أصوات الشمال
الجمعة 21 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قَوافلُ حُلُم   * كنه الإبداع   * مايا التلاوي . كاتبة بحجم الوطن   * حين يعمى الإختلاف   * تزوير التاريخ والآثار حسب النهج الإسرائيلي   * الرقصة الأخيرة للرئيس السوداني المقال   * تجربة و أعمال الفنانة التشكيلية و الباحثة نجاح المنصوري    *  احتجاجًا على الإساءة للقران الكريم و اغتناما لعطلة عيد الفصح ..   * من ارهاصات المسيرات   * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية    أرسل مشاركتك
بين مجاملات المقاربات و مقاربات المجاملات
بقلم : لأستاذ:بوسماحة مويسي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 806 مرة ]

)
من يقرأ مقاربات النصوص الشعرية أو النثرية سواء على صفحات الجرائد أو بالمجلات المتخصصة ، أو الدراسات الأكاديمية سيلحظ بدون عناء تلك المجاملات التي تطغى على تلك الكتابات ، و اذا ما تجرأ أحد بكتابة مقاربة موضوعية شرَح فيها النص تشريحا ، و أبان هناته و ضعفه ، و حتى تفاهته ، و بعده عن فن ما ، هوجم و نُعت بأبشع النعوت ، ونُسب الى المدرسة القديمة التي تُعنى باللغة و قواعدها ، بل هو يحطم الكتاب و لا يبغي لهم خيرا. و هكذا تراجعت الدراسات الجادة ، وطفح على السطح مجاملات سمجة لا تزيد هذه الفنون الأدبية الا ضعفا ، و تنفخ في أشخاص كاد غرورهم أن يقتلهم بل قتل فيهم روح الابداع ، كما قتل فيهم القدرة على الانتباه الى تلك الكتابات التي توجه لهم انتقادات جادة يمكنها أن تصحح كثيرا من الرؤى و المفاهيم التي تعينهم على تداركها و بالتالي تحقق طموحاتهم في ابداع أكثر عمقا.
لست في حاجة الى التذكير بتلك النقاشات و التهجمات و الانتقادات التي عرفها الشعر العربي منذ جرير و الفرزدق ، و لا الى ذلك السجال الفكري بين المدارس الأدبية العربية أو بين العقاد و خصومه و التي أغنت الأدب  
العربي بإيضاح الكثير من المسائل الفكرية و النقدية .انه زمن النقاش الفكري و العلمي الذي نحن أحوج اليه في زمن أضحى الحوار فيه ، و ابداء الرأي و الرأي المخالف سمة من سمات الحضارة.
ان ما أقوله لا يخص الجزائر فحسب بل يمتد الى المغرب العربي و ربما الى الدول العربية قاطبة . و لا غرابة في ذلك لأن الأمة العربية تشهد انحدارا على جميع الأصعدة ، وفق الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و التاريخية و حتى الفكرية التي تعيشها .أمة نخر جسمها الهوان و الذل .و فقد فيه المواطن بوصلته ، بل أبانت له الأيام أن ما قرأه و رددته أبواق السلطة من شعارات جوفاء عن وحدة الأمة و حرية قراراتها، و روابط الدم و الدين و اللغة ، و مؤسساتها السياسية و الاقتصادية ، و جرحها المشترك فلسطين فضلا عن أحلام ظل المواطن العربي ينتظر تحقيقها بلا جدوى. في ظل هذا الوضع البائس المليء بالإحباطات و الخذلان و انجلاء الحقيقة المرة المتمثلة في تراجع مخيف للمبادئ و سقف طموح الانسان العربي ، و اللجوء الى ذر الرماد في عينه من حلال ديمقراطيات مشوهة و حرية عرجاء و لغة خطابية يسودها الغموض و المكر و الخداع ، و مؤسسات التشريعية و قضائية مفصلة تفصيلا على مقاس السلطة ، و مكبلة بخضوعها للسلطة سواء تعلق الأمر بتعيينها أو انتخابها طالما أن السلطة هي من تقدم لها الرواتب و هي من تعزلها وقت ما شاءت.
و طالما أن السلطة الرابعة المتمثلة في الاعلام التي تدعي أنها حرة أو تلك الموسومة بالعمومية ، لا تعيش الا بأموال الاشهار التي توزعها السلطة كما تريد دون حسيب أو رقيب .و هي(سلطة الاعلام) المخولة بنشر الوعي و تنشيط الحياة الثقافية و السياسية ، تموت بتوقيف الاشهار فأنها ملزمة برد جميل هذه السلطة التي تغدق عليها بأموال من السماء.
اعلام أغلبه لا يُقرأ و لا يُرى ، يسهم في نزيف أموال الخزينة العمومية .
اعلام مشبوه حتى و ان أراد أن يظهر للعامة أنه ينتقد السلطة و يدافع عن حقوق المواطن ، فهو في حقيقته وجه آخر للسلطة يكرس خطابها ، و يثير جدلا في الموضوعات الهامشية حتى يلهي الناس عن القضايا الكبرى سواء ما تعلق منها بالوطن أو بالأمة جمعاء.
لأنه لا يردد الا مقولات السلطة ، و من ثم يكرس خطابها من خلال انتقاء سياسيين و كتاب يدورون في فلك السلطة هذا الاعلام يمارس الارهاب السلطوي على رأي جون ريكادو Jean RICARDOU و يسبح في بحرها.
اعلام تقلصت فيه الصفحات الملاحق الثقافية و الحصص الثقافية الجادة . و خضع فيه النشر الى المحاباة و " الشكارة " في غياب لجان القراءة
و مدققي اللغة .
فلا غرابة اذا أن يكتب أي انسان ما يحلو له أن يكتب و يدعي بعد ذلك أنه مبدع لا يشق له غبار ، و مما زاد الوضع تفاقما هي تلك الجوائز التي توزع هنا و هناك ، أغلبها يُضحك و يًبكي و يجعلك تراجع نفسك و تتساءل بعمق أين الخلل ؟ هل هو بي أم بهؤلاء ؟ سؤال لا طالما راودني و أنا أتصفح نصا أدبيا أو مقاربة له .فلا أجد في هذا النص أو ذاك ما ورد في مقاربة حملت النص مقولات ربما لا يقبض عليها من كتب هذه المقاربة ، و هو يسرد آراء لنقاد و منظرين طبقوها على نصوص لا زلنا نكتشف فيها كل يوم جماليات ما استطاع الزمان الذي يفصلنا عنها أن ينسينا فيها و لا أن يرمي بها في مزابل التاريخ و سلة مهملات الزمن.
ان هذه السرود التي نقرأها لا يمكن أن نصنفها جميعا في خانة من خانات فن سردي معين ، لأنها و ان ًوُجد فيها الغث و السمين فإنها تحتاج الى تمحيص و تدقيق .
و لذا أهيب بالأساتذة الكرام المختصين و الباحثين و المبدعين الى كتابات مقارباتية جادة تسمح لأبنائنا المهتمين بالأدب الى شق سبيل الابداع الجاد الحقيقي ، و ليس ذلك بعسير اذا ما ثابر هؤلاء المبدعون ، و تواضعوا و تثقفوا و أخذوا بالنصيحة . و اذا ما ابتعدنا عن الكتابات المجاملاتية بل المنافقة التي اما أن تكون تزلفا و اما أن تكون على نحو المثل الشعبي "دزني و ندزك يا ابراهيم ".

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 22 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من ارهاصات المسيرات
بقلم : جمال الدين خنفري
من ارهاصات المسيرات


الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري
بقلم : د.سكينة العابد
الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري


قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة


انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "
بقلم : شاكر فريد حسن
انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة


توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية
الدكتور : وليد بوعديلة
توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية


النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل
الدكتور : بومدين جلالي
النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل


يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول
بقلم : نبيل عودة
يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول


كأنّه الشِعر ...
بقلم : باينين الحاج
كأنّه الشِعر ...


الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !
بقلم : جمال الدين بوشة
الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !


بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com