0
22 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟
بقلم : أمال مراكب

[ : 1037 ]
أمال مراكب

العولمة أو الكونية ترجمة للمصطلح الانجليزي Globalization وتعني تعميم الشيء ومنحه صفة العالمية ليشمل جميع أنحاء العالم،أما اصطلاحا فتعني تغيير الأنظمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتغيير العادات والتقاليد السائدة ،كما تذيب الفروقات القومية حسب الرؤية الأمريكية التي ترأس النظام العالمي الجديد،فبعدما شهده العالم من هيمنة أمريكية على اقتصاد العالم وسياساته، نشهد اليوم أخطر هيمنة على الإطلاق ألا وهي الهيمنة الثقافية والتي تغطي معظم جوانب النشاط الإنساني حيث يتم انفتاح الثقافات على بعضها البعض ،وكذلك انتقال الإنسان من المجال المحلي إلى المجال العالمي وهيمنة الثقافات القوية على ثقافات الشعوب الضعيفة ،ونشر قيمها .

إن أخطر أسلحة العولمة تأثيرا وفتكا بتلك الثقافات هو سيطرتها على الإعلام ووسائل الاتصال ،و الاستعانة بشبكات التواصل الحديثة ،وطغيان اللغة الانجطغيان على استعمالاتنا اليومية ،وهيمنة شركات إنتاج السينما والموسيقى على معظم الإنتاج العالمي إن لم نقل كله.
إنها على حد تعبير "روجي غارودي"المرض الفتاك الذي يصيب العالم وأيضا "نظام يمكن الأقوياء من فرض الدكتاتوريات اللاإنسانية التي تسمح بافتراس المستضعفين".
إذن هي ليست عولمة ولا غربنة كما يحلو للبعض تسميتها إنها أمركة العالم ،وما ينجر عن هذا النظام من تأثير سلبي على اللغات المحلية ،وفكرها وعلومها وآدابها وفنونها ،كما يمتد هذا التأثير الى الأشكال الملموسة من الثقافة كالملبس والمأكل وأنظمة الحياة العامة من قوانين وعمارة وعادات.
ومما لا شك فيه أننا اليوم نعيش في عصر اللغة الإنجليزية بامتياز ذلك أنها لغة الدولة المنتجة للهلوم والفنون.
يقول جيرار ليكلرك في كتابه العولمة الثقافية :الحضارات على المحك"إننا ننتقل دون أن ندرك من عالم سيطرت فيه العزلة الثقافية إلى عالم آخر يسوده التبادل الثقافي،من عالم يتميز بالاسقلالية الثقافية لجماعات معزولة تقليدية إلى عالم آخر هو عالم يسوده تعميم العلاقات المتبادلة والتواصل،علينا إذن أن نحرك حقل المراقبة والتحليل لكل التطورات الاقتصادية وصولا إلى العالمية الثقافية".
إذن أصبح عالمنا اليوم أكثر تقبلا لفكرة قبول ثقافة واحدة مسيطرة بعد نزع الخصوصية المحلية والمحاولات المستميتة للقضاء على التنوع،وهذه الهيمنة الثقافية لها خطورتها فلا يمكننا دفن رؤوسنا في الرمل والتشدق بمصطلح العالمية دون أن نكون على علم بسلبياتها خاصة على خصوصياتنا وآدابنا وفنوننا"فالآداب والفنون سواء كانت جادة أم مسلية وسواء كانت تصل إلى جماعات محدودة أو إلى جماهير واسعة تسهم في صنع هويتنا الفردية والجمعية،كما أنها مصادرنا للمعرفة بما يحيط بنا وبما هو بعيد عنا ،الفنون والآداب هي التي تضحكنا وتبكينا ،وهي التي قد تجعلنا لا مبالين أو بشرا سطحيين أو تلهمنا أسمى الأفكار وأرقى المشاعر".
لكن المؤسف والخطير في آن هو أن من يسيطر على كل ذلك مما نقرأه و نستنستخ ونسمعه مختلف عنا دينيا وخلقيا وفكريا.
إن العولمة أو الأمركة تفرض علينا السؤال:ما مصير القوميات؟
وغير خفي تلك التوجيهات المختلفة لصناعة السينما الأمريكية والفرنسية ،ذلك التوجيه يتبدى أكثر وضوحا في مهرجان كان السينمائي،وسيطرة هوليود على 80/من إنتاج السينما العالمي،كذلك ماذا تمثل قائمة أفضل 100كتاب صادرة بالانجليزية في القرن العشرين.
لعل من أخطر وجوه العولمة اليوم تحول الأدب والفن إلى سلع فتصبح خاضعة لقانون العرض والطلب.
العولمة مدمرة بالنسبة للعالم الثالث ،لأنها تمكن المؤسسات العالمية من طرد التحارة المحلية من السوق وتحريك عمليات االانتا باستمرار مخلفة بذلك خرابا اقتصاديا بإلغاء القوانين المنظمة للأسواق والخصخصة وتحرير الاستثمار ،كلها عوامل تقوم بتسليم الاقتصاد للشركات المتعددة الجنسيات،فالعولمة "تأتي بالاستثمار والتكنلوجيا الصناعية ولكن أيضا بالخراب الاجتماعي والسياسي".
من أكثر المواضيع جدلا تأثيرات العولمة على الثقافات القومية والمحلية ،فالكثيرونيرون أن العولمة "سوق تؤدي في نهاية المطاف إلى محو الثقافات القومية وهيمنة ثقافة كونية واحدة لا وجود فيها للعناصر الثقافية التي كانت سائدة في دول الهامش وإنما هي ثقافة المركز المهيمن والمسيطر على أدوات العلم والتكنلوجيا والاتصالات المعلوماتية.
لعل رأيي في الختام يوافق رأي الناقد محمد مدني في كتابه مستقبل الأدب المقارن في ظل العولمة إذ يقول :"وقد أكون متسرعا بظني حين أقول إنه لن يكون وجود لحقل الأدب المقارن بالمفهوم المتعارف عليه الآن في ظل قيام ثقافة عالمية واحدة مهيمنة أو في ظل ثقافة واحدة سائدة تكتسح الثقافات القومية وتلغيها ،لكن الرؤية الراصدة ومنطق الوقائع الجارية قد يؤيدان هذا الظن أو ذلك الزعم رغم ما به من تشاؤم"
ليكون سؤال القوميات المستضعفة نفسه سؤال بطل شكسبير المأزوم "أكون أو لا أكون تلك هي المشكلة "لكن السؤال سيتغير بصيغة الجمع بصيغة كل الدول الضعيفة التي لا تشارك في تقدم العلوم فيكون لسان حالها "نكون أو لا نكون تلك هي المشكلة" ولا أشك أنها ستكون هناك قوميات لها خصوصيتها في ظل هذا النظام العالمي الجديد.

: 7 1439 : 2018-07-20