أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
الباحثون الجزائريون في اللسانيات
الدكتور : وليدبوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 214 مرة ]
صورة بوعديلة

نتحدث عن اللساني الراحل عبد الرزاق هنداي

الباحثون الجزائريون ودراسة اللغة و اللسانيات
( الأكاديمي عبد الرزاق هنداي)
-خسرت الجامعة الجزائرية شابا طموحا ولغويا مقتدرا-
- أشرف على أطروحته الدكتور صالح بلعيد-
بقلم : وليد بوعديلة

عندما نعود إلى التاريخ الثقافي والعلمي للجزائر، ونفتح صفحات البحث في اللغة العربية و الدراسات اللسانية نجد الكثير من الأسماء التي خدمت لغة القرآن الكريم وأنجزت الدراسات القيمة في مجال البحث اللساني، ويأتي اسم الأستاذ المحترم عبد الرزاق هنداي ضمن قائمة أعلام الجزائر الخالدة في سجلات الجامعة الجزائرية.
ولقد توفي الباحث في شهر جولية من سنة 2013،و هو في العقد الرابع من العمر، بعد مشوار حافل من المنجزات العلمية والجهد الإداري في جامعة سكيكدة، وقد كان الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية مشرفا على أطروحة الدكتوراه التي كان الباحث هنداي ينجزها بجامعة الجزائر وهي موسومة ب:"آثار الدرس اللساني في تفعيل الدرس اللغوي العربي-دراسة ميدانية في الجامعة الجزائرية-"(2012-2013).
الجهود العربية في اللسانيات..
تميز الباحث الجامعي ابن مدينة السبت بولاية سكيكدة بتعمقه المعرفي في الدراسات اللغوية، مع الاهتمام بكل ما يتعلق بالبحث التربوي والبيداغوجي وبقضايا التعليمية، كما انه يهتم باللسانيات الاجتماعية، وقد ترأس إدارة قسم اللغة العربية بجامعة سكيكدة لسنوات ، وقد م الكثير من الخدمات والنشاطات العلمية و البيداغوجية والثقافية، بمساعدة زملائه المقربين مثل الأساتذة: عمار مقدم،حسين زويد،حميد لعدايسية،عبد السلام جغدير،هشام لعور،مسعود مقروس، رياض مسيس،فوزي لعبادلية،...فهم يمثلون النموذج في الاتحاد والتضحية و المواطنة و الحكامة لأجل الجودة والنوعية في المؤسسة الجامعية.
وقد نشر اللغوي والأستاذ الجامعي هنداي بعض الدراسات اللسانية في مجلات علمية جزائرية، وفي أطروحته الجامعية تناول الجهود العربية في تدريس اللسانيات ،فقدم-في البدء- مفهوم اللسانيات وأبعادها،و ملامح الحضور اللغوي العربي، وكشف الضعف اللغوي وصراع اللهجات، ثم قرأ مسائل التجديد الاصطلاحي اللساني، من حيث اعتماد المصطلح ومشكاته وقطاعاته في اللسان العربي.
ولقد أفادنا الأستاذ عندما ذكر المقاربات المعتمدة في تعليمية اللغة، وتناول طبيعة وآليات تدريس اللغة العربية واللسانيات في الجزائر وفي الدول العربية، والطرق المعتمدة في الجامعات، مثل الطريقة الاستقرائية ،الطريقة القياسية ، طريقة المناقشة الاجتماعية ،الطريقة الاستكشافية.
وبلغة علمية تمزج الدقة والتحليل العميق عاد إلى تاريخ تدريس اللغة العربية في الجزائر، يقول عن اللغة العربية:"احتضنتها الجزائر و تبنتها الجزائر،و قبلتها بكل صدق و إخلاص كلغة رسمية وأثرت من خلالها الثقافة العربية الإسلامية بإنتاج علي وثقافي وأدبي عظيم"(ص88). و كشف الكاتب والباحث هنداي الإسهام العثماني في تعليم اللغة العربية في المؤسسات التعليمية المختلفة، مثل المدارس و الزوايا و المساجد و غيرها،في القرن الرابع عشر و ما بعده، معتمدا الكثير من الكتب التاريخية المتخصصة مثل كتاب أبي القاسم سعد اله"تاريخ الجزائر الثقافي".
وعندما عادت الدراسة إلى الفترة الاستعمارية كشفت القيود الكثيرة التي فرضها المستدمر الفرنسي على التعليم بعامة و على اللغة العربية بخاصة،يقول الدكتور هنداي:"إن سعي المستعمر لفرنسة المجتمع الجزائري كان هدفا ووسيلة في نفس الوقت، فهو وسيلة لضرب اللغة العربية وإضعافها والقضاء عليها، وهو هدف هام لتحقيق الاحتواء الحضاري وهدم العقول والأفكار وتبديد الفضاء الثقافي لمرجعية الأمة الجزائرية"(ص95).
و يمكن للقارئ أن يقرأ مباحث عن ممارسات محاربة التعليم العربي وعزل الجزائر عن العالم العربي الإسلامي، بالقوانين و فرض التعليم الفرنسي، وطرق استعمارية متعددة في إطار الحرب الثقافية الحضارية ضد المجتمع الجزائري.


تدريس العربية في الجزائر..
وبحدث الأستاذ عبد الرزاق هنداي ( يدعى هشام في عائلته و دشرته) مسألة تدريس العربية في الجزائر بعد الاستقلال في المؤسسات غير النظامية وجهود المجامع والمعاهد اللغوية، فتوقف عند طريقة الشيوخ في تعليم القرآن الكريم والعلوم اللغوية، ثم عند تعليم اللغة العربية في الجامعة و ما في الطرق المعتمدة من سلبيات وعيوب.
و اقترب الدارس اللساني من الوضع اللغوي الجزائري وتنوعه، واعترف بدور الوعي السياسي والاجتماعي في تحقيق الإصلاحات وتجسيدها، وتعديلها عند الضرورة، وهنا نلفت انتباه المسؤولين في وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأهمية هذه الدراسة الأكاديمية وضرورة الاستفادة منها.
وأحال الدكتور هنداي من يقرأ رسالته إلى مجهود العالم اللساني الجزائري الكبير عبد الرحمان الحاج صالح وكتابه" بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،2007)، وأشار إلى دور المختبر اللغوي في تدريس العربية وفوائده الكثيرة للطلبة والباحثين، ومع هذا ما تزال الكثير من أقسام اللغة العربية في جامعاتنا لا تعتمد المختبرات و أجهزتها الصوتية في التدريس، وتكتفي بالقاعات الكلاسية فقط؟؟
كما لفت هذا الأستاذ الجامعي -الذي كان نشيطا ومحبا لمهنته و مساعدا لكل من يقصده من الطلبة و الزملاء- انتباه الباحثين لقضايا كثيرة مثل الترجمة الآلية والتعريب و إشكالية المصطلح... و أشار لأهمية الحاسوب في تطوير اللغة العربية،و الدور الكبير للألعاب ، لأنها جذابة ومثيرة تتميز بالدافعية على حد تعبيره.
لقد حاولت الدراسة التي أنجزها الأستاذ عبد الرزاق هنداي تقديم أهم محطات ظهور البحث اللساني في الجزائر، من خلال أبحاث الدكتور الحاج صالح و من خلال الأعمال التي قدمت في الندوات، الملتقيات، المجلات... وغيرها من الوسائل لخدمة لغة القرآن الكريم والبحث اللساني.
ويحيلنا لموضوع هام في البحث اللغوي يميز الباحثين الجزائريين، يقول:" إن قصور الكثير من الباحثين في اللغة والأدب عن امتلاك ناصية اللغات الأجنبية في الجزائر أحدث عندهم ضررا نتيجة جهلهم المفاهيم الأساسية للسانيات بلغتها الأصلية ما جعل هؤلاء يصدرون أحكاما قاسية عليه... وهناك فريق آخر اطلع على اللغات الأجنبية، ولكنهم لم يطلعوا على التراث العربي القديم، فحاربوا كل ما هو قديم، واتوا بمفاهيم ومقاييس غربية أرادوا تطبيقها على اللغة العربية".)ص150)
وانصرف أستاذنا- رحمه الله وغفر له وأدخله الجنة- لدراسة المحتوى التعليمي للسانيات في الجامعة الجزائرية وما يتعلق به من مسائل وأنشطة ووسائل وعقبات...بالإضافة إلى الجانب الهام في الأطروحة وهو العمل الميداني عبر مجموعة من الجامعات في الشرق الجزائري لكشف الحقائق التعليمية التقاطعية بين اللسانيات واللغة العربية، لقد أنجز الباحث استبيانا بأسئلة هامة عميقة حول التكوين اللغوي العربي والأجنبي للطلبة من الثانوية للجامعة، ...
في الختام..
توصل الدكتور هنداي لنتائج هامة في دراسته، وعلى كل مهتم الإطلاع عليها، ومنها ننقل قول الأستاذ:" من الضروري أن نأخذ طرائق التدريس بالأساليب الحديثة من تعليم ذاتي وتعليم مستمر وتعليم مبرمج، وأن تكون الدراسة في الفصل جسرا يعبر عليه الطالب إلى الحافل العلمية، كما ينبغي أن يكون من الاتجاهات الأصلية تمكين الطالب من الاستخدام الإيجابي لوسائل الاتصال في الدراسة اللغوية..."(ص433)
لقد وجدنا عمل الأستاذ عبد الرزاق هنداي محترما في تخصصه، معتمدا المصادر التراثية والمراجع الحديثة العميقة، مع المجلات والكتب المترجمة وباللغة الفرنسية و الانجليزية.
لقد توفي الأستاذ بعد مرض ألم به سنة2013، في نهاية موسم جامعي، أدى فيه الواجب المهني والعلمي، وعلم مبادئ اللغة العربية و الدراسات اللسانية لطلبته، ولم يكن الكثير من الزملاء يدرون مرضه ، وقد خرجت كل مدينته السبت بسكيكدة في جنازته، وحضر الزملاء والطلبة،كما حضرت إطارات جامعته وزملاءه من مختلف الجامعات، فقد كان طيب المعشر،متواضعا، خلوقا،مؤمنا ووطنيا، يشهد له الجميع بحرصه على الوقوف إلى جانب من يطلب العون .
ونأمل لأن تبادر جامعة سكيكدة لكي تسمّي أحد فضاءاتها العلمية باسمه، أو أن تجعل تقليدا بإطلاق اسمه على إحدى الدفعات المتخرجة،وتفعل الأمر نفسه مع كل الأساتذة الراحلين ، كما نأمل أن تبادر الجامعة بطبع أطروحة الدكتوراه، أو ينجز هذا العمل المجلس الأعلى للغة العربية برئاسة الدكتور الفاضل صالح بلعيد ،فنشر الدراسة يعمم فوائدها العلمية و التربوية.
- بقلم: وليد بوعديلة

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 27 شعبان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com