أصوات الشمال
الاثنين 21 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة   * السودان إلى أين ؟!   * ريم سليمان الخش في سيمفونية الإغتراب     أرسل مشاركتك
لا ترحل يا عيد سريعاً عن "غزة"
بقلم : أحمد يونس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 660 مرة ]
احمد يونس

بأيِّ حالٍ عدت يا عيدُ، هل عودتك تحمل الفرح لقلوب أرهقها الفَقد، أخبرني أيها العيد ماذا تحمل لنا من أخبار؟ هل سيفرح الأطفال بكعك العيد ولبس العيد وعيديٍة ممن يحبون؟ هل ستتباهى أمهاتنا بالمعمول الذي عهدن على إعداده؟ أخبرني ما بالك صامتاً !

بأيِّ حالٍ عدت يا عيدُ، هل عودتك تحمل الفرح لقلوب أرهقها الفَقد، أخبرني أيها العيد ماذا تحمل لنا من أخبار؟ هل سيفرح الأطفال بكعك العيد ولبس العيد وعيديٍة ممن يحبون؟ هل ستتباهى أمهاتنا بالمعمول الذي عهدن على إعداده؟ أخبرني ما بالك صامتاً !

أرجوك أيها العيد حينما تطرق باب غزة لا تغادر باكرًا، امسح دموع اليتامى، احضن ما تبقى من شتاتِهم ولا تذكّرهم بأنك ستُغادر، رافق الشيوخ المحملين بالحكايات في جولة بين بقايا وطنهم، سيحدِّثونك عن أمنياتهم في الصلاة بالقدس وسجدة بباحات الأقصى، ستترجم عيونهم سنوات الحصار والفقر والحرب، اصغِ إليهم جيداً فقلوبهم طاهرة وحكاياتهم صادقة وإن استطعت دوِّنها في مجلدات الشرف حتى يقرأ العرب عن الرجولة، ثم احمل باقة من الورود إلى سيدات يرتدين أثوابهن التقليدية ستجدهن يتشبثن بك رغم ما يعتصرهن من ألم، سيحكين لك الكثير عن الصبر، رافقهن إلى المقبرة ففلذات أكبادهن تحت الثرى تعانق أرواحهم نقاء السماء، سيروين لك حلم الشهداء البريء في حياة شرف وكرامة، نعم أيها العيد.. النساء في غزة جعلن من الفقد سلاحًا يسقي عطشهن إلى جنة اسمها "فلسطين".

لا تُغادر باكراً.. عليك بواجب العزاء، فغزة الجريحة فقدت في رمضان 127 شهيداً، تحدثَ عنهم كل العالم بسلميتهم وبسالتهم وقوة حقهم، أخبرهم يا عيد حلم ياسر مرتجى بالتحليق، وحلم فادي وإبراهيم بأطرافٍ صناعية، وحلم عُمر سمُّور (أول شهيد في مسيرات العودة الكبرى) بزراعة وحصاد أرضه بـ حرية، أخبرهم عن عزَّام عويضة ذلك الطفل الصغير الذي عبَّر بطائرته الورقية البسيطة عن حبه وشغفه، أخبر عن أحمد الصحفي المجتهد وعن رزان التي عرفها العالم بأسره برداءها الأبيض وبطاقتها التعريفية الملطخة بدماء من أسعفتهم، وأخبرهم عن شجاعة الطفل هيثم الجمل وهو يحمل الإطارات المطاطية على شرق غزة لإخوته الشهداء الأحياء، أخبرهم يا عيدُ أن جل ما تمناه هؤلاء وغيرهم كان صلاة في القدس أو إفطارًا على أبوابها.

أي عيد بعد هواك؟! ** كان العيد بيوم لقاك
حتى لو تنساه فإني ** لم يُخلق قلبي لينساك!
أيُّ جُرح صاب فؤادي؟! ** ولمن بعد الهَجر أنادي؟
فأنت حدودي .. وأنت بلادي ** والآن سيهجرني ضِياك!

ما إن يحل المساء حتى يخلد الجميع إلى ما يشغله، وما بين هذا وذاك قلوب طيبة لا ملجأ لها إلا الدعاء، هؤلاء من يقدمون لنا بعض العزاء ليس في رجال ارتقوا إلى السماء أحياء عند ربهم يرزقون، بل يُعزوننا في عُزلتنا حينما تخلى عنا العرب من أجل مصلحة صفقاتهم الاقتصادية وملفات تطبيعهم السياسية على حساب حقوقنا وأرضنا وقدسنا.

اطرق أبواب كل المنازل يا عيد، سترى ماذا فعل الحصار في أناس تعمل وتشقى دون أن تنال، ربما في هذا العيد الأسواق خاوية على عروشها فلا طعم ولا رائحة، لن تجد الأطفال يمرحون بثياب جديدة، لن تغرق جيوبهم بالحلوى ولا بالعيدية، لن ترى البالونات الملونة متطايرة في السماء.

سيُخفي الناس أحزانهم ويتوجهون إلى المساجد مهللين مكبرين، سترى أيها العيد كم يحبُّك أهل غزة، سيتبادلون التهاني والذكريات، سيصلي الفتى دون صديقه سيبكيه معاتبًا إياه على الرحيل وحيدًا، كيف له أن يستشهد دونه، حينها ستعرف بأننا لا نستجدي أمور الدنيا، فقد كبرنا على حبِّ الشهادة، رضِعناها من أول صرخة لنا في هذا الوجود، ولن نفطم منها حتى تعلو صرخات الله أكبر فلان ابن فلان شهيد..

127 شهيدًا ليس بالشيء الجديد، فتراب غزة غني بدماء الشباب، الشيوخ، الأطفال، والنساء.. هذه الأرض ولودة بالرجال والطاهرات، أرضنا يا عيد تُسقى بدماء الشهداء، تُنبت الشهداء، تُربي الشهداء هي كما قال عنها محمود درويش: (إن سألوك عن غزة قل لهم: بها شهيد، يُسعفه شهيد، ويصوِّره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد). لا ترحل أيها العيد باكرًا .. سلِّم على صغيرهم وكبيرهم واطبع قبلة على جبين صبرهم.

لك الله يا غزة.. سلامًا لشبابك الوفي، وكل الرحمة لشهدائك الأبرار، كل عيد وأنت نابضٌة بالحياة رغم رائحة الموت المنتشرة في زواياكِ، كل عيد والله أكبر ترتفع في مآذنك لا يحجب صداها صوت الحرب والرصاص، كل عيد وأجراس كنائسك ترفرف شامخة في سماء القيامة تخترق حُجُب الاحتلال.

عدتَ يا عيدُ وغزة لا تزال تنزف، يكيد لها الظالمون، ويخططون لسقوطها يومًا بعد يوم لكن الله شاء أن يرفعها، ستظل واقفة تروي قصص الخيانة وحكايا العار عندما كان الصامتون على حالها يشاهدون ما يجري ولا تسري فيهم إنسانية، ماتت ضمائرهم بعد أن غمرتها الأنانية وحب السلطة والمال، لا بأس .. ستبكي غزة لوحدها، وستُلبس أبناءها الأبيض موشَّحين بأعلام العودة وتزفّهم إلى الجنة. غزة.. كل عام وأنتِ أقوى يا حبيبتي.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 30 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-06-14



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة


تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية
بقلم : الاستاذ الحاجنورالدينبامون
تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية


الحقيبة
بقلم : إبراهيم مشارة
الحقيبة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com