أصوات الشمال
السبت 8 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل    أرسل مشاركتك
وقفة عند قصيدة الفراشة والمسوخ
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 166 مرة ]
الدكتور وليد بوعديلة

نقرا قصيدة كتبها الشاعر الوزير عز الديمن ميهوبي عن شهيدة تونسية
النص هل يحولها الفنان لطفي بوشناق إلى اغنية خالدة؟


قصيدة "الفراشة و المسوخ" أو "القصيدة الرصاصة"
-كتبها المبدع عز الدين ميهوبي عن الطفلة التونسية قضت في عمل إرهابي-
-رسالة للفنان لطفي بوشناق^
قلم د-وليد بوعديلة

و ونحن نرحب بالأشقاء التونسيين عندنا بمناسبة الايام الثقافية التونسية، تذكرنا قصيدة "الشهيدة و المسوخ" للشاعر عز الدين ميهوبي، و القصيدة مهداة إلى روح الشهيدة الطفلة التونسية "سارة الموفق"، شهيدة مدينة بن قردان التي سقطت في ميدان الشهادة، بعد عمل إرهابي وحشي، وقد نشرت الصحافة الجزائرية القصيدة في شهر أفريل من سنة 2016.

و يكتب الشاعر كل ملامح الجمال و قداسة الجلال في حضرة الطفلة الشهيدة سارة، فلها ولتونس البقاء، ولها الفرح والديمومة ومع الشمس بدلالات الوهج الإنساني الواقف في أمام ظلمات الهمجية المتطرفة الخارجة من زمن الانسانية و الداخلة في زمن ال(...)، عذرا أيها القارئ لا يمكن ان نشبههم –هنا-بالحيوان أو الأنعام، لأن في السياق القرآني يوجد من البشر الضالين من هم أضل من الأنعام سبيلا؟؟
و القصيدة تندرج ضمن فضاء شعري عربي ممتد، ضمن الحداثة الشعرية ، ومن تجلياتها الجمالية/الدلالية نجد حضور البعد الدرامي والسردي في النص الشعري"الفراشة و المسوخ، وكذلك حضور توظيف أساطير العودة من الموت والعالم السفلي، فتتماهى الفتاة التونسية سارة مع شخصيات أسطورية يستدعيها النص الشعري مثل عشتار الفينيقية وإزيس الفرعونية وغيرهما من الأسماء في حضارات أخرى بذات الأفعال والمرويات الأسطورية..
ونجد في القصيدة حضورا لأساطير الحياة من بعد الموت الناتج عن الاحتراق، فيحضر الرماد (الطائر الفينيق)، كما تحضر إشارات شعرية للأساطير والنصوص الدينية الخاصة بالفداء و التضحية، وملامح من قصص الخلود في ملاحم الحضارات القديمة...
ومن الملامح الفنية نجد القصيدة تعتمد شعرية البساطة و الوضوح، التكثيف اللغوي الدلالي، معجم الألم و الأمل ،المزج بن الإنشاء والإخبار، الاشتغال على المجاز والترميز،شعرية اليومي والعادي... وغيرها من الخصوصيات التي يمكن للقارئ المتخصص كشفها وتحليلها.
تونس.. لا تبكي

ثم يواصل الشاعر سفره أمام الطفلة التونسية، ويكشف الخيانات التي تدوس المجد والوطن، وتريد أن تحول الأرض إلى خراب والذاكرة إلى هوية قاتلة بل قتّالة، عبر قيم ضيقة ورؤى معتوهة قاصرة عن التأمل، و يشبه الشاعر ميهوبي الشهيدة بالزهرة ، ومن ثمة بدلالة الحياة والأمل والخصوبة، ولا يريد الشاعر أن تبكي تونس، ليجد القارئ النص يتحرك بين ثنائية الموت/ الإرهابي والحياة/ الوطن والشهيدة، ثم يعلن التوحد الصوفي في جلال الشهادة:
يد الأطفال لا تلوى
قطفتم زهرة السوسن
فصب العطر لعنته
عليكم
أيها القتلة
دم الأطفال لن يحزن
ستطلع منه آيات
تدين الكفر والجهلة
ويأتي موكب الأطفال
يرقص حاملا تابوت
الطفلة احترقت
رماد الروح ملتحفا
رداء الله والياقوت
يتحول النص الشعري هنا إلى مجال فكري وفني صوفي، ولا يمكن للغة العادية أو الشعرية أن تقترب من جلال الشهادة، بخاصة عندما تكون الشهيدة طفلة جميلة بريئة لا تعرف من الصراع السياسي او الديني أو الفكري أي شئ، و يرتقي النص الأدبي إلى عوالم التوظيف الأسطوري لرموز الرماد وما فيه- في الأساطير- من تجدد بعد لحظة الموت، وان قصيدة الفراشة و المسوخ لعز الدين ميهوبي هي قصيدة الحياة رغم أنها قد كتبت في لحظة ألم الموت، ويبدأ الصراع لأجل الحياة(حياة تونس و الإنسان التونسي ، بل حياة الانسانية عموما) من خلال العنوان ، ويبدو أن الشاعر مدرك لجماليات التقديم و التأخير وأبعاده الدلالية وقد جاءت الشهيدة-الفراشة هي الأولى في تركيب العنوان رغم أنها هي التي سقطت وغادرت هذه الدنيا، وجاء الّإرهابي هو الثاني من خلال لفظ الممسوخ وليس صفته الهمجية رغم سلطان الرصاص والنار في يديه؟؟
و صاحب القصيدة وفق في اختيار هذا الوصف الذي يعبر عن رفض الإنسان لبعده البشري وبحثه عن بعد آخر ممسوخ، مشوه، معتوه، مجنون،قبيح...وكل علامات التفاهة والنذالة (...).
إن القصيدة جميلة بمفاهيم الجمال ونظريات الأدب والإبداع، وتحتاج لتأملات نقدية بطرق معرفية منهجية متعددة ، بعيدا عن ظل ميهوبي السياسي والوزير، وهي القصيدة/ الرصاصة في مواجهة أوراق التطرف والتكفير و رصاصات الغدر والبطش..
وأتمنى من القارئ الجزائري والتونسي والعربي عموما ان يلتفت لها، ليس لأنه صاحبها هو الوزير عز الدين ،وإنما لأن كاتبها هو المبدع الشاعر ميهوبي، وقد أعجبت القصيدة القارئ العربي، ولكننا ننبه لضرورة تتبع صوت التحدي والمقاومة فيها، لأننا يجب أن ننتصر على التطرف و الإرهاب عبر الزمان و المكان، ويجب أن تظل تونس الحياة والسياحة والفن والإبداع واقفة، وهو ما نقرأه في القصيدة:
فلا الإرهاب يحرمني
من الوطن الذي يعلو
و لا الغربان تمنعني
من الصوت الذي يحلو
أنا بوّابة المعبر
إلى النصر الذي يأتي
بشائره
دمي الأحمر

في الختام:
إن قصيدة الشاعر الجزائري عز الدين ميهوبي هي صوت الجزائر المقاومة للإرهاب، وهي هدية جميلة جلية من وطن الشهداء للأشقاء التونسيين، تقول لهم بأن المجد للشهادة والبقاء لروح الفداء ، وكم أتمنى أن تتحول القصيدة إلى أغنية بلحن وصوت الموسيقي التونسي الكبير لطفي بوشناق،
بل إني اعتبر هذه الأسطر رسالة مفتوحة للفنان التونسي العربي الكبير لطفي بوشناق من أستاذ جامعي جزائري ، يطلب منه أن يسعى لتلحين هذا النص الشعري المتميز وغنائه، لأني أعرف الذوق الراقي والوعي الطربي لفنانا، ولما لا يكون التنسيق التونسي الجزائري لا نجاز عمل فني تلفزي ينقل للعالم قصيدة غنائية تعبر عن الطموح العربي في تجاوز محن الفتن و الصراع والنار والدماء و التطرف والإرهاب.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 14 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
قصة قصيرة جدا / مدمن
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / مدمن


مهرة الأشعار
بقلم : الشاعر محمد الزهراوي أبونوفل
مهرة الأشعار


اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش
الدكتور : وليد بوعديلة
اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش


المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة  -الذكرى والعبرة-


د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة
بقلم : شاكر فريد حسن
د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة


حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com