أصوات الشمال
الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
بين مجاملات المقاربات و مقاربات المجاملات
بقلم : لأستاذ:بوسماحة مويسي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 574 مرة ]

)
من يقرأ مقاربات النصوص الشعرية أو النثرية سواء على صفحات الجرائد أو بالمجلات المتخصصة ، أو الدراسات الأكاديمية سيلحظ بدون عناء تلك المجاملات التي تطغى على تلك الكتابات ، و اذا ما تجرأ أحد بكتابة مقاربة موضوعية شرَح فيها النص تشريحا ، و أبان هناته و ضعفه ، و حتى تفاهته ، و بعده عن فن ما ، هوجم و نُعت بأبشع النعوت ، ونُسب الى المدرسة القديمة التي تُعنى باللغة و قواعدها ، بل هو يحطم الكتاب و لا يبغي لهم خيرا. و هكذا تراجعت الدراسات الجادة ، وطفح على السطح مجاملات سمجة لا تزيد هذه الفنون الأدبية الا ضعفا ، و تنفخ في أشخاص كاد غرورهم أن يقتلهم بل قتل فيهم روح الابداع ، كما قتل فيهم القدرة على الانتباه الى تلك الكتابات التي توجه لهم انتقادات جادة يمكنها أن تصحح كثيرا من الرؤى و المفاهيم التي تعينهم على تداركها و بالتالي تحقق طموحاتهم في ابداع أكثر عمقا.
لست في حاجة الى التذكير بتلك النقاشات و التهجمات و الانتقادات التي عرفها الشعر العربي منذ جرير و الفرزدق ، و لا الى ذلك السجال الفكري بين المدارس الأدبية العربية أو بين العقاد و خصومه و التي أغنت الأدب  
العربي بإيضاح الكثير من المسائل الفكرية و النقدية .انه زمن النقاش الفكري و العلمي الذي نحن أحوج اليه في زمن أضحى الحوار فيه ، و ابداء الرأي و الرأي المخالف سمة من سمات الحضارة.
ان ما أقوله لا يخص الجزائر فحسب بل يمتد الى المغرب العربي و ربما الى الدول العربية قاطبة . و لا غرابة في ذلك لأن الأمة العربية تشهد انحدارا على جميع الأصعدة ، وفق الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و التاريخية و حتى الفكرية التي تعيشها .أمة نخر جسمها الهوان و الذل .و فقد فيه المواطن بوصلته ، بل أبانت له الأيام أن ما قرأه و رددته أبواق السلطة من شعارات جوفاء عن وحدة الأمة و حرية قراراتها، و روابط الدم و الدين و اللغة ، و مؤسساتها السياسية و الاقتصادية ، و جرحها المشترك فلسطين فضلا عن أحلام ظل المواطن العربي ينتظر تحقيقها بلا جدوى. في ظل هذا الوضع البائس المليء بالإحباطات و الخذلان و انجلاء الحقيقة المرة المتمثلة في تراجع مخيف للمبادئ و سقف طموح الانسان العربي ، و اللجوء الى ذر الرماد في عينه من حلال ديمقراطيات مشوهة و حرية عرجاء و لغة خطابية يسودها الغموض و المكر و الخداع ، و مؤسسات التشريعية و قضائية مفصلة تفصيلا على مقاس السلطة ، و مكبلة بخضوعها للسلطة سواء تعلق الأمر بتعيينها أو انتخابها طالما أن السلطة هي من تقدم لها الرواتب و هي من تعزلها وقت ما شاءت.
و طالما أن السلطة الرابعة المتمثلة في الاعلام التي تدعي أنها حرة أو تلك الموسومة بالعمومية ، لا تعيش الا بأموال الاشهار التي توزعها السلطة كما تريد دون حسيب أو رقيب .و هي(سلطة الاعلام) المخولة بنشر الوعي و تنشيط الحياة الثقافية و السياسية ، تموت بتوقيف الاشهار فأنها ملزمة برد جميل هذه السلطة التي تغدق عليها بأموال من السماء.
اعلام أغلبه لا يُقرأ و لا يُرى ، يسهم في نزيف أموال الخزينة العمومية .
اعلام مشبوه حتى و ان أراد أن يظهر للعامة أنه ينتقد السلطة و يدافع عن حقوق المواطن ، فهو في حقيقته وجه آخر للسلطة يكرس خطابها ، و يثير جدلا في الموضوعات الهامشية حتى يلهي الناس عن القضايا الكبرى سواء ما تعلق منها بالوطن أو بالأمة جمعاء.
لأنه لا يردد الا مقولات السلطة ، و من ثم يكرس خطابها من خلال انتقاء سياسيين و كتاب يدورون في فلك السلطة هذا الاعلام يمارس الارهاب السلطوي على رأي جون ريكادو Jean RICARDOU و يسبح في بحرها.
اعلام تقلصت فيه الصفحات الملاحق الثقافية و الحصص الثقافية الجادة . و خضع فيه النشر الى المحاباة و " الشكارة " في غياب لجان القراءة
و مدققي اللغة .
فلا غرابة اذا أن يكتب أي انسان ما يحلو له أن يكتب و يدعي بعد ذلك أنه مبدع لا يشق له غبار ، و مما زاد الوضع تفاقما هي تلك الجوائز التي توزع هنا و هناك ، أغلبها يُضحك و يًبكي و يجعلك تراجع نفسك و تتساءل بعمق أين الخلل ؟ هل هو بي أم بهؤلاء ؟ سؤال لا طالما راودني و أنا أتصفح نصا أدبيا أو مقاربة له .فلا أجد في هذا النص أو ذاك ما ورد في مقاربة حملت النص مقولات ربما لا يقبض عليها من كتب هذه المقاربة ، و هو يسرد آراء لنقاد و منظرين طبقوها على نصوص لا زلنا نكتشف فيها كل يوم جماليات ما استطاع الزمان الذي يفصلنا عنها أن ينسينا فيها و لا أن يرمي بها في مزابل التاريخ و سلة مهملات الزمن.
ان هذه السرود التي نقرأها لا يمكن أن نصنفها جميعا في خانة من خانات فن سردي معين ، لأنها و ان ًوُجد فيها الغث و السمين فإنها تحتاج الى تمحيص و تدقيق .
و لذا أهيب بالأساتذة الكرام المختصين و الباحثين و المبدعين الى كتابات مقارباتية جادة تسمح لأبنائنا المهتمين بالأدب الى شق سبيل الابداع الجاد الحقيقي ، و ليس ذلك بعسير اذا ما ثابر هؤلاء المبدعون ، و تواضعوا و تثقفوا و أخذوا بالنصيحة . و اذا ما ابتعدنا عن الكتابات المجاملاتية بل المنافقة التي اما أن تكون تزلفا و اما أن تكون على نحو المثل الشعبي "دزني و ندزك يا ابراهيم ".

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 22 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com