أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
بين مجاملات المقاربات و مقاربات المجاملات
بقلم : لأستاذ:بوسماحة مويسي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 358 مرة ]

)
من يقرأ مقاربات النصوص الشعرية أو النثرية سواء على صفحات الجرائد أو بالمجلات المتخصصة ، أو الدراسات الأكاديمية سيلحظ بدون عناء تلك المجاملات التي تطغى على تلك الكتابات ، و اذا ما تجرأ أحد بكتابة مقاربة موضوعية شرَح فيها النص تشريحا ، و أبان هناته و ضعفه ، و حتى تفاهته ، و بعده عن فن ما ، هوجم و نُعت بأبشع النعوت ، ونُسب الى المدرسة القديمة التي تُعنى باللغة و قواعدها ، بل هو يحطم الكتاب و لا يبغي لهم خيرا. و هكذا تراجعت الدراسات الجادة ، وطفح على السطح مجاملات سمجة لا تزيد هذه الفنون الأدبية الا ضعفا ، و تنفخ في أشخاص كاد غرورهم أن يقتلهم بل قتل فيهم روح الابداع ، كما قتل فيهم القدرة على الانتباه الى تلك الكتابات التي توجه لهم انتقادات جادة يمكنها أن تصحح كثيرا من الرؤى و المفاهيم التي تعينهم على تداركها و بالتالي تحقق طموحاتهم في ابداع أكثر عمقا.
لست في حاجة الى التذكير بتلك النقاشات و التهجمات و الانتقادات التي عرفها الشعر العربي منذ جرير و الفرزدق ، و لا الى ذلك السجال الفكري بين المدارس الأدبية العربية أو بين العقاد و خصومه و التي أغنت الأدب  
العربي بإيضاح الكثير من المسائل الفكرية و النقدية .انه زمن النقاش الفكري و العلمي الذي نحن أحوج اليه في زمن أضحى الحوار فيه ، و ابداء الرأي و الرأي المخالف سمة من سمات الحضارة.
ان ما أقوله لا يخص الجزائر فحسب بل يمتد الى المغرب العربي و ربما الى الدول العربية قاطبة . و لا غرابة في ذلك لأن الأمة العربية تشهد انحدارا على جميع الأصعدة ، وفق الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و التاريخية و حتى الفكرية التي تعيشها .أمة نخر جسمها الهوان و الذل .و فقد فيه المواطن بوصلته ، بل أبانت له الأيام أن ما قرأه و رددته أبواق السلطة من شعارات جوفاء عن وحدة الأمة و حرية قراراتها، و روابط الدم و الدين و اللغة ، و مؤسساتها السياسية و الاقتصادية ، و جرحها المشترك فلسطين فضلا عن أحلام ظل المواطن العربي ينتظر تحقيقها بلا جدوى. في ظل هذا الوضع البائس المليء بالإحباطات و الخذلان و انجلاء الحقيقة المرة المتمثلة في تراجع مخيف للمبادئ و سقف طموح الانسان العربي ، و اللجوء الى ذر الرماد في عينه من حلال ديمقراطيات مشوهة و حرية عرجاء و لغة خطابية يسودها الغموض و المكر و الخداع ، و مؤسسات التشريعية و قضائية مفصلة تفصيلا على مقاس السلطة ، و مكبلة بخضوعها للسلطة سواء تعلق الأمر بتعيينها أو انتخابها طالما أن السلطة هي من تقدم لها الرواتب و هي من تعزلها وقت ما شاءت.
و طالما أن السلطة الرابعة المتمثلة في الاعلام التي تدعي أنها حرة أو تلك الموسومة بالعمومية ، لا تعيش الا بأموال الاشهار التي توزعها السلطة كما تريد دون حسيب أو رقيب .و هي(سلطة الاعلام) المخولة بنشر الوعي و تنشيط الحياة الثقافية و السياسية ، تموت بتوقيف الاشهار فأنها ملزمة برد جميل هذه السلطة التي تغدق عليها بأموال من السماء.
اعلام أغلبه لا يُقرأ و لا يُرى ، يسهم في نزيف أموال الخزينة العمومية .
اعلام مشبوه حتى و ان أراد أن يظهر للعامة أنه ينتقد السلطة و يدافع عن حقوق المواطن ، فهو في حقيقته وجه آخر للسلطة يكرس خطابها ، و يثير جدلا في الموضوعات الهامشية حتى يلهي الناس عن القضايا الكبرى سواء ما تعلق منها بالوطن أو بالأمة جمعاء.
لأنه لا يردد الا مقولات السلطة ، و من ثم يكرس خطابها من خلال انتقاء سياسيين و كتاب يدورون في فلك السلطة هذا الاعلام يمارس الارهاب السلطوي على رأي جون ريكادو Jean RICARDOU و يسبح في بحرها.
اعلام تقلصت فيه الصفحات الملاحق الثقافية و الحصص الثقافية الجادة . و خضع فيه النشر الى المحاباة و " الشكارة " في غياب لجان القراءة
و مدققي اللغة .
فلا غرابة اذا أن يكتب أي انسان ما يحلو له أن يكتب و يدعي بعد ذلك أنه مبدع لا يشق له غبار ، و مما زاد الوضع تفاقما هي تلك الجوائز التي توزع هنا و هناك ، أغلبها يُضحك و يًبكي و يجعلك تراجع نفسك و تتساءل بعمق أين الخلل ؟ هل هو بي أم بهؤلاء ؟ سؤال لا طالما راودني و أنا أتصفح نصا أدبيا أو مقاربة له .فلا أجد في هذا النص أو ذاك ما ورد في مقاربة حملت النص مقولات ربما لا يقبض عليها من كتب هذه المقاربة ، و هو يسرد آراء لنقاد و منظرين طبقوها على نصوص لا زلنا نكتشف فيها كل يوم جماليات ما استطاع الزمان الذي يفصلنا عنها أن ينسينا فيها و لا أن يرمي بها في مزابل التاريخ و سلة مهملات الزمن.
ان هذه السرود التي نقرأها لا يمكن أن نصنفها جميعا في خانة من خانات فن سردي معين ، لأنها و ان ًوُجد فيها الغث و السمين فإنها تحتاج الى تمحيص و تدقيق .
و لذا أهيب بالأساتذة الكرام المختصين و الباحثين و المبدعين الى كتابات مقارباتية جادة تسمح لأبنائنا المهتمين بالأدب الى شق سبيل الابداع الجاد الحقيقي ، و ليس ذلك بعسير اذا ما ثابر هؤلاء المبدعون ، و تواضعوا و تثقفوا و أخذوا بالنصيحة . و اذا ما ابتعدنا عن الكتابات المجاملاتية بل المنافقة التي اما أن تكون تزلفا و اما أن تكون على نحو المثل الشعبي "دزني و ندزك يا ابراهيم ".

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 22 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com