أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
رمضان الانتصار
بقلم : د : ليلى لعوير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 490 مرة ]
د :ليلى لعوير

صورة أخرى لرمضان تنفتح على الإيجابي والتفاؤلي والحركي

ونحن مع أواخر رمضان ، قفزتْ إلى ذهني أسئلة واهنة ،وهن المسلمين في كل بقاع الأرض ،لماذا لا يشدّنا إلى رمضان خيره المرتبط بصناعة حضورنا ، كما صنعه الرجال الأوائل ؟ هل أنّ ميزان النظرة إلى الحياة ، اختلفت عما كانت عليه في السابق، وانفتحت على عوالم تزيد من تفتيق عرانا، وتكريس الضحالة فينا أم أنّ الحياة هي بكل هذه التفاصيل اللاّهية والدّامية والمقيتة هي بعضُ ما تعوّدنا التّعليق عليه بحجّة أنّه لا يعجبنا العجَب؟.
هل رمضان القديم، كما تحكي عنه الجدّات ، وكما قرأنا عنه في ذخائر الكتب ليس هو رمضان هذا الزّمن أم أنّهما سيان، ونحن فقط من يضخّم الأمور وتأبى عليه عنجهيته وتضخّم أناه من أن يقبل الواقع كما هو .
نشمّ رائحة الطعام الزكيّة بأنواعها المختلفة ، نسمع القرآن يجلجل في كل الأمكنة ، تكثر الصلوات والتسابيح لتزيّن الوجود، بما يحتاجه من تباريح الرّوح الإنسانية وهي تغتسل بأنوار السماء لتعيد للأرض بهاءها المفتقد ، ومع هذا نحنّ لرمضان مختلف عما هو عليه الآن، كثيرون هم من يقولون أنّ نكهته قد ولّت ، ولم تبق غير بعض المظاهر توحي بأنّه هو ، لأنه فقد أُنْسَهُ الإنساني وحسّه العالي في السّمو بالإنسان وبالعلاقات الإنسانية إلى حيث الحب والتضحية والتّفاني في زرع الأجمل من الأخلاق ،ففي السّوق ثورة الجياع والملهوفين ،وجهنم التّجار والمسرفين ، وفي المساجد حديث العجائز ، وفوضى المصلّين ،وفي الشوارع غفلة الشباب وابتعادهم عن الدين، وفي البيوت تباغض وتنافر و شحوب الأماكن ،وافتقادها للأقربين ، وفي القنوات والمسارح ما يزيد المرء انفلاتا وانصياعا للهوى والمجون ،وفي الأمصار يتدثر العالم بدماء بغداد والموصل والفلوجة و مضايا ودرعا وحلب وغزة والقدس وبورما ،ويبكي في حياء هؤلاء المساكين في غفلة ومكر مكين.
رمضاننا بهذه الأوجاع يحكي الأنين ، ويشدّ أزر ّالمتشدّقين، النُوَّمُ، السائحين في عوالم الموت ، وقلة تقدير الحياة ،وما فيه سعادة العالمين ،ليعودوا إليه بروح الرجال الأوائل ، الصدّيقين الذين فتحوا العالم ،وكان رمضانهم رمضان الانتصارات على الهوى والأعداء تمثّلتها غزوة بدر، وفتح مكة ومعركة القادسية وفتح بلاد الأندلس و معركة عين جالوت والزلاقة وحطين وحرب أكتوبر ، لتحكي تاريخا منسيا لم يكن الوهن والنوم فيه صفة العابدين الصائمين ، وإنّما كانت أرواحهم ، أرواحا نورانية تحنّ للحياة وتصنعها بالتفاني في العمل والإحساس بالمسؤولية نحو الإنسانية، يكفيها لتفعيل خيرية وبركة رمضان، حبات من التمر يسدّون بها رمق النُهُر و الليالي السائحات في ملكوت الله لأجل انتصار الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء وعلى أعداء البشرية.
رمضاننا بالاسترجاع طاقة كامنة ،تتجدد فيها الحياة، لأنه يهدي للمؤمنين بنفحاته ، سر انتصارهم القديم على كل نوازع الهوى، ويهدي لهم بعض الذي يحتاجونه الآن كي يعودوا إليهم، فتعود أنفاس التآخي والتآزر لعالمهم، ويعود العمل الدؤوب والحسّ العالي في فهم سرّ ومعنى الحياة المرتبط بمعنى العبودية القائم أصلا على الحركية والفاعلية وصنع الإضافة ، اشتغل عليها السابقون حين أنشأوا بيت الحكمة في بغداد وانطلقوا منها ليَنْزَرِعوا في كل العالم ، ويُظْهِروا قدرتهم على البقاء متى شاءوا.
فمتى تعود هذه الرُّوح، فيعود إلينا رمضان الانتصار، الذي أربكته انكساراتنا

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 24 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-06-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com