؤمن
فلسفة الجمال والقُبح


الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)
بقلم : نادية نواصر
الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك  نانا ؟!.)


الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟


الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *
بقلم : عفراء. م. حيدر
الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *


منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية
بقلم : الدكتورة شادية بن يحي
 منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية


هديتي في معرض الكتاب
بقلم : غـــزال عبد الــكريـــــــم




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com