0
19 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
خسوف الإنذار الرّبّانيّ.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)

[ : 1005 ]

((خسوف الإنذار الرّبّانيّ))!!!
-فضيلة زياية ( الخنساء)-

أقرأ -هنا وعلى غير هنا من صفحات التّواصل الاجتماعيّ- للكلّ متحدّثا عن خسوف القمر وكسوف الشّمس، وما أدراك ما كسوف الشّمس وخسوف القمر!!! الكلّ ىحكي والكلّ يتكلّم والكلّ يقول، وأبفى واجمة باهتة مسمّرة بقدميّ على الأرض، لا أستطيع أن أقول ولا أقدر على أن أحكي: كأنّ هناك بعبع رهيب الهيأة يترصّدني بسوط كرباج حادّ يحمله جلّاد في وجهي: ليدمي به جبيني بعد أن يكمّم فمي عن الانبساط والكلام والقول بما يمارسه عليّ من أشكال التّرهيب والتّرويع!!!
ليس هذا محور حديثي، كلّا!!! لكنّني أريد أن أقول لمن يتحدّثون عن خسوف القمر وكسوف الشّمس كونهما ظاهرتين طبيعيّتين لا غير!!! نعم! هما ظاهرتان "طبيعيّتان"! لكنّهما ليستا ظاهرتين طبيعيّتين عاديّتين لا غير تنتهيان وينتهي أمرهما سريعا في لمح البرق بعد حدوثهما مباشرة!!!
لنتأمّل قول الله عزّ وجلّ في هاتين الظّاهرتين! بعد هذا، سوف نتأكّد -فعلا- من أنّ القرآن الكريم قد حوى كلّ كبيرة وصغيرة... ولا توجد به كبيرة ولا صغيرة إلّا أحصاهما بحساب دقيق جدّا لا يقبل التّراجع ولا يقبل الجدال... وإنّ من يجادل في كتاب الله أبعد من أن ينتسب إلى سلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
يقول الله سبحانه وتعالى:
((فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7) وخسف القمر(8) وجمع الشّمس والقمر (9) يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ(10) كلّا لا وزر (11) إلى ربّك المستقرّ(12) ينبّأ الإنسان بما قدّم وأخّر(13) بل الإنسان على نفسه بصيرة(14) ولو ألقى معاذيره(15) لا تحرّك به لسانك لتعجل به(16) )).
-سورة القيامة/الآيات: 07-16-

يحيلنا هذا الكلام الإلهيّ الرّبّانيّ العادل إلى أنّ كلّ ما يحدث في الكون -بنظام ونسق بديع- ليس إلّا بما كسبت أيدينا من خير ومن شرّ. فلا نأخذ الحديث عن خسوف القمر حديثا عاديّا على عواهنه: نكتب فيه قصائد جانحة نحو غرض ممجوج من أقبح الأغراض لنتفكّه ونتندّر ونمضي بها أوقات فراغنا المرعب، بل ينبغي أن نغوص في أعماق الأبعاد... نحن أمّة مولعة بالضّحك والتّهريج مجبولة على التّقليد الأعمى والإمّعة: ((الكلّ يقول... حسنا! أنا أيضا سأقول لأدرك الرّكب وماذا سأخسر))؟؟؟!!!
مسكين أنت يا هذا! يا من تستغلّ خسوف القمر لكتابة قصيدة من غرض مسموم لحبيبة وهميّة لا تسمع بك!!! ولا تعرف -أصلا- إذا كنت موجودا على أرض الواقع، فما بالك بوجودك في مدارها لتقحم نفسك -فجأة- في حياتها؟؟؟!!! هلّا اعتبرت؟؟؟ هلّا ارتعبت؟؟؟ هلّا اندكّت قدماك تحت الأرض قبل أن يخسف الله الأرض تحت أقدام البشر ويطبقها عليهم غضبا وسخطا؟؟؟
لا يعرف المسكين أنّه قد خسر الكثير من هيبته وممّا بقي له من وشل وقار، وهو يقلّد كلّ من يقول -لمجرّد القول ومواكبته ركب النّاس- ولا يعرف المسكين أنّ حكمة الله فوق خبرة علماء الفلك -مهما تكن درجة ذكائهم وعبقريّتهم الفذّة- وأنّ تدبير الله تدبير محكم غاية الإحكام لا يضاهيه تدبير ولا يطاوله نظام!!!
يكون خسوف القمر للعبرة والاعتبار والوعظ والاتّعاظ: بالعودة إلى الله توبة وندما ومراجعة النّفس الأمّارة بالسّوء وتبكيت الضّمير الّذي لم يعد يقرع الذّنوب قرعا... هذا الضّمير الّذي هو الأب الرّوحيّ؛ حارس القيم الإنسانيّة وحاميها من التّصدّع والتّلاشي، ميّت في نفوس الأغلبيّة... فلا ضمير ولا رادع ولا ندم على كلمة قاسية غاية قساوة الصّخر الصّلد: يقولونها ليجرحوا بها قلبا، فيفسدوا كلّ أثر للجمال واللّباقة ويهدّموا بها صروح نفس بكاملها. وبموت ضمير الفرد، لن يقوم المجتمع على أساس سليم.
أين نحن من عظمة أفراد أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ممّا يبشّر بالخير؟؟؟
حين يبلّغون بالسّارق -على أنّ جريمة السّرقة ثابتة في حقّه- ولا يؤخذ بحقّ المسروق منه ولا تعاد إليه حقوقه فضلا على أن يعاد إليه بعض من اعتباره -ولو بذرّة يسيرة جدّا لجزء ضئيل- وحين يطوى ملفّ السّارق: كأنّه عارض خفيف من العوارض اليوميّة أو مزحة عابرة مزحها شخص بصورة عاديّة من صور الحياة اليوميّة، سوف تمحى وسحابة صيف سوف تنقشع: في حين أنّ السّرقة من الكبائر، فضلا على كونها "جريمة"، فاعلم أنّ بنظام الكون خللا كبيرا وعدم توازن رهيب مخيف مرعب يبشّر بالخراب وانعدام الأمن الاجتماعيّ بالبلاد، ولسنا أمّة رشيدة راشدة للصّاح أبدا.
قبل أن نتكلّم في خسوف القمر بفكاهة وتندّر يقلّل من هيبتنا ونحن لاهون لاعبون من حيث الموت يداهمنا داخل ملعقة الطّعام، فلنغيّر ما في أنفسنا، ليغيّر الله ما بنا، وهذا هو العدل الإلهيّ الحقّ غير المجادل فيه.
والحمد لله -أوّلا وأخيرا- علىة نعمة البصيرة والعقل.

: 15 1439 : 2018-07-28