أصوات الشمال
الثلاثاء 15 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ايها القمري ..اا   * الكاتب حسن دواس يبحث في رحلات الاجانب للجزائر   * الباحث في التاريخ د. رابح لونيسي لـ    * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح    أرسل مشاركتك
وقفة عند قصيدة الفراشة والمسوخ
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 269 مرة ]
الدكتور وليد بوعديلة

نقرا قصيدة كتبها الشاعر الوزير عز الديمن ميهوبي عن شهيدة تونسية
النص هل يحولها الفنان لطفي بوشناق إلى اغنية خالدة؟


قصيدة "الفراشة و المسوخ" أو "القصيدة الرصاصة"
-كتبها المبدع عز الدين ميهوبي عن الطفلة التونسية قضت في عمل إرهابي-
-رسالة للفنان لطفي بوشناق^
قلم د-وليد بوعديلة

و ونحن نرحب بالأشقاء التونسيين عندنا بمناسبة الايام الثقافية التونسية، تذكرنا قصيدة "الشهيدة و المسوخ" للشاعر عز الدين ميهوبي، و القصيدة مهداة إلى روح الشهيدة الطفلة التونسية "سارة الموفق"، شهيدة مدينة بن قردان التي سقطت في ميدان الشهادة، بعد عمل إرهابي وحشي، وقد نشرت الصحافة الجزائرية القصيدة في شهر أفريل من سنة 2016.

و يكتب الشاعر كل ملامح الجمال و قداسة الجلال في حضرة الطفلة الشهيدة سارة، فلها ولتونس البقاء، ولها الفرح والديمومة ومع الشمس بدلالات الوهج الإنساني الواقف في أمام ظلمات الهمجية المتطرفة الخارجة من زمن الانسانية و الداخلة في زمن ال(...)، عذرا أيها القارئ لا يمكن ان نشبههم –هنا-بالحيوان أو الأنعام، لأن في السياق القرآني يوجد من البشر الضالين من هم أضل من الأنعام سبيلا؟؟
و القصيدة تندرج ضمن فضاء شعري عربي ممتد، ضمن الحداثة الشعرية ، ومن تجلياتها الجمالية/الدلالية نجد حضور البعد الدرامي والسردي في النص الشعري"الفراشة و المسوخ، وكذلك حضور توظيف أساطير العودة من الموت والعالم السفلي، فتتماهى الفتاة التونسية سارة مع شخصيات أسطورية يستدعيها النص الشعري مثل عشتار الفينيقية وإزيس الفرعونية وغيرهما من الأسماء في حضارات أخرى بذات الأفعال والمرويات الأسطورية..
ونجد في القصيدة حضورا لأساطير الحياة من بعد الموت الناتج عن الاحتراق، فيحضر الرماد (الطائر الفينيق)، كما تحضر إشارات شعرية للأساطير والنصوص الدينية الخاصة بالفداء و التضحية، وملامح من قصص الخلود في ملاحم الحضارات القديمة...
ومن الملامح الفنية نجد القصيدة تعتمد شعرية البساطة و الوضوح، التكثيف اللغوي الدلالي، معجم الألم و الأمل ،المزج بن الإنشاء والإخبار، الاشتغال على المجاز والترميز،شعرية اليومي والعادي... وغيرها من الخصوصيات التي يمكن للقارئ المتخصص كشفها وتحليلها.
تونس.. لا تبكي

ثم يواصل الشاعر سفره أمام الطفلة التونسية، ويكشف الخيانات التي تدوس المجد والوطن، وتريد أن تحول الأرض إلى خراب والذاكرة إلى هوية قاتلة بل قتّالة، عبر قيم ضيقة ورؤى معتوهة قاصرة عن التأمل، و يشبه الشاعر ميهوبي الشهيدة بالزهرة ، ومن ثمة بدلالة الحياة والأمل والخصوبة، ولا يريد الشاعر أن تبكي تونس، ليجد القارئ النص يتحرك بين ثنائية الموت/ الإرهابي والحياة/ الوطن والشهيدة، ثم يعلن التوحد الصوفي في جلال الشهادة:
يد الأطفال لا تلوى
قطفتم زهرة السوسن
فصب العطر لعنته
عليكم
أيها القتلة
دم الأطفال لن يحزن
ستطلع منه آيات
تدين الكفر والجهلة
ويأتي موكب الأطفال
يرقص حاملا تابوت
الطفلة احترقت
رماد الروح ملتحفا
رداء الله والياقوت
يتحول النص الشعري هنا إلى مجال فكري وفني صوفي، ولا يمكن للغة العادية أو الشعرية أن تقترب من جلال الشهادة، بخاصة عندما تكون الشهيدة طفلة جميلة بريئة لا تعرف من الصراع السياسي او الديني أو الفكري أي شئ، و يرتقي النص الأدبي إلى عوالم التوظيف الأسطوري لرموز الرماد وما فيه- في الأساطير- من تجدد بعد لحظة الموت، وان قصيدة الفراشة و المسوخ لعز الدين ميهوبي هي قصيدة الحياة رغم أنها قد كتبت في لحظة ألم الموت، ويبدأ الصراع لأجل الحياة(حياة تونس و الإنسان التونسي ، بل حياة الانسانية عموما) من خلال العنوان ، ويبدو أن الشاعر مدرك لجماليات التقديم و التأخير وأبعاده الدلالية وقد جاءت الشهيدة-الفراشة هي الأولى في تركيب العنوان رغم أنها هي التي سقطت وغادرت هذه الدنيا، وجاء الّإرهابي هو الثاني من خلال لفظ الممسوخ وليس صفته الهمجية رغم سلطان الرصاص والنار في يديه؟؟
و صاحب القصيدة وفق في اختيار هذا الوصف الذي يعبر عن رفض الإنسان لبعده البشري وبحثه عن بعد آخر ممسوخ، مشوه، معتوه، مجنون،قبيح...وكل علامات التفاهة والنذالة (...).
إن القصيدة جميلة بمفاهيم الجمال ونظريات الأدب والإبداع، وتحتاج لتأملات نقدية بطرق معرفية منهجية متعددة ، بعيدا عن ظل ميهوبي السياسي والوزير، وهي القصيدة/ الرصاصة في مواجهة أوراق التطرف والتكفير و رصاصات الغدر والبطش..
وأتمنى من القارئ الجزائري والتونسي والعربي عموما ان يلتفت لها، ليس لأنه صاحبها هو الوزير عز الدين ،وإنما لأن كاتبها هو المبدع الشاعر ميهوبي، وقد أعجبت القصيدة القارئ العربي، ولكننا ننبه لضرورة تتبع صوت التحدي والمقاومة فيها، لأننا يجب أن ننتصر على التطرف و الإرهاب عبر الزمان و المكان، ويجب أن تظل تونس الحياة والسياحة والفن والإبداع واقفة، وهو ما نقرأه في القصيدة:
فلا الإرهاب يحرمني
من الوطن الذي يعلو
و لا الغربان تمنعني
من الصوت الذي يحلو
أنا بوّابة المعبر
إلى النصر الذي يأتي
بشائره
دمي الأحمر

في الختام:
إن قصيدة الشاعر الجزائري عز الدين ميهوبي هي صوت الجزائر المقاومة للإرهاب، وهي هدية جميلة جلية من وطن الشهداء للأشقاء التونسيين، تقول لهم بأن المجد للشهادة والبقاء لروح الفداء ، وكم أتمنى أن تتحول القصيدة إلى أغنية بلحن وصوت الموسيقي التونسي الكبير لطفي بوشناق،
بل إني اعتبر هذه الأسطر رسالة مفتوحة للفنان التونسي العربي الكبير لطفي بوشناق من أستاذ جامعي جزائري ، يطلب منه أن يسعى لتلحين هذا النص الشعري المتميز وغنائه، لأني أعرف الذوق الراقي والوعي الطربي لفنانا، ولما لا يكون التنسيق التونسي الجزائري لا نجاز عمل فني تلفزي ينقل للعالم قصيدة غنائية تعبر عن الطموح العربي في تجاوز محن الفتن و الصراع والنار والدماء و التطرف والإرهاب.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 14 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب
الدكتور : وليد بوعديلة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب


الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين
عن : لجنة التنظيم
الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين


شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب


من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com